معجم الصحابة للبغوي
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
5869- أبو ذر الغفاري
ب: أبو ذر الغفاري اختلف فِي اسمه اختلافا كثيرا، فقيل: جندب بن جنادة، وهو أكثر وأصح ما قيل فِيهِ. وقيل: برير بن عبد الله، وبرير بن جنادة، وبريرة بن عشرقة وقيل: جندب بن عبد الله، وقيل: جندب بن سكن. والمشهور جندب بن جنادة بن قيس بن عمرو بن مليل بن صعير بن حرام بن غفار، وقيل: جندب بن جنادة بن سفيان بن عُبَيْد بن حرام بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة الغفاري، وأمه رملة بنت الوقيعة، من بني غفار أيضا. وَكَانَ أبو ذر من كبار الصحابة وفضلائهم، قديم الإسلام يقال: أسلم بعد أربعة وَكَانَ خامسا، ثُمَّ انصرف إلى بلاد قومه وأقام بِهَا، حَتَّى قدم عَلَى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة. (1825) أخبرنا غير واحد بإسنادهم، إلى مُحَمَّد بن إسماعيل، حدثنا عَمْرو بن عباس، أَنْبَأَنَا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا المثنى، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، قَالَ: لِمَا بلغ أبا ذر مبعث النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأخيه: اركب إلى هَذَا الوادي فاعلم لي علم هَذَا الرجل الَّذِي يزعم أَنَّهُ نبي يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قَوْله ثُمَّ ائتني، فانطلق الأخ حَتَّى قدم وسمع من قَوْله، ثُمَّ رجع إلى أبي ذر فقال لَهُ: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وكلاما ما هُوَ بالشعر، فقال: ما شفيتني مما أردت، فتزود وحمل شنة لَهُ فيها ماء، حَتَّى قدم مكة، فأتى المسجد، فالتمس النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو لا يعرفه، وكره أن يسأل عَنْهُ حَتَّى أدركه بعض الليل اضطجع فرآه عَليّ، فعرف أَنَّهُ غريب، فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حَتَّى أصبح، ثُمَّ احتمل قربته وزاده إلى المسجد، وظل ذَلِكَ اليوم ولا يراه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أمسى، فعاد إلى مضجعه فمر بِهِ عَليّ فقال: ما آن للرجل أن يعلم منزله؟ فأقامه فذهب بِهِ معه، لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، حَتَّى إذا كَانَ اليوم الثالث فعل مثل ذَلِكَ فأقامه عَليّ معه ثُمَّ قَالَ: ألا تحدثني ما الَّذِي أقدمك؟ قَالَ: إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدني فعلت، ففعل، فأخبره قَالَ: إنه حق، وإنه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإذا أصبحت فاتبعني، فإني إن رأيت شيئا أخاف عليك قمت كأني أريق الماء، فإن مضيت فاتبعني حَتَّى تدخل مدخلي، ففعل، فانطلق يقفوه حَتَّى دخل عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ودخل معه، فسمع من قَوْله، وأسلم مكانه، فقال لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ارجع إلى قومك فأخبرهم حَتَّى يأتيك أمري ". قَالَ: وَالَّذِي نفسي بيده لأصرخن بِهَا بين ظهرانيهم، فخرج حَتَّى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن مُحَمَّدا عبده ورسوله، فقام القوم إليه فضربوه حَتَّى أضجعوه، وأتى العباس فأكب عَلَيْهِ، وقال: ويلكم، ألستم تعلمون أَنَّهُ من غفار، وأنه طريق تجاركم إلى الشام، فأنقذه منهم، ثُمَّ عاد من الغد لمثلها، فضربوه وثاروا إليه، فأكب العباس عَلَيْهِ. وروينا فِي إسلامه الحديث الطويل المشهور، وتركناه خوف التطويل وتوفي أَبُو ذر بالربذة سنة إحدى وثلاثين، أو اثنتين وثلاثين، وصلى عَلَيْهِ عبد الله بن مسعود، ثُمَّ مات بعده فِي ذَلِكَ العام. وقال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أبو ذر فِي أمتي عَلَى زهد عيسى ابن مريم ". وقال عَليّ: وعى أبو ذر علما عجز الناس عَنْهُ، ثُمَّ أوكي عَلَيْهِ فلم يخرج مِنْه شيئا. (1826) أخبرنا أبو جَعْفَر، بإسناده، عن يونس، عن ابن إسحاق، قَالَ: حَدَّثَنِي بريدة بن سفيان، عن مُحَمَّد بن كعب القرظي، عن ابن مسعود، قَالَ: لِمَا سار رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى تبوك جعل لا يزال يتخلف الرجل، فيقولون: يا رسول الله، تخلف فلان، فيقول: " دعوه إن يكن فِيهِ خير فسيلحقه الله بكم، وإن يكن غير ذَلِكَ فقد أراحكم الله مِنْه ". حَتَّى قيل: يا رسول الله، تخلف أبو ذر، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما كَانَ يقوله، فتلوم أبو ذر عَلَى بعيره، فلما أبطأ عَلَيْهِ أخذ متاعه فجعله عَلَى ظهره، ثُمَّ خرج يتبع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ماشيا، ونظر ناظر من المسلمين فقال: إن هَذَا الرجل يمشي عَلَى الطريق، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كن أبا ذر ". فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول الله، هُوَ والله أبو ذر، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يرحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويحشر وحده ". فضرب الدهر من ضربه وسير أبو ذر إلى الربذة، وَفِي ذكر موته، وصلاة عبد الله بن مسعود عَلَيْهِ، ومن كَانَ معه فِي موته، ومقامه بالربذة، أحاديث لا نطول بذكرها، وَكَانَ أبو ذر طويلا عظيما. أخرجه أبو عمر. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
5870- أبو ذرة الأنصاري
ب: أبو ذرة الحارث بن معاذ بن زرارة الأنصاري الظفري، أخو أبي نملة الأنصاري، شهد هُوَ وأخوه أبو نملة الأنصاري مع أبيهما معاذ أحدا. ذكره الطبري، أخرجه أبو عمر. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
5871- أبو ذرة الحرمازي
أبو ذرة الحرمازي، يعد فِي الصحابة. ذكره أبو بشر الدولابي فِي كتاب الأسماء والكنى، قاله ابن ماكولا، وَأَبُو سعد السمعاني. والحرمازي: منسوب إلى الحرماز بن مالك بن عَمْرو بن تميم. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
الزاهد المشهور الصادق اللهجة «2» .
