نتائج البحث عن (-سنة إحدى وأربعين) 9 نتيجة

-سنة إحدى وأربعين ومائة.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ.
فِيهَا تُوُفِّيَ أَسْمَاءُ بن عبيد وَالِدُ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، وَأَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ الْكُوفِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ الْعَبَّاسِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَسَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ أَخُو يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ فَيْرُوزَ، وَسُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ قَاضِي الْمَدَائِنِ بِخُلْفٍ فِيهِ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ فِي قَوْلِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ فِي قَوْلٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ الوليد الهمداني الْكُوفِيُّ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ صَاحِبُ " الْمَغَازِي "، وَمُوسَى بْنُ كَعْبٍ أَمِيرُ دِيَارِ مِصْرَ.
وَفِيهَا كَانَ ظُهُورُ الرَّيوَنْدِيَّةِ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ: هُمْ قوم مِنْ خُرَاسَانَ عَلَى رَأْيِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ صَاحِبِ الدعوة، ويقولون فِيمَا زَعَمَ بِتَنَاسُخِ الأَرْوَاحِ، فَيَزْعُمُونَ أَنَّ رَوْحَ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - حَلَّتْ فِي عُثْمَانَ بْنِ نَهِيكٍ، وَأَنَّ الْمنُصَوِّرَ هُوَ رَبُّهُمُ الَّذِي يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ وَأَنَّ الْهَيْثَمَ بْنَ مُعَاوِيَةَ هُوَ جِبْرِيلُ. قَالَ: فَأَتَوْا قَصْرَ الْمَنْصُورِ فَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِ ويقولون: هذا، فقبض المنصور منهم نَحْوِ الْمِائَتَيْنِ مِنَ الْكِبَارِ، فَغَضِبَ الْبَاقُونَ وَقَالُوا: علام حبسوا؟، ثم عهدوا إلى نعش فحفوا بِهِ، يُوهَمُونَ أَنَّهَا جِنَازَةٌ قَدِ اجْتَمَعُوا لَهَا، ثُمَّ إِنَّهُمْ مَرُّوا بِهَا عَلَى بَابِ السِّجْنِ فَعِنْدَهُ شَدُّوا عَلَى النَّاسِ بِالسِّلاحِ وَاقْتَحَمُوا السِّجْنَ، فَأَخْرَجُوا أَصْحَابَهُمُ الَّذِينَ قَبَضَ عَلَيْهِمُ الْمَنْصُورُ، وَقَصَدُوا نَحْوَ الْمَنْصُورِ، وَهُمْ نَحْوٌ مِنْ سِتِّمِائَةٍ، فتَنَادَى النَّاس، وأغلقت المدينة، وخرج المنصور من قصره ماشيا لم يجد فرسا، فَأُتِيَ بِدَابَّةٍ وَهُوَ يُرِيدُهُمْ، فَجَاءَهُ معِنْ بْنِ زَائِدَةَ فَتَرَجَّلَ لَهُ وَعَزَمَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ بِلِجَامِ الدَّابَّةِ، -[772]- وَقَالَ: إِنَّكَ تُكْفَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. وَجَاءَ مالك ابن الْهَيْثَمِ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْقَصْرِ، ثُمَّ قَاتَلُوهُمْ حتى أثخنوهم.
وجاء خازم بْنُ خُزَيْمَةَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أقْتُلُهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى أَلْجَأَهُمْ إِلَى الْحَائِطِ، فَكَرُّوا عَلَى خَازِمٍ فَهَزَمُوهُ، ثُمَّ كَرَّ عَلَيْهِمْ هُوَ وَالْهَيْثَمُ بْنُ شُعْبَةَ بِجُنْدِهِمَا، وَأَحَاطُوا بِهِمْ، وَوَضَعُوا فِيهِمُ السَّيْفَ فَأَبَادُوهُمْ، فَلا رَحِمَهُمُ اللَّهُ. وَقَدْ جَاءَهُمْ يَوْمَئِذٍ عُثْمَانُ بْنُ نَهِيكٍ فَكَلَّمَهُمْ، فَرَمَوْهُ بِنَشَّابَةٍ، فَمَرِضَ مِنْهَا وَمَاتَ، فَاسْتَعْمَلَ الْمَنْصُورَ مَكَانَهُ عَلَى الْحَرَسِ أَخَاهُ عِيسَى بْنُ نَهِيكٍ. وَكَانَ هَذَا كُلُّهُ فِي الْمَدِينَةِ الْمُلَقَّبَةِ بِالْهَاشِمِيَّةِ وَهِيَ بِقُرْبِ الْكُوفَةِ. ثُمَّ إِنَّ الْمَنْصُورَ قَدِمَ سَمَاطًا بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَالَغَ فِي إِكْرَامِ مَعْنٍ.
