أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4353- قيس بن سعد الأنصاري
س: قيس بْن سعد بْن ثابت الْأَنْصَارِيّ أورده جَعْفَر المستغفري فِي الصحابة. رَوَى عَقِيلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقَرَظِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ صَاحِبُ لِوَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَّهُ أَرَادَ الْحَجَّ، فَرَجَّلَ أَحَدَ شِقَّيِّ رَأْسِهِ، فَقَامَ غُلامٌ لَهُ فَقَلَّدَ هَدْيَهُ، فَنَظَرَ قَيْسٌ، وَقَدْ رَجَّلَ أَحَدَ شِقَّيِّ رَأْسَهُ، فَإِذَا هَدْيُهُ قَدْ قُلِّدَ، فَلَمْ يُرَجِّلْ شِقَّ رَأْسِهِ الآخَرِ ". أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى، وقَالَ: أظنه قيس بْن سعد بْن عبادة. قلت: هُوَ قيس بْن سعد بْن عبادة، وكنية سعد أَبُو ثابت، ولا أدري كيف وقع هَذَا؟ ولعل الراوي قَدْ نسب والد قيس، فَقَالَ: قيس بْن سعد: أَبِي ثابت، فصحف أَبِي بـ ابْن، فإنها تقارب شبهها فِي الخط، ونقله كذلك، وهو الَّذِي كَانَ صاحب لواء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بعض الغزوات، وقَالَ ابْن شهاب: كَانَ حامل راية الأنصار مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قيس بْن سعد بْن عبادة. (1383) أَنْبَأَنَا مِسْمَارُ بْنُ عُمَرَ، وَغَيْرُهُ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، أَخْبَرَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ الْقَرَظِيِّ، " أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيَّ، وَكَانَ صَاحِبُ لِوَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ الْحَجَّ فَرَجَّلَ " فهذا يدل عَلَى أن المذكور ههنا كما ذكرناه، والله أعلم. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4354- قيس بن سعد بن عبادة
ب د ع: قيس بْن سعد بْن عبادة بْن دليم بْن حارثة بْن أَبِي حزيمة بْن ثعلبة بْن طريف بْن الخزرج بْن ساعدة الْأَنْصَارِيّ الخزرجي الساعدي يكنى: أبا الفضل، وقيل: أَبُو عَبْد اللَّه، وقيل: أَبُو عَبْد الملك، وأمه فكيهة بِنْت عُبَيْد بْن دليم بْن حارثة. وكان من فضلاء الصحابة، وأحد دهاة العرب وكرماتهم، وكان من ذوي الرأي الصائب والمكيدة فِي الحرب، مَعَ النجدة والشجاعة، وكان شريف قومه غير مدافع، ومن بيت سيادتهم. (1384) أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ، وَغَيْرُهُمَا، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " كَانَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ مِنَ الأَمِيرِ "، قَالَ الأَنْصَارِيُّ: مِمَّا يَلِي مِنْ أُمُورِهِ. (1385) قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ زَاذَانَ يُحَدِّثُ عَنْ سيمُونَ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، أَنَّ أَبَاهُ دَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْدُمَهُ، قَالَ: فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ صَلَّيْتُ، فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: " أَلا أَدُلُّكَ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ "؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: " لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ " قَالَ ابْن شهاب: كَانَ قيس بْن سعد يحمل راية الأنصار مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قيل: إنه كَانَ فِي سرية فيها أَبُو بَكْر، وعمر، فكان يستدين، ويطعم النَّاس، فَقَالَ أَبُو بَكْر وعمر: إن تركنا هَذَا الفتى أهلك مال أبيه! فمشيا فِي النَّاس، فلما سَمِعَ سعد قام خلف النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: من يعذرني من ابْن أَبِي قحافة وابن الخطاب؟ يبخلان عَلَي ابني. قَالَ ابْن شهاب: كانوا يعدون دهاة العرب حين ثارت الفتنة خمسة رهط، يُقال لهم: ذوو رأي العرب ومكيدتهم: معاوية، وعمرو بْن العاص، وقيس بْن سعد، والمغيرة بْن شُعْبَة، وعبد اللَّه بْن بديل بْن ورقاء، فكان قيس وابن بديل مَعَ عليّ، وكان المغيرة معتزلًا فِي الطائف، وكان عَمْرو مَعَ معاوية. وقَالَ قيس: لولا أني سَمِعْتُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " المكر والخديعة فِي النار "، لكنت من أمكر هَذِهِ الأمة. وأمَّا جودة فله فِيهِ أخبار كثيرة لا نطول بذكرها. ثُمَّ إنه صحب عليًا لما بويع لَهُ بالخلافة، وشهد معه حروبه، واستعمله عليّ عَلَى مصر، فكايده معاوية فلم يظفر مِنْهُ بشيء، فكايد عليًا، وأظهر أن قيسًا قَدْ صار معه يطلب بدم عثمان، فبلغ الخبر عليًا، فلم يزل بِهِ مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر وغيره حتَّى عزله، واستعمل بعده الأشتر، فمات فِي الطريق، فاستعمل مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر، فأخذت مصر مِنْهُ، وقتل. ولما عزل قيس أتى المدينة، فأخافه مروان بْن الحكم، فسار إِلَى عليّ بالكوفة، ولم يزل معه حتَّى قتل، فصار مَعَ الْحَسَن، وسار فِي مقدمته إِلَى معاوية، فلما بايع الْحَسَن معاوية، دخل قيس فِي بيعة معاوية، وعاد إِلَى المدينة، وهو القائل يَوْم صفين: هَذَا اللواء الَّذِي كُنَّا نحف بِهِ مَعَ النَّبِيّ وجبريل لنا مدد ما ضر من كانت الأنصار عيبته أن لا يكون لَهُ من غيرهم أحد قوم إِذَا حاربوا طالت أكفهم بالمشرفية حتَّى يفتح البلد روى عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحاديث، روى عَنْهُ: أَبُو عمار عريب بْن حميد الهمداني، وابن أَبِي ليلى، والشعبي، وعمرو بْن شرحبيل، وغيرهم. (1386) أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، رِوَايَةً، قَالَ: " لَوْ كَانَ الْعِلْمُ مُتَعَلِّقًا بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ نَاسٌ مِنْ فَارِسَ " وتوفي سنة تسع وخمسين، وقيل: سنة ستين. وكان ليس فِي وجهه لحية ولا شعرة، فكانت الأنصار تَقُولُ: وددنا أن نشتري لقيس لحية بأموالنا، وكان مَعَ ذَلِكَ جميلًا. أَخْرَجَهُ الثلاثة. قَالَ أَبُو عُمَر: خبره فِي السراويل عند معاوية باطل لا أصل لَهُ. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن عبادة بن دليم «1» الأنصاري الخزرجي.
تقدم نسبه في ترجمة والده، مختلف في كنيته، فقيل أبو الفضل، وأبو عبد اللَّه، وأبو عبد الملك. وذكر ابن حبّان أنّ كنيته أبو القاسم. وأمّه بنت عمّ أبيه، واسمها فكيهة بنت عبيد بن دليم. وقال ابن عيينة، عن عمرو بن دينار: كان قيس ضخما حسنا طويلا إذا ركب الحمار خطّت رجلاه الأرض. وقال الواقدي: كان سخيّا كريما داهية. وأخرج البغويّ، من طريق ابن شهاب، قال: كان قيس حامل راية الأنصار مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، وكان من ذوي الرأي من الناس وقال ابن يونس: شهد فتح مصر، واختطّ بها دارا، ثم كان أميرها لعليّ. وفي «مكارم الأخلاق» للطبراني، من طريق عروة بن الزّبير: كان قيس بن سعد بن عبادة يقول: اللَّهمّ ارزقني مالا، فإنه لا يصلح الفعال إلا بالمال. وذكر الزّبير أنه كان سناطا: ليس في وجهه شعرة، فقال: إن الأنصار كانوا يقولون، وددنا أن نشتري لقيس بن سعد لحية بأموالنا. قال أبو عمر: وكذلك كان شريح، وعبد اللَّه بن الزبير، لم يكن في وجوههم شعر. وفي «صحيح البخاري» ، عن أنس: كان قيس بن سعد من النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير. وأخرج البخاري في التاريخ، من طريق خريم بن أسد، قال: رأيت قيس بن سعد وقد خدم النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم عشر سنين. وقال أبو عمر: كان أحد الفضلاء الجلّة من دهاة العرب من أهل الرأي والمكيدة في الحرب مع النجدة والسخاء والشجاعة، وكان شريف قومه غير مدافع، وكان أبوه وجدّه كذلك. وفي «الصحيح» عن جابر في قصة جيش العسرة أنه كان في ذلك الجيش، وأنه كان ينحر ويطعم حتى استدان بسبب