مختلف في اسمه واسم أبيه. والمشهور أنه جندب بن جنادة بن سكن. وقيل: عبد اللَّه. وقيل اسمه بربر، وقيل بالتصغير، والاختلاف في أبيه كذلك إلا في السكن: قيل يزيد وعرفة، وقيل اسمه هو السكن بن جنادة بن قيس بن [ ... ] بن عمرو بن مليل، بلامين مصغرا، ابن صغير، بمهملتين مصغرا، ابن حرام، بمهملتين، ابن غفار، وقيل: اسم جده سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار، واسم أمه رملة بنت الوقيعة غفارية أيضا، ويقال: إنه أخو عمرو بن عبسة لأمه. وقع في رواية لابن ماجة أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم قال لأبي ذر: «يا جنيدب» . بالتصغير. وهذا الاختلاف في اسمه واسم أبيه أسنده كلّه ابن عساكر إلى قائليه، وقال هو: إن بريرا «1» تصحيف [بريق] «2» . وكذا زيد ويزيد وعرفة. وكان من السابقين إلى الإسلام، وقصة إسلامه في الصحيحين على صفتين بينهما اختلاف ظاهر، فعند البخاري من طريق أبي حمزة عن ابن عباس، قال: لما بلغ أبا ذر مبعث النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم قال لأخيه: «اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرّجل الّذي يزعم أنّه نبيّ يأتيه الخبر من السّماء، واسمع من قوله ثمّ ائتني» . فانطلق الأخ حتى قدم وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر، فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، ويقول كلاما ما هو بالشعر، فقال: ما شفيتني مما أردت، فتزوّد وحمل شنّة فيها ماء حتى قدم مكة، فأتى المسجد، فالتمس النبي صلى اللَّه عليه وسلّم وهو لا يعرفه، وكره أن يسأل عنه حتى أدركه بعض الليل فاضطجع فرآه عليّ فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد، وظلّ ذلك اليوم ولا يرى النبي صلى اللَّه عليه وسلّم حتى أمسى، فعاد إلى مضجعه، فمرّ به عليّ، فقال: أما آن للرجل أن يعرف منزله، فأقامه فذهب به معه لا يسأل أحدهما صاحبه عن شيء حتى كان اليوم الثالث، فعل مثل ذلك، فأقامه، فقال: ألا تحدّثني ما الّذي أقدمك؟ قال: إن أعطيتني عهدا وميثاقا أن ترشدني فعلت. ففعل فأخبره، فقال: إنه حقّ، وإنه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم، فإذا أصبحت فاتبعني، فإنّي إن رأيت شيئا أخافه عليك قمت كأني أريق الماء، فإن مضيت فاتّبعني حتى تدخل مدخلي، ففعل، فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي صلى اللَّه عليه وسلّم ودخل معه، وسمع من قوله، فأسلم مكانه، فقال له النبي صلى اللَّه عليه وسلّم: «ارجع إلى قومك فأخبرهم حتّى يأتيك أمري» «3» . فقال: والّذي نفسي بيده لأصرخنّ بها بين ظهرانيهم، فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا عبده ورسوله، فقام القوم إليه فضربوه حتى أضجعوه، وأتى العباس فأكبّ عليه، وقال: ويلكم، ألستم تعلمون أنه من غفار! وأنه من طريق تجارتكم «1» إلى الشام؟ فأنقذه منهم ثم عاد من الغد لمثلها فضربوه وثاروا إليه، فأكبّ العباس عليه. وعند مسلم من طريق عبد اللَّه بن الصامت عن أبي ذرّ في قصة إسلامه: وفي أوله: صليت قبل أن يبعث النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم حيث وجّهني اللَّه، وكنا نزلا مع أمّنا على خال لنا، فأتاه رجل، فقال له: إن أنيسا يخلفك في أهلك، فبلغ أخي، فقال: واللَّه لا أساكنك، فارتحلنا، فانطلق أخي، فأتى مكة، ثم قال لي: أتيت مكة فرأيت رجلا يسمّيه الناس الصابئ هو أشبه الناس بك. قال: فأتيت مكة فرأيت رجلا، فقلت: أين الصابئ؟ فرفع صوته عليّ فقال: صابئ صابئ! فرماني الناس حتى كأني نصب «2» أحمر، فاختبأت بين الكعبة وبين أستارها، ولبثت فيها بين خمس عشرة من يوم وليلة ما لي طعام ولا شراب إلا ماء زمزم، قال: ولقينا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم وأبو بكر وقد دخلا المسجد، فو اللَّه إنّي لأوّل الناس حيّاه بتحية الإسلام، فقلت: السلام عليك يا رسول اللَّه. فقال: «وعليك السّلام ورحمة اللَّه. من أنت؟» فقلت: رجل من بني غفار، فقال صاحبه: ائذن لي يا رسول اللَّه في ضيافته الليلة، فانطلق بي إلى دار في أسفل مكة، فقبض لي قبضات من زبيب، قال: فقدمت على أخي فأخبرته أني أسلمت، قال: فإنّي على دينك، فانطلقنا إلى أمنا فقالت: فإنّي على دينكما. قال: وأتيت قومي فدعوتهم. فتبعني بعضهم. وروينا في قصة إسلامه خبرا ثالثا تقدمت الإشارة إليه في ترجمة أخيه أنيس، ويقال: إن إسلامه كان بعد أربعة، وانصرف إلى بلاد قومه، فأقام بها حتى قدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم المدينة، ومضت بدر وأحد، ولم تتهيأ له الهجرة إلا بعد ذلك، وكان طويلا أسمر اللون نحيفا. وقال أبو قلابة، عن رجل من بني عامر: دخلت مسجد مني فإذا شيخ معروق آدم، عليه حلّة قطري «3» ، فعرفت أنه أبو ذر بالنعت. وفي مسند يعقوب بن شيبة، من رواية سلمة بن الأكوع- أنّ أبا ذر كان طويلا. وأخرج الطّبرانيّ من حديث أبي الدرداء قال: كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم يبتدئ أبا ذر إذا حضر، ويتفقده إذا غاب. وأخرج أحمد من طريق عراك بن مالك، قال: قال أبو ذر: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم يقول: «إنّ أقربكم منّي مجلسا يوم القيامة من خرج من الدّنيا كهيئته يوم تركته فيها، وإنّه واللَّه ما منكم من أحد إلّا وقد نشب «1» فيها بشيء غيري» «2» رجاله ثقات، إلا أن عراك بن مالك عن أبي ذر منقطع. وقد أخرج أبو يعلى معناه من وجه آخر عن أبي ذر متصلا، لكن سنده ضعيف، قال الإمام أحمد في كتاب الزهد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن عمرو، سمعت عراك بن مالك يقول: قال أبو ذر: إني لأقربكم مجلسا من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم يوم القيامة، وذلك أني سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم يقول: «أقربكم منّي مجلسا يوم القيامة من خرج من الدّنيا كهيئته يوم تركته فيها، وإنّه واللَّه ما منكم من أحد إلّا وقد نشب فيها بشيء غيري» . وهكذا أورده في المسند، وأظنه منقطعا، لأن عراكا لم يسمع من أبي ذر. روى أبو ذرّ عن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم. روى عنه أنس، وابن عباس، وأبو إدريس الخولانيّ، وزيد بن وهب الجهنيّ، والأحنف بن قيس، وجبير بن نفير، وعبد الرحمن بن تميم، وسعيد بن المسيب، وخالد بن وهبان ابن خالة أبي ذر، ويقال ابن أهبان، وقيل ابن أخيه، وامرأة أبي ذر «3» ، وعبد اللَّه بن الصامت، وخرشة بن الحر، وزيد بن ظبيان، وأبو أسماء الرّحبي، وأبو عثمان النهدي، وأبو الأسود الدؤلي، والمعرور بن سويد، ويزيد بن شريك، وأبو مراوح الغفاريّ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الرحمن بن حجيرة، وعبد الرحمن بن شماسة، وعطاء بن يسار، وآخرون. قال أبو إسحاق السّبيعيّ، عن هانئ بن هانئ، عن علي: أبو ذر وعاء مليء علما ثم أوكئ عليه. أخرجه أبو داود بسند جيد، وأخرجه أبو داود أيضا، وأحمد عن عبد اللَّه بن عمرو: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم يقول: «ما أقلت الغبراء ولا أظلّت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذرّ» . وفي الباب عن علي، وأبي الدرداء، وأبي هريرة، وجابر، وأبي ذرّ طرقها ابن عساكر في ترجمته. وقال الآجري، عن أبي داود: لم يشهد بدرا، ولكن عمر ألحقه بهم، وكان يوازي ابن مسعود في العلم. [وفي «السيرة النبويّة» لابن إسحاق بسند ضعيف، عن ابن مسعود] «1» قال: كان لا يزال يتخلّف الرجل في تبوك فيقولون: يا رسول اللَّه، تخلف فلان. فيقول: «دعوه فإن يكن فيه خير فسيلحقه اللَّه بكم، وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم اللَّه منه» «2» . فتلوّم «3» أبو ذر على بعيره فأبطأ عليه، فأخذ متاعه على ظهره، ثم خرج ماشيا فنظر ناظر من المسلمين، فقال: إن هذا الرجل يمشي على الطريق، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «كن أبا ذرّ» «4» . فلما تأملت القوم قالوا: يا رسول اللَّه، هو واللَّه أبو ذر، فقال: «يرحم اللَّه أبا ذرّ، يعيش «5» وحده، ويموت وحده، ويحشر وحده» «6» ، فذكر قصة موته، وفي ... وكانت وفاته بالربذة سنة إحدى وثلاثين، وقيل في التي بعدها، وعليه الأكثر، ويقال: إنه صلّى عليه عبد اللَّه بن مسعود في قصة رويت بسند لا بأس به. وقال المدائني: إنه صلى عليه ابن مسعود بالرّبذة، ثم قدم المدينة فمات بعده بقليل. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ذكره الذّهبيّ في «التّجريد» أنّ له عند بقيّ بن مخلد حديثا، ويحتمل أن يكون الّذي بعده.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن زرارة الأنصاري الظّفري «7» .
يقال: اسمه الحارث، قال الطبري: شهد هو وأبوه وأخوه أبو نملة أحدا. قلت: وهو أخو أبي نملة شقيقه، ذكره أبو أحمد الحاكم. وسيأتي نسبه في ترجمة أبي نملة. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
: الحرمازي.
