أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
477- بصرة بن أبي بصرة
ب د ع: بصرة بْن أَبِي بصرة الغفاري له ولأبيه صحبة، وقد اختلف في اسم أبيه، وهما معدودان فيمن نزل مصر من الصحابة. (150) أخبرنا مَكِّيُّ بْنُ زَيَّانَ بْنِ شَبَّةَ النَّحْوِيُّ الْمُقْرِي، بِإِسْنَادِهِ عن يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عن مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عن يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ، فَلَقِيتُ بِهِ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ فَقُلْتُ: مِنَ الطُّورِ، فَقَالَ: لَوْ أَدْرَكْتُكَ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهَا مَا خَرَجْتَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا الْحَدِيثُ لا يُوجَدُ هَكَذَا إِلا فِي الْمُوَطَّأِ لِبَصْرَةَ بْنِ أَبِي بَصْرَةَ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن أَبِي بَصْرَةَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَا: عن أَبِي بَصْرَةَ، قَالَ: وَأَظُنُّ الْوَهْمَ جَاءَ فِيهِ مِنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ قلت: قول أَبِي عمر: لا يوجد هكذا إلا في الموطأ وهم منه، فإنه قد رواه الواقدي، عن عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر، عن ابن الهاد مثل رواية مالك، عن بصرة بْن أَبِي بصرة، فبان بهذا أن الوهم من ابن الهاد، أو من مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم، فإن أبا سلمة قد روى عنه غير مُحَمَّد، فقال: عن أَبِي بصرة، والله أعلم. أخرجه الثلاثة. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1477- خليد الحضرمي
س: خليد الحضرمي قال عبدان: حدثنا أحمد بْن سيار، أخبرنا موسى بْن إِسْمَاعِيل، أخبرنا حماد بْن سلمة، عن حميد، عن بكر بْن عَبْد اللَّهِ: أن رجلًا من أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقال له: خليد من أهل مصر، كان يجعل الرجال من وراء النساء، ويجعل النساء مما يلي الإمام، يعني في الجنائز. وقال عبدان أيضًا: أخبرنا أَبُو موسى، أخبرنا خَالِد بْن الحارث، عن حميد، عن بكر، عن مسلمة بْن مخلد، أَنَّهُ كان يفعل ذلك، وقال: حدثنا أَبُو موسى، أخبرنا ابن أَبِي عدي، عن حميد، عن بكر، أن مسلمة كان يفعل ذلك. أخرجه أَبُو موسى. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
2477- الصامت الأنصاري
الصامت الأنصاري. رأيت بخط الأشيري المغربي، فيما استدركه عَلَى أَبِي عمر بْن عبد البر، ما هذه صورته: رواه أَبُو عِيسَى فيمن روى عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في باب الصلاة في ثوب واحد. وذكر أَبُو إِسْحَاقَ الحربي حديثه، فقال: حدثنا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد، عن معن، عن أَبِي قتيبة، عن عبد الرحمن بْن ثابت بْن الصامت، عن أبيه، عن جده، أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى في ثوب واحد ملتحفًا به. قال: وقال شيخنا الصدقي: وقد ذكره ابن قانع في معجمه بمثل حديث الحربي، قال: وقد ذكر أَبُو عمر هذا الحديث لثابت بْن الصامت، وقال: إن الصحبة لثابت، وقيل: لابن عبد الرحمن، وَإِن ثابتًا توفي في الجاهلية، ذكر ذلك في باب ثابت في الاستيعاب، وذكره مسلم في الطبقات له. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
3477- عبيد الله بن محصن
ب د ع: عُبَيْد اللَّه بْن محصن الْأَنْصَارِيّ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (963) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ الْفَقِيهُ، وَغَيْرُهُ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ وَمَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُمَيْلَةَ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الأَنْصَارِيِّ الْخَطْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ أَصْبَحَ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي بَدَنِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا " وروى عَنْهُ ابنه سَلَمة أيضًا، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فضل رمضان. أَخْرَجَهُ الثلاثة، وقَالَ أَبُو عُمَر: منهم من يجعل حديثه مرسلًا، وأكثرهم يصحح صحبته، فيجعل حديثه مسندًا. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4477- كعب بن عمرو الهمداني
ب د ع: كعب بْن عَمْرو الهمداني اليامي ويام بطن من همدان، وقيل: كعب بْن عَمْر. والأول أشهر، وهو: كعب بْن عَمْرو بْن جحدب بْن معاوية بْن سعد بْن الحارث بْن ذهل بْن دؤل بْن جشم بْن حاشد بْن جشم بْن خيوان بْن نوف بْن همدان. وهو جد طلحة بْن مصرف سكن الكوفة، وله صحبة. 2303 ومن حديثه ما روى طلحة بْن مصرف، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدّه، قَالَ: " رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتوضأ، فأمر يده عَلَى سالفته ". أَخْرَجَهُ الثلاثة، قَالَ أَبُو عُمَر: وَقَدْ اختلف فِيهِ، وهذا أصح ما قيل فِيهِ. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4770- محمد بن نبيط
س: مُحَمَّد بْن نبيط بْن جابر ولد عَلَى عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسماه مُحَمَّدا، وحنكه، قاله ابن القداح. أخرجه أَبُو موسى مختصرا. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4771- محمد بن نضلة
د ع: مُحَمَّد بْن نضلة الأسدي تقدم نسبه عند ذكر أخيه محرز. هاجر هُوَ وأخوه محرز إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعداد نضلة فِي حلفاء الأنصار. قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق: وممن هاجر إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مُحَمَّد ومحرز ابنا نضلة. أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4772- محمد بن هشام
