الإصابة في تمييز الصحابة
|
. ذكر أبو الحسن بن القصّار المالكيّ أن عمر رفع إليه كتاب زوّره عليه معن بن زائدة، ونقش مثل خاتمه، فجلده مائة ثم سجنه، فشفع له قوم، فقال: ذكرتني الطّعن وكنت ناسيا، ثم جلده مائة أخرى، ثم جلده مائة ثالثة، وذلك بمحضر من العلماء، ولم ينكر عليه أحد، فكان ذلك إجماعا.
قلت: الشأن في ثبوت ذلك، فإن ثبت فيحتمل أن يكون فعل ذلك بطريق الاجتهاد فلم ينكروه، لأن مجتهدا لا يكون حجة على مجتهد، فلا يلزم أن يكونوا قائلين بجواز ذلك، فأين الإجماع؟ هذا من حيث الحكم. وأما إدراك معن العصر النبويّ فواضح، فلو ثبت لذكرته في القسم الثّالث، لكن معن بن زائدة لم يدرك ذلك الزّمان، وإنما كان في آخر دولة بني أمية، وأول دولة بني العبّاس، وولي إمرة اليمن، وله أخبار شهيرة في الشجاعة والكرم. ويحتمل أن يكون محفوظا، ويكون ممن وافق اسم هذا واسم أبيه على بعد في ذلك. |
سير أعلام النبلاء
|
1043- معن بن زائدة 1:
أَمِيْرُ العَرَبِ أَبُو الوَلِيْدِ الشَّيْبَانِيُّ أَحَدُ أَبْطَالِ الإِسْلاَمِ، وَعَيْنُ الأَجْوَادِ. كَانَ مِنْ أُمَرَاءِ مُتَولِّي العِرَاقَيْنِ يَزِيْدَ بنِ عُمَرَ بنِ هُبَيْرَةَ فَلَمَّا تَملَّكَ آلُ العَبَّاسِ اخْتَفَى مَعْنٌ مُدَّةً، وَالطَّلَبُ عَلَيْهِ حَثِيثٌ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خُرُوْجِ الرِّيْوَنْدِيَّةِ، وَالخُرَاسَانِيَّةِ عَلَى المَنْصُوْرِ، وَحَمِيَ القِتَالُ، وَحَارَ المَنْصُوْرُ فِي أَمْرِهِ ظَهرَ مَعْنٌ، وَقَاتَلَ الرِّيْوَنْدِيَّةَ فَكَانَ النَّصْرُ عَلَى يَدِهِ، وَهُوَ مُقَنَّعٌ فِي الحَدِيْدِ فَقَالَ المَنْصُوْرُ:، وَيْحَكَ مَنْ تَكُوْنُ? فَكَشَفَ لِثَامَهُ، وَقَالَ: أَنَا طَلِبَتُكَ مَعْنٌ. فَسُرَّ بِهِ، وَقَدَّمَهُ، وَعَظَّمَهُ ثُمَّ، وَلاَّهُ اليَمَنَ، وَغَيْرَهَا. قَالَ بَعْضُهُم: دَخَلَ مَعْنٌ عَلَى المَنْصُوْرِ فَقَالَ: كَبِرَتْ سِنُّكَ يَا مَعْنُ. قَالَ: فِي طَاعَتِكَ. قَالَ: إِنَّكَ لَتَتَجَلَّدُ. قَالَ: لأَعدَائِكَ. قَالَ:، وَإِنَّ فِيْكَ لَبَقِيَّةً. قَالَ: هِيَ لَكَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ. وَلِمَعْنٍ أَخْبَارٌ فِي السَّخَاءِ، وَفِي البَأْسِ، وَالشَّجَاعَةِ، وَلَهُ نَظْمٌ جَيِّدٌ. ثُمَّ، وَلِيَ سِجِسْتَانَ، وَثَبَتْ عَلَيْهِ خَوَارِجُ، وَهُوَ يَحْتَجِمُ فَقَتلُوْهُ فَقَتَلَهُم ابْنُ أَخِيْهِ يَزِيْدُ بنُ مَزْيَدٍ الأَمِيْرُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ، وخمسين، ومئة، وقيل: سنة ثمان وخمسين. __________ 1 ترجمته في المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 139"، تاريخ الخطيب "13/ 235" وفيات الأعيان لابن خلكان "5/ ترجمة 732"، تاريخ الإسلام "6/ 297"، العبر "1/ 217"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 231". |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*معن بن زائدة الشيبانى هو معن بن زائدة بن عبد الله بن مطر الشيبانى أحد شجعان العرب، ومن أشهر أجواد العرب، من قبيلة بكر بن وائل بن ربيعة.