ذلك، ونهاه أمير الجيش وهو أبو عبيدة، وفي بعض طرقه: أن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم قال: «الجود من شيمة أهل ذلك البيت» . رويناه في «الغيلانيات» ، وأخرجه ابن وهب من طريق بكر بن سوادة، عن أبي جمرة بن جابر. وأخرج ابن المبارك، عن ابن عيينة، عن موسى بن أبي عيسى- أنّ رجلا استقرض من قيس بن سعد ثلاثين ألفا، فلما ردّها عليه أبى أن يقبلها، وشهد مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم المشاهد، وأخذ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم يوم الفتح الراية من أبيه، فدفعها له. روى قيس بن سعد، عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، وعن أبيه. روى عنه أنس، وثعلبة بن أبي مالك، وأبو ميسرة، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعروة، وآخرون. وصحب قيس عليّا، وشهد معه مشاهده. وكان قد أمّره على مصر، فاحتال عليه معاوية فلم ينخدع له، فاحتال على أصحاب عليّ حتى حسّنوا له تولية محمد بن أبي بكر فولاه مصر، وارتحل قيس، فشهد مع علي صفّين، ثم كان مع الحسين بن علي حتى صالح معاوية، فرجع قيس إلى المدينة، فأقام بها. وروى ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: قال قيس: لولا الإسلام لمكرت مكرا لا تطيقه العرب. قال خليفة وغيره: مات في آخر خلافة معاوية بالمدينة، وقال ابن حبان: كان هرب من معاوية، ومات سنة خمس وثمانين في خلافة عبد الملك قال: وقيل: مات في آخر خلافة معاوية. قلت: وقول خليفة ومن وافقه هو الصواب. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن عدس الجعديّ، هو النابغة.
سماه هكذا ابن أبي حاتم، ووقع ذلك في مسند الحسن بن سفيان، حدثنا سفيان، حدّثنا أبو وهب الحراني، حدثنا يعلي بن الأشدق، حدثني قيس بن سعد بن عبد اللَّه بن جعدة بن نابغة عن جعدة. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن الأرقم بن النعمان الكندي.
ذكر ابن الكلبيّ أنه وفد هو وقريبه عديّ بن عميرة بن زرارة بن الأرقم على النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، وأن ولده كان آخر من خرج من الكوفة إلى الشام غضبا من أهل الكوفة لشتمهم عثمان، فأكرمه معاوية. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن ثابت الأنصاري «1» .
ذكره المستغفريّ في الصحابة، وأورد من طريق عيسى بن حماد، عن الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي مالك، عن قيس بن سعد بن ثابت الأنصاري، وكان صاحب لواء رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم- أنه أراد الحج فرجّل أحد شقي رأسه، فقام غلام له فقلّد هديه، فنظر قيس فإذا هديه قد قلد فلم يرجّل شقه الأيمن. قال أبو موسى في «الذيل» : أظن هذا قيس بن سعد بن عبادة. قلت: أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه من هذا الوجه، قال: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا عيسى بن حماد، وهو عند البخاري عن ابن أبي مريم، عن الليث، عن عقيل، لكن قال: إن قيس بن سعد الأنصاري، وكان صاحب لواء رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، أراد الحجّ فرجّل. وكذا وقع في معجم الطبراني لم يسمّ جده. وأخرجه أبو داود في مسند مالك من روايته عن الأزهري، فقال قيسا، ولم يسم أباه. وأورده الإسماعيليّ من طريق يونس عن الزهري، فقال قيس بن سعد بن عبادة وأخرجه الحميدي في مسند قيس بن سعد بن عبادة، وتبعه من صنّف في الأطراف، وكذا في رجال البخاري، ويؤيده ما أخرجه البغوي في معجمه من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، قال: كان قيس بن سعد بن عبادة حامل راية الأنصار مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم. ويحتمل أن يكون كان في السند، عن قيس بن سعد بن أبي ثابت، فتصحّفت «أبي» فصارت «ابن» ، فإن سعد بن عبادة يكنى أبا ثابت. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك الأغرّ.
ذكرها الواقديّ، وقال: أسلمت وبايعت، قال ابن سعد: ولم يذكرها غيره. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
قد نسبنا أباه فِي بابه ، فأغنى ذَلِكَ عَنِ الرفع فِي نسبه هاهنا، يكنى أَبَا الْفَضْل وقيل أَبَا عَبْد اللَّهِ. وقيل أَبَا عَبْد الْمَلِكِ. أمه فكيهة بِنْت عُبَيْد بْن دليم بْن حارثة. قال الْوَاقِدِيّ: كَانَ قَيْس بْن سَعْد بْن عبادة من كرام أصحاب رَسُول اللَّهِ ﷺ وأسخيائهم ودهاتهم. قال أَبُو عُمَر: كَانَ أحد الفضلاء الجلة، وأحد دهاة العرب وأهل الرأي والمكيدة فِي الحروب مع النجدة والبسالة والسخاء والكرم، وَكَانَ شريف قومه غير مدافع، هُوَ وأبوه وجده. صحب قَيْس بْن سَعْد النَّبِيّ ﷺ وَهُوَ وأبوه وأخوه سَعِيد بْن سَعْد بْن عبادة. وَقَالَ أنس بْن مَالِك: كَانَ قَيْس بْن سَعْد بْن عبادة من النَّبِيّ ﷺ مكان صاحب الشرطة من الأمير، وأعطاه رسول الله ﷺ الراية يَوْم فتح مكة إذ نزعها من أَبِيهِ لشكوى قَيْس بْن سَعْد يومئذ. وقد قيل: إنه أعطاها الزُّبَيْر. ثم صحب قَيْس بْن سَعْد علي بْن أَبِي طالب رَضِيَ اللَّهُ عنه، سورة البقرة، آية . صفحة . وشهد معه الجمل وصفين والنهروان هُوَ وقومه، ولم يفارقه حَتَّى قتل، وَكَانَ قد ولاه على مصر فضاق بِهِ مُعَاوِيَة وأعجزته فِيهِ الحيلة، وكايد فِيهِ عليا، ففطن علي بْن أَبِي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بمكيدته فلم يزل بِهِ الأَشْعَث وأهل الكوفة حَتَّى عزل قيسا، وولى مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر، ففسدت عَلَيْهِ مصر. وروى سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، عَنْ عَمْرو بْن دينار، قَالَ: قَالَ قَيْس بْن سَعْد: لولا الإسلام لمكرت مكرا لا تطيقه العرب. ولما أجمع الْحَسَن على مبايعة مُعَاوِيَة خرج عَنْ عسكره، وغضب، وبدر منه فِيهِ قول خشن أخرجه الغضب، فاجتمع إِلَيْهِ قومه، فأخذ لهم الْحَسَن الأمان على حكمهم، والتزم لهم مُعَاوِيَة الوفاء بما اشترطوه، ثُمَّ لزم قَيْس المدينة، وأقبل على العبادة حَتَّى مات بها سنة ستين رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وقيل: سنة تسع وخمسين في آخر خلافة معاوية، وَكَانَ رجلا طوالا سناطا. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا فِي بَعْثٍ كَانَ عَلَيْهِمْ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَنَحَرَ لَهُمْ تِسْعَ رَكَائِبَ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ الْجُودَ مِنْ شِيمَةِ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ. وهو القائل: اللَّهمّ ارزقني حمدا ومجدا. فإنه لا حمد إلا بفعال، ولا مجد إلّا بمال. السناط- بالكسر، وبالضم: لا لحية له أصلا أو الخفيف العارض. أو لحيته في الذقن وما بالعارضين شيء (اللسان) . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عن عبد الله بن يونس، عن بقي، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كَانَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ مَعَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ، وَمَعَهُ خَمْسَةُ آلافٍ قَدْ حَلَقُوا رُءُوسَهُمْ بعد ما مَاتَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَتَبَايَعُوا عَلَى الْمَوْتِ. فَلَمَّا دَخَلَ الْحَسَنُ فِي بَيْعَةِ مُعَاوِيَةَ أَبَى قَيْسٌ أَنْ يَدْخُلَ، وَقَالَ لأَصْحَابِهِ: مَا شِئْتُمْ، إِنْ شِئْتُمْ جَالَدْتُ بِكُمْ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا، وَإِنْ شِئْتُمْ أَخَذْتُ لَكُمْ أَمَانًا. فَقَالُوا: خُذْ لَنَا أَمَانًا، فأخذ لهم أن لهم كذا وكذا، وألا يعاقبوا بشيء، وانه رجل منهم، ولم