د ع: مُحَمَّد بْن هِشَام عداده فِي أهل المدينة، مجهول، ذكر فِي الصحابة ولا يعرف. وذكره القاضي أَبُو أحمد فِي الصحابة، وقال: يعد فِي المدنيين، مجهول لا يعرف. 2447 حديثه عند اللَّيْث، عن ابن الهاد، عن صفوان بْن نَافِع، عن مُحَمَّدِ بْنِ هِشَام، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " حديثكم بينكم أمانة، ولا يحل لمؤمن أن يرفع عَلَى مؤمن قبيحا ". سُئِلَ عَنْهُ عَليّ بْن المديني، فقال: مجهول لا أعرفه. أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4773- محمد بن هلال
س: مُحَمَّد بْن هلال بْن المعلى سماه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدا، وشهد فتح مكة. أخرجه أَبُو موسى مختصرا. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4774- محمد بن يفديدويه
س: مُحَمَّد بْن يفديدويه الهروي قيل: كَانَ اسمه يفودان فسماه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدا. ذكره أَبُو إِسْحَاقَ بْن ياسين فِي تاريخ هراة، فيمن قدمها من الصحابة. 2448 روى أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيم بْن عَليّ بْن بالويه الزنجاني بهراة، عن مُحَمَّدِ بْنِ مردان شاه الزنجاني، وزعم أَنَّهُ ثقة، وَكَانَ قد أتى عَلَيْهِ مائة وتسع سنين، عن أحمد بْن عبدة الجرجاني، عن يفودان بْن يفديدويه الهروي، قَالَ: حاربت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شركي، ثُمَّ أسلمت عَلَى يدي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسماني مُحَمَّدا، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إذا قل الدعاء نزل البلاء، وَإِذَا جار السلطان احتبس المطر، وَإِذَا خان بعضهم بعضا صارت الدولة للمشركين، وَإِذَا منعوا الزكاة ماتت المواشي، وَإِذا كثر الزنا تزلزت الأرض، وَإِذَا شهدوا بالزور نزل الطاعون من السماء. وقال: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " العلم خليل المؤمن، والعقل دليله، والعمل قيمه، والرفق أمير جنوده ". أخرجه أَبُو موسى. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4775- محمد
س: مُحَمَّد غير منسوب ذكره أَبُو حَفْص بْن شاهين فِي الصحابة. 2449 روى سلام بْن أَبِي الصهباء، عن ثابت، قَالَ: حججت فدفعت إِلَى حلقة فيها رجلان أدركا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخوان، أحسب أن اسم أحدهما مُحَمَّد، قَالَ: وهما يتذكران الوسواس، قالا: خرج علينا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: " ما تذاكران؟ " فقالا: يا رَسُول اللَّهِ، الوسواس، أن يقع أحدنا من السماء أحب إليه أن يتكلم بما يوسوس إليه، قَالَ: " وقد أصابكم؟ " قالوا: نعم، قَالَ: " فإن ذَلِكَ محض الإيمان ". قَالَ ثابت: فقلت أنا: يا ليت اللَّه أراحنا من ذَلِكَ المحض، فانتهراني وقالا: نحدثك عن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتقول: يا ليت اللَّه أراحنا. أخرجه أَبُو موسى. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4776- محمود بن الربيع
ب د ع: مَحْمُود بْن الربيع بْن سراقة الأنصاري الخزرجي، قيل: إنه من بني الحارث بْن الخزرج، وقيل: من بني سالم بْن عوف، وقد قيل: إنه من بني عبد الأشهل، فعلى هَذَا القول يكون من الأوس، يكنى أبا نعيم، وقيل: أَبُو مُحَمَّد. يعد فِي أهل المدينة، عقل مجة مجها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من دلو فِي بئرهم، وحفظ ذَلِكَ وله أربع سنين، وقيل: خمس سنين. روى عَنْهُ أنس بْن مالك، والزُّهْرِيّ، ورجاء بْن حيوة. وتوفي سنة تسع وتسعين، وقيل: سنة ست وتسعين. أخرجه الثلاثة. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4777- محمود بن ربيعة
ب: مَحْمُود بْن ربيعة رجل من الأنصار مخرج حديثه عن أهل مصر، وأهل خراسان، فِي كالئ المرأة والدين الَّذِي لا يؤدي. أخرجه أَبُو عمر مختصرا. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4778- محمود بن عمرو بن سعد
س: مَحْمُود بْن عَمْرو بْن سعد كذا ترجمه عبدان، وقال: حديثه عن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وعدني فِي ثلاثمائة ألف من أمتي "، فقال أَبُو بكر: زدنا يا رَسُول اللَّهِ. وقد اختلف فِي إسناده، فقال سَعِيد بْن بشير: عن قتادة، عن أَبِي بكر بْن أنس، عن مَحْمُود بْن عمير، وقال معمر: عن قتادة، عن أنس، أو عن النضر بْن أنس، عن أنس. وقال معاذ بْن هِشَام: عن أبيه، عن قتادة، عن أَبِي بكر بْن عمير، عن أبيه. وقال ثابت: عن أَبِي يزيد، عن عمر، أو عَامِر بْن عمير. أخرجه أَبُو موسى. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4779- محمود بن عمير بن سعد
د ع: مَحْمُود بْن عمير بْن سعد الأنصاري حديثه عَند أَبِي بكر بْن أنس. روى سَعِيد بْن بشير، عن قتادة، عن أَبِي بكر بْن أنس، عن مَحْمُود بْن عمير، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إن اللَّه تعالى وعدني فِي ثلاثمائة ألف من أهلي، فقال أَبُو بكر: زدنا يا رَسُول اللَّهِ، فقال هكذا، وحثى بيده، فقال أَبُو بكر: يا رَسُول اللَّهِ، زدنا، فقال بكفيه هكذا، وحثى بهما، فقال أَبُو بكر: زدنا يا رَسُول اللَّهِ، فقال عمر: حسبك يا أبا بكر، فإن اللَّه تعالى لو شاء أن يدخل الجنة فِي حفنة واحدة لفعل، فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صدق عمر ". أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم. وهذا الاسم هُوَ الَّذِي أخرجه أَبُو موسى فِي الترجمة التي قبل هَذِه، وقال: مَحْمُود بْن عَمْرو، وتقدم الاختلاف فِي إسناده، فلا نعيده. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
7477- أم سليط
ب: أم سليط امرأة من المبايعات. حضرت مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمر بن الخطاب: كانت تزفر لنا القرب يوم أحد. أخرجها أبو عمر. |
|
عصيان تتش صاحب دمشق على أخيه السلطان ملكشاه.