ذكره الدّولابيّ، واسمه نضلة بن طريف بن نهصل. وقد تقدم في الأسماء. القسم الثاني خال. القسم الثالث |
سير أعلام النبلاء
|
106- أبو ذر 1 "ع":
جندب بن جنادة الغفاري، وَقِيْلَ: جُنْدُبُ بنُ سَكَنٍ، وَقِيْلَ: بُرَيْرُ بنُ جُنَادَةَ، وَقِيْلَ: بُرَيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ. وَنَبَّأَنِّي الدِّمْيَاطِيُّ: أَنَّهُ جُنْدُبُ بنُ جُنَادَةَ بنِ سُفْيَانَ بنِ عُبَيْدِ بنِ حَرَامِ بنِ غِفَارَ أَخِي ثَعْلَبَةَ ابْنَيْ مُلَيْلِ بنِ ضَمْرَةَ أَخِي لَيْثٍ وَالدِّيْلِ أَوْلاَدِ بَكْرٍ أَخِي مُرَّةَ وَالِدِ مُدْلِجِ بنِ مُرَّةَ ابْنَيْ عَبْدِ مَنَاةَ بنِ كِنَانَةَ. قُلْتُ: أَحَدُ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ مِنْ نُجَبَاءِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قِيْلَ: كَانَ خَامِسَ خَمْسَةٍ فِي الإِسْلاَمِ. ثُمَّ إِنَّهُ رُدَّ إِلَى بِلاَدِ قَوْمِهِ فَأَقَامَ بِهَا بِأَمْرِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا أَنْ هَاجَرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هَاجَرَ إِلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وَلاَزَمَهُ وَجَاهَدَ مَعَهُ. وَكَانَ يُفْتِي فِي خِلاَفَةِ أبي بكر عمر وَعُثْمَانَ. رَوَى عَنْهُ: حُذَيْفَةُ بنُ أَسِيْدٍ الغِفَارِيُّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسُ بنُ مَالِكٍ وَابْنُ عُمَرَ وَجُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ وَأَبُو مُسْلِمٍ الخَوْلاَنِيُّ وَزَيْدُ بنُ وَهْبٍ وَأَبُو الأَسْوَدِ الدُّئِلِيِّ وَرِبْعِيُّ بنُ حراش، __________ 1 ترجمته في طبقات ابن سعد "4/ 219-237"، وتاريخ خليفة "166" والتاريخ الكبير "1/ ق2/ 221" وحلية الأولياء "1/ 156-170"، والإصابة "1/ ترجمة 384". |
سير أعلام النبلاء
|
4002- أبو ذر الهروي 1:
الحَافِظُ الإِمَامُ المُجَوِّدُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الحرمِ، أَبُو ذر؛ عبد بنُ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ غُفير بن مُحَمَّدٍ، المَعْرُوفُ بِبَلَدِهِ بِابْنِ السَّمَّاك، الأَنْصَارِيُّ الخُرَاسَانِيُّ الهَرَوِيُّ المَالِكِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، وَرَاوي الصَّحِيْح عَنِ الثَّلاَثَةِ: المُسْتَمْلِي، وَالحَمْوِيِّ، وَالكُشْمِيْهَنِيِّ. قَالَ: وُلِدْتُ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ سِتّ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. سَمِعَ: أَبَا الفَضْل مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ خَمِيْرُوَيْه، وَبِشْرَ بنَ مُحَمَّدٍ المُزَنِيّ، وَعِدَّةً بهَرَاةَ، وَأَبَا بَكْرٍ هِلاَلَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّد، وَشَيْبَانَ بنَ مُحَمَّدٍ الضُّبَعِيّ بِالبَصْرَةِ، وَعُبَيْدَ اللهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيّ، وَأَبَا عُمَرَ بنَ حَيُّوَيْه، وَعَلِيَّ بنَ عُمَرَ السكري، وأبا الحسن الدارقطنين وَطَبَقَتهُم بِبَغْدَادَ، وَعَبْدَ الوَهَّاب الكِلاَبِيّ وَنَحْوهُ بِدِمَشْقَ، وأبا مسلم الكاتب وطبقته بمصر، وزاهر ابن أَحْمَدَ الفَقِيْهَ بسَرْخَس، وَأَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمَ بنَ أَحْمَدَ المُسْتَمْلِي ببَلْخ، وَأَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ الدِّيْنَوَرِيَّ، وَغَيْرهُ بِمَكَّةَ. وَأَلَّف مُعْجَماً لِشُيُوخِهِ، وَحَدَّثَ بِخُرَاسَانَ وَبغدَاد والحرم. __________ 1 ترجمته في تاريخ بغداد "11/ 141"، والمنتظم لابن الجوزي "1/ 115"، والعبر "3/ 180"، وتذكرة الحفاظ "3/ ترجمة 997"، والنجوم الزاهرة لابن تغرى بردي "5/ 36"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 254". |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
ويقال أَبُو الذر. والأول أكثر وأشهر. واختلف فِي اسمه اختلافًا كثيرًا، فقيل جندب بْن جنادة، وَهُوَ أكثر وأصح وما قيل فيه إن شاء اللَّه تعالى. وقيل: برير بْن عَبْد اللَّهِ. وبرير بْن جنادة. وبرير بْن عشرقة وقيل: برير بْن جندب وقيل: جندب بْن عَبْد اللَّهِ. وقيل: جندب بْن السكن. والمشهور جندب بْن جنادة بْن قيس بْن عَمْرو بْن مليل بْن صعير بن حرام بن غفار. وقيل جندب بن سُفْيَانَ بْن جنادة بْن عبيد بْن الواقفة بن الحرام بن غفار ابن مليل بن صمرة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بْن مضر بْن نزار الغفاري، وأمه رملة بنت الوقيعة، من بني غفار بْن مليل أيضا. الأشعار: هوى. أعنقوا: أسرعوا. المروة: حجر أبيض براق تقتدح منه النار. المشقر: سوق الطائف. وفي الأشعار: بصفا المشرق. في أشعار: الهذليين جون السراة: وقال: يريد بن حمار الوحش. والجون الأسود. والسراة: أعلى الظهر. والجدائد: أتنه. كَانَ من كبار الصحابة قديم الإسلام. يقال: أسلم بعد أربعة، فكان خامسًا، ثم انصرف إِلَى بلاد قومه فأقام بها حَتَّى قدم عَلَى النَّبِيّ ﷺ المدينة، وله فِي إسلامه خبر حسن يروى من حديث ابْن عباس، ومن حديث عَبْد اللَّهِ بْن الصامت عنه. فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بن عبد المؤمن، قال: حدثنا أبو بكر مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثَ رسول الله ﷺ بمكة قَالَ لأَخِيهِ أُنَيْسٍ: ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي، وَاعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَأْتِيهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ، وَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ ائْتِنِي. فَانْطَلَقَ الأَخُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ: رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَّةَ بِمَكَارِمِ الأَخْلاقِ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ كَلامًا مَا هُوَ بِالشِّعْرِ. فَقَالَ: مَا شَفَيْتَنِي فِيمَا أَرَدْتُ، فَتَزَوَّدَ وَحَمَلَ شَنَّةً لَهُ فِيهَا مَاءٌ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ، فَالْتَمَسَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ لا يَعْرِفُهُ، وَكَرِهَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ حَتَّى أَدْرَكَهُ اللَّيْلُ، فَاضْطَجَعَ. فَرَآهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: كَأَنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ لا يَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ وَلا أَسْأَلُهُ. قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ مِنَ الْغَدِ رَجَعْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَبَقِيتُ يَوْمِي حَتَّى أَمْسَيْتُ، وَسِرْتُ إِلَى مَضْجَعِي فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ فَقَالَ: أَمَا آنَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْرِفَ مَنْزِلَهُ! فَأَقَامَهُ وَذَهَبَ بِهِ معه وما يسأله واحد منهما بالجيم المفتوحة والميم الساكنة (الخلاصة) . الشنة: القربة الخلق الصغيرة. صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَقَامَهُ عَلَيٌّ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَلا تُحَدِّثَنِي مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ هَذَا الْبَلَدَ؟ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتَنِي عَهْدًا وَمِيثَاقًا لَتُرْشِدُنِي فَعَلْتُ. فَفَعَلَ، فَأَخْبَرَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ، وَأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَاتْبَعْنِي، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا أَخَافُ عَلَيْكَ قُمْتُ كَأَنِّي أُرِيقُ الْمَاءَ، فَإِنْ مَضَيْتُ فَاتْبَعْنِي، حَتَّى تَدْخُلَ مَعِي مُدْخَلِي. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ أَقْفُوهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَدَخَلْتُ مَعَهُ، وَحَيَّيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِتَحِيَّةِ الإِسْلامِ، فَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكُنْتُ أَوَّلُ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الإِسْلامِ. فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ، مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ. فَعَرَضَ عَلَيَّ الإِسْلامَ فَأَسْلَمْتُ، وَشَهِدْتُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَخْبِرْهُمْ، وَاكْتُمْ أَمْرَكَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَإِنِّي أَخْشَاهُمْ عَلَيْكَ. فَقُلْتُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأُصَوِّتَنَّ بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ. فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول اللَّهِ. فَثَارَ الْقَوْمُ إِلَيْهِ فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَضْجَعُوهُ، وَأَتَى الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ وَقَالَ: وَيْلَكُمْ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ غِفَارٍ، وَأَنَّ طَرِيقَ تِجَارَتِكُمْ إِلَى الشَّامِ عَلَيْهِمْ، وَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ عَادَ مِنَ الْغَدِ إِلَى مِثْلِهَا، وَثَارُوا إِلَيْهِ فَضَرَبُوهُ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ فَأَنْقَذَهُ ثُمَّ لَحِقَ بِقَوْمِهِ، فَكَانَ هَذَا أَوَّلُ إِسْلامِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حدثني الليث. ابن سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: قَدِمَ أَبُو ذَرٍّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ بِمَكَّةَ، فَأَسْلَمَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَكَانَ يَسْخَرُ بِآلِهَتِهِمْ، ثُمَّ إِنَّهُ قدم على رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ. فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ وَهِمَ فِي اسْمِهِ فَقَالَ: أَنْتَ أَبُو نَمْلَةَ، فَقَالَ: أَنَا أَبُو ذَرٍّ. قَالَ: نَعَمْ أَبُو ذَرٍّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ جُنْدَبٍ مِنْ خَبَرِهِ مَا لَمْ يَقَعْ هُنَا. وتوفي أَبُو ذر رضي اللَّه عنه بالربذة سنة إحدى وثلاثين أَوِ اثنتين وثلاثين، وصلى عَلَيْهِ ابْن مَسْعُودٍ، ثم مات رضي اللَّه عنه بعده فِي ذلك العام. وقد قيل: توفي سنة أربع وعشرين. والأول أصح إن شاء اللَّه تعالى. وَقَالَ علي رضي اللَّه عنه: وعى أَبُو ذر علمًا عجز الناس عنه، ثم أوكأ عَلَيْهِ، فلم يخرج شَيْئًا منه. وَقَالَ النَّبِيّ ﷺ. أَبُو ذر فِي أمتي عَلَى زهد عِيسَى ابْن مريم. وَقَالَ أَبُو ذر: لقد تركنا رسول الله ﷺ وما يحرّك طائر جناحيه في السماء إلا ذكرناه منه علمًا. حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا ابن وضاح، حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سلمة، حدثنا علي بن زيد بن جدعان، عَنْ بِلالِ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ- أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، وَلا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ. وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ أَخْبَارِهِ فِي بَابِ الْجِيمِ مِنَ الأَسْمَاءِ مَا هُوَ أَتَمُّ مِنْ هَذَا وَالْحَمْدُ للَّه تَعَالَى. ذكر سيف بْن عُمَرَ، عَنِ القعقاع بْن الصلت، عن رجل من كليب بن صفحة . الحلحال، عَنِ الحلحال بْن دري الضبي، قَالَ: خرجنا حجاجًا مَعَ ابْن مَسْعُود سنة أربع وعشرين ونحن أربعة عشر راكبًا حَتَّى أتينا عَلَى الربذة، فشهدنا أبا ذر فغسلناه وكفناه ودفناه هناك. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
اسمه الحارث بْن معاذ بْن زرارة الأَنْصَارِيّ الظفري. هُوَ أخو أبي نملة الأَنْصَارِيّ، شهد هُوَ وأخوه أَبُو نملة مَعَ أبيهما معاذ أحدًا، ذكره الطبري. باب الراء |
|
المفسر: عبد بن أحمد بن محمّد بن عبد الله بن غُفير الأنصاري الهروي المالكي، أبو ذر (¬2).
ولد: سنة (355 هـ)، وقيل: (356 هـ) خمس وخمسين وقيل: ست وخمسين وثلاثمائة. من مشايخه: أبو الفضل بن خميرويه الهروي، وبشر بن محمّد المزني وغيرهما. من تلامذته: علي بن عبد الغالب الضراب، وعلي بن محمّد أبي الهول وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تاريخ بغداد: "كان ثقة ضابطًا سخيًّا صوفيًا" أ. هـ. * ترتيب المدارك: "كان رحمه الله، مالكي المذهب، إمامًا في الحديث حافظًا له، ثقة ثبتًا متفننًا، واسع الرواية متحريًا في سماعه، كثير المعرفة بالصحيح، والسقيم، وعلم الرجال. حسن التأليف في ذلك كثيرًا. وكان مع ذلك زاهدًا متقشفًا، فاضلًا متقللًا. نزل مكة وجاور بها أزيد من ثلاثين سنة. وكان سكن منها بسراة بني سبابة. وكان يتحرى في الفتيا، ويحيل على من يحضره من فقهاء المالكية للسماع منه. قال أبو محمد الشتنجالي: من رأى أبا ذر، رآه على هدى السلف الصالح من الصحابة، والتابعين. رضي الله عنهم. قال حاتم بن محمد: كان أبو ذر مالكيًا خيرًا، فاضلًا متقللًا من الدنيا، بصيرًا بالحديث وعلله، ويميز الرجال" أ. هـ. * تبيين كذب المفتري: "أخبرنا الشيخ أبو محمد هبة الله بن أحمد الأكفاني قال حدثني أبو علي الحسين بن أحمد بن أبي حريضة قال بلغني أن أبا ذر عبد بن أحمد الهروي الحافظ ... وكان على مذهب مالك وعلى مذهب أبي الحسن الأشعري" أ. هـ. * النجوم: "كان إمامًا فاضلًا سخيًّا صوفيًا" أ. هـ. * طبقات المفسرين للداودي: "قال أبو الوليد الباجي في كتاب "فرق الفقهاء" عند ذكر أبي بكر الباقلاني: لقد أخبرني أبو ذرّ وكان يميل إلى مذهبه فسألته: من أين لك هذا؟ قال كنت ماشيًا مع الدارقطني فلقيا القاضي أبا بكر، فالتزمه الدارقطني وقيل وجهه وعينيه، فلما افترقنا قلت: من هذا؟ قال: هذا إمام المسلمين، والذابّ عن ¬__________ (¬1) الجزيرة الخضراء: مدينة مشهورة بالأندلس، وهي شرق شذونة وقبلي قرطبة. (إنباه الرواة 2/ 365). * طبقات المفسرين للداودي (1/ 372)، نفح الطيب (1/ 253)، الشذرات (5/ 164)، شجرة النور (104)، معجم المفسرين (1/ 253)، الأعلام (3/ 269)، معجم المؤلفين (2/ 38)، تبيين كذب المفتري (255)، تاريخ بغداد (11/ 141)، ترتيب المدارك (4/ 696)، المنتظم (15/ 287)، الكامل (9/ 514)، السير (17/ 554)، العبر (3/ 180)، تاريخ الإسلام (وفيات 434) ط. تدمري، تذكرة الحفاظ (3/ 1103)، البداية والنهاية (12/ 54)، النجوم الزاهرة (5/ 36)، موقف ابن تيمية من الأشاعرة (2/ 527). (¬2) في البداية والنهاية سماه زر الهروي وهو تحريف. الدين، القاضي أبو بكر بن الطيّب. فمن ذلك الوقت تكررت إليه. قال الحسن بن بقي المالقي: حدثني شيخ قال لأبي ذر: أنت هرويّ، فمن أين تمذهبت بمذهب مالك ورأي الأشعريّ؟ قال: قدمت بغداد، فذكر نحوًا مما تقدم وقال: فاقتديت بمذهبه. وقال عبد الغافر في "تاريخ نيسابور": كان أبو ذرّ زاهدًا ورعًا، عالمًا، سخيًّا لا يدخر شيئًا. وصار من كتاب مشيخة الحرم مشارًا إليه في التصوف. قال حاتم بن محمد: كان أبو ذر مالكيًا خيرًا فاضلًا متقللًا من الدنيا، بصيرًا بالحديث وعلله وتمييز الرجال" أ. هـ. * الأعلام: "عالم بالحديث، من الحفاظ من فقهاء المالكية. يقال له ابن السماك، أصله من هراةٍ نزل مكة ومات بها" أ. هـ. * معجم المفسرين: "من فقهاء المالكية، أشعري العقيدة. وهو أحد رواة صحيح البخاري" أ. هـ. * موقف ابن تيمية من الأشاعرة: "أبو ذر الهروي، عبد بن أحمد، الأشعري، والذي نقل المذهب الأشعري إلى الحرم، ثم أخذ عنه المالكية هذا المذهب" أ. هـ. * قلت: وهو أول من أدخل المذهب الأشعري إلى الحرم المكي، والله أعلم. وفاته: سنة (434 هـ) أربع وثلاثين وأربعمائة. من مصنفاته: "تفسير القرآن"، و"المستدرك على الصحيحين". |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*أبو ذر الغفارى هو جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد الغفارى من كبار الصحابة، رضى الله عنهم، ومن السابقين إلى الإسلام، ومن أوائل من جَهَر بالقرآن فى مكة، ولم تكن له بها عصبة تمنعه وتذود عنه.