وَرَوَى الْمَدَائِنِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذْلِيِّ قَالَ: إِنِّي لَوَاقِفٌ بِبَابِ الْقَصْرِ إِذْ أُطْلِعَ رَجُلٌ إِلَى الْمَنْصُورِ فَقَالَ: هَذَا رَبُّ الْعِزَّةِ الَّذِي يَرْزُقُنَا وَيُطْعِمُنَا. قَالَ: فحدَّثْتُ الْمَنْصُورَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا هُذَلِيُّ يُدْخِلُهُمُ اللَّهُ النَّارَ فِي طَاعَتِنَا وَنَقْتُلُهُمْ، أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ يُدْخِلُهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ فِي مَعْصِيَتِنَا.
وَعَنِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ الْمَنْصُورَ يَقُولُ: أَخْطَأْتُ ثَلاثَ خَطْآتٍ وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا: قَتَلْتُ أَبَا مُسْلِمٍ وَأَنَا فِي خِرَقٍ، وَمَنْ حَوْلِي يُقَدِّمُ طَاعَتَهُ وَيُؤْثِرُهَا وَلَوْ هُتِكَتِ الْخِرَقُ لذهبت ضياعاً. وخرجت يوم الريوندية ولو أصابني سهم غرب لَذَهَبْتُ ضَيَاعًا، وَخَرَجْتُ إِلَى الشَّامِ وَلَوِ اخْتَلَفَ سَيْفَانِ بِالْعِرَاقِ ذَهَبَتِ الْخِلافَةُ ضَيَاعًا.
وَقِيلَ: كَانَ معْنِ بْنِ زَائِدَةَ مِمَّنْ قَاتَلَ الْمُسَوِّدَةَ مَعَ ابْنِ هُبَيْرَةَ، فَلَمَّا قَامَتْ دَوْلَةُ الْمُسَوِّدَةُ اخْتَفَى معن إلى أن ظهر يوم الريوندية، فأبلى يومئذ وبين حَتَّى كَانَ النَّصْرُ عَلَى يَدَيْهِ، ثُمَّ اخْتَفَى كَمَا هُوَ، فَتَطَلَّبَهُ الْمَنْصُورُ وَنُودِيَ بِأَمَانِهِ فَأُتِيَ بِهِ فَأَمَرَ لَهُ بِمَالٍ جَلِيلٍ، وَوَلاهُ الْيَمَنَ.
