لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
التصحيف في الكلمات التي ليست بأسماء أعلام قد يكون الأمر فيها سهلاً ، أحياناً ، فإنه كثيراً ما يستدل الفطن إلى صوابها بالقياس ، أو بالسياق ووجه الكلام ، أو بغير ذلك ، وهذا بخلاف الأسماء فلا شيء من ذلك يدل عليها ؛ أسند العسكري في (أخبار المصحفين) (ص33) إلى علي بن المديني قال: (أشد التصحيف التصحيف في الأسماء).
وقال الخطيب في (الجامع) (1/416) تحت باب (تقييد الأسماء بالشكل والإعجام حذراً من بوادر التصحيف والإيهام) ما نصه: (في رواة العلم جماعة تشتبه أسماؤهم وأنسابهم في الخط ، وتختلف في اللفظ ، مثل بِشْر وبُسر ، وبُرَيْد وبَرِيد وبِرِنْد ويزيد ، وعياش وعباس ، وحَيّان وحِبّان وحَنَان ، وعُبيدة وعَبيدة ، وغير ذلك مما قد ذكرناه في كتاب "التلخيص"(1) ، فلا يؤمَنُ على من لم يتمهَّر في صنعة الحديث تصحيفُ هذه الأسماء وتحريفُها ، إلا أن تُنقط وتُشْكَل ، فيؤمَن دخولُ الوهم فيها ، ويسلم من ذلك حاملها وراويها. ثم ساق بعدئذ فيما ساقه هذه الآثار الثلاثة: الأول: (أخبرني محمد بن علي بن عبدالله قال قرأت على أبي محمد عبد الغني بن سعيد بن علي الأزدي بمصر(2) ، قلت: حدثكم أبو عمران موسى بن عيسى الحنفي(3) ، قال: سمعت أبا إسحاق النجيرمي إبراهيم بن عبدالله(4) يقول: أولى الأشياء بالضبط أسماء الناس ، لأنه شيء لا يدخله القياس ، ولا قبله شيء يدل عليه ، ولا بعده شيء يدل عليه). والثاني: (انا أحمد بن محمد بن أحمد الاستوائي انا علي بن عمر الحافظ نا محمد بن مخلد بن حفص نا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال: سمعت ابن إدريس يقول: كتبت حديث أبي الحوراء فخفت أن أصحف فيه فأقول: "أبو الجوزاء" فكتبت أسفله "حور عين" ). والثالث: (حدثت عن عبد العزيز بن جعفر الحنبلي انا ابو بكر الخلال أخبرني الحسن بن عبد الوهاب نا الفضل بن زياد قال: سمعت أبا عبدالله يعني أحمد بن حنبل يقول: من يفلت من التصحيف ؟! كان يحيى بن سعيد يُشكلُ الحرفَ إذا كان شديداً ، وغير ذاك لا ؛ وكان هؤلاء أصحاب الشكل والتقييد عفان وبهز وحبان ). وانظر (إنما يشكل ما يُشكل). قلت: وليس ذلك خاصاً بأسماء الرواة ، ولكن يدخل فيه أيضاً أسماع البلدان والأماكن. __________ (1) يعني كتاب (تلخيص المتشابه في الرسم وحماية ما أشكل منه عن بوادر التصحيف والوهم). (2) روى هذا الأثر الحافظ عبد الغني في مقدمة كتابه (المؤتلف والمختلف) ؛ وأخرجه من طريقه أيضاً السمعاني في (أدب الإملاء والاستملاء) (ص172). (3) ذكر محقق الكتاب الدكتور محمد عجاج الخطيب أن هذه الكلمة وردت في أحد الأصلين الذي طبع عنهما الكتاب (الخمعي) وفي الثاني: (الحنيفي) ، ثم قال: (وليس في أنساب أو ألقاب الرواة أحد اللفظين المذكورين ، أو ما يقاربهما ، ولعلها "الحنفي" ، والله أعلم). (4) هو مؤلف كتاب (أيمان العرب في الجاهلية) ، وترجمته في (معجم الأدباء) (1/198-201) و (معجم البلدان) (8/270) و (بغية الوعاة) (ص181). كذا في حاشية السيد أحمد صقر على (الإلماع) (ص154). |