لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
أي المحدثون وأتباعهم ، وسائر أهل السنة المتمسكين بها اعتقاداً وعملاً ؛ وقد يكون المراد أحياناً بعض هؤلاء ، مثل علماء الحديث ، أو أهل الاتّباع ، أو أهل الاعتقاد الصحيح ، أو فقهاء الحديث المحتجين بالأحاديث لا بالرأي ونحوه.
وتجدُ في (الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر) للسخاوي (1/73-84) فوائدَ وتنبيهاتٍ تتعلق بمعاني هذه العبارت وإطلاقاتها: (المحدث ، أهل الحديث ، أصحاب الحديث، الحافظ)، وكذلك تكلم السيوطي على بعضها في أوائل (تدريب الراوي) ، وقد شرحت معاني هذه المصطلحات أو أكثرها في مواضعها من هذا المعجم. وقال الذهبي في (السير) (12/523) في ترجمة عباس الدوري: (قال إسماعيل الصفار: سمعت عباساً الدوري يقول: كتب لي يحيى بن معين وأحمد بن حنبل إلى أبي داود الطيالسي كتاباً ، فقالا فيه: إن هذا فتى يطلب الحديث، وما قالا: من أهل الحديث. قلت [هذا قول الذهبي]: كان مبتدئاً ، له سبع عشرة سنة، ثم إنه صار صاحب حديث، ثم صار من حفاظ وقته). بقي أن أذكر أن لكلمة (أهل الحديث) معنى آخر عُرفياً وهو غير المعنى الاصطلاحي المتقدم ولكنه فرعُ منه ؛ وإليك بيانه. قال بعض الفضلاء - وقد قيدتُ مقالتَه وفاتني أن أقيّد اسمه - في بيان من هم أهل الحديث: (أهل الشيء أخص الناس به، ولقد جاء في اللغة: أهل الرجل أخص الناس به. فأهل الحديث: هم أخص الناس به وأكثرهم تمسكاً به، واتباعاً له قولاً وعملاً في الأخلاق والسلوك والعبادة والمعاملة، وفي الاعتقاد ظاهراً وباطناً ، ويدخل فيهم دخولاً أولياً من كان مشتغلاً به سماعاً وجمعاً وكتابةً وتعليماً، رواية ودراية، تصحيحاً وتضعيفاً. وأهل الحديث هم أهل السنة والجماعة ، فالحديث هو السنة ، والجماعة هي الحق ، ومن كان متبعاً للحديث فهو على الحق. وأهل الحديث هم الفرقة الناجية ، فمن لم ينج باتباع الحديث فبم ينجو؟! {{أحقّ الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية أهل الحديث والسنة الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله ﷺ}}(1). وأهل الحديث هم الطائفة المنصورة فمن لم ينتصر بالحديث فبم ينتصر؟! قال الإمام أحمد: عن الطائفة المنصورة: {{إن لم يكن هم أصحاب الحديث فما أدري من هم!}}(2). وهم الظاهرون على الحق إلى قيام الساعة، فبالحديث ظهروا ، وبه انتصروا ، وبسببه نجوا. وهذه كلها ألفاظ ومصطلحات بينها عموم وخصوص ، أو إطلاق وتقييد، فإذا أُطلق أحدها دخل فيه الآخر وأصبح اللفظ دالاً بمفرده على جميع طوائف الفرقة الناجية، وإذا اجتمع لفظ أهل الحديث مع لفظ آخر دلَّ على أن المقصود المشتغلين بالحديث، وهذا ما يفسر إطلاق كثير من السلف لفظ أهل الحديث على المشتغلين به خاصة. قال شيخ الإسلام رحمه الله: {{ونحن لا نعني بأهل الحديث المقتصرين على سماعه، أو كتابته أو روايته، بل نعني بهم: كل من كان أحق بحفظه ومعرفته وفهمه ظاهراً وباطناً، واتباعه باطناً وظاهراً }}(3). ومن هنا يُعلم سرُّ الخلاف بين من فرَّق بين هذه المصطلحات من المنتسبين لأهل الحديث في زماننا هذا وبين من لم يفرق. و {{أهل الحديث هم السلف من القرون الثلاثة ومن سلك سبيلهم من الخلف}}(4). وأهل الحديث هم أهل النبي وإن لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا وأهل الحديث هم الذين {{التمسوا الحق من وجهته ، وتتبعوه من مظانه، وتقربوا من الله تعالى باتباعهم سنن رسول الله ﷺ وطلبهم لآثاره براً وبحراً وشرقاً وغرباً }}(5) ). (6) مجموع الفتاوى4/95. (7) مجموع الفتاوى6/355. (8) تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة (ص80). __________ (1) مجموع الفتاوى 3/347. (2) فتح الباري 1/85. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
كان حب أهل الحديث وبغضهم - وما زالا كذلك - محنة للناس ، يتبين بهما السني من البدعي ؛ فقد أخرج الخطيب في (شرف أصحاب الحديث) (ص73) عن أحمد بن سنان القطان قال: (ليس في الدنيا مبتدع إلا وهو يُبغض أهلَ الحديث ، فإذا ابتدع الرجلُ نُزِعَ حلاوةُ الحديث من قلبه).