كان فى أيام الدولة الأموية كثير التجوال منقطعًا إلى يزيد بن عمر بن هبيرة الفزارى أمير العراقيين، وحارب معه بنى العباس فى مدينة واسط، فلما قتل يزيد خاف معن على نفسه من أبى جعفر المنصور الذى جدَّ فى البحث عنه فاستتر معن عنه فترة حتى كان يوم الهاشمية فى ذى القعدة سنة (134 هـ = 751 م) بعد أن انتهى أبوجعفر المنصور من بناء مدينة الأنبار؛ إذ خرج عليه جماعة من أهل خراسان فى الهاشمية يريدون قتله، وكان معن بن زائدة مجاورًا لهم، فخرج متنكرًا وقاتل بجانب المنصور قتالاً شديدًا، فسأله أبو جعفر عن نفسه، فكشف لثامه وقال: أنا طلبتك يا أمير المؤمنين معن بن زائدة، فأمَّنه المنصور وأكرمه، وصار من خواص رجاله المقربين منه. وفى سنة (142 هـ = 759 م) ولاَّه على اليمن مكافأة له، فظل واليًا عليها تسع سنوات وتركها، وولاَّه على سجستان سنة (151 هـ = 768 م) فخرج عليه بعض الخوارج فقتلوه وهو يحتجم، فتتبعهم ابن أخيه يزيد بن مرثد حتى أفناهم عن آخرهم. ولمعن بن زائدة أشعار جيدة، أكثرها فى الشجاعة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
376 - مَعْن بْن زائدة الشيباني الأمير، وهو معن بْن زائدة بْن عَبْد الله بْن زائدة بْن مطر بْن شريك أَبُو الوليد، [الوفاة: 151 - 160 ه]
أحد الأجواد الْمُمَدَّحين، والشجعان المذكورين. كَانَ من أصحاب أمير العراقَيْن يزيد بن عمر بْن هَبِيرة، فَلَمَّا ملك بنو الْعَبَّاس اختفى معن مدّة، والطلب عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ ثورة الخراسانية، والريوندية عَلَى المنصور وحمي القتال، ظهر معن بْن زائدة، وقاتل بين يدي -[228]- المنصور، وأفرج عنه، وكان النصر على يده، وهو مقنّع، فَقَالَ لَهُ المنصور: من أنت ويحك؟ فكشف القناع، وقال: أَنَا طِلْبَتُك معن بْن زائدة، فأكْرَمَه وحباه، وصيّره من خواصّه، ثم ولاه اليمن وغيرها. قال غياث بْن إِبْرَاهِيم: دخل معن عَلَى المنصور فقارب فِي خَطْوِه، فَقَالَ: كَبُرت سنّك يَا معن، فَقَالَ: فِي طاعتك يَا أمير المؤمنين، قَالَ: إنك لتتجلّد، قَالَ: لأعدائك، قَالَ: وإنّ فيك لبقية، قَالَ: هِيَ لك. قَالَ سَعِيد بْن سالم: لما ولي معن أذربيجان للمنصور قصده قوم من أَهْل الكوفة فنظر إليهم فِي هيئة رثّة فوثب عَلَى أريكته، وأنشأ يَقُولُ: إذا نوبة نابت صديقك اغتنم ... مرمَّتَها فالدهْرُ بالناس قُلَّبُ. فأحسنُ ثَوْبَيْكَ الَّذِي هُوَ لابِسٌ ... وأَفْرَهُ مُهْرَيْكَ الَّذِي هُوَ يُرْكَبُ. يَا غلام أعطِ لكل واحدٍ أربعة آلاف، فَقَالَ الغلام: دنانير يَا سيدي أَو دراهم؟ فَقَالَ معن: واللهِ لا تكون همتّك أرفع من همتي، صفِّرْها لَهُم. وقال أَبُو عبيدة: وقف شاعر بباب معن سنة لا يصل إِلَيْهِ، وكان معن شديد الحجاب، فَلَمَّا طال مقامه سَأَلَ الحاجب أن يوصل إِلَيْهِ رقعة، وكان الحاجب حَدِبًا عَلَيْهِ فأوصل الرقعة فإذا فيها هَذَا: إذا كَانَ الجوادُ شَديدَ الْحِجَابِ ... فَمَا فَضْلُ الجوادِ عَلَى البخيلِ. فكتب فيها: إِذَا كَانَ الْجَوَادُ قَلِيلَ مَالٍ ... ولم يُعْذَرْ تعلَّلَ بالحجابِ فَقَالَ الشاعر: إِنّا لله أَيُؤْيسُني من معروفه، ثُمَّ ارتحل، فأُخبر بانصرافه فأَتْبَعُه بعشرة آلاف درهم، وقال: هِيَ لك عنده في كل زورة. قال العتبي: قدم معن بغداد فأتاه ابْن أَبِي حفصة فأنشده: وما أحجم الأعداء عنك بقية ... عليك ولكن لم يَرَوْا فيك مطْمَعا لَهُ راحَتَانِ الحتْفُ، والجودُ فيهما ... أبَى اللهُ إلا أن تضرا وتنفعا فَقَالَ معن: احتَكِمْ يَا أَبَا السمط، فَقَالَ: عشرة آلاف، فَقَالَ معن: ربحت والله عليك تسعين ألفا. وعن أبي عثمان قَالَ: استعمل المنصور قثم رجلا من بني الْعَبَّاس، فأتاه أعرابيّ فَقَالَ: -[229]- يَا قثم الخيرِ جُزيِتَ الجّنة ... أكْس بُنَيَّاتي وأُمَّهُنَّه أُقْسِمُ باللهِ لَتَفْعَلَنَّهْ فَقَالَ: والله لا أفعل، فَقَالَ الأَعرابي: لكن لو أقسمتُ عَلَى معن بْن زائدة لأبرَّ قَسَمي، فبلغ ذَلِكَ مَعْنًا فبعث إِلَيْهِ بألف دينار. وقال الكديمي: حدثنا الأصمعي قَالَ: أتى أعرابيٌّ مَعْنًا، ومعه مولود فَقَالَ: سَمَّيْتُ مَعْنًا بمَعْنٍ ثُمَّ قلتُ لَهُ ... هَذَا سَمِيّ فتًى فِي الناسِ محمود أمسَتْ يمينك من جود مصورة ... لا بل يمينك منها صور الجود فأعطاه ثلاث مائة دينار ويروى أنّ المهدي خرج يوما يتصيّد فلقيه الْحُسَيْن بْن مطير فأنشده: أضحت يمينك من جود مصورة ... لا بل يمينك منها صورة الجود من حسن وجهك تضحي الأرض مشرقة ... ومن بنانك يجري الماء فِي العودِ قَالَ المهدي: كذَبْتَ يَا فاسق، وهل تركت فِي شعرك موضعًا لأحد مع قولك في معن بن زائدة. ألما بمعن ثم قولا لقبره ... سقتك الغوادي مَرْبَعًا ثُمَّ مربعا فيا قبرَ مَعْن كيف واريت جوده ... وقد كان منه البر والبحر مترعا ولكن حويت الجود، والجود ميت ... ولو كَانَ حيًّا ضُقْتَ حَتَّى تُصْدَعا ولما مضى مَعْنُ مضى الجودُ وَالنَّدَى ... وأصبح عرنين المكارم أجْدَعا فأطرق الْحُسَيْن ثُمَّ قَالَ: يَا أمير المؤمنين، وهل معن إلا حسنة من حسناتك فرضي عَنْهُ. وقيل: إن معْنًا دخل يومًا عَلَى المنصور فَقَالَ: هيه يَا معن تعطي مروان ابْن أَبِي حفصة مائة ألف عَلَى قوله: مَعْنُ بنُ زائدةٍ الَّذِي زِيدَتْ بِهِ ... شَرَفًا عَلَى شَرَفٍ بنو شَيْبانِ قَالَ: كلا يَا أمير المؤمنين إنما أعطيته عَلَى قوله: مَا زلت يوم الهاشمية معلنًا ... بالسيف دون خليفةِ الرحمنِ فمنعْتَ حوزَتَه، وكنت وِقَاءَهُ ... من وقعِ كلِّ مهنَّدٍ وَسِنَانِ فَقَالَ: أحسنت يَا معن. -[230]- ولمعن أشعار جيدة فِي الشجاعة. وَفِي أواخر أيامه ولي إمرة سجستان، ووفد عَلَيْهِ الشعراء فَلَمَّا كَانَ فِي سنة إحدى أو اثنتين، وقيل: فِي سنة ثمان وخمسين كَانَ فِي داره صُنّاع فاندسّ بينهم قوم من الخوارج، فوثبوا عَلَيْهِ فقتلوه وهو يحتجم ثُمَّ تتبّعهم ابْن أَخِيهِ الأمير يزيد بْن مزيد فقتلهم. ورثته الشعراء، ولقد أبلغ وأبدع مروان بْن أَبِي حفصة فِي كلمته: مضَى لسبيله مَعْنُ وأبقى ... مكارِمً لن تَبيدَ ولن تُنَالا كأنَّ الشمسَ يومَ أُصِيبَ مَعْن ... من الإِظلامِ مُلْبِسَةٌ جلالا وعُطِّلَت الثُّغُورُ لِفَقْد مَعْنٍ ... وقد يروى بها الأسل النُّهَالا وأظْلَمَتِ العراقُ، وأوْرَثَتْها ... مصيبَتُه المُجَلَّلَةُ اختِلالا وظلَّ الشامُ يَرْجُفُ جانِبَاهُ ... لِرُكْنِ العزِّ حين وَهَى فَمَالا وكادت من تُهامةَ كلُّ أرض ... ومن نجدٍ تزولُ غَداةَ زَالا وكان الناس كلهم لمعْنٍ إِلَى أنْ زار حُفْرَتُه عيالا ... فَلَيْتَ الشامتينَ بِهِ فدَوْهُ وليت الْعُمْرَ مُدَّ لَهُ فَطَالا ... ولم يَكُ كَنْزُهُ ذهَبًا، ولكنْ سيوفَ الهند والحلق المذالا وما رنة من الْخَُطَى سُمْرًا ... ترى فيهنَّ لِينًا، واعتِدالا. وذُخْرًا من محامدٍ باقياتٍ ... وفضلَ تُقًى بِهِ التفضيلُ نالا وأيامُ الْمَنُونِ لها صُرُوفٌ ... تُقَلِّبُ بالفتَى حالا فَحَالا. وذكر ابْن المعتز فِي كتاب " طبقات الشعراء " أن مروان دخل عَلَى جَعْفَر البرمكي فاستنشده إياها فَلَمَّا أنشده أرسل دموعه ثُمّ قَالَ: هَلْ أثابك أحد من أهله شيئًا عليها؟ قَالَ: لا فأمر لَهُ عليها بألف وست مائة دينار، فزاد مروان فيها هَذَا: نفخت مكافئًا عَن قبْر معن ... لنا مما تجُود بِهِ سجالا فكافأ عَن صَدَى معن جوادٌ ... بأجودِ راحة بَذَلَ النَّوَّالا كأن البرمكيّ بكلّ مالٍ ... تجُود بِهِ يداه يفيد مالا. -[231]- قَالَ الخطيب: بلغني أَنَّهُ أساء السيرة فِي أَهْل سجستان فقتلوه ببُسْت، وذلك سنة اثنتين وخمسين ومائة. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*معن بن زائدة الشيبانى هو معن بن زائدة بن عبد الله بن مطر الشيبانى أحد شجعان العرب، ومن أشهر أجواد العرب، من قبيلة بكر بن وائل بن ربيعة.
كان فى أيام الدولة الأموية كثير التجوال منقطعًا إلى يزيد بن عمر بن هبيرة الفزارى أمير العراقيين، وحارب معه بنى العباس فى مدينة واسط، فلما قتل يزيد خاف معن على نفسه من أبى جعفر المنصور الذى جدَّ فى البحث عنه فاستتر معن عنه فترة حتى كان يوم الهاشمية فى ذى القعدة سنة (134 هـ = 751 م) بعد أن انتهى أبوجعفر المنصور من بناء مدينة الأنبار؛ إذ خرج عليه جماعة من أهل خراسان فى الهاشمية يريدون قتله، وكان معن بن زائدة مجاورًا لهم، فخرج متنكرًا وقاتل بجانب المنصور قتالاً شديدًا، فسأله أبو جعفر عن نفسه، فكشف لثامه وقال: أنا طلبتك يا أمير المؤمنين معن بن زائدة، فأمَّنه المنصور وأكرمه، وصار من خواص رجاله المقربين منه. وفى سنة (142 هـ = 759 م) ولاَّه على اليمن مكافأة له، فظل واليًا عليها تسع سنوات وتركها، وولاَّه على سجستان سنة (151 هـ = 768 م) فخرج عليه بعض الخوارج فقتلوه وهو يحتجم، فتتبعهم ابن أخيه يزيد بن مرثد حتى أفناهم عن آخرهم. ولمعن بن زائدة أشعار جيدة، أكثرها فى الشجاعة. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
قال أبو أحمد بن عدي: لما أخذ لتضرب عنقه قال: لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أحرم فيها الحلال وأحلل الحرام.
قتله محمد بن سليمان العباسي الأمير بالبصرة. * |