وَفِيهَا أَمَّرَ الْمَنْصُورُ ابْنَهُ الْمَهْدِيَّ وَجَعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ وَبَعَثَهُ عَلَى -[773]- خُرَاسَانَ وَأَنْ يَنْزِلَ الرَّيَّ، فَفَعَلَ، وَبَلَغَ الْمَنْصُورَ أَنَّ أَمِيرَ خُرَاسَانَ عَبْدَ الْجَبَّارِ الأَزْدِيَّ يَقْتُلُ رُؤَسَاءَ الْخُرَاسَانِيِّينَ، فَقَالَ لِأَبِي أَيُّوبَ الْخُوزِيِّ: إِنَّ هَذَا قَدْ أَفْنَى شِيعَتَنَا وَلَمْ يَفْعَلْ هَذَا إِلا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَخْلَعَ الطَّاعَةَ. فَقَالَ: اكْتُبْ إِلَيْهِ أَنَّكَ تُرِيدُ غَزْوَ الرُّومِ فَلْيُوَجِّهْ إِلَيْكَ الْجُنْدَ وَالْفُرْسَانَ، فَإِذَا خَرَجُوا بَعَثْتَ إِلَيْهِ مَنْ شِئْتَ، فَلَيْسَ بِهِ امْتِنَاعٌ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ فَكَانَ جَوَابُهُ أَنَّ التُّرْكَ قَدْ جَاشَتْ، وَإِنْ فُرِّقَتِ الْجُنُودُ ذَهَبَتْ خُرَاسَانُ، فَكَتَبَ الْمَنْصُورُ إِلَيْهِ بِمَشُورَةِ أَبِي أَيُّوبَ: إِنَّ خُرَاسَانَ أَهَمُّ مِنْ غَيْرِهَا، وَإِنِّي مُوَجِّهٌ إِلَيْكَ جَيْشًا مَدَدًا مِنْ عِنْدِي، يُرِيدُ الْمَنْصُورُ بِهَذَا أَنَّ عَبْدَ الْجَبَّارِ إِنْ هَمَّ بِالْخُرُوجِ وَثَبُوا عَلَيْهِ، فَكَانَ جَوَابُهُ: إِنَّ خُرَاسَانَ مُجْدِبَةٌ وَأَخَافُ مِنَ الْغَلاءِ على الجند. فقال أبو أيوب للمنصور: هَذَا رَجُلٌ قَدْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ وَقَدْ خَلَعَ فَلا تُنَاظِرْهُ، فَوَجِّهْ إِلَيْهِ خَازِمَ بْنَ خُزَيْمَةَ. قَالَ: فَجَهَّزَ الْمَهْدِيُّ مِنَ الرَّيِّ خَازِمَ بْنَ خُزَيْمَةَ لِحَرْبِهِ مَقْدِمَةً، ثُمَّ سَارَ الْمَهْدِيُّ إِلَى أَنْ قَدِمَ نَيْسَابُورَ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ أَهْلَ مَرْوَ الرُّوذِ سَارُوا إِلَى عَبْدِ الْجَبَّارِ فَقَاتَلُوهُ فَهَزَمُوهُ، فَالْتَجَأَ إِلَى مَكَانٍ، فَعَبَرَ إِلَيْهِ الْمُجَشِّرُ بْنُ مُزَاحِمٍ بِجُنْدِ مَرْوَ الرُّوذِ فَأَسَرَهُ، ثُمَّ أتى به خَازِمَ بْنَ خُزَيْمَةَ فَأَلْبَسَهُ عَبَاءَةً وَأَرْكَبَهُ بَعِيرًا مَقْلُوبًا وَسَيَّرَهُ إِلَى الْمَنْصُورِ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَأَوْلادِهِ، فَبَسَطَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ، وَاسْتَخْرَجَ مِنْهُمُ الأَمْوَالَ، ثُمَّ قَتَلَ عَبْدَ الْجَبَّارِ وَسَيَّرَ أَوْلادَهُ إِلَى جَزِيرَةِ دَهْلَكٍ بِبَحْرِ الْيَمَنِ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهَا حَتَّى أَغَارَتِ الْهِنْدُ عَلَيْهِمْ فَأَسَرُوهُمْ وَنَجَا مِنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَلَدُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، فَجَاءَ فَكَتَبَ فِي الدِّيوَانِ وَبَقِيَ بِمِصْرَ حَيًّا إِلَى سنة تسعين وَمِائَةٍ.
وَفِيهَا انْتَهَى بِنَاءُ مَدِينَةِ الْمِصِّيصَةِ بِتَوَلِّي جِبْرِيلَ بْنِ يَحْيَى الْخُرَاسَانِيِّ.
وَفِيهَا افْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ طَبَرِسْتَانَ وَغَنِمُوا غَنَائِمَ عَظِيمَةً بَعْدَ حُرُوبٍ جَرَتْ.
وَفِيهَا عُزِلَ عَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ زِيَادُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ. ثُمَّ وَلِيَ الْمَدِينَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ، وَوَلِيَ مَكَّةَ الْهَيْثَمُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعَتَكِيُّ. -[774]-
وَحَجَّ بِالنَّاسِ أَمِيرُ الشَّامِ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَبَّاسِيُّ.
وَفِيهَا اسْتَنَابَ الْمَهْدِيُّ عَنْهُ عَلَى خُرَاسَانَ الأَمِيرُ أَسَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
-سنة إحدى وأربعين
فيها تُوفّي الإمام أحمد بْن حنبل، وجُبَارة بن المُغِّلس، والحَسَن بن حمّاد سَجَّادة، وأبو تَوْبة الربيع بن نافع الحلبيّ، وعبد الله بن منير المَرْوَزِيّ، وأبو قُدامة عُبَيْد الله بن سعيد السَّرخُسِيّ، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رَزْمة، وأبو مروان محمد بن عثمان العثمانيّ، ومحمد بن عيسى التَّيْميّ الرازيّ المقرئ، وهدية بن عبد الوهاب المَرْوَزِيّ، ويعقوب بن حُمَيْد بن كاسب.
وفيها وثب أهل حمص بواليهم محمد بن عَبْدَوَيْه، وأعانهم النَّصارى، فقاتلهم، وأنجده صالح أمير دمشق.
وفي جُمَادَى الآخرة ماجت النّجوم في السّماء، وتناثرت الكواكب كالجراد أكثر الليل؛ وكان أمرًا مزعجا لم يعهد مثله.
وفيها أغارت الروم على من بعين زَرَبَة.
وأغارت البجاة على ناحية من مصر، فندب المتوكل لحربهم محمد بن عبد الله القمي، وكانت البجاة مهادنين من دهر، فسار إليهم القُمّي، وتبِعَه خلْقٌ من المطَّوَّعة من الصّعيد، فكان في عشرين ألفًا بين فارس وراجل. وحُمِل إليه في بحر القُلْزُم عدّة مراكب، فيها أقوات، ولجّجوا بها في البحر حتى تلاقوا بها ساحل البُجاة. وحشد له ملك البُجاة عساكر يقاتلون على الإبِل بالحِراب، فتناوشوا أيّامًا من غير مصَافٍّ، وقصد البجاة ذلك ليَفْنَى زاد المسلمين. ثمّ التقوا، فحملوا على البُجاة، فنفرتِ إِبلُهم من الأجراس، ونفرت في الجبال والأودية، ومزَّقت جمعهم. فأُسِرَ وقُتِل خَلْقٌ منهم، وساقَ وراءهم، فهرب الملك وأخذ تاجه وخزائنه. ثمّ أرسل الملك يطلب الأمان وهو يؤدّي الخراج، وسار معهم إلى باب المتوكّل في سبعين من خواصّه، واستناب ولَده، وكان يعبد الأصنام.

-سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة
فيها اطّلع أَبُو محمد المهلَّبيّ عَلَى قومٍ من التّناسُخِيّة فيهم شابٌّ يزعم أنّ روح عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عنه انتقلت إِلَيْهِ. وفيهم امْرَأَة تزعم أنّ روح فاطمة عليها السّلام انتقلت إليها. وفيهم آخر يدّعي أنّه جبريل، فضربوا فتعزروا بالانتماء إلى أهل البيت، فأمر مُعِزّ الدولة، بإطلاقهم لمَيْله إلى أهل البيت.
وهذا كان من أفعاله الملعونة.
وفيها أخذت الروم سَروج، فقتلوا وسبوا وأخربوا البلد.
وحجّ بالنّاس أَحْمَد بْن عُمَر بْن يحيى العلويّ.
وفي آخر شوّال مات المنصور أَبُو الطاهر إسماعيل ابن القائم محمد بْن عُبّيْد صاحب المغرب بالمنصورية التي مصَّرها. وصلّى عَلَيْهِ وليُّ عهده أَبُو تميم معد ابن المنصور الملقب بالمعزّ لدين اللَّه.