وأخرج (ص71-72) عن قتيبة بن سعيد قال: (إذا رأيت الرجل يحب أهلَ الحديث مثل يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وذكر قوماً آخرين، فإنه على السنة ، ومن خالف هذا فاعلم أنه مبتدع). وقال الذهبي في ترجمته للحافظ الصوري من (تذكرة الحفاظ): (وله شعر رائق ومحبة في السنة----أخبرنا أبو الحسين اليونيني أنا جعفر أنا السلفي أنا المبارك بن عبد الجبار أنشدنا محمد بن علي الصوري الحافظ لنفسه: قل لمن عاند الحديث وأضحى ... عائباً أهله ومن يدعيهِ أبعلمٍ تقولُ هذا؟ أبِنْ لي ... أمْ بجهلٍ؟ فالجهل خلق السفيهِ أيعاب الذين هم حفظوا الديـ ... ـن من الترهات والتمويهِ وإلى قولهم وما قد رووه ... راجعٌ كل عالم وفقيهِ ليس في الرواية ، ولم يذكره أبو القاسم: هذه من عبارات الحافظ المزي في كتابه (تحفة الأشراف) ، فإنه بناه على كتاب الحافظ ابن عساكر (الإشراف على معرفة الأطراف) الذي جمع فيه أطراف السنن الأربعة. وقد تعقبه في أشياء رمز لها برمز (كـ) وله اصطلاحات خاصة تحت هذا الرمز. وهي كالتالي: 1- (ليس في الرواية ، ولم يذكره أبو القاسم). ومراده: أن هذا الحديث ليس فيما يرويه أبو القاسم عن شيوخه ؛ ولهذا لم يذكره في كتابه. 2- (هو في الرواية، ولم يذكره أبو القاسم). ومراده: أن هذا الحديث موجودٌ فيما يرويه أبو القاسم عن شيوخه ؛ ولكنه أغفل ذكره. 3- (ليس في السماع ، ولم يذكره أبو القاسم). ومراده: أن هذا الحديث مما لم يقع له سماعه (ولهذا لم يذكره في كتابه). 4- (هو في السماع، ولم يذكره أبو القاسم). ومراده: أنه فيما وقع له سماعه بدون نسخة الكتاب ، ولكنه أغفل ذكره. أفاده الشيخ عبد الصمد شرف الدين المشرف على تحقيق الكتاب ، رحمه الله. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
552 - محمد بْن عَبْد الله بْن عليّ، الْفَقِيهُ أبو عَبْد الله الأزْديّ، القُرْطُبيّ، شيخ أهل الحديث بسبتة. [المتوفى: 660 هـ]
وُلِد فِي سنة ثمانٍ أوْ تسعٍ وستين وخمسمائة، ونشأ بسبتة فسمع كثيرًا من: المُعَمَّر أبي محمد بن عبيد الله الحجريّ، وأبي زكريّا الهَوْزَنيّ، والمحدث أبي عَبْد الله محمد بْن حَسَن بْن غازي الجابري، من وُلِد جَابِر بْن عَبْد الله، وسمع من: الجابري تواليف كثيرة لِعياض، وأجاز لَهُ: الخُشُوعيّ، وجماعة من المشارقة. وكان صالحا ثقة خيارا، توفي في أواخر رمضان. روى عَنْهُ: أبو جعفر بْن الزُّبَيْر، وأبو إسحاق الغافقي، وخلق. |