477 - 1084 م عاود تتش العصيان، وكان أصحابه يؤثرون الاختلاط، فحسنوا له مفارقة طاعة أخيه، فأجابهم، وسار معهم، فملك مرو الروذ وغيرها إلى قلعة تقارب سرخس وهي لمسعود ابن الأمير ياخز، وقد حصنها جهده، فحصروه بها، ولم يبق غير أخذها منه، فاتفق أبو الفتوح الطوسي، صاحب نظام الملك، وهو بنيسابور، وعميد خراسان، وهو أبو علي، على أن يكتب أبو الفتوح ملطفاً إلى مسعود بن ياخز، وكان خط أبي الفتوح أشبه شيء بخط نظام الملك، يقول فيه: كتبت هذه الرقعة من الري يوم كذا، ونحن سائرون من الغد نحوك، فاحفظ القلعة، ونحن نكبس العدو في ليلة كذا، فاستدعيا فيجاً يثقون به، وأعطياه دنانير صالحة، وقالا: سر نحو مسعود، فإذا وصلت إلى المكان الفلاني فأقم به ونم وأخف هذا الملطف في بعض حيطانه، فستأخذك طلائع تتش، فلا تعترف لهم حتى يضربوك، فإذا فعلوا ذلك وبالغوا فأخرجه لهم وقل: إنك فارقت السلطان بالري ولك منا الحباء والكرامة، ففعل ذلك، وجرى الأمر على ما وصفا، وأحضر بين يدي تتش وضرب، وعرض على القتل، فأظهر الملطف وسلمه إليهم، وأخبرهم أنه فارق السلطان ونظام الملك بالري في العساكر، وهو سائر، فلما وقفوا على الملطف، وسمعوا كلام الرجل، وساروا من وقتهم، فنزل مسعود وأخذ ما في المعسكر، وورد السلطان إلى خراسان بعد ثلاثة أشهر، ولولا هذا الفعل لنهب تتش إلى باب الري، ولما وصل السلطان قصد تتش وأخذه، وكان قد حلف له بالأيمان أنه لا يؤذيه، ولا يناله منه مكروه، فأفتاه بعض من حضر بأن يجعل الأمر إلى ولده أحمد، ففعل ذلك، فأمر أحمد بكحله، فكحل وسجن. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
477 - يَحْيَى بْنُ مُسْلِمٍ، أَبُو الضَّحَّاكِ الْهَمْدَانِيُّ [الوفاة: 141 - 150 ه]
-[1013]- عَنْ: زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، وَالشَّعْبِيِّ. وَعَنْهُ: وَكِيعٌ، والخريبي، وسيف بن أسلم. ضعفه ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لا بَأْسَ بِهِ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
477 - يحيى بن مَعْمَر بن عِمران بن منير الإلهانيّ. الشّاميّ، ثمّ الإشبيليّ، [الوفاة: 221 - 230 ه]
أحد الأئمة. كان فقيه إشبيلية وفرضيها. وكان زاهدًا ورِعًا عاقلًا، قوالًا بالحق، ولي قضاء قُرْطَبَة فحُمِد وشُكِر، وكان آفةً على الفقهاء، رادعًا للشهود، حَتّى أنّه سجل على سبعة عشر نفسا بالسخط، فعملوا عليه حَتّى عُزِل، وهو من تلامذة أشهب، رحل إليه. تُوُفّي سنة ستٍّ وعشرين ومائتين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
477 - د: الهيثم بن خالد الجهني الكُوفيُّ. [الوفاة: 231 - 240 ه]
عَنْ: وكيع، وحسين الجعَفيّ، وعبد الله بن نمير، وجماعة. وَعَنْهُ: أبو داود. وقال: ثقة. كتبت عَنْهُ سنة خمسٍ وثلاثين. -[959]- لم أجد من رَوَى عَنْهُ غير أَبِي داود، وتُوُفِيّ سنة تسعٍ وثلاثين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
477 - محمد بن عمرو بن الحَكَم الهَرَويُّ. [الوفاة: 241 - 250 ه]
حَدَّثَ ببغداد عَنْ: وكيع وغيره. وَعَنْهُ: ابن صاعد، والمحاملي أيضا. وكان ثقة، عنده عَنْ: الجارود بن يزيد، ومكّيّ بن إبراهيم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
477 - محمد بن علي بن خلف الكُوفيُّ، العطار. [الوفاة: 251 - 260 ه]
عَنْ: يحيى بْن هاشم السِّمْسار، وعَمْرو بْن عبد الغفار. وَعَنْهُ: أبو ذر أحمد ابن الباغندي، ومحمد بن مخلد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
477 - محمد بن مهاجر القاضي الطالقاني ثم البَغْداديُّ يعرف بأخي حُنَيْف. [الوفاة: 261 - 270 ه]-[425]-
رَوَى عَنْ: أبي معاوية، وغندر، وأبي أسامة، وهشيم، وسفيان بن عيينة. وَعَنْهُ: محمد بن مخلد. قال صالح جزرة: كذاب. قلت: توفي سنة أربع وستين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
477 - يعقوب بْن يزيد. أبو يوسف الْبَغْدَادِيّ التّمّار. [الوفاة: 271 - 280 ه]
أحد الشّعُراء المحسنين، سيما فِي الغزل. اتّصل بالخليفة المنتصر. رَوَى عَنْهُ: قاسم الإنباريّ، وابن المَرْزُبان، وغيرهما. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
477 - محمد بن عقيل، أَبُو سَعِيد الفِرْيَابِيّ. [الوفاة: 281 - 290 ه]
حَدَّثَ بمصر عن قُتَيْبَة بن سَعِيد، وداود بن مِخرْاق، وجماعة. وَعَنْهُ: عَليّ بن محمد المِصْرِيّ الواعظ، وَأَبُو محمد بن الورد، وَأَبُو طالب أَحْمَد بن نصر، وَأَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانيّ. وَكَانَ أحد الفقهاء. تُوُفِّي بمصر في صَفَر سنة خمسٍ وثمانين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
477 - محمد بن عيسى بن تميم المِصِّيصيّ. [الوفاة: 291 - 300 ه]
نزيل إخميم. يروي عَنْ: لوين، وغيره. وهو كذاب. توفي سنة ثلاثمائة أيضًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
477 - محمد بن أحمد بن عبيد بن فياض، أبو سَعِيد العثمانيّ الزّاهد. [المتوفى: 310 هـ]