وكان بعيد الغَوْر، حادّ الذِّهْن، سريع الجواب عاش أربعين سنة، وبقي فِي السَّلْطَنَة سبعة أعوام وأيّام، وخلّف خمسة بنين وخمس بنات. وكان فصيحًا مُفوّهًا يخترع الخطبة. حارب ابن كَيْداد ولم يزل حتى أسره، ومات فِي حبْسه فسلخ جلدّه وحشاه تِبْنًا، ثمّ صلبه وأحرّقه. وأحسن السيّرة وأبطل مظالم أَبِيهِ. وقام بعده ابنُه المُعِزّ فأحسن السيرة فأحبّه الناس، وصفت لَهُ المغرب، وافتتح مصر وبني القاهرة.
وفيها أو قريبًا منها تُوُفّي العابد القُدْوة أَبُو الخير التّيناتيّ الأقطع صاحب الكراماتِ. وستأتي ترجمته رحمه اللَّه تعالى.

-سنة إحدى وأربعين وأربعمائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة إحدى وأربعين وأربعمائة
تُقُدم إلى أهل الكرخ أن لّا يعملوا مأتمًا يوم عاشوراء، فأخلفوا وجرى بين أهل السُنة والشيعة ما زاد على الحد من القتل والجراحات.
وفيها ذهب الملك الرحيم إلى الْأهواز وفارس، فلقيه عسكر فارس واقتتلوا، فانهزم هو وجيشه إلى أن قدم واسط، وسار عسكر فارس إلى الأهواز فملكوها وخيموا بظاهرها.
وفيها قدم عسكر من مصر فقصدوا حلب، فانهزم منها صاحبها ثمال، فملكها المصريون.
وفيها ولي دمشق أمير الْأمراء عدّة الدولة رفق المستنصري، ثم عزل بعد أيام بطارق المستنصري، وولي إمرة حلب، وولي وزارة دمشق معه سديد الدولة ذو الكفايتين أبو محمد الحسين الماسكي.
وفيها اهتم أهل الكرخ وعملوا عليهم سورًا، وكذا فعل أهل نهر القلائين، وأنفق على ذلك العوام أموالًا عظيمة، وبقي مع كل فرقة طائفة من الْأتراك تشد منهم. ثم في يوم عيد الفطر ثارت الحرب بينهم، وجرت أمور مزعجة يطول تفصيلها، وأذنوا في منابر الكرخ بـ " حي على خير العمل ".
وفي ذي الحجة عصفت ريح غبراء ترابية أظلمت منها الدنيا حتى لم ير أحدٌ أحدًا، وكان الناس في أسواقهم فحاروا ودُهشوا، ودامت ساعة، فقلعت رواشن دار الخليفة ودار المملكة، ووقع شيء كثير من النَّخْل.

-سنة إحدى وأربعين وخمسمائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة إحدى وأربعين وخمسمائة
في ربيع الآخر وثب ثلاثة من غلمان زنكي بن آقْسُنقُر عليه، فقتلوه وهو يحاصر جَعْبَر، فقام بأمر المَوْصِل ابنه غازي، وبحلب نور الدين محمود.
وفيها احترق قصر المسترشد الّذي بناه في البستان، وكان فيه الخليفة، فسلِم، وتصدَّق بأموال.
وفي رَجب قدِم السّلطان مسعود، وعمل دار ضرْب، فقبض الخليفة عَلَى الضّرّاب الّذي تسّبب في إقامة دار الضّرْب، فنفذ الشِّحْنة وقبض عَلَى حاجب الخليفة، وأربعةٍ من الخواصّ، فغضب الخليفة، وغلّق الجامع والمساجد ثلاثة أيّام، ثمّ أُطلق الضّراب، فأطلقوا الحاجب، وسكن الأمر.
ووقع حائط بالدّار عَلَى ابْنَة الخليفة، وكانت تصلح للزواج، واشتد حزنهم عليها، وجلسوا للعزاء ثلاثة أيام.