يأخذ لنفسه خاصة شيئا، فلما ارتحل نحو المدينة ومضى بأصحابه جعل ينحر لهم كل يَوْم جزورا حَتَّى بلغ. وروى عَبْد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك، عَنْ جويرية، قَالَ: كتب مُعَاوِيَة إِلَى مَرَوَان: أن اشتر دار كَثِير بْن الصلت منه، فأبى عَلَيْهِ، فكتب مُعَاوِيَة إِلَى مَرَوَان: أن خذه بالمال الَّذِي عَلَيْهِ، فإن جاء بِهِ، وإلا بع عَلَيْهِ داره. فأرسل إِلَيْهِ مَرَوَان فأخبره، وَقَالَ: إِنِّي أؤجلك ثلاثا، فإن جئت بالمال، وإلا بعت عليك دارك. قال: فجمعها إلا ثلاثين ألفا، فَقَالَ: من لي بها؟ ثُمَّ ذكر قَيْس بْن سَعْد بْن عبادة فأتاه فطلبها منه فأقرضه، فجاء بها إِلَى مَرَوَان، فلما رآه أَنَّهُ قد جاءه بها ردها إِلَيْهِ ورد عَلَيْهِ داره، فرد كَثِير الثلاثين ألفا على قَيْس، فأبى أن يقبلها قال ابْن المبارك: فزعم لي سفيان ابن عُيَيْنَة، عَنْ مُوسَى بْن أَبِي عِيسَى- أن رجلا استقرض من قَيْس بْن سَعْد بْن عبادة ثلاثين ألفا، فلما ردها عَلَيْهِ أبى أن يقبلها، وَقَالَ: إنا لا نعود فِي شيء أعطيناه. وهو القائل بصفين: هَذَا اللواء الَّذِي كنا نحف بِهِ ... مع النَّبِيّ وجبريل لنا مدد مَا ضر من كانت الأنصار عيبته ... ألا يكون لَهُ من غيرهم أحد قوم إذا حاربوا طالت أكفهم ... بالمشرفية حَتَّى يفتح البلد وقصته مع العجوز التي شكت إِلَيْهِ أَنَّهُ ليس فِي بيتها جرد. فقال: مَا أحسن مَا سألت! أما والله لأكثرن جرذان بيتك، فملأ بيتها طعاما وودكا وإداما- مشهورة صحيحة. وكذلك خبره أَنَّهُ توفي أبوه عَنْ حمل لم يعلم بِهِ، فلما ولد- وقد كَانَ سَعْد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قسم ماله فِي حين خروجه من المدينة بين أولاده، فكلم أَبُو بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ قيسا، وسألاه أن ينقض مَا صنع سَعْد من تلك القسمة، فَقَالَ: نصيبي للمولود، ولا أغير مَا صنع أَبِي ولا أنقضه- خبر صحيح من رواية الثقات أيضا. روى عنه جماعة من الصحابة وجماعة من التابعين، وَهُوَ معدود فِي المدنيين. ذكر الزُّبَيْر بْن بكار أن قَيْس بْن سَعْد بْن عبادة، وعبد الله بْن الزُّبَيْر، وشريحا القاضي، لم يكن فِي وجوههم شعرة ولا شيء من لحية. وذكر غير الزُّبَيْر أن الأنصار كانت تقول: لوددنا أن نشتري لقيس بْن سَعْد لحية بأموالنا. وَكَانَ مع ذَلِكَ جميلا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قال أَبُو عُمَر: خبره فِي السراويل عِنْدَ مُعَاوِيَة كذب وزور مختلق ليس لَهُ إسناد، ولا يشبه أخلاق قَيْس ولا مذهبه فِي مُعَاوِيَة، ولا سيرته فِي نفسه، ونزاهته، وهي حكاية مفتعلة وشعر مزور، والله أعلم. ومن مشهور أخبار قَيْس بْن سَعْد بْن عبادة أَنَّهُ كَانَ لَهُ مال كَثِير ديونا على الناس، فمرض واستبطأ عواده، فقيل لَهُ: إنهم يستحيون من أجل دينك، فأمر مناديا ينادي: من كَانَ لقيس بْن سَعْد عَلَيْهِ دين فهو لَهُ. فأتاه الناس حَتَّى هدموا درجة كانوا يصعدون عليها إِلَيْهِ- ذكر هَذَا الخبر صاحب كتاب «الموثق» وغيره. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
75 - ع: قيس بن سعد بن عُبادة بن دُلَيم الْأَنْصَارِيّ الخزرجي المدني. [الوفاة: 51 - 60 ه]
كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْزِلَةِ صاحب الشرطة من الأمير، لَهُ عدّة أحاديث. رَوَى عَنْهُ: عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي ليلى، وعُرْوة بن الزبير، والشعبي، وميمون بن أَبِي شبيب، وعُريب بن حُمَيد الهمْداني، وجماعة. وَكَانَ ضخمًا جسيمًا طويلًا جدًا، سيدًا مُطاعًا، كثير المال، جوادًا كريمًا، يُعدّ من دُهاة العرب. قَالَ عمرو بن دينار: كَانَ ضخمًا جسيمًا، صغير الرأس، وَكَانَ ليست لَهُ لحية، وإذا ركب الحمار خطت رجلاهُ الأرض. رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ، قَالَ: لَوْلا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " المكر والخديعة في النار " لكنت من أمكر هَذِهِ الأمة. وَقَالَ مِسْعَر، عَن معَبْد بن خالد، كَانَ قيس بن سعد لَا يزال هكذا رافعًا إصبعه المسبحة، يدعو. وَقَالَ الزُهري: أخبرني ثعلبة بن أَبِي مالك؛ أن قيس بن سعد كان صاحب لِوَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ جُوَيْرية بن أسماء: كَانَ قيس يستدين ويطعمهم، فَقَالَ أَبُو بكر وعمر: إن تركْنا هَذَا الفتي أَهْلك مال أبيه، فمشيا في النَّاس، فصلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يومًا، فقام سعد بن عبادة خلفه، فَقَالَ: من يعذرني من ابن أَبِي قحافة، وابن الخطاب يبخلان عَلَيَّ ابني. وَقَالَ موسى بن عُقْبة: وَقَفَتْ عَلَى قيسٍ عجوزٌ فقالت: أشكو إليك قلة الجرذان، فَقَالَ: مَا أحسن هذه الكناية، املؤوا بيتها خبزا ولحما وسمنا وتمرا. -[533]- وقال عمرو بن دينار: قال قيس بن سعد: لولا الإسلام لمكرتُ مكراً لا تُطيقه العرب. وَقَالَ ابن سيرين: أمَّر عَلِيّ قيسَ بن سعد عَلَى مصر، زاد غيره في سَنَة ستٌ وثلاثين، وعزله سَنَة سبع، لأن أصحاب عَلِيّ شنعوا عَلَى أَنَّهُ قَدْ كاتب مُعَاوِيَة، فلما عُزل بمحمد بن أَبِي بكر، عرف قيس أن عليًا قَدْ خُدع، ثُمَّ كَانَ عَلِيٌّ بَعْد يطيع قيسًا في الأمر كله. قَالَ عُرُوة: كَانَ قيس بن سعد مع عَلِيّ في مقدمته، ومعه خمسة آلاف قَدْ حلقوا رؤوسهم بَعْدَ موت عَلِيّ، فلما دَخَلَ الجيش في بيعة مُعَاوِيَة، أبى قيس أن يَدْخُلَ، وَقَالَ لأصحابه: مَا شئتم، إن شئتم جالدتُ بكم أبدًا حَتَّى يموت الأعجل، وإن شئتم أخذت لكم أمانًا، قالْوَا: خذ لنا، ففعل، فلما ارتحل نَحْوَ المدينة جعل ينحر كل يَوْم جَزُورًا. وَقَالَ أَبُو تُمَيْلة يحيي بن واضح: أخبرني أَبُو عُثْمَان من ولد الحارث بن الصِّمةٌ، قَالَ: بَعَثَ قيصر إِلَى مُعَاوِيَة: ابعثْ إليَّ سراويلَ أطول رَجُلٌ من العرب، فَقَالَ لقيس بن سعد: مَا أظننا إِلَّا قَدِ احتجنا إِلَى سراويلك، فقام فتنحّى، وجاء بِهَا فألقاها، فَقَالَ: ألا ذهبتَ إِلَى منزلك ثُمَّ بعثتَ بِهَا! فَقَالَ: أردّتُ بِهَا كي يعلم النَّاسُ أنَّهَا ... سراويلُ قَيس والْوَفودُ شُهودُ وأن لا يقولوا غابَ قيسُ وَهَذِهِ ... سراويلُ عاديَّ نَمَتْهُ ثَمودُ وإني من الحيٌ اليمانيٌ لسَيّدٌ ... وَمَا النَّاسُ إِلَّا سيدٌ ومَسودُ فكِدْهم بمثْلي إن مثلي عليهمُ ... شديدٌ وخلقي في الرجال مديدُ فأمر مُعَاوِيَة أطول رَجُلٌ في الجيش فوضعها عَلَى أنفه، قَالَ: فوقفتْ بالأرض. قَالَ الْوَاقدي وغيره: إِنَّهُ تُوُفِّيَ في آخر خلافة مُعَاوِيَة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
230 - م د ن ق: قيس بْن سعد الْمَكِّيُّ الحبشيُّ، [الوفاة: 111 - 120 ه]
مولى نافع بْن عَلْقَمَة، أحد الفقهاء رَوَى عَنْ: طاوس، ومجاهد، وعطاء، ويزيد بن هرمز. وَعَنْهُ: يزيد بن إبراهيم التستري، وجرير بن حازم، والحمادان، والربيع بن صبيح، ومعاوية بن عبد الكريم الضال، وآخرون. وكان قد خلف عطاء بمكة في الفتوى وفي مجلسه، ولم تطل أيامه، ولا عمر. وثقه أحمد، ومات سنة تسع عشرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
331 - ع: عمرو بن الحارث بن يعقوب، مَوْلَى قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْخَزْرَجِيُّ الأَنْصَارِيُّ، أَبُو أُمَيَّةَ الْمِصْرِيُّ الْفَقِيهُ، [الوفاة: 141 - 150 ه]
