سير أعلام النبلاء
|
4296- أبو مسلم الليثي 1:
الشَّيْخُ الإِمَامُ المُحَدِّثُ المُفِيدُ الرَّحَّالُ الطَّوَّافُ أَبُو مُسْلِمٍ عُمَرُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ اللَّيْثِ اللَّيْثِيُّ، البُخَارِيُّ. سَمِعَ مِنْ: أَبِي سَهْلٍ عبدِ الكَرِيْم بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكَلاَبَاذِيّ، وَعَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ خَنْباج، وَمُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَاضِر الهَرَّاس، وَالحَافِظ يُوْسُف بن مَنْصُوْرٍ السيَّارِيّ، وَعَبْدِ الْملك بنِ عَلِيٍّ الإِمَام وَعِدَّة. وَسَمِعَ: بِسَمَرْقَنْدَ مِنَ المُطَهَّر بن مُحَمَّدٍ الخَاقَانِي، وَمُحَمَّد بن جَعْفَرٍ الطَّبَسِيّ. وَبِكَشّ مِنْ عَبْدِ العزيز ابن أَحْمَدَ الحَلْوَائِيّ الفَقِيْه. وَببلخ أَبَا عُمَر مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ المُسْتَمْلِي، وَبغَزْنَة مُظفَّرَ بنَ الحُسَيْنِ، وَعَلِيَّ بن مُحَمَّدٍ الدِّيْنَوَرِيّ اللَّبَّان وَسَعِيْداً العَيَّار، وَبهرَاة عَطَاءَ بن أَحْمَدَ وَببُوشَنْج مَنْصُوْرَ بنَ العباس التميمي، وبمرو أبا عمرو محمد ابْن عَبْد العَزِيْزِ القَنْطَرِيّ، وَأَبَا غَانِم الكرَاعِيّ. وَبِنَيْسَابُوْرَ أَبَا حَفْصٍ بنَ مَسْرُوْر وَعبد الغَافِر الفَارِسِيّ، وَبِهَمَذَان، وَأَصْبَهَان. ثُمَّ قَدِمَ العِرَاق، فَسَمِعَ عبدَ الصَّمد بن المَأْمُوْن وَطَبَقَته. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الحُسَيْنِ بنُ الطُّيُورِي، وَهِبَةُ اللهِ بن المُجْلِي، وَأَبُو غَالِبٍ بنُ البَنَّاء وَآخَرُوْنَ. قَالَ المُؤتمن السَّاجِيّ: كَانَ حَسَنَ المَعْرِفَة شَدِيدَ العنَايَة بِالصَّحِيْح. وَقَالَ شُجَاع: كَانَ يَحفَظُ وَيَفهُم، وَيَعْرِف شَيْئاً مِنْ علم الحَدِيْث، وَكَانَ قَرِيْبَ الأَمْر فِي الرِّوَايَة. وَقَالَ خَمِيْس الحوزِي: قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ: كَتَبتُ وَكُتِبَ لِي عشر رَوَاحِل. وَأَثْنَى عَلَيْهِ ابْنُ الخَاضبَة. وَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّا بنُ مَنْدَة: هُوَ أَحَدُ مَنْ يَدَّعِي الحِفْظ إلَّا أَنَّهُ يُدَلِّس وَيَتعصَّبُ لأَهْل البِدَع أَحْوَلُ شَرِهٌ كُلَّمَا هَاجت رِيحٌ قَامَ مَعَهَا صَنّف "مُسْنَد الصَّحِيْحَيْنِ". قُلْتُ: آلُ مندَه لاَ يُعبأُ بقَدْحِهِم فِي خُصومهم كَمَا لاَ نَلتفتُ إِلَى ذَمِّ خصومهم لم وَأَبُو مُسْلِمٍ ثِقَةٌ فِي نَفْسِهِ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ فِيمَا أَجَازَهُ لِي عَنْ خَلِيْلِ بن بدر سمع: محمد بن عبد الوَاحِدِ الدَّقَّاق يَقُوْلُ: الحُفَّاظ الَّذِيْنَ شَاهدتهُم: أَبُو مُسْلِمٍ اللَّيْثِيّ قَدِمَ عَلَيْنَا أَصْبَهَان وَكَانَ أَحْفَظَ مَنْ رَأَيْتُ لِلكِتَابين جمع بَيْنَ "الصَّحِيْحَيْنِ" فِي أَرْبَعِيْنَ سَنَةً. وَقَالَ شِيْرَوَيْه الدّيلمِي: قَدِمَ عَلَيْنَا وَلَمْ يُقض لِي السَّمَاعُ مِنْهُ وَكَانَ يَحفظ وَيُدلِّس حَدَّثَنِي عَنْهُ أَبُو القَاسِمِ بنُ البَصْرِيّ مَاتَ بِخوزستَان سَنَة سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَع مائَة. وَقَالَ أَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ: مَاتَ بِالأَهْوَاز سَنَة ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ سَمِعْتُ مِنْهُ، وَسَمِعَ مِنِّي. قَالَ: وَكَانَ فِيْهِ تَمَايُلٌ عَنْ أَهْلِ العِلْمِ، وعجب بنفسه، رحمه الله. __________ 1 ترجمته في تذكرة الحفاظ "4/ ترجمة 1050"، ولسان الميزان "4/ 319". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
186 - عُمَر بْن عليّ بْن أَحْمَد بْن اللّيث، أبو مُسْلِم اللَّيْثيّ البخاري الجيراخشتي، [المتوفى: 466 هـ]
وهي قرية ببُخَاري. كان أحد الحفاظ الرحّالة. نزل إصبهان فِي الآخر. وحدَّث عن عبد الغافر الفارسي، وأبي عُثْمَان الصابوني، وجماعة. رَوَى عَنْهُ أبو عَبْد اللَّه الدّقّاق فأكثر، والحسين بْن عَبْد الملك الخلال، ومحمد بْن أَبِي الرجاء الصّائغ. قال السِّلَفيّ: سَأَلت الحَوْزي عن أَبِي مُسْلِم اللَّيْثيّ فقال: قدِم علينا فِي سنة تسعٍ وخمسين وقال: كتبتُ وكُتب لي عشْرُ رواحل. وقد سَأَلت عَنْهُ ابن الخاضبة فأثنى عليه وقال: كان له أنسٌ بالصّحيح. وأبو طاهر بركة بْن حسّان يقول: ناظرتُ أَبَا الْحَسَن المَغازليّ فِي التفضيل بين مالك والشافعي، -[238]- ففضّلت الشافعي، وفضَّلَ مالكًا، وكان مالكيا، وأنا شافعي فاحتكمنا إِلَى أَبِي مُسْلِم اللَّيْثي، ففضّل الشافعي، فغضب المَغَازِليّ وقال: لعلّك على مذهبه؟ فقال: نَحْنُ أصحاب الحديث، الناسُ على مذاهبنا، ولسنا على مذهب أحد. ولو كنَّا ننتسب إِلَى مذهب أحد لقيل: أنتم تضعون له الحديث. وكان أبو مُسْلِم من بقايا الحفاظ. ذُكِر لإسماعيل بْن الفضل فقال: له معرفة بالحديث. سافَرَ الكثير وسمع، وأدرك الشيوخ. وذكره أبو زكريا يحيى بن منده فقال: أحد من يدعي الحفظ والإتقان والمعرفة، إلا أنه كان يُدلس. وكان متعصّبًا لأهل البدع، أحول، شرها، وقاحا، كلّما هاجت ريحٌ قام معها. صنَّف " مُسْنَد الصحيحين "، وخرج إِلَى خُوزستان فمات بها. قال السمعاني: أبو مُسْلِم خرج على عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عُبد اللَّه بْن مَنْده عم يحيى، وكان يُردّ عليه. وقال الدّقّاق: وَرَدَ أبو مُسْلِم إصبهان، فنزل فِي جوار الشَّيْخ عَبْد الرَّحْمَن، وتزوّج ثَم، وأحسن إليه الشَّيْخ. ثُمَّ فارقه وخرج على الشَّيْخ وأفرط، وبالغ فِي سفاهته، وطاف فِي المساجد والقُرى، وشنَّع عليه، وسمّاهُ " عدوّ الرَّحْمَن "، ليأخذ منهم الشيء الحقير التّافه، وكان ممّن يعرف علم الحديث والصحيح، وجمع بين " الصحيحين " في دفاتر كثيرة اشتريتها من تَرِكته لا من بَرَكته. ورّخه ابن مَنْدَهْ، أعني يحيى، فِي هَذِهِ السّنة. |