شهد مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا من المشاهد، وهو أول من حيَّا النبى - صلى الله عليه وسلم - بتحية الإسلام. وعندما تُوفِّى النبى - صلى الله عليه وسلم - هاجر أبو ذر إلى الشام، وظل بها إلى خلافة عثمان بن عفان رضى الله عنه. وكان يحضُّ الأغنياء على مواساة الفقراء ويلح عليهم فى ذلك بالترغيب والترهيب؛ مما دعا الأغنياء إلى أن يشكوه إلى معاوية، فطلب منه معاوية أن يكف عمَّا يدعو إليه، فأبى، فشكاه معاوية إلى عثمان، فاستقدمه عثمان إلى المدينة ثم أرسله إلى الربذة (من قرى المدينة) فأقام بها إلى أن مات سنة (32هـ = 652م)، وروى له البخارى ومسلم (218) حديثًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-ع: أَبُو ذَرّ الغِفَاريّ، اسمه جُنْدُب بْن جُنَادَةَ على الصَّحيح، وقيل: جُنْدُب بْن سَكَن، وقيل: بُرَيْرُ بْن عبد الله، أو ابن جُنَادة. [المتوفى: 32 ه]
أحد السّابقين الأوّلين، يقال: كان خامسًا في الإسلام، ثمّ انصرف إلى بلاد قومه، وأقام بها بأمر النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثمّ لمّا هاجر النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هاجر أَبُو ذر إلى المدينة. وروي أنه كان آدم جسيمًا، كثّ اللّحْية. -[219]- قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَشْهَدْ أَبُو ذَرٍّ بَدْرًا، وَإِنَّمَا أَلْحَقَهُ عُمَرُ مَعَ الْقُرَّاءِ، وَكَانَ يُوَازِي ابْنَ مَسْعُودٍ فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ، وَكَانَ زَاهِدًا أَمَّارًا بِالْمَعْرُوفِ، لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ. وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَلَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ ". حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَسُئِلَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ: وَعَى عِلْمًا عَجَزَ النَّاسُ عَنْهُ، ثُمَّ أَوْكَى عَلَيْهِ، فَلَمْ يُخْرِجْ مِنْهُ شَيْئًا. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا، وَإِنِّي أحب لك ما أحب لنفسي فلا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ، وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ ". وقال أبو غسان النهدي: حدثنا مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ ثَعْلَبَةَ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: لَمْ يَبْقَ الْيَوْمَ أَحَدٌ لا يبالي في الله لومة لائم غير أبي ذر ولا نفسي، ثم ضرب بيده عَلَى صَدْرِهِ. وَقَالَ بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى تَبُوكَ، جَعَلَ لَا يَزَالُ يَتَخَلَّفُ الرَّجُلُ، فَيَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَخَلَّفَ فُلَانٌ، فَيَقُولُ: " دَعُوهُ فَإِنْ يَكُنْ فِيهِ خَيْرٌ فسيلحقه اللَّهُ بِكُمْ "، حَتَّى قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَخَلَّفَ أَبُو ذر، فقال ماكان يَقُولُهُ، فَتَلَوَّمَ عَلَيْهِ بَعِيره، فَلَمَّا أَبْطَأَ عَلَيْهِ أَخَذَ أَبُو ذَرٍّ مَتَاعَهُ فَجَعَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ، ثُمَّ خَرَجَ يَتْبَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاشِيًا، وَنَظَرَ نَاظِرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فقال: إن هذا لرجل يَمْشِي عَلَى الطَّرِيقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كُنْ أَبَا ذَرٍّ "، فَلَمَّا تَأَمَّلَهُ الْقَوْمُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ وَاللَّهِ أَبُو ذَرٍّ، فَقَالَ: " يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا ذَرٍّ يَمْشِي وَحْدَهُ، وَيَمُوتُ وَحْدَهُ، وَيُحْشَرُ وَحْدَهُ "، فَضَرَبَ الدَّهْرُ مِنْ -[220]- ضَرَبَهُ، وَسُيِّرَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى الرَّبَذَةِ، فَمَاتَ بها، واتفق مرور عبد لله بْنِ مَسْعُودٍ بِهِ مِنَ الْكُوفَةِ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَشَهِدَهُ، وَمَنَاقِبُ أَبِي ذَرٍّ كَثِيرَةٌ. رَوَى عَنْهُ: أَنْس، وجُبَيْر بْن نُفَيْر، وزيد بْن وهب، وسعيد بْن المسيب، وأبو سالم الجَيْشاني سُفْيَان بْن هانئ، والأحنف بْن قيس، وعبد الرحمن بْن غَنْم الأشعريّ، وأبو مُراوِحْ، وقيس بْن عباد، وسُويد بْن غَفْلَة، وأبو إدريس الخَوْلاني، وعبد الله بْن الصّامت، والمعْرور بْن سُوَيْد، وأبو عثمان النَّهْدِيُّ، وخلْق سواهم. وقد استوعب ابن عساكر في " تاريخ دمشق " أخباره وأحواله. قَالَ حسين المُعَلّم، عَنِ ابن بُرَيْدة: كان أَبُو ذَرّ رجلًا أسودَ، كَثّ اللّحية. كان أَبُو موسى يُكْرِمه، ويقول: مرحبًا بأخي، فيقول: لستُ بأخيك، إنّما كنت أخاك قبل أن تُسْتَعْمَلَ. ومن أخبار أبي ذَرّ أنّه كان شجاعا مقداما. قال محمد بن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، قال حدثنا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ شِبْلٍ، عن خفاف بن إيماء بن رحضة قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ رَجُلًا يُصِيبُ، وَكَانَ شُجَاعًا يَنْفَرِدُ وَحْدَهُ وَيَقْطَعُ الطَّرِيقَ، وَيُغِيرُ عَلَى الصِّرْمِ، كَأَنَّهُ السَّبُعُ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ قَذَفَ في قلبه الإسلام. فضيل بن مرزوق، قال: حدثتني جبلة بنت مصفى، عَنْ حَاطِبٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِمَّا صَبَّهُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ فِي صَدْرِهِ إلا قد صَبَّهُ فِي صَدْرِي، وَلا تَرَكْتُ شَيْئًا مِمَّا صَبَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي -[221]- صَدْرِي إِلا وَقَدْ صَبَبْتُهُ فِي صَدْرِ مَالِكِ بْنِ ضَمْرَةَ. أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ، سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ: أَبُو ذَرٍّ وعاء ملئ علما، ثم أوكي عَلَيْهِ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى قُبِضَ. شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الْإِيَادِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُمِرْتُ بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ لِأَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُمْ: عَلِيٍّ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَسَلْمَانَ، وَالْمِقْدَادِ ". أَبُو رَبِيعَةَ هَذَا خَرَّجَ لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. عبد الحميد بن بهرام: حدثنا شَهْرٌ، حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ خِدْمَتِهِ أَوَى إِلَى الْمَسْجِدِ، وكان هو بيته، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ لَيْلَةً فَوَجَدَهُ نَائِمًا، فنَكَتَهُ بِرِجْلِهِ، فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ: " أَلا أَرَاكَ نَائِمًا "؟ قَالَ: فَأَيْنَ أَنَامُ؟ فَجَلَسَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنْهُ "؟ قال: ألحق بالشام. قَالَ: " كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنْهَا "؟ قَالَ: إِذًا أَرْجِعُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَكُونُ بَيْتِي وَمَنْزِلِي. قال: فكيف أنت إذا أَخْرَجُوكَ مِنْهُ الثَّانِيَةَ؟ قَالَ: إِذًا آخُذُ سَيْفِي فأقاتل حَتَّى أَمُوتَ، قَالَ: فَكَشَّرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: " أَدُلُّكَ عَلَى خير من ذلك: تنقاد لهم حيث قادوك حَتَّى تَلْقَانِي وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ ". أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أحمد. الأوزاعي قال: حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ، وَقَدِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى يَسْتَفْتُونَهُ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَلَمْ يَنْهَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الْفُتْيَا؟ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: أَرَقِيبٌ أَنْتَ عَلَيَّ! لَوْ وَضَعْتُمُ الصَّمْصَامَةَ عَلَى هَذِهِ، ثُمَّ ظَنَنْتُ إِنِّي أُنْفِذُ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ لَأَنْفَذْتُهَا. رَوَاهُ غَيْرُ واحد عن الأوزاعي. واسم أبي أَبِي كَثِيرٍ مَرْثَدٌ، صَدُوقٌ. -[222]- عن ثعلبة بن الحكم، عَنْ عليّ قَالَ: لم يبق أحدٌ لَا يبالي في الله لومة لائم غير أبي ذر ولا نفسي. ثمّ ضرب بيده على صدره. الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنِ الأَحْنَفِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ قَامَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى مَلَإٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: بَشِّرِ الْكَنَّازِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْهِ فَيُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا رد عليه شيئا، وذكر الحديث وهو حديث صحيح. ابن لهيعة قال: حدثنا أبو قبيل: قال: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الزِّيَادِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا كَعْبُ، إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ مَالًا فَمَا تَرَى؟ قَالَ: إِنْ كَانَ - يَعْنِي زَكَّى - فَلَا بَأْسَ، فَرَفَعَ أَبُو ذَرٍّ عَصَاهُ فَضَرَبَ كَعْبًا، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي هَذَا الْجَبَلَ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ وَيُتَقَبَّلُ مِنِّي أَذَرُ خَلْفِي مِنْهُ سِتَّ أَوَاقٍ. أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ أَسَمِعْتَهُ مِرَارًا؟ قَالَ: نَعَمْ. جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِيدَانَ قَالَ: تَنَاجَى عُثْمَانُ وَأَبُو ذَرٍّ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو ذَرٍّ مُبْتَسِمًا وَقَالَ: سَامِعٌ مُطِيعٌ وَلَوْ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ عَدْن. وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الرَّبَذَةِ. الأَعْمَشُ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِيدَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: لَوْ أَمَرَنِي عُثْمَانُ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى رَأْسِي لَمَشَيْتُ. وَعَنْ أَبِي جُوَيْرِيَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ لِعُثْمَانَ: وَاللَّهِ لَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَحْبُوَ لَحَبَوْتُ مَا اسْتَطَعْتُ. أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، افْتَحِ الباب لا تحسبني مِنْ قَوْمٍ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ -[223]- كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرِّمِيَّةِ، يَعْنِي الْخَوَارِجَ. العوام بن حوشب قال: حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ شَيْخٍ وَامْرَأَتِهِ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ، قَالا: نَزَلْنَا بِالرَّبَذَةِ، فَمَرَّ بِنَا شَيْخٌ أَشْعَثُ، فَقَالُوا: هَذَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَأْذَنَّاهُ أَنْ نَغْسِلَ رَأْسَهُ، فَأَذِنَ لَنَا وَاسْتَأْنَسَ بِنَا، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا ذَرٍّ فَعَلَ بِكَ هَذَا الرَّجُلُ وَفَعَلَ، فَهَلْ أَنْتَ نَاصِبٌ لَكَ رَايَةً؟ فَقَالَ: لَا تُذِلُّوا السُّلْطَانَ فَإِنَّهُ مَنْ أَذَلَّ السُّلْطَانَ فَلا تَوْبَةَ لَهُ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ عُثْمَانَ صَلَبَنِي عَلَى أَطْوَلِ خَشَبَةٍ لَسَمِعْتُ وَصَبَرْتُ وَرَأَيْتُ أَنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لِي. حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَتْ أُمُّ ذَرٍّ: وَاللَّهِ مَا سَيَّرَ عُثْمَانُ أَبَا ذَرٍّ - تَعْنِي إِلَى الرَّبَذَةِ - وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: " إِذَا بَلَغَ الْبِنَاءُ سلْعًا فَاخْرُجْ مِنْهَا ". ابن شَوْذَبٍ، عن غالب القطان قال: قلت: يا أبا سعيد أَعُثمان أخْرَجَ أبا ذَرّ؟ قَالَ: مَعَاذ الله. أَبُو سعيد هو الحسن. أَبُو هِلالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ عَطَاؤُهُ أَرْبَعَةَ آلافٍ، فَإِذَا أَخَذَهُ دَعَا خَادِمَهُ فَسَأَلَهُ مَا يَكْفِيهِ لِلسَّنَةِ فَاشْتَرَاهُ، ثُمَّ اشْتَرَى فُلُوسًا بِمَا بَقِيَ، وَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ وِعَاءِ ذَهَبٍ وَلا فِضَّةٍ يُوكَأُ عَلَيْهِ إِلا وَهُوَ يَتَلَظَّى عَلَى صَاحِبِهِ. الأوزاعي، عَنْ يحيى قَالَ: كان لأبي ذَرّ ثلاثون فَرَسًا يحمل عليها، فكان يحمل على خمسة عشر منها يغزو عليها ويُريح بقيتها، فإذا رجعت حمل على الخمسة عشر الأخرى. ثابت البُنَانيّ قَالَ: بنى أَبُو الدَّرْدَاء مسْكنًا فمرّ عليه أَبُو ذَرّ، فَقَالَ: مَا هذا؟ تعمُر دارًا أمر الله بخرابها!؟ حسين المُعَلّم، عَنِ ابن بُرَيْدة، قَالَ: كان أَبُو موسى يُكْرِم أبا ذَرّ، وكان أَبُو موسى خفيف اللَّحْم، قصيرًا، وكان أَبُو ذَرّ رجلًا أسود، كثّ -[224]- الشَّعر، فكان أَبُو موسى، يَقُولُ: مرحبًا بأخي، فيقول: لستُ بأخيك، إنّما كنت أخاك قبل أن تُسْتَعْمل. قيل: لم يَعِشْ بعده ابنُ مسعود إلا نحو عشر أيام. وقال الجريري: حدثنا أَبُو الْعَلاءِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ فَجَاءَتِ امْرَأَتُهُ بِثَرِيدَةٍ، فَقَالَ: كُلْ فَإِنِّي صَائِمٌ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، ثُمَّ انْفَتَلَ فَأَكَلَ، فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ مَا كُنْتُ أَخَافُ أَنْ تَكْذِبَنِي! قَالَ: مَا كَذَبْتُ، إِنِّي صُمْتُ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَكُتِبَ لِي أَجْرُهُ وَحُلَّ لِي الطعام. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
232 - خد ت ن: عُمر بن ذر بْن عَبْد الله بْن زُرارة بْن مُعاوية، أَبُو ذر الهَمْدانيُّ، المُرْهِبيُّ، الكوفيُّ. [الوفاة: 151 - 160 ه]