أَحَدُ الأَئِمَّةِ الأَعْلامِ. رَوَى عَنْ: أَبِي يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَأَبِي عَشَانَةَ -[938]- الْمُعَافِرِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَخَلْقٍ. وَعَنْهُ: مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، وَبْكُر بْنُ مُضَرَ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ. وَوَثَّقَهُ النَّاسُ. قَالَ يَعْقُوبُ السَّدُوسِيُّ: كَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُوَثِّقُهُ جِدًّا. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: كَانَ قَدْ جَعَلَ على نفسه أن يتحفظ كُلَّ يَوْمٍ ثَلاثَةَ أَحَادِيثَ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: لَيْسَ فِيهِمْ أَصَحُّ حَدِيثًا مِنَ اللَّيْثِ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ يُقَارِبُهُ. وَقَالَ الأْثَرْمُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: قَدْ كَانَ عِنْدِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، ثُمَّ رَأَيْتُ لَهُ أَشْيَاءَ مَنَاكِيرَ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنْ أَحَمْدَ: عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ حَمَلَ عَلَيْهِ حَمْلا شَدِيدًا، وَقَالَ: يَرْوِي عَنْ قَتَادَةَ أَحَادِيثَ يَضْطَرِبُ فِيهَا وَيُخْطِئُ. قُلْتُ: قَدْ وَثَّقَهُ مُطْلَقًا ابْنُ مَعِينٍ، وَالْعِجْلِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَآخَرُونَ. قَالَ النَّسَائِيُّ: هُوَ أَحْفَظُ مِنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ خَالِهِ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَيَجِدُ النَّاسَ صُفُوفًا يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالشِّعْرِ وَالْعَرَبِيَّةِ وَالْحِسَابِ، وَكَانَ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ قَدْ جَعَلَ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ يُؤَدِّبُ ابْنَهُ الْفَضْلَ فَنَالَ حِشْمَةً بِذَلِكَ. قُلْتُ: عُلُومُهُ الْمَذْكُورَةُ هِيَ عُلُومُ الإِسْلامِ ذَلِكَ الْوَقْتِ مَا كَانَ الْقَوْمُ يخوضون سوى في ذَلِكَ وَلا يَعْرِفُونَهُ، فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ عَمِلُوا أَصُولَ الدِّينِ وَالْكَلامً وَالْمَنْطِقِ وَخَاضُوا كَمَا خَاضَتِ الْحُكَمَاءُ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كَانَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَحْفَظَ النَّاسِ فِي زَمَانِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظِيرٌ فِي الْحِفْظِ. -[939]- وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ. قُلْتُ: يَقُولُ ابْنُ وَهْبٍ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ وَقَدْ رَأَى مَالِكًا، وَاللَّيْثَ، وَابْنَ جُرَيْجٍ. وَرَوَى حَرْمَلَةُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: اهْتَدَيْنَا بِاثْنَيْنِ بِمِصْرَ: عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَاللَّيْثِ، وَبِاثْنَيْنِ بِالْمَدِينَةِ: مَالِكٍ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجُشُونَ، لَوْلا هَؤُلاءِ لَكُنَّا ضَالِّينَ. وَقَالَ: وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ وَزِيرٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: لَوْ بَقِيَ لَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ مَا احْتَجْنَا إِلَى مَالِكٍ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ: كَانَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَخْطَبَ الناس وأبلغه وأرواه لِلشِّعْرِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: كُنْتُ أَرَى عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ عَلَيْهِ أَثْوَابٌ بِدِينَارٍ، فَلَمْ تَمْضِ اللَّيَالِي حَتَّى رَأَيْتُهُ يَجُرُّ الْوَشْيَ وَالْخَزَّ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: لَمْ يَكُنْ بَعْدَ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بِمِصْرَ مِثْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كَانَ رَبِيعَةُ يَقُولُ: لا يَزَالُ بِالْمَغْرِبِ فِقْهٌ مَا دَامَ فِيهِمْ ذَاكَ الْقَصِيرُ، يَعْنِي عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: مَاتَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ رَحِمَهُ اللَّهُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ. وَزَادَ غَيْرُهُ: فِي شَوَّالٍ مِنَ السَّنَةِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: وُلِدَ عَمْرُو سَنَةَ تِسْعِينَ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: عَاشَ ثَمَانِيًا وَخَمْسِينَ سَنَةً. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: لَمْ يَكُنْ بِمِصْرَ بَعْدَ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ مثل الليث. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
17 - إِسْمَاعِيلَ بْنِ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ، الْمُكَنَّى بِأَبِي مُصْعَبٍ [الوفاة: 171 - 180 ه]
الَّذِي قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، كَانَ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ إِحْدَى وَتِسْعُونَ سَنَةً. يَرْوِي عَنْهُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزبيدي، وعبد الرحمن بن شيبة الحزامي. رَوَى عَنْ: يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي حَازِمٍ الْمَدِينِيِّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
25 - إِسْمَاعِيلَ بْنِ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ بْن ثابت، أبو مُصْعَب الأنصاريُّ، [الوفاة: 191 - 200 ه]
نافلة كاتب الوحي - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -. رَوَى عَنْ: أَبِيه، وأبي حازم الأعرج، وَعَنْهُ: إبراهيم بْن حمزة الزُّبَيْريّ، وأبو بَكْر عَبْد الرحمن بْن شَيبة الحزاميّ. -[1074]- قَالَ أبو حاتم: مدنيّ ضعيف الحديث. وقال غيره: إنّه عُمّر إحدى وتسعين سنة. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
عن أبي حازم، ويحيى بن سعيد الأنصاري.
قال البخاري والدارقطني: منكر الحديث. وقال النسائي وغيره: ضعيف. وقال ابن عدي: حدثنا أحمد بن الحسين الصوفي، حدثنا سعيد بن سلمة الأنصاري، حدثنا إسماعيل بن قيس، حدثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد، قال: استأذن العباس النبي ﷺ في الهجرة، فكتب إليه: يا عم، أقم مكانك، فإن الله يختم بك الهجرة كما ختم بي النبوة. أخبرنا بهلول بن إسحاق، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا إسماعيل بن قيس، عن أبي حازم، عن الساعدي، قال: قام رسول الله ﷺ رافعا رأسه يقول: اللهم استر العباس وولده من النار. وله، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد، عن أبي هريرة - مرفوعاً - إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر. ثم قال ابن عدي: وعامة ما يرويه منكر. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
مفتى أهل مكة بعد عطاء.
ثقة فقيه. قال أبو حاتم: كان يحيى بن سعيد يتكلم فيه، يكتب حديثه. قلت: وثقه أحمد. وقد روى عن طاوس، ومجاهد. وعنه جرير بن حازم، وحماد بن زيد، وجماعة. مات سنة تسع وعشرة ومائة. |