وفي ذي القعدة جلس ابن العبّاديّ الواعظ، فحضر السّلطان مسعود، فعرَّض بذِكر حقّ البيع، وما جرى عَلَى النّاس، ثمّ قَالَ: يا سلطان العالم، أنت تهبُ في ليلةٍ لمطربٍ بقدر هذا الذي يؤخذ من المسلمين، فاحسبني ذَلكَ المطرب، وهبْه لي، واجعله شُكرًا لله بما أنعم عليك، فأشار بيده إنّي قد فعلت، فارتفعت الضّجَّة بالدّعاء لَهُ، ونودي في البلد بإسقاطه، وطيف بالألواح الّتي نقِش عليها تَرْك المُكوس في الأسواق، وبين يديها الدبادب والبُوقات، ولم تزل إلى أن أمر الناصر لدين اللَّه بقلْع الألواح، وقال: ما لنا حاجة بآثار الأعاجم.
وحج الوزير نظام الدين ابن جَهير، قَالَ ابن الجوزيّ: وحججت أَنَا -[752]- بالزوجة والأطفال.
قال ابن الأثير: وفيها ملَكَت الفرنج طرابُلُسَ المغرب، جهّز الملك رُجار صاحب صقلية في البحر أسطولًا كبيرًا، فنازلوها في ثالث المحرَّم، فخرج أهلها، ودام الحرب ثلاثة أيّام، فاتّفق أن أهلها اختلفوا، وخلَت الأسوار، فنصبت الفرنج السّلالم، وطلعوا وأخذوا البلد بالسّيف واستباحوه، ثمّ نادوا بالأمان، فظهر من سلِم، وعمّرتها الفرنج وحصّنوها.
وفيها لما قُتل زَنكي قصد صاحب دمشق بَعْلَبَكّ وحاصرها، وبها نائب زنْكيّ الأمير نجم الدّين أيّوب بْن شاذي، فسلّمها صُلحًا لَهُ، وأقطعه خُبزًا بدمشق، وملّكه عدة قرى، فانتقل إلى دمشق وسكنها.
وفيها في أولها سار عبد المؤمن بجيوشه بعد أن افتتح فاس إلى مدينة سَلا فأخذها، ووَحَّدَتْ مدينةُ سَبْتَة، فأمّنهم، ثمّ سار إلى مَرّاكُش، فنزل عَلَى جبلٍ قريبٍ منها، وبها إسحاق بْن عليّ بْن يوسُف بْن تاشفين، فحاصرها أحد عشر شهرًا، ثمّ أخذها عَنْوةً بالسّيف في أوائل سنة اثنتين وأربعين، واستوسق لَهُ الأمرُ ونزلها، وجاءه جماعةٌ من وجوه الأندلسيّين وهو عَلَى مَرّاكُش باذِلين لَهُ الطّاعة والبَيْعة، ومعهم مكتوبٌ كبيرٌ فيه أسماء جميع الّذين بايعوه من الأعيان، وقد شهد من حضر عَلَى من غاب، فأعجبه ذَلكَ، وشكر هجرتهم، وجهّز معهم جيشًا مَعَ أَبِي حفص عُمَر بْن صالح الصّنْهاجيّ من كبار قُواده، فبادر إلى إشبيلية فنازلها، ثم افتتحها بالسّيف.
وذكر اليَسَع بْن حزْم أنّ أهل مَرّاكُش مات منهم بالجوع أيّام الحصار نيفٌ عَلَى عشرين ومائة ألف، حدَّثنيه الدافنُ لهم، ولمّا أراد فتحها داخلت جيوش الرّوم الّذين بها عبد المؤمن فكتب لهم أمانًا، فأدخلوه من باب أَغْمات، فدخلها بالسّيف، وضرب عنق إسحاق المذكور، في عدَّةٍ من القواد.
قال اليَسَع: قُتل ذلك اليوم فيما صحّ عندي نيِّفٌ عَلَى السّبعين ألف رَجُل.

-سنة إحدى وأربعين وستمائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة إحدى وأربعين وستمائة
فيها تردّدت الرُّسُل بين الصّالح إِسْمَاعِيل وبين ابن أخيه الصّالح نجم الدّين، فأطلق ابنه الملك المغيث من حبس قلعة دمشق، فركب المغيث وخطب للصّالح نجم الدّين بدمشق. ولم يبق إلّا أن يتوجَّه المغيث إلى مصر، ورضي صاحب مصر ببقاء دمشق عَلَى عمّه ومشي الحال، فأفسد أمين الدّولة وزير إِسْمَاعِيل القضيّة وقال لمخدومه: هذا خاتم سُلَيْمَان، لا تخرجه من يدك تعدم المُلْك.