عَنْ: أبيه، وسعيد بْن جبير، وأبي وائل، ومجاهد، وعكرمة، وَعَنْهُ: أبان بْن تغلب - وَهُوَ من أقرانه - وابن الْمُبَارَك، وحسين الجعفي، ووكيع، وحجاج الأعور، وأبو نعيم، والفريابي، وخلاد بْن يحيى، وعدد كبير. وكان إماما واعظا زاهدًا. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ: كَانَ ثقة بليغًا يرى الإرجاء، وكان ليّن القول فِيهِ. ومن مواعظه، قَالَ: كل حزن يبلى إلا حزن التائب عَلَى ذنوبه. وقال محمد ابن السمّاك: سَأَلْتُ عمر بْن ذر أيهما أعجب إليك للخائفين: طول الكمد أو إسبال الدمعة؟ فقال: أما علمت أنه إذا رق فذرى شفى وسَلا، وإذا كمد غصّ فشجى، فالكمد أعجب إليّ لَهُم. وقال سفيان بْن عيينة: لما مات ذر ولد عمر بْن ذرّ جلس أبوه عَلَى شفير قبره وقال: يَا بنيّ شغلني الحزن لك عَن الحزن عليك فليت شعري مَا قُلْتُ وما قِيلَ لك؟ اللهم إنك أمرته بطاعتك، وأمرته ببرّي فقد وهبت لَهُ تقصيره فِي حقي فهب لَهُ تقصيره فِي حقك. وقيل: إنه قَالَ: اللهمّ قد تصدّقت عَلَيْهِ بأجر مصيبتي فِيهِ؛ فأبكى من حضر. وقيل: لما حج عمر بْن ذر كانوا يقطعون التلبية يستمعون حسن تلبية عمر بن ذر، وطِيب صوته. توفي سنة ست وخمسين ومائة عَلَى الصحيح. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
342 - محمد بْن مُنَاذِر الْبَصْرِيّ، الشاعر، أبو ذَرِيح. [الوفاة: 201 - 210 ه]
رَوَى عَنْ: شعبة وغيره، وغلب عَلَيْهِ اللهو والمجون وإجادة النظم، رَوَى عَنْهُ: الصَّلْت بْن مسعود، ومحمد بْن ميمون الخيّاط، ومُزْداد بْن جميل. قَالَ ابن مَعِين: أعرفه صاحب شعر، ولم يكن من أصحاب الحديث، وكان يتعشق وُلِد عَبْد الوهّاب الثَّقْفيّ ويشبّب بنساء ثقيف، فطردوه من البصرة، فخرج إلى مكّة، وكان يرسل العقارب في المسجد الحرام يلسعن الناس، ويصب المِدَاد باللّيل في مواضع يتوضّأ منها النّاس ليُسَوِّد وجوههم، لَيْسَ يروي عَنْهُ أحد فيه خير. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
6 - أَحْمَد بْن أيّوب، أَبُو ذَرّ النَّيسابوري العطّار. [الوفاة: 251 - 260 ه]
عَنْ: حفص بْن عَبْد الرَّحْمَن، وعلي بْن الْحَسَن بْن شقيق، وَعَنْهُ: إبْرَاهِيم بْن محمد بن سفيان الفقيه، وغيره. توفي سنة ثمانٍ وخمسين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
559 - هَارُون بن سُلَيْمَان بن سهل، أَبُو ذَرّ المِصْرِيّ الجبّان. [الوفاة: 281 - 290 ه]
سَمِعَ: يوسف بن عَدِيّ الكوفيّ. وَعَنْهُ: الطبراني. -[842]- تُوُفِّي سنة خمسٍ وثمانين. وَسَمِعَ أَيْضًا من: يَحْيَى بن سُلَيْمَان الْجُعْفِيّ. رَوَى عَنْهُ: عبد الله بن جعفر بن الورد، وأحمد بن غالب، وغيرهما. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
181 - محمد بْن محمد بْن يوسف الْبُخَارِيّ، أبو ذَرّ القاضي. [المتوفى: 314 هـ]
حدَّثَ بَهَراة وغيرها عَنْ: أحمد بْن عُبَيْد بْن ناصح، ومحمد بن إسماعيل الْبُخَارِيّ، وجماعة. ولي قضاء خراسان، وكان ينتحل الحديث ويذب عَنِ السنة. أملى، وحضرَ مجلسَه ابن خُزَيْمة، وأبو العبّاس السّرّاج. وهو والد الزّاهد القدوة أَبِي الحَسَن. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
204 - محمد بن الفضل بن عبد الله بن مَخْلَد، أبو ذَرّ التّميميّ الْجُرْجانيّ الفقيه. [المتوفى: 324 هـ]
رئيس جُرْجان في زمانه، كانت داره مجمع الفضلاء. رحل وسمع أبا إسماعيل التِّرْمِذيّ، وحفص بن عَمْر سنْجه، والحسن بن جرير الصُّوريّ، وبكر بن سهل الدِّمياطيّ، وأحمد بن عبد الرحيم الحَوْطيّ، وآخرين. رَوَى عَنْهُ: أحمد بن أبي عمران الوكيل، وإبراهيم بن محمد بن سهل، وأسهم عمّ حمزة السَّهْميّ، وغيرهم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
275 - أحمد بْن محمد بْن محمد بْن سليمان بن الحارث، أبو ذَرّ الباغَنْديّ، [المتوفى: 326 هـ]
واسطيّ الأصل بغداديُّ الدّار. سَمِعَ: عَمْر بن شبة، وعُبَيْد الله بن سعْد الزُّهْريّ، وعليّ بن إشكاب، وسعْدان بن نَصْر. وَعَنْهُ: الدَّارَقُطْنيّ، والمُعَافَى، وأبو حَفْص بن شاهين. قال فيه الدَّارَقُطْنيّ: ما علمتُ إلا خيرًا وأصحابنا يُؤْثرونه على -[520]- أبيه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
514 - محمد ابن المحدَّث عبد الصّمد بن الفضل البلْخيّ، أبو ذر. [المتوفى: 330 هـ]
وجد مقتولاً بنهر بلخ في شهر شوّال. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
67 - القاسم بن داود بن سليمان بن مَرْدانشاه، أبو ذَرّ الكاتب. [المتوفى: 332 هـ]
بغداديّ، ثقة، نبيل. رَوَى عَنْ: سعدان بن نصْر، وعباس التُّرْقفيّ، وأحمد بن منصور الرمادي، وجماعة. وَعَنْهُ: أبو بكر بن شاذان، والمعافى بن زكريا، وابن جميع، وآخرون. ورَّخه الخطيب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
203 - جُنْدُب بْن أحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد المؤمن بْن خَالِد، أَبُو ذَرّ المهلّبي الْأزْدِيّ الْجُرْجاني. [المتوفى: 386 هـ]
رَوَى عَنْ: أَبِي يعقوب إِسْحَاق البحري، ومُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن ماهيار، ودعلج السجزي، وجماعة. وكان فقيهًا خيِّرًا. قَالَ ابْن ماكولا: مات فِي رجب سنة ستٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
270 - عمّار بْن مُحَمَّد بْن مخلد بْن جُبَيْر، أَبُو ذَرّ التميمي البغدادي، [المتوفى: 387 هـ]
نزيل بُخَارَى. حدّث بدمشق وبغداد وخراسان وبُخَارَى عَنْ: يحيى بْن محمد بن صاعد ومحمد بن هارون الحضرمي، والمحاملي، وأخيه القاسم، وابن عُقْدَة، ومُحَمَّد بْن يوسف الهَرَوِي، وأَبِي سَعِيد ابن الأعرابي، وعبد الكريم ابن النسائي، وجماعة. وَعَنْهُ: الحاكم، وَأَبُو سهل أحْمَد بْن عَلِيّ الْأبِيَورْدي، وعَبْد الواحد بْن مُحَمَّد اللحياني، وآخر من حدث عَنْهُ عَبْد الواحد بْن عَبْد الرحمن الزبيري. وذكره المُسْتَغْفِري فِي " تاريخ نَسْف "، وقَالَ: رَوَى عَنِ ابن صاعد مجلسًا واحدًا، وسمع مُحَمَّد بْن محمود بن عنبر، وعبد المؤمن بْن خلف، وحج تسعًا وعشرين حجّة. ثم قال: أخبرنا أبو ذر، قال: أخبرنا الحَضْرَمِي، فذكر حديثًا. قَالَ الحافظ ابن عساكر: أخبرنا محمود بن أبي القاسم المستملي، قال: أخبرنا الزبيري، قال: حدثنا أَبُو ذَرّ عَمّار، فذكر حديثًا. قَالَ غُنْجار: تُوُفِّي ببُخَارَى فِي حادي عشر صفر. وقَالَ أبو بكر ابن السَّمْعاني: هُوَ ثقة. قلت: مات الزُّبَيْرِي بعده بمائة وثمان سنين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
305 - عَمَّار بن محمد، أبو ذر التميميُّ. [المتوفى: 388 هـ]
أرخه غنجار سنة سبع كما مرَّ، وقال الحاكم: توفي سنة ثمان، والأول أصح. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
124 - عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن غُفَير، أبو ذَرّ الأنصاري الهَرَويّ المالكيّ الحافظ، ويعرف ببلده بابن السّمّاك. [المتوفى: 434 هـ]
سمع بهَرَاة أبا الفضل بن خميرُوَيْه، وبِشْر بن محمد المُزَنيّ، وجماعة. ورحل فسمع أبا محمد بن حَمُّوَيْه، وزاهر بن أحمد بسَرْخَس، وأبا إسحاق بن إبراهيم بن أحمد المستملي ببلخ، وأبا الهيثم محمد بن مكّيّ بكُشْمِيهَن، وأبا بكر هلال بن محمد، وشيبان بن محمد الضَّبُعيّ بالبصرة، والدَّارَقُطْنيّ، وأبا -[541]- الفضل الزُّهْريّ، وأبا عمر بن حَيَّوَيْهِ، وطائفة ببغداد، وعبد الوهّاب الكِلابيّ، وجماعة بدمشق، وطائفة بمصر وبمكّة، وجمع مُعْجَمًا لشيوخه، وجاور بمكّة دهرًا. روى عنه: ابنه عيسى، وعليّ بن محمد بن أبي الهول، وموسى بن علي الصِّقِلّيّ، وعبد الله بن الحسن التِّنِّيسيّ، وعليّ بن بكّار الصُّوريّ، وأحمد بن محمد القَزْوِينيّ، وعليّ بن عَبْد الغالب البغداديّ، وشيخ الإسلام أبو إسماعيل، وأبو عمران الفاسيّ الفقيه موسى بن عيسى، وأبو الطَّاهر إسماعيل بن سعيد النَّحْويّ، وأبو الوليد سليمان بن خَلَف الباجيّ، وعبد الله بن سعيد الشَّنْتَجَاليّ، وعبد الحقّ بن هارون السَّهْميّ، وأبو بكر أحمد بن عليّ الطُّرَيْثِيثيّ، وأبو شاكر أحمد بن عليّ العثمانيّ، وأبو الحسين محمد بن المهتدي بالله، وخلْق سواهم، وروى عنه بالإجازة أبو بكر الخطيب، وأبو عَمْرو الدّانيّ، وأبو عُمَر بن عبد البَرّ، وأحمد بن عبد القادر بن يوسف، وأبو عبد الله أحمد بن محمد الخَوْلانيّ الإشبيليّ. مولده في حدود سنة خمسٍ وخمسين وثلاثمائة. وقال الخطيب: قدم أبو ذر بغداد وأنا غائبٌ، فحدَّث بها وحجّ وجاور، ثم تزوج في العرب وسكن السروات، وكان يحج كل عام فيحدَّث ويرجع، وكان ثقة ضابطا دينا، مات بمكة في ذي القعدة. وقال أبو علي بن سكرة: توفي في عقب شوال. وقال أبو الوليد الباجي في كتاب " اختصار فرق الفقهاء " من تأليفه عند ذكر أبي بكر الباقلاني: لقد أخبرني أبو ذَرّ، وكان يميل إلى مذهبه، فسألته: من أين لك هذا؟ فقال: كنتُ ماشيا ببغداد مع الدَّارَقُطْنيّ فلقينا القاضي أبا بكر، فالتزمه الشّيخ أبو الحسن الدارقطني، وقبل وجهه وعينيه، فلمّا فارقناه قلت: من هذا؟ فقال: هذا إمام المسلمين والذّاب عن الدّين القاضي أبو بكر محمد بن الطّيّب. قال أبو ذَرّ: فمن ذلك الوقت تكرّرت عليه. وقال أبو عليّ البَطَلْيُوسيّ: سمعت أبا عليّ الحسن بن بَقِي الْجُذَاميّ المالِقيّ: حدَّثني بعض الشّيوخ قال: قيل لأبي ذَرّ: انت من هَرَاة، فمن أين -[542]- تَمَذْهَبْتَ لمالك وللأشعريّ؟ قال: قدِمتُ بغداد فلزِمت الدَّارَقُطْنيّ، فاجتاز به القاضي ابن الطّيّب فأظهر الدَّارَقُطْنيّ ما تعجّبت منه مِن إكرامه، فلمّا ولّى سألته فقال: هذا سيف السُّنَّة أبو بكر الأشعريّ، فلزِمْتُه مُنْذُ ذَلِكَ، واقتديت به في مذهبيه جميعًا، أو كما قال. وقال أبو إسماعيل عبد الله بن محمد: عبد بن أحمد بن محمد السّمّاك الحافظ، صدوق، تكلّموا في رأيه، سمعت منه حديثًا واحدًا عن شيبان بن محمد، عن أبي خليفة، عن ابن المَدِينيّ، حديث جابر بطوله في الحجّ، قال لي: اقرأه عليّ حتّى تعتاد قراءة الحديث، وهو أوّل حديث قرأته على الشّيخ، وناولته الجزءَ فقال: لستُ على وضوء فَضَعْه. قلت: أخبرني بهذا عليّ بن أحمد بالثغر، قال: أخبرنا عليّ بن روزبة، قال: أخبرنا أبو الوقت، قال: أخبرنا أبو إسماعيل، فذكره. وقال عبد الغافر في " السّياق ": كان أبو ذَرّ زاهدًا ورِعًا عالمًا سخيًّا بما يجد، لا يدَّخِر شيئًا لغد، صار من كبار مشايخ الحَرَم، مشارًا إليه في التَّصَوّف، خرّج على الصّحيحين تخريجًا حسنًا، وكان حافظًا كثير الشّيوخ. قلت: وله " مستخرَج " استدركه على صحيح البخاريّ ومسلم في مجلّدٍ وسط، يدلّ على حفظه ومعرفته. وقال عياض القاضي: لأبي ذَرّ كتاب كبير مخرَّج على الصَّحيحين، وكتاب في " السُّنَّة والصِّفات "، وكتاب " الجامع "، وكتاب " الدّعاء "، وكتاب " فضائل القرآن " وكتاب " دلائل النُّبُوّة "، وكتاب " شهادة الزور "، وكتاب " فضائل مالك "، و " فضائل العيدين "، وغير ذلك، وأرّخ وفاته في سنة خمس وثلاثين، والصحيح سنة أربع. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
304 - محمد بن إبراهيم بن عليّ، أبو ذَرّ الصّالحانيّ الأصبهاني الواعظ. [المتوفى: 440 هـ]
سمع أبا الشّيخ، وغيره. روى عنه: الحدّاد، وأحمد بن بِشْرُوَيْه. مات في ربيع الأوّل. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
37 - أحمد بن محمد بن أحمد، أبو ذَرّ الإسكاف. [المتوفى: 472 هـ]
حدَّث بأصبهان عن أبي سعيد محمد بن موسى الصَّيرفيّ. روى عنه سعيد بن أبي الرجاء. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
111 - محمد بن عبد الرزاق بن الحسين بن أبي ذر محمد بن إبراهيم بن علي، الخطيب أبو ذر الصالحاني الصوفي. [المتوفى: 513 هـ]
ولد سنة ثمان وأربعين وأربع مائة، وحدث عن أبي طاهر أحمد بن محمود وغيره، روى عنه أبو موسى المَدِينيّ. وتُوُفّي في ربيع الأوَّل. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
216 - مُصْعَبُ بْن مُحَمَّد بْن مَسْعُود بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود، أَبُو ذرٍّ الخُشَنِيّ الجيَّانيّ، ويُعرَف أيضًا بابن أَبِي رُكَب - جمع رُكبة - النَّحْويّ اللُّغوَيّ. [المتوفى: 604 هـ]
أخذ النحو واللغة عن بَكْر والدِه، وعن أَبِي بَكْر بْن طاهر الخِدَبّ، وسَمِعَ منهما، ومن أَبِي الحَسَن بْن حنين، وأبي عبد الله النميري، وجماعة. وأجازَهُ أَبُو طاهر السِّلَفِيّ وغيرُه. وكان إمامًا مبرِّزًا في العربيَّة وضروبها، أقرأَها عامَّةَ حياته، ورحل الناس إليه فيها. ولها مُصَنَّف في شرح غريب " السّيرة " لابن إِسْحَاق، ومُصَنَّف في شرح " سيبويه "، وشرحِ " الإِيضاح "، وشرحِ " الْجُمَل "، وله شروح وتعاليقُ وشِعرٌ وسط. -[105]- وكان رئيسًا وَقُورًا مَهِيبًا، مليح الصّورة، عَلَى مجلسه جلالةٌ؛ وكان الوزراءُ فمَنْ دونهم يمشونَ إِلى مجلسه، وإذا ركب يركبون في خدمته، وكان يُشْغِلُ النهار كُلَّه وبعضَ اللّيل. قَالَ الأبّار: أخذ عَنْهُ جِلَّةٌ مِن شيوخنا، وكان أَبُو مُحَمَّد القُرطبيّ ينكر سماعَه من النُّميريّ. وولي خَطابة إشبيلية مدَّةً، ثُمَّ ولي قضاء جَيَّان، ثُمَّ سكن مدينة فاس، وعَلّم العربية، وحدّث بها، وبَعُدَ صيتهُ. وكان وقور المجلس حَسَن السَّمْت والهَدْي، قد منع تلاميذَه من التّبَسُّط في السّؤالات، وقصرهم عَلَى ما يُلقي إليهم. تُوُفّي بفاس في شوّال، وله سبعون سنة. وقال غيرهُ: عُزِلَ عَنْ قضاء جيان وأُهين، ونسبوه إِلى أَنَّهُ ارتشى، وأنه ارتكب من التِّيهِ والكِبْرِ ما لا يليقُ، وذهب إِلى فاس. ومن شِعره: أنْكَرَ صَحْبِي أَنْ رَأَوْا طَرْفَه ... ذَا حُمْرَةٍ يَشْقَى بِهَا المُغْرَمُ لا تُنْكِرُوا المُحْمَرَّ مِنْ طَرْفِهِ ... فَالسَّيْفُ لا يُنْكَرُ فِيهِ الدَّمُ وقد مَرَّ أَبُوهُ في سنةِ أربعٍ وأربعين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*أبو ذر الغفارى هو جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد الغفارى من كبار الصحابة، رضى الله عنهم، ومن السابقين إلى الإسلام، ومن أوائل من جَهَر بالقرآن فى مكة، ولم تكن له بها عصبة تمنعه وتذود عنه.
شهد مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا من المشاهد، وهو أول من حيَّا النبى - صلى الله عليه وسلم - بتحية الإسلام. وعندما تُوفِّى النبى - صلى الله عليه وسلم - هاجر أبو ذر إلى الشام، وظل بها إلى خلافة عثمان بن عفان رضى الله عنه. وكان يحضُّ الأغنياء على مواساة الفقراء ويلح عليهم فى ذلك بالترغيب والترهيب؛ مما دعا الأغنياء إلى أن يشكوه إلى معاوية، فطلب منه معاوية أن يكف عمَّا يدعو إليه، فأبى، فشكاه معاوية إلى عثمان، فاستقدمه عثمان إلى المدينة ثم أرسله إلى الربذة (من قرى المدينة) فأقام بها إلى أن مات سنة (32هـ = 652م)، وروى له البخارى ومسلم (218) حديثًا. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
عن ابن البيلمانى.
قال النسائي وغيره: متروك. واسم أبيه عثمان، وكنيته [هو] () أبو ذر. قال أبو حاتم: لا يكتب حديثه. وقال ابن معين () - مرة: هو كذاب. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه. حدث عنه معتمر وغيره. مسلم بن خالد، عن محمد بن عثيم، عن سعيد بن يسار، عن سالم، عن ابن عمر - أن النبي ﷺ أوتر وهو راكب. محمد بن أبي السري، حدثنا معتمر، حدثنا محمد بن عثيم، عن عطاء، عن عائشة، قالت: افتقدت رسول الله ﷺ في الليل فالتمسته فإذا هو ساجد كالثوب الطريح، وهو يقول: سجد لك خيالي وسوادى، وآمن بك فؤادى، هذه يدى بما جنيت على نفسي، يا عظيما يرجى لكل عظيم، اغفر الذنب العظيم. |