دمشقي مُسْنِد. سَمِعَ: صَفْوان بْن صالح، وهشام بن عمّار، وعيسى بْن زُغْبة، وخلقًا سواهم. وَعَنْهُ: ابن عديّ، ومحمد بن سليمان الرّبعيّ، وجُمَح بْن القاسم، وابن السُّنّي، وحمزة الكِنَانيّ، وابن المقرئ. قَالَ الدراقطني: لَيْسَ بهِ بأس. وقال غيره: تُوُفّي في ربيع الآخر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
477 - محمد بْن إبراهيم بْن حفص بْن شاهين البغداديّ البزاز. [المتوفى: 320 هـ]
سَمِعَ: محمد بْن الوليد البُسْريّ، والحَسَن بْن أَبِي الربيع، ويوسف بْن موسى، وَعَنْهُ: أبو بَكْر الورّاق، والدَّارَقُطْنيّ، وأبو حفص الكتاني. ومات فجاءة في رمضان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
477 - أحمد بن أَحَيْد بن فَرِينام، أبو محمد الورّاق. [المتوفى: 330 هـ]
سَمِعَ: أبا عيسى التِّرْمِذيّ، وعُبَيْد الله بن واصل البخاريّ. وَعَنْهُ: أهل ما وراء النهر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
477 - علي بن محمد بن حبش، أبو الحسن الأَنْباري الكاتب. [الوفاة: 371 - 380 هـ]
من بيت حشمة وتقدم. رَوَى عَنْ: جعفر الفِريْابي. وَعَنْهُ: أبو القاسم التَّنُوخيّ، وأبو العلاء الواسطي. عاش نحوًا من تسعين سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
477 - الحسين بن الحَسَن بن عبد الله، الشَيخ أبو عبد الله المقدسيّ، الحنفيّ، المقرئ. [المتوفى: 540 هـ]
قدِم من الشّام شابًا إلى بغداد فاستوطنها، وتفقه على قاضي القُضاة أبي عبد الله محمد بن عليّ الدّامَغَانيّ، وسمع من: أبي القاسم ابن البُسْريّ، وأبي نصر الزَّيْنبيّ، وعاصم بن الحَسَن، وقرأ بالروايات على صاحب الحمّاميّ أبي الخطّاب أحمد بن عليّ الصُّوفيّ، وولي إمامة مشهد أبي حنيفة، وطال عمره. وكان ديّنًا، حَسَن الطّريقة، قال لابن السَّمْعانيّ، وقد سأله عَنْ مولده: لَا أعرف، لكنّي دخلتُ بغداد في أوّل سنة سبعين ولي سبْع عشرة أو ثمان عشرة سنة. وقال ابن النّجّار: روى عنه ابن السمعاني، وحدثنا عنه يوسف وعبد السّلام ابنا إسماعيل اللّمغانيّ، وأبو النَّجَح إسماعيل بن محمد الحنفيّ، وقرأتُ بخطّ أحمد بن صالح الجيليّ: وفاة أبي عبد الله المقدسيّ في جُمَادَى الآخرة، وحضره القُضاة والفُقهاء. قال: وكان صحيح السّماع والقراءة، ثقة صالحًا، ديِّنًا، حدَّث وأقرأ. قلت: وحدَّث عنه عمر بن طبرزد، وغيره. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
477 - محمد بْن نصر بْن صغير بْن خَالِد، أبو عبد الله القَيْسَرانيّ، الأديب، [المتوفى: 548 هـ]
صاحب الدّيوان المشهور، وحامل لواء الشِّعْر في زمانه. وُلِد بعكّا، ونشأ بقَيْساريَّة فنُسِب إليها، وسكن دمشق وامتدح الملوك والكبار، وتولّى إدارة السّاعات الّتي عَلَى باب الجامع، وسكن فيها في دولة تاج المُلوك وبعده، ثمّ سكن حلب مدَّةً، وولي بها خزانة الكُتُب، وتردَّد إلى دمشق، وبها مات، وقد قرأ الأدب عَلَى توفيق بن محمد، وأتقن الهندسة، والهيئة، والحساب، والنجوم، وصحب أبا عبد الله ابن الخياط الشاعر، فتخرّج به في القريض، وانطلق لسانُه بشِعْرٍ أرَقّ من نسيم السحَر، وألذّ من سماع الوَتَر، ودخل بغداد، ومدح صاحب ديوان الإنشاء بها سديد الدولة محمد ابن الأنباري. -[945]- ومن شِعره: مَن لقلبٍ يألَفُ الفكَرا ... ولعينٍ ما تذوق كَرا ولصبٍ بالغرامِ قَضَى ... ما قضى من حُبّكم وطَرا ويحَ قلبي من هَوى قمر ... أنكرتْ عيني لَهُ القَمَرا حالفتْ أجفانَه سِنَة ... قتلتْ عُشّاقَه سَهَرا يا خليليَّ اعذرا دنِفًا ... يصطفي في الحب من عذرا وذَرَاني من ملامكُما ... إنّ لي في سَلْوتي نَظَرا وله: سقى اللَّه بالزَّوْراء من جانب الغرب ... مهًا وردت ماء الحياة من القلبِ عفائف إلّا عَنْ مُعاقرة الهَوَى ... ضعائف إلّا عَنْ مغالبةِ الصبِ تظلّمت من أجفانِهنّ إلى النَّوَى ... سِفَاهًا، وهل يُعدى البعادُ عَلَى القُرب ولمّا دنا التّوديعُ قلتُ لصاحبي ... حَنَانَيْكَ، سِر بي عَنْ ملاحَظَة السِّرْبِ إذا كانت الأحداق نوعًا من الظُبى ... فلا شكّ أنّ اللَّحْظ ضربٌ من الضَّرْبِ تقضّى زماني بين بينٍ وهجرةٍ ... فَحَتّامَ لا يصْحُو فؤادي من الحب وأهوى الّذي أهوى لَهُ البدرُ ساجدًا ... ألستَ تَرى في وجهه أثَرَ التربِ وأَعجب ما في خمر عينيه أنها ... تضاعف سُكري كلما قللتُ شُرْبي وما زال عُوّادي يقولون: من بِهِ ... وأَكتُمُهُم حتَى سألتُهُم: مَن بي فصرت إذا ما هزّني الشوق هزة ... أحلت عذولي في الغرام على صحبي وعند الصبا منّا حديثٌ كأنَّه ... إذا دار بين الشّرب رَيْحانة الشُّرْب تنمُّ عَلَيْهِ نفحةٌ بابِليَّةٌ ... نمت من ثناياها إلى البارد العَذْبِ تُراحُ لها الأرواحُ حتّى تظنّها ... نسيمَ جمال الدّين هبّ عَلَى الرَّكْبِ وخرج إلى مديح الوزير جمال الدّين أَبِي المحاسن عليّ بْن محمد. ومن شعره: -[946]- يا هِلالًا لاح في شفقِ ... أعْفِ أَجْفاني من الأرقِ فُكَّ قلبي يا مُعَذِّبَه ... فَهْوَ من صدغيك في حلقِ وله في خطيب: شُرح المنبرُ صدْرًا ... لِتَلَقِّيك رحيبا أتُرَى ضَمَّ خطيبًا ... منكَ، أمْ ضُمِّخ طِيبا؟ قَالَ ابن السّمعانيّ: هُوَ أشعر رَجُل رأيته بالشّام، غزير الفضل، لَهُ معرفة تامَّة باللّغة والأدب، وله شِعْر أرقُّ من الماء الزلال، سألته عن مولده، فقال: سنة ثمان وسبعين وأربعمائة بعكّا. وقال الحافظ ابن عساكر: لمّا قدِم القَيْسَرانيّ دمشق آخر قدمة نزل بمسجد الوزير ظاهر البلد، وأخذ لنفسه طالَعًا، فلم ينفعه تنجيمه، ولم تَطُلْ مدّتُه، وكان قد أنشد والي دمشق قصيدةً، مدحه بها يوم الجمعة، فأنشده إياها وهو محموم، فلم تأتِ عَلَيْهِ الجمعة الأخرى، وكنت وجدتُ أخي قاصدًا عيادته فاستصحبني معه، فقلت لأخي في الطريق: إني أظن القيسراني سيلحق ابن منير كما لحق جريرُ الفرزدق، فكان كما ظننت، فلما دخلنا عَلَيْهِ وجدناه جالسًا، ولم نر من حاله ما يدلّ عَلَى الموت، وذكر أنّه قد تناول مُسهلًا خفيفًا، فَبَلَغَنَا بعد ذَلكَ أنّه عمل معه عملًا كثيرًا، فمات ليلة الأربعاء الثّاني والعشرين من شعبان، ودُفن بباب الفراديس. قلت: وفي أولاده جماعة وزراء وفُضلاء. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
477 - مُحَمَّد بْن علي بْن مُحَمَّد بن يحيى بن علي بن عبد الْعَزِيز بْن علي، قاضي قُضاة الشّام محيي الدّين، أبو المعالي ابن قاضي القضاة زكي الدِّين أَبِي الْحَسَن ابن قاضي القُضاة المنتجب، أبي المعالي ابن قاضي القضاة الزكي أبي المفضل القُرَشيّ، الدَّمشقيّ، الشّافعيّ. [المتوفى: 598 هـ]
وُلِد سنة خمسين وخمس مائة، وقرأ المذهب على جماعة. وسمع من والده وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي الْحَسَن الدّارانيّ، وسَعيد بن سهل الفلكي، والصائن هبة ابن عساكر، وأبي المكارم عَبْد الواحد بْن هلال، وجماعة. وهو من بيت القضاء والحشمة والأصالة والعِلم. روى عَنْهُ الشّهاب القُوصيّ فِي معجمه، والمجد ابن عساكر، -[1156]- وغيرهما. وبالإجازة أَحْمَد بْن أَبِي الخير. وعاش ثمانيًا وأربعين سنة. وكان أديبًا مُنشِئًا، بليغًا، مُدْرهاً، فصيحًا، مفوَّهاً. ذكره أبو شامة، فقال: كان عالمًا صارمًا حَسَن الخطّ واللَّفْظ. وشهِد فتح بيت المقدس، فكان أول من خطب به بخطبةٍ فائقة أنشأها. وكانت بيده أوقاف الجامع الأُمويّ، وغيره. ثُمَّ عُزل عَنْهَا سنة موته، وتولّاها شمس الدّين ابن البينيّ ضمانًا، فبقي إِلَى سنة أربع وستّمائة، وعُزِل. وتولّاها الرّشيد ابن أخته ضمانًا بزيادة ثلاثة آلاف دينار، ثُمَّ عُزل فِي أثناء السّنة، وأُبطِل الضّمان، وتولّاها المعتمد والي دمشق. قال: وكان محيي الدّين قد اضطرب فِي آخر عُمره، وجرت له قضية مع الإسماعيليَّة بسبب قتْل شخصٍ منهم، ولذلك فتح له بابًا سرًّا إلى الجامع من دارهم الّتي بباب البريد لأجل صلاة الجمعة. قال: وأثنى عليه الشيخ عماد الدين ابن الحَرَسْتانيّ، وعلى فصاحته وحِفْظه لِما يلقيه مِنَ الدّروس. قال: وتُوُفّي وله ثمان وأربعون سنة. وكذا ابنه القاضي الطاهر. وكان يَنْهَى عن الاشتغال بكُتُب المنطِق والجدل، وقطّع كُتُبًا من ذلك فِي مجلسه. وكان قد تظاهر بترك النّيابة فِي القضاء عن القاضي ابن أَبِي عصرون، فأرسل إليه السّلطان صلاحُ الدّين مجدَ الدين ابن النّحّاس والد العماد عَبْد اللَّه الراوي، وأمره أن يضرب على علامته فِي مجلس حُكْمه، ففعل به ذلك، فلزِم بيته حياءً، وطلب ابن أَبِي عصرون من يَنوب عَنْهُ، فأشاروا عليه بالخطيب ضياء الدّين الدَّوْلَعيّ، فأرسل إليه خِلعةَ النيّابة مع البدْر يُونُس الفارِقيّ، فردّه وشتمه، فأرسل إلى جمال الدين ابن الحرستاني، فناب عَنْهُ. قلت: ثُمَّ بعد هَذَا تُوُفّي ابن أبي عصرون، وولي المحيي القضاء، وعَظُمَت رُتبته عند صلاح الدّين، وسار إِلَى مصر رسولًا من الملك العادل إِلَى -[1157]- الملك الْعَزِيز يحثّه على الجهاد، وعلي قصد الفرنج. وأول ما خطب بالقدس قرأ أوّل شيء الفاتحة، ثُمَّ قرأ: فَقُطِعَ دَابِرُ القومِ الذينَ ظَلَمُوا. الآية، ثُمَّ أول الأنعام، والكهف، وحَمْدَلَة النّمْل، وأول سبأ، وفاطر، ثم قال: الحمد لله مُعِزّ الْإِسْلَام بنصره، ومُذل الشِّرْك بقهره، ومصرّف الأمور بأمره، ومُديم النِّعَم بشُكْره، ومُستدرج الكفّار بمكْره، قدّر الأيّام دولًا بعدله، وجعل العاقبة للمتّقين بفضله، وأفاد على عباده من ظلّه، أظهر دينه على الدّين كله، القاهر فوق عباده فلا يُمانَع، والظّاهر على خليفته فلا يُنازع، والآمر بما شاء فلا يُراجع، والحاكم بما يُريد فَلا يُدافع. أَحْمَده على إظفاره وإظهاره وإعزازه لأوليائه، ونصره لأنصاره، وتطهير بيته المقدّس من أدناس الشِّرْك وأوضاره، حَمَدَ مَن استشعر الحمْد باطن سرّه وظاهر جهاره، وأشهدُ أنْ لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له الأحد الصمد الذي لم يلد لم يولَد، ولم يكن له كُفُوًا أحد. شهادة مَن طهَّرَ بالتّوحيد قلبه، وأرْضَى به ربّه. وأشهد أن مُحَمَّدًا عبده ورسوله، داحض الشِّرْك، وداحض الإفْك، الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى المسجد الأقصى، وعَرَج به منه إلى السماوات العُلَى، إِلَى سِدْرة المُنْتَهَى، عندها جَنَّة المأوى، ما زاغ البَصَر وما طَغَى. ثُمَّ ترضّى عن الصّحابة، ثُمَّ ذكر الموعظة فأبلغ، مضمونها: تعظيم بيت المقدس، وتعظيم الجهاد، والحث عليه، والدّعاء لصلاح الدّين. وكان له يومئذٍ ثلاثُ وثلاثون سنة، واسمه على تثمين قبَّة النَّسْر بخطٍّ كوفيّ بفَصٍّ أبيض، وهو ظاهرٌ فِي الجهة الشرقيَّة، فِيهِ أنّ ذلك فُصِّصَ فِي مباشرته. تُوُفّي فِي سابع شعبان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
477 - مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن، أبو العلاء ابن الراس اليمني، ثم البغدادي، الصوفي. [المتوفى: 609 هـ]
سمع من أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن الفارسي، وأبي المظفر هبة الله ابن الشبلي، وأبي الوقت السجزي، وجماعة. وعاش نيفا وثمانين سنة. روى عنه أبو عبد الله الدبيثي، وغيره. وتوفي في ذي القعدة. ولد لأبيه باليمن وهو في التجارة، وسمع بمكة من ابن الكروخي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
477 - مُحَمَّد بْن إسْمَاعِيل بْن عَليّ بن حمزة المُوسويّ، الشريف أَبُو بَكْر الهَرَويّ. [المتوفى: 617 هـ]
سَمِعَ من جدّه عَليّ وغيره، ووُلد سنة ثمانٍ وعشرين، رَوَى عَنْهُ الضِّيَاء وغيره، وَكَانَ حيًّا في هذه السنة. وأخبرنا ابن عساكر قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل إجازة قال: أخبرنا جدّي - فذكر حديثًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
477 - مُحَمَّد بن عُمَر بن مالك، أبو عبد الله المعافريّ المغربيّ المقرئ. [المتوفى: 628 هـ]
روى عن أبي عبد الله محمد بن عليّ ابن الرَّمّامة. وماتَ في شعبان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
477 - عبدُ اللَّه بنُ صَدَقَة بنِ مُحَمَّد بن يوسُفَ، أَبُو مُحَمَّد الأَنْصَارِيّ الخَزْرَجيُّ. [المتوفى: 637 هـ]
حدَّث بدمشقَ عن أَبِي القاسمِ البُوصيريّ؛ وبها ماتَ بالمارِسْتان. وكانَ من المقرِئين المجوِّدين، رَوَى عَنْهُ أَبُو المجد ابن الحلوانية، وبالإجازة البهاء ابن عساكر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
477 - صِدّيق بْن رمضان بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه أَبُو الفضل، وَأَبُو بَكْر الدّمشقيّ، الصّوفيّ، [المتوفى: 647 هـ]
نزيل حلب. ولد سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، وسمع من: القاضي أبي سَعْد بن أبي عصرون، ويحيى الثَّقَفيّ. روى عَنْهُ شيوخنا: ابن الظّاهريّ، والدّمياطيّ، وإسحاق النّحّاس، وَتُوُفّي فِي السّادس والعشرين من شوال. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
477 - أبو بَكْر بْن قوام بْن عليّ بْن قوام بْن منصور بْن مُعلَّى البالِسي الزّاهد، [المتوفى: 658 هـ]
أحد مشايخ الشّام، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وجد شيخنا أبي عبد الله ابن قوام. كَانَ شيخًا زاهدًا عابدًا، قانتًا لله، عارفًا بالله، عديم النظير، كثير المحاسن، وافر النصيب من العِلم والعمل، صاحب أحوال وكرامات. وقد جمع حفيده شيخنا أبو عَبْد الله محمد بْن عُمَر مناقبه فِي جزءٍ ضخْم، وصحِبَه، وحفظ عَنْهُ، وذكر فِي مناقبة أَنَّهُ وُلِد بمشهد صفين فِي سنة أربعٍ وثمانين وخمسمائة، ونشأ ببالِس، وقال: كَانَ إمامًا عالمًا عامِلًا، لَهُ كرامات وأحوال، وكان حَسَن الأخلاق، لطيف الصفات، وافر الأدب والعقل، دائم البِشر، كثير التواضع، شديد الحياء، متمسكًا بالآداب الشرعية، كثير المتابعة للسنة مَعَ دوام المجاهدة، ولُزُوم المراقبة، تخرج بصُحبته غيرُ واحدٍ من العلماء والمشايخ، وقُصِد بالزيارة، وتلمذ لَهُ خلْق كثير. قلت: هذه صفات الأولياء والأبدال. ثُمَّ قَالَ: ذِكْرُ بدايته: قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: كانت الأحوال تطرقني، فكنت أُخبر بها شيخي، فَينْهاني عَن الكلام فيها، وكان عنده سوطٌ، يَقُولُ: مَتَى تكلمتَ فِي شيءٍ من هذا ضربتك بهذا السوط، ويأمرني بالعقل، ويقول: لَا تلتفت إلى شيءٍ من هذه الأحوال، إلى أن قَالَ لي ليلة: إنه سيحدث لك فِي هذه الليلة أمرٌ عجيب، فلا تجزع، فذهبتُ إلى أمي، وكانت ضريرة، فسمعتُ -[903]- صوتًا من فوقي، فرفعتُ رأسي، فإذا نور كأنه سلسلة متداخلٌ بعضه في بعض، فالتفت على ظهري حتى أحسست بتردده فِي ظهري، فرجعت إلى الشَّيْخ فاخبرته، فحمد الله وقبلني بين عيني وقال: الآن تمت عليك النعمة يا بُنَيّ، أتعلم ما هذه السلسة؟ قلت: لَا، فقال: هذه سُنَّةِ رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأذِن لي فِي الكلام حينئذٍ. قَالَ: وسمعت غير واحدٍ ممن صحِبه يَقُولُ: لو لم يؤذن لي فِي الكلام ما تكلمت. قَالَ: وسَمِعْتُهُ يومًا، وأنا ابن ستٌّ سنين وهو يَقُولُ لزوجته: ولدك قد أخذه قطاع الطريق فِي هذه الساعة، وهم يريدون قتله وقتل رفاقه، فراعها ذلك، فسمعته يقول لها: لا بأس عليك، فإني قد حجبتهم عن أذاه وأذى رفاقه، غير أن مالهم يذهب، وغدًا إن شاء يصل هُوَ ورفاقه، فلمّا كَانَ من الغد وصلوا، وكنت فيمن تلقاهم، وذلك فِي سنة ست وخمسين وستمائة. قَالَ: وحدثني الشَّيْخ شمس الدين الخابوري قَالَ: وقع فِي نفسي أن أسأل الشَّيْخ - وكان الخابوري من مُريدي الشَّيْخ أبي بَكْر - عَن الروح، فلمّا دخلتُ عَلَيْهِ قَالَ لي من غير أن أسأله: يا أحمد ما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى يا سيدي، قَالَ: اقرأ يا بني: {{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتيتم مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا}} يا بُني شيءٌ لم يتكلم فِيهِ رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كيف يجوز لنا أن نتكلم فيه. وحدثني الشَّيْخ إبراهيم ابن الشيخ أبي طالب البطائحي رضي الله عنه قَالَ: كَانَ الشَّيْخ يقف عَلَى حلب ونحن معه ويقول: والله إني لأعرف أهل اليمين من أهل الشمال منها، ولو شئت لسمّيتهم، ولكن لم نؤمر بذلك، ولا نكشف سر الحق فِي الخلق. وحدثني الشَّيْخ الإمام شمس الدين الخابوري، قَالَ: سَأَلت الشَّيْخ عَنْ قوله: {{إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ}}، فقد عُبد عيسى وعَزَير، فقال: تفسيرُها: {{إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهمْ مِنَّا الحُسْنَى أُولئِكَ عَنْهَا مُبْعدُونَ}} فقلت: يا سيدي أنت لَا تعرف تكتب ولا تقرأ، فمن -[904]- أَيْنَ لك هذا؟ قَالَ: يا أحمد، وعِزة المعبودِ لقد سَمِعْتُ الجواب فيها كما سَمِعْتُ سؤالك. وحدثني شمس الدين الخابوري خطيب حلب، قَالَ: كُنَّا نمر مَعَ الشَّيْخ، فلا يمر عَلَى حجر ولا شيءٍ إلّا سَلْم عَلَيْهِ، فكان فِي نفسي أن أسأل الشَّيْخ عَنْ خطاب هذه الأشياء لَهُ، هَلْ يخلق الله لها فِي الوقت لسانًا تخاطبه بِهِ، أوْ يقيم الله إلى جانبها مَن يُخاطبه عَنْهَا، ففاتني ولم أسأله عَنْ ذَلِكَ. وحدثني الإمام الصاحب محيي الدّين ابن النحاس قال: كان الشَّيْخ يتردد إلى قرية تُرَيذم، وكان لها مسجدٌ صغير لَا يَسَع أهلَها، فخطر لي أن أبني مسجدا أكبر منه من شمالي القرية، فقال لي الشَّيْخ ونحن جلوس في المسجد: يا محمد، لِمَ لَا تبني مسجدًا يكون أكبر من هذا؟ فقلت: قد خطر لي هذا، فقال: لَا تَبنه حتى توقفني عَلَى المكان، قلت: نعم، فلمّا أردت أن أبني جئت إِليْهِ، فقام معي، وجئنا إلى المكان الذي خطر لي فقلت: هنا، فرد كمه عَلَى أنفه وجعل يَقُولُ: أف أف، لَا ينبغي أن يبني هنا مسجد فإن هذا المكان مسخوطٌ على أهله، ومخسوفٌ بهم، فتركته ولم أبنه، فلمّا كَانَ بعد مدةٍ احتجنا إلى استعمال لبن من ذاك المكان، فلمّا كشفناه وجدناه نواويس مقلَّبة عَلَى وجوهها. حدَّثني الشَّيْخ الصالح محمد بْن ناصر المشهدي قَالَ: كنت عند الشَّيْخ وقد صلى صلاة العصر، وصلى معه خلقٌ، فقال لَهُ رَجُل: يا سيدي ما علامة الرجل المتمكن؟ فقال: علامة الرجل المتمكن أن يُشير إلى هذه السارية فتشتعل نورًا، قَالَ: فنظر النّاس إلى السارية، فإذا هِيَ تشتعل نورًا، أوْ كما قَالَ. سَمِعْتُ الأمير الكبير المعروف بالأخضري، وكان قد أسَن، يحكي لوالدي قَالَ: كنت مَعَ المُلْك الكامل لمّا توجه إلى الشرق، فلمّا نزلنا بالِس قصدنا زيارة الشَّيْخ مَعَ الأمير فخر الدين عثمان، وكنا جماعة من الأمراء، فبينما نحن عنده إذ دخل جُندي فقال: يا سيدي، كَانَ لي بغلٌ وعليه خمسةٌ آلاف درهم، فذهب مني، وقد دُلِيتُ عليك، فقال لَهُ الشَّيْخ: اجلس، وعِزة المعبود قد حصرت على آخذه الأرض، حتى ما بقي له مسلك إلا باب هذا -[905]- المكان، وهو الآن يدخل، فإذا دخل وجلس أشرتُ إليك، فلمّا سمعنا كلام الشَّيْخ قُلْنَا لَا نقوم حتى يدخل هذا الرجل، فبينما نَحْنُ جلوس إذ دخل رَجُل، فأشار الشَّيْخ إِليْهِ، فقام الْجُنْديّ، وقمنا معه، فوجدنا البغل والمال بالباب، فلمّا حضرنا عند السُّلطان أخبرناه بما رأينا، فقال: أحب أن أزوره، فقال فخر الدّين عثمان: البلد لَا يحمل دخول مولانا السُّلطان، فسير إِليْهِ فخر الدين فقال: إن السُّلطان يحب أن يزورك، وإن البلد لَا يحمل دخوله، فهل يرى سيدي أن يخرج أليه؟ فقال: يا فخر الدين، إذا رحتَ أنتَ إلى عند صاحب الروم يطيب للملك الكامل؟ فقال: لَا، قَالَ: فكذلك أَنَا إذا رحتُ إلى عند المُلْك الكامل لَا يطيب لأستاذي، ولم يخرج إِليْهِ. قَالَ الشَّيْخ أبو عَبْد الله: وبعث إِليْهِ المُلْك الكامل عَلَى يد فخر الدين عثمان خمسة عشر ألف درهم، فلم يقبلها، وقال: لَا حاجة لنا بها، أنفقها فِي جُند المسلمين. وسمعت والدي يَقُولُ: لمّا كَانَ فِي سنة ثمانٍ وخمسين، وكان الشَّيْخ فِي حلب، وقد حصل فيها ما حصل من فتنة التّتار، وكان نازلًا فِي المدرسة الأسدية، فقال لي: يا بني اذهب إلى بيتنا، فلعلك تجد ما نأكل، فذهبت إلى الدار، فوجدت الشَّيْخ عيسى الرصافي - وكان من أصحابه - مقتولًا فِي الدار، وعليه دَلَقُ الشَّيْخ، وقد حُِرق، ولم يحترق الدلق ولم تمسه النَّارَ، فأخذته وخرجت به، فوجدني بعض بني جهبل، فسألني فأخبرته بخبر الدلق، فحلف عليّ بالطلاق، وأخذه مني. قال: وحدّثني الشيخ شمس الدّين الدباهيّ قال: حدّثني فلك الدّين ابن الحريميّ قَالَ: كنت بالشّام فِي سنة أخْذ بغداد، فضاق صدري، فسافرت وزُرت ببالِسَ الشيخَ أبا بَكْر فقال لي: أهلك سلِموا، إلّا أخاك مات، وأهلك فِي مكان كذا وكذا، والناظر عليهم رجلٌ صفته كذا، وقبالة الدرب الَّذِي هم فيه دارٌ فيها شجر، فلمّا قدِمتُ بغداد وجدت الأمر كما أخبرني. قلت: ثُمَّ ساق لَهُ كراماتٍ كثيرة من هذا النمط، إلى أن قَالَ: ذِكرُ ما كَانَ عَلَيْهِ من العمل الدائم: كَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كثير العمل، دائم المجاهدة ويأمر أصحابة بذلك، ويُلْزِمُهم بقيام اللَّيْلِ، وتلاوة القرآن والذكر، دأبه ذلك لا يفتر -[906]- عنهم، في كل ليلة جمعة يجعل لكل إنسانٍ منهم وظيفة من الجمعة إلى الجمعة، وكان يحثهم عَلَى الاكتساب وأكْل الحلال، ويقول: أصل العبادة أكل الحلال، والعمل لله فِي سنته، وكان شديد الإنكار عَلَى أهل البِدَع، لَا تأخذه فِي الله لومة لائم، رجع بِهِ خلقٌ كثير فِي بلدنا من الرافضة وصحِبُوه. وأخبرني الشَّيْخ إبراهيم بْن أبي طَالِب قَالَ: أتيت الشَّيْخ وهو يعمل فِي النَّهر الَّذِي استخرجه لأهل بالِس، ووجدت عنده خلقًا كثيرًا يعملون معه، فقال: يا إبراهيم، أنت لَا تُطيق العمل معنا، ولا أحب أن تقعد بلا عمل، فاذهب إلى الزاوية، وصل ما قدر لك، فهو خيرٌ من قعودك عندنا بلا عمل، فإني لَا أحب أن أرى الفقير بطالًا. وكان يحث أصحابه عَلَى التمسك بالسنة ويقول: ما أفلح من أفلح إلّا بالمتابعة، فإن الله يَقُولُ: {{إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُوني يُحبِبْكُمُ اللهُ}}، وقال: {{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُول ُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}}. وكان لَا يمر عَلَى أحدٍ إلّا بادأة بالسلام حتى عَلَى الصبيان وهم يلعبون، ويداعبهم، ويتنازل إليهم ويحدّثهم، وكنت أكون فيهم، ولقد جاءته امرَأَة يومًا فقالت: عندي دابةٌ قد ماتت، وَمَا لي من يجرها عني، فقال: امض وحصِّلي حبلًا حتى أبعث من يجرها، فمضَتَ وفَعَلتْ، فجاء بنفسه وربط الحبل فِي الدابة، وجرها إلى باب البلد، فجروها عَنْهُ. وكان متواضعًا لَا يركب فَرَسًا ولا بغلة، بل لمّا كبُر كَانَ يركب حمارًا ويمنع من أن يوطأ عَقِبه، وكان دابه جبْرَ قلوبِ الضعَفاء من النّاس، وكان فِي الزاوية شيخ كبير بِهِ قطار البَوْل، فكان يبدد الصاغرة من تحته. وكان لَا يمكن أحدًا من تقبيل يده، ويقول: مَن مكن أحدًا من تقبيل يده نقص من حاله شيء، وكان لَا يقبل إلّا ممن يعرف أَنَّهُ طيب الكسب. وحدثني الإمام شمس الدين الدباهي قَالَ: حدَّثني الشيخ عبد الله كتيلة، قَالَ: قدِمتُ عَلَى الشَّيْخ أبي بَكْر بمنزله ببالِس، فلمّا رَأَيْته هِبْتُه، وعلمت أَنَّهُ وُلّي لله، ورأيته يحضر السَّماع بالدف، وكنت أنكِره، غير أني كُنت أحضر السَّماع بغير الدف، وقلت فِي نفسي: إن حضرت مَعَ هذا الولي وحصل مني إنكار عَلَيْهِ حصل لي أذى، وخشيت من قلبه، فغبت ولم أحضر. -[907]- تُوُفّي الشَّيْخ فِي سلخ رجب سنة ثمانٍ وخمسين بقرية عَلَم ودُفِن بها. فأخبرني والدي أن أَبَاهُ أوصى أن يُدفن فِي تابوت وقال: يا بُنَيّ أَنَا لَا بد أن أُنقل إلى الأرض المقدسة، فنقل بعد اثنتي عشرة سنة، وسرت معه إلى دمشق، وشهدتُ دفنه، وذلك فِي تاسع المحرَّم سنة سبعين، ورأيت فِي سَفَري معه عجائب، منها أَنَا كُنَّا لا نستطيع غالب الليل أن نجلس عنده لكثرة تراكم الجن عَلَيْهِ وزيارتهم لَهُ. قلت: وقبره ظاهر يُزار بزاوية ابن ابنه الشَّيْخ القُدوة العارف شيخنا أبي عَبْد الله محمد بْن عُمَر، نفع الله ببركته. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
477 - مُحَمَّد بْن عبد الحكم ابن العلّامة أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن مَنْصُور العراقيّ الشّافعيّ، بدْر الدّين، [المتوفى: 679 هـ]
خطيب جامع عَمْرو بْن العاص. وُلِدَ سنة اثنتي عشرة وستّمائة، وله نظم حسن يروق. مات فِي ذي الحجَّة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
477 - ميكائيل، الإِمَام بدر الدّين الجيليّ، الشافعيّ، [المتوفى: 687 هـ]
معيد الباذرائية مرّةً. تُوُفّي فِي المحرم وكان فقيهًا، صالحًا، مقيماً بالمدرسة الناصرية. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
477 - علي بن محمد بن عمرو بن عبد الله بن سعد، أبو الْحَسَن المَقْدِسيّ. [المتوفى: 697 هـ]
وُلِدَ سنة ثلاثٍ وعشرين، وسمع من ابن الزَّبِيديّ وابن اللَّتّيّ وجعفر والجمال أَبِي حمزة، وتُوُفيّ فِي المُحَرَّم، قاله ابن الخباز. |