الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الثاني: ما يلزم الكبير والعجوز إذا أفطرا
إذا أفطر الرجل الكبير والمرأة العجوز فعليهما أن يطعما عن كل يومٍ مسكيناً (¬1)، وهو قول الجمهور من الحنفية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)، واستحبه المالكية (¬5). الدليل: قوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة: 184] عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((رُخِّص للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة في ذلك وهما يطيقان الصوم أن يفطرا إن شاءا، أو يطعما كل يومٍ مسكيناً ولا قضاء عليهما، ثم نسخ ذلك في هذه الآية: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهرَ فَلْيَصُمْهُ، وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم، والحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا، وأطعمتا كل يوم مسكينا)) (¬6). ¬_________ (¬1) وذلك لأن الأداء صوم واجب فجاز أن يسقط إلى الكفارة كالقضاء. (¬2) ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 92)، ((فتح القدير للكمال ابن الهمام)) (2/ 356). (¬3) ((الأم للشافعي)) (2/ 113)، ((المجموع للنووي)) (6/ 258). (¬4) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 38). (¬5) ((التاج والإكليل للمواق)) (2/ 414)، ((الفواكه الدواني للنفراوي)) (2/ 712). (¬6) رواه الطبري في تفسيره (3/ 425)، والبيهقي (4/ 230) (8333) موقوفاً. قال الألباني في ((إرواء الغليل)) (4/ 18): إسناده صحيح على شرط الشيخين. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الثاني: ما يلزم الحامل والمرضع إذا أفطرتا
إذا أفطرت الحامل والمرضع خوفاً على نفسيهما أو على ولديهما، فعليهما القضاء فقط (¬1). - فإذا كان الفطر خوفاً على نفسيهما، فهو بالإجماع، وقد حكاه ابن قدامة (¬2)، والنووي (¬3). - وأما إذا كان خوفاً على ولديهما فهو مذهب الحنفية (¬4)، ووافقهم المالكية في الحامل (¬5). الأدلة: أولاً: من السنة: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تبارك وتعالى وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن الحامل والمرضع الصوم أو الصيام)) (¬6). وجه الدلالة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرن الحامل والمرضع بالمسافر، وجعلهما معاً في معنى واحد، فصار حكمهما كحكمه، وليس على المسافر إلا القضاء لا يعدوه إلى غيره. ثانياً: القياس: قياساً على المريض الخائف على نفسه (¬7). ¬_________ (¬1) وذلك لأنه يلحقها الحرج في نفسها أو ولدها، والحرج عذرٌ في الفطر كالمريض والمسافر، وعليها القضاء ولا كفارة عليها؛ لأنها ليست بجانيةٍ في الفطر ولا فدية عليها. (¬2) قال ابن قدامة: (وجملة ذلك أن الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما فلهما الفطر وعليهما القضاء فحسب، لا نعلم فيه بين أهل العلم اختلافاً) ((المغني)) (3/ 37). (¬3) ((المجموع)) (6/ 267). (¬4) ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 92) و ((البحر الرائق لابن نجيم)) (2/ 308). (¬5) ((الاستذكار لابن عبدالبر)) (3/ 366). (¬6) رواه أحمد (4/ 347) (19069)، والترمذي (715) وحسنه، والنسائي (4/ 180)، وابن ماجه (1361) واللفظ له، والبيهقي (3/ 154) (5695). وجوّد إسناده ابن تيمية في ((مجموعة الرسائل والمسائل)) (2/ 293)، وقال ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/ 283): جيد، وقال الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)): حسن صحيح. (¬7) وذلك لأنه يلحقها الحرج في نفسها أو ولدها والحرج عذر في الفطر كالمريض والمسافر وعليها القضاء ولا كفارة عليها؛ لأنها ليست بجانية في الفطر ولا فدية عليها. |