فتوقَّف ومنع الملك المغيث من الركوب. وشرع الفَساد، وكاتب الصّالح نجم الدّين الخَوارزميّة فعبروا، وانقسموا قسمين، فجاءت طائفة عَلَى البقاع، وجاءت طائفة عَلَى غوطة دمشق، فنهبوا فِي القُرى وسبوا وقتلوا. وحصَّن الصّالح إِسْمَاعِيل دمشق وأغلقت، فساروا إلى غزة.
قال شمس الدين ابن الجوزيّ: ودخلتُ تِلْكَ الأيّام إلى الإسكندريّة، فوجدتها كما قَالَ اللَّه تعالى: " ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعينٍ " معمورة بالعلماء والأولياء كالشّيخ مُحَمَّد القبّاريّ، والشّاطبيّ، وابن أبي الشامة. ووعظت بها مرتين.
وفيها حاصر صاحب حمص عَجْلُون، وقُتِل من أصحابه يوم الزحف نحو -[346]-
ثلاثمائة. ويقال: أنفق على الحصار أربعمائة ألف دينار، ولم يقدر عليها فترحّل عَنْهَا.
وجاءت بدمشق الزّيادة العظمى، فوصلت إلى جامع العقيبة.
وفيها استولت التّتار عَلَى بلاد الروم صُلحًا مَعَ صاحبها غياث الدّين بأن يحمل إليهم كلّ يومٍ ألف دينار، وفَرَسًا، ومملوكًا، وجاريةً، وكلبَ صَيْد. وكان ذَلِكَ بعد وقعةٍ كبيرة بين التّتار والمسلمين، فانكسر المسلمون فِي المحرَّم وقُتِل الحلبيّون، وكانوا فِي المقدّمة، فلم يَنْجُ منهم إلا القليل.
وحاصرت التّتار قيصريّة، واستباحوا سيواس. ثم افتتحوا قيصريّة واستباحوها. وكان صاحب الروم شابًّا لعّابًا ظالمًا، قليل العقل، يلعب بالكلاب والسباع، فعضه سبع فمات. وأقامت التتار شحنة بالروم.
وفيها أُهلك الرفيع قاضي دمشق وصودر أعوانه، وولي القضاء محيي الدين ابن الزكي.
وفيها حج بالعراقيين الأمير مجاهد الدين أيبك الدُّوَيْدار ومعه والده المستعصم بالله، وجرَّد معها أربعمائة مملوك. وكان مع الدويدار أربعمائة فارس، ومع قيران مائتان وأربعون فارسًا. وكان عدّة السّبلانات اثني عشر سبيلًا.
وحدث المولى شمس الدّين مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الْجَزَريّ فِي " تاريخه " عن والده أنّه حجّ فِي هذا العام من بغداد، وعُدَّت جِمال الرَّكْب جميعُها عند مدائن عَائِشَة فكانوا زيادة عَلَى مائة وعشرين ألف جمل. وكان مَعَ الدُّوَيْدار ستُّون ألف دينار، وستّة آلاف خلعة، الخلعة ثوب وزميطيّة وشبختانيّة ليفرّقها على العربان والمحاويج. وعطشنا في الطريق.
قلت: وأعطى السّلطان إِسْمَاعِيل الفرنجَ أماكن، ودخلوا القدس وضربوا الصّخرة، كسروا منها قطعتين، ورموا عليها الخمر، وذبحوا عندها خنزيراً. فأعطاهم قرى عدة، وطبرية، وعسقلان فعمروا قلعتيهما. قال ابن -[347]-
واصل: فمررت بالقدس، فرأيت القُسوس وقد جعلوا عَلَى الصُّخرة قناني الخمر للقُربان.
قلت: وكان قد أعطاهم قبلها صفد، والشقيف، فواغوثاه بالله!
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت