|
إلياس [مفرد]: اسم نبيّ من أنبياء بني إسرائيل من نسل هارون عليه السلام، ويرى بعض المؤرِّخين أنّه هو إدريس أو ذو الكفل أوإلياسين "{{وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ}} ".
|
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
معجم الصحابة للبغوي
|
أبو رفاعة العدوي تميم بن أسيد بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر
صحب النبي صلى الله عليه وسلم ونزل البصرة وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا. 239 - حدثني أحمد بن زهير قال: سمعت أحمد بن حنبل ويحيى بن معين يقولان: أبو رفاعة العدوي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم تميم بن أسيد. وقال غير أحمد بن زهير: تميم بن أسد. 240 - حدثنا شيبان بن فروخ نا سليمان بن المغيرة نا حميد يعني ابن هلال قال: قال أبو رفاعة: انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب قال: فقلت: يارسول الله! رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه |
تكملة معجم المؤلفين
|
وحمادي" و"قوة التعاون" و"ضيافة العرب" (¬3).
إلياس حبيب فرحات (1311 - 1397 هـ) (1893 - 1977 م) شاعر مهجري. من شعراء العرب البارزين في البرازيل. ولد في قرية كفر شيما بلبنان. تلقى مبادئ القراءة في دير القرقفة. اشتهر منذ صغره بنظم الزجل اللبناني. واشتغل في عدة جرائد. هاجر إلى البرازيل عام 1910 وعاش مع إخوته، ثم جاء إلى سان باولو واتجه إلى مطالعة الشعر الفصيح. اشترك مع توفيق ضعون في إصدار مجلة "الجديد" ثم حرر في جريدة "المقرعة". ونشر شعره في صحف "أبو الهول" و"الأفكار". آثاره: له عدة دواوين أنتجها كلها في مهجره، ففي عام ¬__________ (¬3) معجم أعلام الدروز 1/ 523 - 524. |
تكملة معجم المؤلفين
|
1925 م جمع المجموعة الأولى في كتاب أسماه "الرباعيات". وفي عام 1932 م صدر "ديوان فرحات"، ثم طبع "ديوان الربيع" في سان باولو سنة 1945، ثم ديوان "أحلام الراعي" سنة 1952، وله ديوان "فواكه رجعية" وكتاب "عودة الغائب" (¬1)، ديوان مطلع الشتاء، قال الراوي.
إلياس قنصل (1333 - 1401 هـ) (1914 - 1981 م) شاعر من أدباء المهجر. ولد في مدينة "يبرود"، السورية. هاجر الى (البرازيل) برفقة والده عام 1925 م، ثم انتقل إلى (الأرجنتين). تولى رئاسة تحرير "الجريدة السورية اللبنانية" في مدينة (بوينس أيرس). كما أصدر مجلة "المناهل"، وفي دمشق أصدر مجلة "الفنون". ¬__________ (¬1) مشاهير الشعراء والأدباء ص 32 - 34، وله ترجمة في: الرواد في الحقيقة اللبنانية ص 164. |
تكملة معجم المؤلفين
|
له من الأعمال الأدبية المطبوعة شعراً ونثراً (42) كتاباً باللغتين العربية والإسبانية (¬2).
منها: رباعيات مختارة، أدب المغتربين، هنا وهناك، السهام. إلياس ندور (1331 - 1400 هـ) (1912 - 1980 م) شاعر. ولد في طرطوس بسورية، وحصل على أهلية التعليم من اللاذقية، ودرَّس مادتي اللغة الفرنسية والعربية، وكتب الشعر باللغتين. مات في دمشق 10 آب (أغسطس). له: لحن الماضي: شعر. - دمشق، 1399 هـ (¬3). ¬__________ (¬2) الفيصل ع 51 (رمضان 1401 هـ) .. وله ترجمة في ديوان الشعر العربي 1/ 381 - 384، فلسطين في الأدب المهجري ص 243. (¬3) أعضاء اتحاد الكتاب العرب ص 798. |
تكملة معجم المؤلفين
|
ألبير أديب
يزاد في آخر ترجمته: له ديوان شعر بعنوان: لمن؟: مجموعة من الشعر الرمزي. - القاهرة: دار المعارف، 1372 هـ، 118 ص. إلياس خليل زخريا (1329 - 1406 هـ) (1911 - 1986 م) أديب، إداري. عمل في شتى الحقول بلبنان: في النضال السياسي، وفي العمل التربوي، وفي الخدمة في إدارات الدولة المتعددة، من وزارة التربية، إلى وزارة الزراعة، ومن هيئة الإصلاح الإداري إلى مجلس الخدمة المدنية، إلى تعاونية موظفي الدولة، وانتهاء بوزارة العدل. اتخذ من التقدمية والاشتراكية طريقاً إلى تحرير المجتمع وإصلاحه، وآمن بقومية لبنان العربية، وكان قد أسس مع رفاق له "منظمة الغساسنة" التي كان هدفها جمع شتات الشباب |
سير أعلام النبلاء
|
الرازي، عبد الرحيم بن إلياس:
3808- الرازي: شَيْخُ الحَرَمِ، أَبُو العَبَّاسِ، أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ بُنْدَارَ، الرَّازِيُّ المُحَدِّثُ. حَدَّثَ بِأَمَاكِنَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الأَهْوَازِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيّ، وَأَبِي بَكْرِ بنِ خَلاَّد، وَأَبِي القَاسِمِ الطَّبَرَانِيّ، وَابنِ الرَّيَّانِ، الُّلكِّي، وَابنِ عَدِيٍّ، وعدة. رَوَى عَنْهُ وَلَدُهُ الإِمَامُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو العَبَّاسِ بنُ الخَطَّابِ الرَّازِيُّ، وَأَبُو مَسْعُوْدٍ البَجَلِيُّ، وَطَاهِرُ بنُ أَحْمَدَ المَيْدَانِيّ. وَكَانَ مِنْ عُلَمَاء الحَدِيْث. عَاشَ إِلَى سَنَة تِسْعٍ وَأَرْبَع مائَة. 3809- عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ إِليَاسَ: العُبَيْدِيُّ ابْنُ عَمِّ الحَاكِم، وَولِيُّ عَهْدِهِ، فَاسِقٌ ظَالِمٌ. وَلِي الشَّامَ سَنَةَ عَشْرٍ وَأَرْبَع مائَة، وَرَخَّصَ فِي الخَمْرِ وَالغِنَاءِ مِمَّا كَانَ الحَاكِمُ شَدَّدَ فِيْهِ، وَكَانَ بَخِيْلاً، فَأَبْغَضَهُ الأُمَرَاءُ، وَكَاتَبُوا الحَاكِمَ بِأَنَّهُ مُضمِرٌ لِلْشِرِّ، فَطَلَبَهُ بَعْد سَنَة، فَرَاحَ، وَتَغَلَّبَ عَلَى دِمَشْق مُحَمَّدُ بنُ أَبِي طَالِبٍ الخَزَّازُ مَعَ الأَحدَاثِ، وَقَهَرَ الجُنْدَ، وَعرفَ الحَاكِمُ أَنَّ وَلِيَّ العَهْدِ عَلَى الطَّاعَةِ، فَرَدَّهُ، فَتَمَكَّنَ، وَالتَفَّ عَلَيْهِ الأَحْدَاثُ، وَطَغَى ابْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَتَمَرَّدَ، فَأَخذته الجُنْدُ، وَصُلِبَ، ثُمَّ صَادَرَ وَلِيُّ العَهْدِ العَامَّةَ وَعَسَفَ، فَلَمَّا هَلَكَ الحَاكِمُ، قَبَضُوا عَلَى وَلِيِّ العَهْدِ، وَقُيِّدَ وَسُجِنَ بِمِصْرَ مُدَّة، وَقُتِلَ جَمَاعَةٌ فِي أَخْذِهِ وَلَمْ يُصَلِّ صَلاَةَ العِيْد، ثُمَّ إِنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ فِي الحَبْسِ، لاَ رَحِمَهُ الله. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
قَالَ بعض أهل العلم بهذا الشأن: لَيْسَ في الصحابة من الرواة ضبي غير سلمان بن عامر هذا. وَقَالَ ابن أبي خيثمة: وقد روى عن النبي ﷺ من بني ضبة عتاب بن شمير. سكن سلمان بن عامر البصرة، وله بها دار قريب من الجامع. روى عنه محمد بن سيرين، والرباب، وهي الرباب بنت صليع بن عامر بنت أخى سلمان بن عامر. ليس في أ. في أ: زيد. في هامش ى: بمهملتين. وفي أسد الغابة. وتاج العروس بالضاد. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أبو عبد الرحمن بن الهذلي، حليف بني زهرة، وَكَانَ أبوه مَسْعُود بْن غافل قد حالف فِي الجاهلية عَبْد الله بن الحارث ابن زهرة، وأم عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود أم عبد بِنْت عبد ود بْن سواء بْن قريم ابن صاهلة من بني هذيل أيضا، وأمها زهرية قيلة بِنْت الْحَارِث بْن زهرة. كان إسلامه قديما فِي أول الإسلام فِي حين أسلم سَعِيد بْن زَيْد وزوجته فاطمة بِنْت الخطاب قبل إسلام عُمَر بزمان، وَكَانَ سبب إسلامه أَنَّهُ كَانَ يرعى غنما لعقبة بْن أَبِي معيط، فمر بِهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ، وأخذ شاة حائلا من تلك الغنم، فدرت عَلَيْهِ لبنا غزيرا. وَمِنْ إِسْنَادِ حَدِيثِهِ هَذَا مَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عياش وغيره، عن عاصم ابن أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنِ ابن مسعود. قال: كنت أرعى غنما في الإصابة: وقيل ابن مسعدة بن مسعود بن قيس، كذا نسبه ابن عبد البر. في الإصابة: تيم. لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِي: يَا غُلامُ، هَلْ مِنْ لَبَنٍ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَلَكِنَّنِي مُؤْتَمَنٌ. قَالَ: فَهَلْ مِنْ شَاةٍ حَائِلٍ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الْفَحْلُ؟ فَأَتَيْتُهُ بِشَاةٍ فَمَسَحَ صرعها، فَنَزَلَ لَبَنٌ فَحَلَبَهُ فِي إِنَاءٍ وَشَرِبَ وَسَقَى أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ لِلضَّرْعِ: اقْلِصْ فَقَلَصَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدَ هَذَا فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، فَمَسَحَ رَأْسِي، وَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَإِنَّكَ عَلِيمٌ مُعَلَّمٌ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: ثُمَّ ضَمَّهُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَكَانَ يَلِجُ عَلَيْهِ وَيُلْبِسَهُ نَعْلَيْهِ، وَيَمْشِي أَمَامَهُ، وَيَسْتُرُهُ إِذَا اغْتَسَلَ، وَيُوقِظَهُ إِذَا نَامَ. وقال لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ: إذنك علي أن ترفع الحجاب، وأن تسمع سوادي حَتَّى أنهاك، وَكَانَ يعرف فِي الصحابة بصاحب السواد والسواك، شهد بدرا والحديبية، وهاجر الهجرتين جميعا: الأولى إِلَى أرض الحبشة، والهجرة الثانية من مكة إِلَى المدينة، فصلى القبلتين، وشهد لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ بالجنة فيما ذكر فِي حديث العشرة بإسناد حسن جيد. حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا ابْنُ جَامِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنِ ابْنِ ظَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى حِرَاءٍ، فَذَكَرَ عَشَرَةً فِي الْجَنَّةِ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عوف، وسعد بن مالك، وسعيد ابن زَيْدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عنهم. افلص: اجتمع (النهاية) . السواد- بكسر السرار. قال ابو عبيدة: ويجوز الضم. يقال: ساودت الرجل مساودة إذا ساررته (النهاية) . وَرَوَى مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّرًا أَحَدًا- وَفِي رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ مُسْتَخْلِفًا أَحَدًا- مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ لأَمَّرْتُ- وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاسْتَخْلَفْتُ ابْنَ أم عبد. وقال رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رضيت لأمتي مَا رضي لَهَا ابْن أم عبدٍ، وسخطت لأمتي مَا سخط لَهَا ابْن أم عبدٍ. وَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: اهدوا هدي عَمَّار، وتمسكوا بعهد ابْن أم عبدٍ. وَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: رجل عَبْد اللَّهِ أو رجلا عَبْد اللَّهِ فِي الميزان أثقل من أحدٍ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أبو بكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عن مغيرة، عن أم موسى، قالت: سَمِعْتُ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَقُولُ: أَمَرَ رسول الله ﷺ عبد اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَنْ يَصْعَدَ شَجَرَةً فَيَأْتِيَهُ بِشَيْءٍ مِنْهَا، فَنَظَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى حَمُوشَةِ سَاقَيْهِ، فَضَحِكُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَا يُضْحِكُكُمْ؟ لَرِجْلا عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ أُحُدٍ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: استقرءوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، فَبَدَأَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، يَقُولُ: سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ: خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، فَبَدَأَ بِهِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وأتى ابن كعب، وسالم مولى أبى حذيفة. حموشة: دقة (النهاية) . وقال رسول الله ﷺ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ الْقُرْآنَ غَضًّا فَلْيَسْمَعْهُ من ابن أم عبد. وبعضهم يرويه: من أراد أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْهُ على قراءة ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زائدة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، أن النبي ﷺ أتى بين أبى بكر وعمرو عبد اللَّهِ يُصَلِّي، فَافْتَتَحَ بِالنِّسَاءِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ. ثُمَّ قَعَدَ يَسْأَلَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: سَلْ تُعْطَهُ، وَقَالَ فِيمَا سَأَلَ: اللَّهمّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إيمانا لا يرتد، ونعيما لا ينفد، وَمُرَافَقَةَ نَبِيِّكَ- يَعْنِي مُحَمَّدًا- فِي أَعْلَى جَنَّةِ الْخُلْدِ. فأتى عُمَر عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود يبشره، فوجد أَبَا بَكْر خارجا قد سبقه، فَقَالَ: إن فعلت فقد كنت سباقا للخير. وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رجلا قصيرا نحيفا يكاد طوال الرجال يوازونه جلوسا، وَهُوَ قائم، وكانت لَهُ شعرة تبلغ أذنيه. وَكَانَ لا يغير شيبه. حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا الحسن بن رشيق الدولابي، حدثنا عثمان ابن عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا شُرَيْكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَتَلْتُ أَبَا جَهْلٍ. قَالَ: باللَّه الَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ، لأَنْتَ قَتَلْتُهُ! قُلْتُ: نَعَمْ، فَاسْتَخَفَّهُ الْفَرَحُ، ثُمَّ قَالَ: انْطَلِقْ فَأَرِنِيهِ. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى قُمْتُ بِهِ عَلَى رَأْسِهِ. فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي أَخْزَاكَ هَذَا فِرْعَوْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ، جُرُّوهُ إِلَى الْقَلِيبِ. قَالَ: وَقَدْ كُنْتُ ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي فَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ، فَأَخَذْتُ سَيْفَهُ فَضَرَبْتُهُ بِهِ حَتَّى قَتَلْتُهُ، فَنَفَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَيْفَهُ. وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ أَبِي وَائِلٍ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: إِنِّي لأَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ، وَمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ سُورَةٌ وَلا آيَةٌ إِلا وَأَنَا أَعْلَمُ فيما زلت وَمَتَى نَزَلَتْ قَالَ أَبُو وَائِلٍ: فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ. وَقَالَ حذيفة: لقد علم المحفظون من أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم أنّ عبد الله ابن مَسْعُود كَانَ من أقربهم وسيلة وأعلمهم بكتاب الله. وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ، سَمِعَ حذيفة يحلف باللَّه ما أعلم أحد أَشْبَهَ دَلا وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَلَقَدْ عَلِمَ الْمُحَفِّظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّهُ مِنْ أَقْرَبِهِمْ وَسِيلَةً إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قال علي: وقد رَوَى هَذَا الحديث الأَعْمَش، عَنْ أَبِي وائل، عَنْ حذيفة، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد، حَدَّثَنَا الأَعْمَش، عَنْ شقيق، قَالَ: سمعت حذيفة يَقُول: إن أشبه الناس هديا ودلا وسمتا بمحمد ﷺ عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود من حين يخرج إِلَى أن يرجع، لا أدري مَا يصنع فِي بيته، ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد ﷺ أن عَبْد اللَّهِ من أقربهم عِنْدَ الله وسيلة يَوْم القيامة. قَالَ علي: وقد رواه عَبْد الرَّحْمَنِ بْن يَزِيد، عَنْ حذيفة، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد وَمُحَمَّد بْن جَعْفَر قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق، قَالَ سمعت عبد الرحمن القليب: البئر. في ى، والإصابة: المحفوظون. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
وَهُوَ من حلفاء بني عبد شمس. وقيل حلفاء حرب بْن أُمَيَّة يكنى أَبَا عَبْد اللَّهِ، كَانَ قد هاجر مع أَبِيهِ وعميه إِلَى أرض الحبشة، ثُمَّ هاجر من مكة إِلَى المدينة مع أَبِيهِ. له صحبة ورواية، وقد ذكرنا أباه وعمه وعماته كلهم فِي مواضعهم من هَذَا الكتاب، والحمد للَّه. وكان عَبْد اللَّهِ بْن جَحْش قد أوصى بابنه مُحَمَّد هَذَا إِلَى رَسُول اللَّهِ صلى لعله عصام بن مقشعر النصري المتقدم. وفي ش: النصري. اللَّهُ عَلَيْهِ، وَسَلَّمَ فاشترى لَهُ مالا بخيبر وأقطعه دارا بسوق الرقيق بالمدينة. وكان مولده قبل الهجرة بخمس سنين- ذكره مُحَمَّد بْن عُمَر. روى عَنْهُ أَبُو كَثِير مولاه حديثا حسنا فِي أن المؤمن لا يدخل الجنة وإن رزق الشهادة حَتَّى يقضي دينه. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المفسر إلياس القَرماني (¬2) الحنفي.
كلام العلماء فيه: * العقد المنظوم: "شب على التعطل والهوان إلى أن منّ الله تعالى عليه بالرغبة والطلب في تحصيل العلم والأدب فخرج من بلاده بعدما جاوز من البلوغ وكان منه ما كان وانتقل من مكان إلى ¬__________ * الشقائق (63)، هدية العارفين (1/ 225)، الكشاف لطلس (113)، الأعلام (2/ 8)، كشف الظنون (2/ 1287)، معجم المفسرين (1/ 66)، "الماتريدية" لشمس الدين الأفغاني (1/ 307). (¬1) في الشقائق: "السينافي" وفي كشف الظنون وهدية العارفين: "السينوبي" وكذا الأعلام، وقال: سينوب شرقًا على البحر الأسود في تركيا. أ. هـ. * معرفة القراء (2/ 686)، الوافي (9/ 373)، غاية النهاية (1/ 171)، المنهل الصافي (3/ 97). * العقد المنظوم (456)، الشذرات (10/ 581)، معجم الأطباء (147)، معجم المفسرين (1/ 46). (¬2) القرمان: مدينة في وسط تركيا الآسيوية اسمها القديم لارندة أ. هـ. من هامش الشذرات. مكان حتى وصل إلى خدمة الحكيم إسحاق وحصل عنده بعض العلوم سيما الطب ... إلى أن حصّل من العلوم الآلية القدر الصالح مع الانشغال بمصالح بيته كل ذلك بعد ما ظهر البياض في لحيته ثم ترقى إلى المقاصد والمسائل وتتبع الكتب والرسائل وطالع الأحاديث والتفاسير، وفاز بالحظ الأوفى في الزمان اليسير وحرر عدة من الرسائل، فحقق فيها كلام بعض الأماثل، وحقق ما قاله النبي الأمجد من طلب شيئًا وجَدّ وَجَدْ. كان رحمه الله من العلماء العاملين مع كمال الورع والتصلب في الدين آية في الزهد والتقوى، متمكسًا من الشريعة الشريفة بما هو أحكم وأقوى، مشاركًا في العلوم العقلية متبحرًا في العلوم الشرعية النقلية مهتمًا بالنظر في كتب أرباب الاجتهاد ومن دونهم ممن جمع لهم التقليد والرشاد، وكان يفسر القرآن الكريم وينتفع بمجلسه خلق عظيم، وكان رحمه الله تعالى في أول أمره معرضًا عن أبناء الدنيا، قانعًا بكسبه من جهة طبابته فاتفق أنه ابتلى بعض الأمراء بالأمراض الهائلة، فراجع المرحوم في ذلك فعالجه وانتفع به، فاستشفع له وسعى في حقه حتى عين له وظيفة من بيت المال فاستجداه طبعه واستلذه نفسه من حيث لم يدر أن السم في الدسم فخالط الأمراء وتقرب لهم بالطب، فاتفق أنه أمر فرهاد باشا في أثناء ما ذكر بأكل المعجون المعروف بمثرود بطوس، فأكله ومات بعد أيام قلائل بعلة الزحير فاتهم الطبيب المزبور، وقيل: إنه سمه في ذلك المعجون بإشارة الوزير محمد باشا فدخلت زوجته إلى السلطان وطلبت الثأر، وهمت بقتل الطبيب المسفور، فأخذ وحبس أيامًا ثم أخرج وفتش فلم يثبت عليه شيء، واستشفع في خلاصة المفتي وبعض العلماء والصلحاء فأطلق، فاجتمع عدة من خدام فرهاد باشا وترصدوا له يومًا في باب داره ولما خرج رحمه الله صبيحة ذلك اليوم إلى صلاة الصبح هجموا عليه، وضربوه بسكاكين وجرحوه عدة جراحات وبقروا بطنه فمات رحمه الله من وقته، وهربت القتلة ولما وقف السلطان على ذلك غضب على جميع خدام فرهاد باشا، فأخذ منهم ستون نفرًا وصلب منهم عشرة أشخاص منهم الزعيم ابن أخي فرهاد باشا، ونفي الباقون عن البلد فسبحان من جعل لكل شيء حدًّا" أ. هـ. * معجم المفسرين: "رحل في طلب العلم، فشهر بالطب، ثم برع في التفسير وتصدر لتدريسه، فانتفع به كثيرون، واستمر إلى أن مات قتيلًا .. " أ. هـ. وفاته: سنة (982 هـ) اثنتين وثمانين وتسعمائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
18 - إِدْرِيسُ بْنُ سِنَانٍ أَبُو إِلْيَاسَ الصَّنْعَانِيُّ. [الوفاة: 141 - 150 ه]
أَحَدُ الضُّعَفَاءِ. رَوَى عَنْ: جَدِّهِ لأُمِّهِ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَعَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، وَالْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، وَالْمُحَارِبِيُّ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ الْبُخَارِيُّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
95 - ت ق: خالد بن إلياس، أَبُو الْهَيْثَمِ الْعَدَوِيُّ الْمَدَنِيُّ. [الوفاة: 161 - 170 ه]
عَنْ: يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، وصالح مولى التوأمة، وَالْمَقْبُرِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْدِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَالْقَعْنَبِيُّ، وَالْوَاقِدِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، ضَعِيفٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ يَؤُمُّ بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوًا مِنْ ثَلاثِينَ سَنَةً. وَقِيلَ: اسْمُهُ خَالِدُ بْنُ إِيَاسِ بْنِ صَخْرٍ الْعَدَوِيُّ. لَهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَطَائِفَةٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، يُكتَبُ حَدِيثُهُ زَحْفًا. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُولُ: لا يَسْوَى حَدِيثُهُ فَلْسَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَحَادِيثُهُ كُلُّهَا أَفْرَادٌ، وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
150 - ع: سيفان الثوري، سيفان بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ رَافِعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبَةَ بْنِ أبي بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَلْكَانَ بْنِ ثَوْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ أَدِّ بْنِ طَابِخَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارٍ، شَيْخُ الإِسْلامِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الثَّوْرِيُّ، الْكُوفِيُّ، َالْفَقِيهُ، [الوفاة: 161 - 170 ه]
سَيِّدُ أَهْلِ زَمَانِهِ عِلْمًا وَعَمَلا، فَهُوَ مِنْ ثَوْرِ مُضَرَ، لا مِنْ ثَوْرِ هَمْدَانَ عَلَى الصحيح، كذا نسبه ابن سعد، والهثيم بْنُ عَدِيٍّ، وَغَيْرُهُمَا. وَسَاقَ نَسَبَهُ - كَمَا ذَكَرْنَا - ابن أبي الدينا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ التَّمِيمِيِّ، لَكِنْ زَادَ بَيْنَ مَسْرُوقٍ وَبَيْنَ حَبِيبٍ حَمْزَةَ، وَأَسْقَطَ مُنْقِذًا، وَالْحَارِثَ. مَوْلِدُهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ، وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ ثِقَاتِ الْمُحَدِّثِينَ. وَطَلَبَ سُفْيَانُ الْعِلْمَ وَهُوَ مُرَاهِقٌ، وَكَانَ يَتَوَقَّدُ ذَكَاءً. -[383]- صَارَ إِمَامًا مَنْظُورًا إِلَيْهِ وَهُوَ شَابٌّ، فَإِنَّ يحيى بن أيوب المقابري قال: أخبرنا أَبُو الْمُثَنَّى قَالَ: سَمِعْتُهُمْ بِمَرْوَ يَقُولُونَ: قَدْ جَاءَ الثَّوْرِيُّ، قَدْ جَاءَ الثَّوْرِيُّ، فَخَرَجْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ غُلامٌ قَدْ بَقَلَ وَجْهُهُ. سَمِعَ الثَّوْرِيُّ مِنْ: عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَعَمْرِو بن دينار، عبد اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَمَنْصُورٍ، وَحُصَيْنٍ، وَأَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، وَالأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، وَجَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، وَزُبَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ، وَزِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، وَسَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَيُّوبَ، وَصَالِحٍ مولى التوأمة، وَخَلْقٍ لا يُحْصَوْنَ، فَيُقَالُ: إِنَّهُ أَخَذَ عَنْ ست مائة شيخ. وعرض القرآن على حمزة الزيات. وَعَنْهُ: ابْنُ عَجْلانَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وابن إِسْحَاقَ، وَمِسْعَرٌ، وَهُمْ مِنْ شُيُوخِهِ، وَشُعْبَةُ، وَالْحَمَّادَانِ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَيَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ الأَشْجَعِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَوَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَقَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَالْفِرْيَابِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، وَأُمَمٌ لا يُحْصَوْنَ. حَتَّى أَنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ بَالَغَ، وَذَكَرَ فِي مَنَاقِبِهِ أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ أَلْفًا، وَهَذَا مَدْفُوعٌ، بَلْ لَعَلَّهُ رَوَى عَنْهُ نَحْوٌ مِنْ أَلْفِ نَفْسٍ. فَعَنْ وَكِيعٍ أَنَّ وَالِدَةَ سُفْيَانَ قَالَتْ لَهُ: يَا بُنَيَّ اطْلُبِ الْعِلْمَ وَأَنَا أَعُولُكَ بِمِغْزَلِي، وَإِذَا كَتَبْتَ عَشَرَةَ أَحْرُفٍ فَانْظُرْ هَلْ تَرَى فِي نَفْسِكَ زِيَادَةً فِي الْخَيْرِ، فَإِنْ لَمْ تَرَ ذَلِكَ فَلا تَتَعَنَّ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: طَلَبْتُ الْعِلْمَ، فَلَمْ تَكُنْ لِي نِيَّةٌ، ثُمَّ رَزَقَنِي اللَّهُ النِّيَّةَ. دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ الثَّوْرِيُّ: لَمَّا هَمَمْتُ بِطَلَبِ الْحَدِيثِ، وَرَأَيْتُ الْعِلْمَ يُدْرَسُ، قُلْتُ: أَيْ رَبِّ إِنَّهُ لا بُدَّ لِي مِنْ مَعِيشَةٍ، فَاكْفِنِي أَمَرَ الرِّزْقِ، وَفَرِّغْنِي لِطَلَبِهِ، فَتَشَاغَلْتُ بِالطَّلَبِ، فَلَمْ أَرَ إِلا خَيْرًا إِلَى يَوْمِي هذا. عبد الرزاق، وغيره: سمعنا سُفْيَانَ يَقُولُ: مَا اسْتَوْدَعْتُ قَلْبِي شَيْئًا قَطُّ فخانني. -[384]- وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: مَا رَأَيْتُ صَاحِبَ حَدِيثٍ أحفظ من سيفان. وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: كَانَ الْعِلْمُ يَمْثُلُ بَيْنَ يَدَيْ سُفْيَانَ، يَأْخُذُ مَا يُرِيدُ، وَيَدَعُ مَا لا يُرِيدُ. وَقَالَ الأَشْجَعِيُّ: دَخَلْتُ مَعَ الثَّوْرِيِّ عَلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ، وَهِشَامُ يُحَدِّثُهُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: أُعِيدُهَا عَلَيْكَ، فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ وَقَامَ، ثُمَّ دَخَلَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فَطَلَبُوا الإِمْلاءَ، فَقَالَ هِشَامٌ: احْفَظُوا كَمَا حَفِظَ صَاحِبُكُمْ، قَالُوا: لا نَقْدِرُ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ هاشم: حدثنا ضمرة قال: كان سفيان ربما حَدَّثَ بِعَسْقَلانَ فَيَقُولُ: انْفَجَرَتِ الْعَيْنُ، انْفَجَرَتِ الْعَيْنُ، يَتَعَجَّبُ مِنْ نَفْسِهِ. وَقَالَ شُعْبَةُ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَجَمَاعَةٌ: سُفْيَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابن المبارك: كتب عن ألف ومائة شيخ وما فِيهِمْ أَفْضَلُ مِنْ سُفْيَانَ. وَقَالَ وَرْقَاءُ: لَمْ يَرَ الثَّوْرِيُّ مِثْلَ نَفْسِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: لَمْ يَتَقَدَّمْهُ فِي قَلْبِي أَحَدٌ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنَ الثَّوْرِيِّ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ أَيْضًا: لا أَعْلَمُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْهُ. وَقَالَ وَكِيعٌ: كَانَ بَحْرًا. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ رَأْيِ مَالِكٍ فَقَالَ: سُفْيَانُ فَوْقَ مَالِكٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: وَدِدْتُ أَنِّي فِي مِسْلاخِ سُفْيَانَ. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: مَنْ أخبرك أنه رأى بعينيه مثل سفيان فلا تصدقه. وقال ابن أبي ذئب: ما رأيت في العراق من يشبه الثوري. وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: مَا مِنْ عَمَلٍ أَخْوَفَ عِنْدِي مِنَ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِيمَا سَمِعَهُ مِنَ الْفِرْيَابِيِّ: وَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ كَفَافًا، لا لِي ولا علي. -[385]- وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ: كَتَبْتُ عَنْ سُفْيَانَ عِشْرِينَ أَلْفًا، وَأَخْبَرَنِي الأَشْجَعِيُّ أَنَّهُ كَتَبَ عَنْهُ ثَلاثِينَ أَلْفًا، وَسَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: مَا أُحَدِّثُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ بِوَاحِدٍ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ لِي ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَقْعُدُ إِلَى سُفْيَانَ فيحدث فأقول: ما بقي من عمله شَيْءٌ إِلا وَقَدْ سَمِعْتُهُ، ثُمَّ أَقْعُدُ مَجْلِسًا آخَرَ فَأَقُولُ: مَا سَمِعْتُ مِنْ عِلْمِهِ شَيْئًا. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: لَوْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي أُحَدِّثُكُمْ كَمَا سَمِعْتُ؛ يَعْنِي بِاللَّفْظِ، فَلا تُصَدِّقُونِي. وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: مَا أُحَدِّثُ إِلا بِالْمَعَانِي. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: خِلافُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُرْجِئَةِ ثَلاثٌ، يَقُولُونَ: الإِيمَانُ قَوْلٌ بِلا عَمَلٍ، وَيَقُولُونَ: الإِيمَانُ لا يَزِيدُ وَلا يَنْقُصُ، وَيَقُولُونَ بِالاتِّفَاقِ. وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: مَنْ كَرِهَ أَنْ يَقُولَ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَهُوَ عِنْدَنَا مُرْجِئٌ. وَعَنْ سُفْيَانَ قَالَ: لا يَجْتَمِعُ حُبُّ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِلا فِي قُلُوبِ نُبَلاءِ الرِّجَالِ. وَعَنْهُ قَالَ: امْتَنَعْنَا مِنَ الشِّيعَةِ أَنْ نَذْكُرَ فَضَائِلَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَعَنْهُ قَالَ: الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ. وَعَنْهُ قَالَ: مَنْ سَمِعَ مِنْ مُبْتَدِعٍ لَمْ يَنْفَعْهُ اللَّهُ بِمَا سَمِعَ. شُعَيْبُ بْنُ حرب قال: قال سفيان: لا تَنْتَفِعُ بِمَا كَتَبْتَ حَتَّى يَكُونَ إِخْفَاءُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلاةِ أَفْضَلَ عِنْدَكَ مِنَ الْجَهْرِ. قَالَ وَكِيعٌ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: لا يَعْدِلُ طَلَبَ الْعِلْمِ شَيْءٌ لِمَنْ أَرَادَ بِهِ اللَّهَ. وَقَالَ قَبِيصَةُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: الْمَلائِكَةُ حُرَّاسُ السَّمَاءِ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ حُرَّاسُ الأرض. -[386]- وقد كان سفيان رضي الله عنه يقلق ويخاف مِنْ تَصْحِيحِ نِيَّتِهِ فِي الْحَدِيثِ لِفَرْطِ غَرَامِهِ بِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ قَالَ: ما أَخَافُ عَلَى نَفْسِي أَنْ يُدْخِلَنِي النَّارَ إِلا الْحَدِيثُ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنِّي أَفْلِتُ مِنْهُ كَفَافًا. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنَّ يَدِي قُطِعَتْ، وَأَنِّي لَمْ أَطْلُبْ حَدِيثًا قَطُّ. وَقَالَ الْقَطَّانُ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَا أُنْكِرُ نَفْسِي إِلا إِذَا طَلَبْتُ الْحَدِيثَ. وَعَنِ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُسْأَلَ غَدًا عَنْ كُلِّ مَجْلِسٍ جَلَسْتُهُ، وَعَنْ كُلِّ حَدِيثٍ حَدَّثْتُ بِهِ؛ مَاذَا أَرَدْتُ بِهِ؟. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ: خاف الثوري على نفسه من الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنِ الضُّعَفَاءِ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: فِتْنَةُ الْحَدِيثِ أَشَدُّ مِنْ فِتْنَةِ الذَّهَبِ. -وَمِنْ آدَابِهِ وَشَمَائِلِهِ وَتَوَاضُعِهِ وَوَرَعِهِ قَالَ مِهْرَانُ الرَّازِيُّ: رَأَيْتُ الثوري إذا خَلَعَ ثِيَابَهُ طَوَاهَا، وَيَقُولُ: كَانَ يُقَالُ إِذَا طُوِيَتْ رَجَعَتْ إِلَيْهَا أَنْفُسُهَا. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: كَانَ سُفْيَانُ إِذَا دَخَلَ الْحَمَّامَ يَخْضِبُ يَسِيرًا. وَقَالَ قَبِيصَةُ: كَانَ سُفْيَانُ مَزَّاحًا، كُنْتُ أَتَأَخَّرُ مَخَافَةَ أَنْ يُحَيِّرَنِي بِمُزَاحِهِ، وَلا رَأَيْتُ الأَغْنَيَاءَ أَذَلَّ وَلا الْفُقَرَاءَ أَعَزَّ مِنْهُمْ فِي مَجْلِسِ سُفْيَانَ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: رُبَّمَا رَأَيْتُ سُفْيَانَ ضَحِكَ حَتَّى اسْتَلْقَى. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَبِي الزرقاء: كان سيفان يَقُولُ لِلْمُحَدِّثِينَ: تَقَدَّمُوا يَا مَعْشَرَ الضُّعَفَاءِ. وَعَنْ علي بن ثابت: رَأَيْتُ سُفْيَانَ فَقَوَّمْتُ مَا عَلَيْهِ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةَ دوانيق. -[387]- يحيى بن أيوب المقابري: حدثنا مُبَارَكُ أَخُو سُفْيَانَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سُفْيَانَ بِبَدْرَةٍ - وَكَانَ أَبُوهُ صَدِيقًا لِسُفْيَانَ جِدًّا - فقال: أحب أن تَقَبُّلَ هَذَا الْمَالِ، فَقَبِلَهُ مِنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ لِي: الْحَقْهُ فَرُدَّهُ، فَفَعَلْتُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، أُحِبُّ أَنْ تَأْخُذَ هَذَا الْمَالَ، قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فِي نَفْسِكَ مِنْهُ شَيْءٌ؟ قَالَ: لا. فَأَخَذَهُ وَذَهَبَ، فَقُلْتُ: يَا أَخِي، وَيْحَكَ! أَيُّ شَيْءٍ قَلْبُكَ؛ حِجَارَةٌ؟! عُدَّ أَنَّ لَيْسَ لَكَ عِيَالٌ، أَمَا تَرْحَمُنِي، أَمَا تَرْحَمُ إِخْوَانَكَ وَصِبْيَانَنَا، قَالَ: يَا مُبَارَكُ، تأكلها أنت وأسأل عنها، لا يكون هذا أَبَدًا. وَعَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ قَالَ: احْتَاجَ سُفْيَانُ بِمَكَّةَ حَتَّى اسْتَفَّ الرَّمْلَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ. سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ: قَالَ أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ: جَلَسْتُ إِلَى سُفْيَانَ وَهُوَ فِي دُبُرِ الْكَعْبَةِ مُسْتَلْقٍ، فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ، فَقُلْتُ: إِنَّ أُخْتَكَ قَدْ بَعَثَتْ إِلَيْكَ بِشَيْءٍ، فَجَلَسَ وَقَالَ: لَمْ آكُلْ شَيْئًا مُنْذُ ثَلاثٍ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قَالَ أَبُو شِهَابٍ: بَعَثَتْ أُخْتُ سُفْيَانَ مَعِي بجراب فيه كعك وخشكنانج، فَأَتَيْتُهُ فَقَصَّرَ فِي سَلامِي، فَعَاتَبْتُهُ فَقَالَ: يَا أَبَا شِهَابٍ، لا تَلُمْنِي، وَإِنَّ لِي ثَلاثَةَ أَيَّامٍ لَمْ أَذُقْ فِيهَا ذَوَاقًا. قَالَ بِشْرٌ الْحَافِي: كَانَ الثَّوْرِيُّ رُبَّمَا أَخَذَ عِبَاءَ الْجِمَالِ فَيُغَطِّي بِهَا رَأْسَهُ. وَقَالَ خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ: رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ فِي مَكَّةَ وَقَدْ كَثُرُوا عَلَيْهِ، فقال: إن لِلَّهِ، أَخَافُ أَنْ تَكُونَ قَدْ ضُيِّعَتِ الأُمَّةُ حَيْثُ احْتَاجَ النَّاسُ إِلَى مِثْلِي. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ بِمِكَّةَ جَالِسًا فِي السُّوقِ يَأْكُلُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ سُفْيَانُ إِذَا قِيلَ لَهُ إِنَّهُ رُئِيَ فِي الْمَنَامِ، قَالَ: أَنَا أَعْرَفُ بِنَفْسِي مِنْ أَصْحَابِ الْمَنَامَاتِ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ: لَوْ لَقِيتَ سُفْيَانَ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ وَمَعَكَ فَلْسَانِ تُرِيدُ أَنْ تَصَّدَّقَ بِهِمَا وَأَنْتَ لا تَعْرِفُ سُفْيَانَ، لظننت أن ستضعهما في -[388]- يَدِهِ. وَقَالَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَجَّرَ سُفْيَانُ نَفْسَهُ مِنْ جَمَّالٍ إِلَى مَكَّةَ، فَأَمَرُوهُ أَنْ يَعْمَلَ لَهُمْ خُبْزَةً فَلَمْ تَجِئْ جَيِّدَةً، فَضَرَبَهُ الْجَمَّالُ، فَلَمَّا قَدِمُوا مَكَّةَ دَخَلَ الْجَمَّالُ، فَرَأَى النَّاسَ حَوْلَ سُفْيَانَ، فَسَأَلَ فَقَالُوا: هَذَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، فَلَمَّا انْفَضَّ النَّاسُ تَقَدَّمَ الْجَمَّالُ إِلَى سُفْيَانَ وَاعْتَذَرَ، فَقَالَ: مَنْ يُفْسِدُ طَعَامَ النَّاسِ يُصِبْهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: دَخَلْنَا عَلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِمَكَّةَ، قَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ فَوَاللَّهِ لأَنَا إِذْ لَمْ أركم خير مِنِّي إِذْ رَأَيْتُكُمْ، قَالَ: ثُمَّ لَمْ نَبْرَحْ حَتَّى تَبَسَّمَ. قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: كَثْرَةُ الإِخْوَانِ مِنْ سَخَافَةِ الدِّينِ. قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَخْوَفَ لِلَّهِ مِنْ سُفْيَانَ، كَانَ مَنْ رَآهُ كَأَنَّهُ فِي سَفِينَةٍ يَخَافُ الْغَرَقَ، كَثِيرًا مَا نَسْمَعُهُ يَقُولُ: يَا رَبِّ، سَلِّمْ سَلِّمْ. وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مَنْصُورٍ: كَلِمَتَانِ لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُمَا سُفْيَانُ فِي مَجْلِسٍ؛ سَلِّمْ سَلِّمْ، عَفْوَكَ عَفْوَكَ. وَقَالَ سُفْيَانُ: وَدِدْتُ أَنِّي انْفَلَتُّ لا عَلَيَّ وَلا لِي. وَهَذَا مُتَوَاتِرٌ عنه. وقال قبيصة: كان سفيان كأنه راهب، فإذا أخذ فِي الْحَدِيثِ أَنْكَرْتُهُ؛ يَعْنِي مِمَّا يَنْشَرِحُ. وَقَالَ ابن مهدي: كان يكون كأنما وقف لِلْحِسَابِ، فَيَعْرِضُ بِذِكْرِ الْحَدِيثِ، فَيَذْهَبُ ذَلِكَ الْخُشُوعُ، فَإِنَّمَا هُوَ حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا. عَلِيُّ بْنُ غَنَّامٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: لَقَدْ خِفْتُ اللَّهَ خَوْفًا، عَجَبًا لِي كَيْفَ لا أَمُوتُ، وَلَكِنْ لِي أَجَلٌ أَنَا بَالِغُهُ، وَلَقَدْ أَخَافُ أَنْ يَذْهَبَ عَقْلِي مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ. ابْنُ مَهْدِيٍّ: مَا عَاشَرْتُ رَجُلا أَرَقَّ مِنْ سفيان، كنت أرمقه فِي اللَّيْلِ يَنْهَضُ مَرْعُوبًا يُنَادِي: النَّارَ النَّارَ، شَغَلَنِي ذِكْرُ النَّارِ عَنِ النَّوْمِ وَالشَّهَوَاتِ. -[389]- قَالَ قَبِيصَةُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ ذِكْرًا لِلْمَوْتِ مِنْ سُفْيَانَ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: كَانَ سُفْيَانُ يَذْكُرُ الْمَوْتَ فَلا يُنْتَفَعُ بِهِ أَيَّامًا. وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: كَانَ سُفْيَانُ طَوِيلَ الحزن، كان يبول الدم من حزنه وفكرته. وَقَالَ عِصَامُ بْنُ يَزِيدَ جَبْرٍ: رُبَّمَا كَانَ يَأْخُذُ سُفْيَانُ فِي التَّفَكُّرِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ النَّاظِرُ فَيَقُولُ: مَجْنُونٌ. وَقَالَ عَطَاءٌ الْخَفَّافُ: مَا لَقِيتُ سُفْيَانَ إِلا بَاكِيًا، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ أَكُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ شَقِيًّا. قَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: الْعَالِمُ طَبِيبُ الدِّينِ، وَالدِّرْهَمُ دَاءُ الدِّينِ، فَإِذَا جَرَّ الطَّبِيبُ الدَّاءَ إِلَى نَفْسِهِ فَمَتَى يُدَاوِي غَيْرَهُ؟ وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: لَيْسَ طَلَبُ الْحَدِيثِ مِنْ عِدَّةِ الْمَوْتِ، لَكِنَّهُ عِلَّةٌ يُتَشَاغَلُ بِهِ. قُلْتُ: طَلَبُ الْحَدِيثِ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ، وَهُوَ لَقَبٌ لأُمُورٍ عُرْفِيَّةٍ قَلِيلَةِ الْمَدْخَلِ فِي الْعِلْمِ، فَإِذَا كَانَ فُنُونٌ عَدِيدَةٌ مِنْ عِلْمِ الآثَارِ النَّبَوِيَّةِ بِهَذِهِ المثابة، فما ظنك بِطَلَبِ عِلْمِ الْجَدَلِ وَالْعَقْلِيَّاتِ وَالْمَنْطِقِ الْيُونَانِيِّ؟ آهٍ، واحسرتاه على قلة من يعرف دين الإسْلامِ كَمَا يَنْبَغِي، وَمَا أَحَلَّ فِي الْقَلِيلِ الْمُتَعَيَّنِ، إِذَا كَانَ مِثْلُ سُفْيَانَ يَوَدُّ أَنْ يَنْجُوَ مِنْ عِلْمِهِ كَفَافًا، فَمَا نَقُولُ نَحْنُ؟! وَاغَوْثَاهُ. قَالَ الْخُرَيْبِيُّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: لَيْسَ شَيْءٌ أَنْفَعَ لِلنَّاسِ مِنَ الْحَدِيثِ. وَسَمِعَهُ الْفِرْيَابِيُّ يَقُولُ: مَا مِنْ عَمَلٍ أَفْضَلَ مِنْ طَلَبِ الْحَدِيثِ إِذَا صَحَّتْ فِيهِ النِّيَّةُ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: لَمْ يَكُنْ مِثْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي زَمَانِهِ، وَالشَّعْبِيِّ فِي زَمَانِهِ، وَالثَّوْرِيِّ فِي زَمَانِهِ. وَقَالَ أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ: شَبِعَ سُفْيَانُ لَيْلَةً فَقَالَ: إِنَّ الْحِمَارَ إِذَا زِيدَ فِي عَلَفِهِ زِيدَ فِي عَمَلِهِ، فَقَامَ حَتَّى أَصْبَحَ. -[390]- وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: مَرِضَ سُفْيَانُ فَذَهَبْتُ بِبَوْلِهِ إِلَى الطَّبِيبِ، فَقَالَ: هَذَا بَوْلُ رَاهِبٍ، قَالَ: بَوْلُ مَنْ أَحْرَقَ الْحُزْنُ كَبِدَهُ، مَا لِذَا دَوَاءٌ. قَالَ ضَمْرَةُ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: إِنَّمَا كَانَتِ الْعِرَاقُ تَجِيشُ عَلَيْنَا بِالْمَالِ وَالثِّيَابِ، ثُمَّ صَارَتْ تَجِيشُ عَلَيْنَا بِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. قَالَ ضَمْرَةُ: وَكَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ: مَالِكٌ لَيْسَ لَهُ حِفْظٌ. قَالَ عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ: قَالَ لِي سُفْيَانُ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَرَى غَدًا مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ، وَهُوَ يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يُخْلَقْ مِمَّا هُوَ فِيهِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا سُفْيَانُ، طَبَخْتُ لَهُ سُكْبَاجًا فَأَكَلَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِزَبِيبِ الطَّائِفِ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّزَّاقِ، اعْلِفِ الْحِمَارَ وَكَدِّهِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي حَتَّى الصَّبَاحِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ: رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ سَاجِدًا عند البيت، فطفت سبعة أسابيع قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ. وَقَالَ مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: قَدِمَ سُفْيَانُ مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي الْغَدَاةَ وَيَجْلِسُ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ يطوف سبعة أسابيع، يصلي كل أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ يُطَوِّلُهُمَا، ثُمَّ يُصَلِّي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى الْبَيْتِ فَيَأْخُذُ الْمُصْحَفَ فَيَقْرَأُ، فَرُبَّمَا نَامَ كَذَلِكَ، ثُمَّ يَخْرُجُ لِنِدَاءِ الظُّهْرِ، ثُمَّ يَتَطَوَّعُ إِلَى الْعَصْرِ، فَإِذَا صَلَّى الْعَصْرَ أَتَاهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ، فَاشْتَغَلَ مَعَهُمْ إِلَى الْمَغْرِبِ فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إِلَى الْعِشَاءِ، فَإِذَا صلى طاف سبعة أسابيع، ثم انصرف، فإن كان صائما أفطر، ثم يأخذ المصحف فربما يقرأ ثم نام، أَقَامَ بِمَكَّةَ نَحْوًا مِنْ سَنَةٍ عَلَى هَذَا. قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: دَفَعَ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ الْخَلِيلِ كِتَابًا فِيهِ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُؤَمَّلٌ بِهَذَا. -فِي مَعِيشَتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: خَلَّفَ سُفْيَانُ مِائَتَيْ دِينَارٍ كَانَتْ مَعَ رَجُلٍ يَتَبَضَّعُ بِهَا. وَقِيلَ: جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، تُمْسِكُ الدَّنَانِيرَ؟! وَكَانَ فِي يد -[391]- سُفْيَانَ خَمْسُونَ دِينَارًا، فَقَالَ: لَوْلاهَا لَتَمَنْدَلَ بِنَا هَؤُلاءِ الْمُلُوكُ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: قَالَ الثَّوْرِيُّ: لَوْلا بُضَيْعَتُنَا تَلاعَبَ بِنَا هَؤُلاءِ. قَالَ أَحْمَدُ العجلي: كانت بِضَاعَةُ سُفْيَانَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ. وَقَالَ مُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ: كَانَتْ لَهُ مَعِي بِضَاعَةٌ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ سُفْيَانُ يَأْتِي الْيَمَنَ يَتَّجِرُ وَيُفَرِّقُ مَا عِنْدَهُ عَلَى قَوْمٍ يَتَّجِرُونَ لَهُ، وَيَلْقَاهُمْ فِي الْمَوْسِمِ يُحَاسِبُهُمْ، وَيَأْخُذُ الرِّبْحَ. قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: لِمَاذَا ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ إِلَى الْيَمَنِ؟ قَالَ: لِلتِّجَارَةِ، وَلِلُقِيِّ مَعْمَرٍ. قُلْتُ: أَكَانَ لَهُ مِائَةُ دِينَارٍ؟ قَالَ: أَمَّا سَبْعُونَ فَصَحِيحَةٌ. وَرُوِيَ أَنَّ سُفْيَانَ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ أَرْبَعَةَ آلافِ دِرْهَمٍ مُضَارَبةً فَاشْتَرَى بِهَا مَتَاعًا مِمَّا يُبَاعُ بِالْيَمَنِ، فَأَخَذَهُ مَعَهُ، فَرَبِحَ فِيهِ نَفَقَتَهُ. وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: عَلَيْكَ بِعَمَلِ الأَبْطَالِ؛ الْكَسْبُ مِنَ الْحَلالِ، وَالإِنْفَاقُ عَلَى الْعِيَالِ. زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: الْحَلالُ تِجَارَةُ بَرَّةٌ، أَوْ عَطَاءٌ مِنْ إِمَامٍ عَادِلٍ، أَوْ صِلَةٌ مِنْ أَخٍ مُؤْمِنٍ، أَوْ مِيرَاثٌ لَمْ يُخَالِطْهُ شَيْءٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: يا عباد، ارفعوا رؤوسكم، فقد وَضَحَ الطَّرِيقُ، وَلا تَكُونُوا عَالَةً عَلَى النَّاسِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: أَكَلْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ خُشْكُنَانِجَ أُهْدِيَ لَهُ. وَقَالَ مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: دَخَلْتُ عَلَى سُفْيَانَ وَهُوَ يَأْكُلُ طَبَاهِجَ بِبَيْضٍ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: اكْتَسِبُوا حَلالا وَكُلُوا طَيِّبًا. -وَمِنْ مَوَاعِظِهِ قَالَ: الدُّنْيَا كَرَغِيفٍ عَلَيْهِ عَسَلٌ، وَقَعَ عَلَيْهِ الذُّبَابُ فَانْقَطَعَ جَنَاحُهُ فَمَاتَ، وَلَوْ مَرَّ بِرَغِيفٍ يَابِسٍ مَا هَلَكَ. قَالَ وَكِيعٌ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ الْيَقِينَ وَقَعَ فِي الْقَلْبِ كَمَا -[392]- يَنْبَغِي لَطَارَ شَوْقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَخَوْفًا مِنَ النار، إِنَّمَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا قِصَرُ الأَمَلِ. وَعَنْهُ قَالَ: الْيَقِينُ أَنْ لا تَتَّهِمَ مَوْلاكَ فِي كل ما أصابك، وإياك والتشبه بالجبابرة، وعليك بِالزُّهْدِ يُبَصِّرُكَ اللَّهُ عَوْرَاتِ الدُّنْيَا، وَعَلَيْكَ بِالْوَرَعِ يَخِفُّ حِسَابُكَ، وَادْفَعِ الشَّكَّ بِالْيَقِينِ يَسْلَمُ دِينُكَ، وَدَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لا يُرِيبُكَ. وَقَالَ: مَا أُعْطِيَ رَجُلٌ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إلا قيل له: خذه ومثله جرما. وعنه، وقيل لَهُ: السَّلامَةُ أَنْ لا تَعْرِفَ، فَقَالَ: مَا إِلَى هَذَا سَبِيلٌ، لَكِنِ السَّلامَةُ فِي أَنْ لا تُحِبَّ أَنْ تَعْرِفَ. وَعَنْ سُفْيَانَ قَالَ: إِذَا أَثْنَى عَلَى الرَّجُلِ جِيرَانُهُ أَجْمَعُونَ فَهُوَ رجل سوء، قال: وَكَيْفَ هَذَا؟ قَالَ: يَرَاهُمْ عَلَى الْمُنْكَرِ وَلا يُغَيِّرُ عَلَيْهِمْ، وَيَلْقَاهُمْ بِوَجْهٍ طَلْقٍ. وَقَالَ الْفَضْلُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ مُحَبَّبًا إِلَى جِيرَانِهِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ مُدَاهِنٌ. قَالَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غُنْيَةٍ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَصْفَقَ وَجْهًا فِي ذَاتِ اللَّهِ مِنْ سُفْيَانَ. وَقَالَ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ سُفْيَانَ، فَلا يَكَادُ لِسَانُهُ يَفْتُرُ مِنَ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ. وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ عَنْهُ قَالَ: إِنِّي لأَرَى الشَّيْءَ يَجِبُ عَلَيَّ أَنْ آمُرَ فِيهِ فَلا أَفْعَلَ، فَأَبُولُ دَمًا. وَعَنْ عَمْرِو بْنِ حَسَّانٍ قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ نِعْمَ الْمُدَاوِي، إِذَا دَخَلَ الْبَصْرَةَ حَدَّثَ بِفَضَائِلِ عَلِيٍّ، وَإِذَا دَخَلَ الْكُوفَةَ حَدَّثَ بِفَضَائِلِ عُثْمَانَ. وَعَنْ سُفْيَانَ قَالَ: هَؤُلاءِ الْمُلُوكُ قَدْ تَرَكُوا لَكُمُ الآخِرَةَ، فَاتْرُكُوا لَهُمُ الدُّنْيَا. وَلَقِيَ كَاتِبًا فَقَالَ: حَتَّى مَتَى كُلَّمَا دَعَى ظَالِمٌ قُمْتَ مَعَهُ، غَدًا فَإِذَا حُوسِبَ حُوسِبْتَ، أَمَا آنَ لَكَ أَنْ تَتُوبَ؟ -[393]- -فَصْلٌ مِنْ صِدْقِهِ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ المروزي: حدثنا الهيثم بن جميل قال: سَمِعْتُ مُهَلْهَلا يَقُولُ: خَرَجْتُ مَعَ سُفْيَانَ إِلَى مَكَّةَ، وَحَجَّ الأَوْزَاعِيُّ، وَرَافَقَنَا فِي بَيْتٍ ثَلاثًا، فبينا نَحْنُ جُلُوسٌ دَخَلَ خَصِيٌّ، فَقَالَ: قَدْ جَاءَ الأَمِيرُ، وَعَلَى النَّاسِ عَبْدُ الصَّمَدِ عَمُّ الْمَنْصُورِ، فَأَمَّا أَنَا وَالأَوْزَاعِيُّ فَثَبَتْنَا، وَأَمَّا سُفْيَانُ فَدَخَلَ حَيْرًا، فَدَخَلَ الأَمِيرُ عَبْدُ الصَّمَدِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ الأَوْزَاعِيُّ، فَقَالَ: أَيْنَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ؟ قُلْنَا: دَخَلَ لِحَاجَتِهِ، وَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: إِنَّهُ لَيْسَ بِبَارِحٍ حتى تخرج، فألقى رداءه وخرج في إزار فسلم ورمى بنفسه في وسط البيت، فَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّكَ رَجُلُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَعالِمُهُمْ، بَلَغَنِي قُدُومُكَ فَأَحْبَبْتُ الاقْتِدَاءَ بَكَ، فَأَطْرَقَ سُفْيَانُ ثُمَّ قَالَ: ألا أدلك على خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تعتزل مَا أَنْتَ فِيهِ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ، تستقبل الأمير بهذا! قال: فتغير لون الأمير وَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لا يَرْضَى مِنِّي بِهَذَا، وَقَامَ فَخَرَجَ مُغْضَبًا. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ قَالَ: مَرِضَ سُفْيَانُ بِمَكَّةَ وَمَعَهُ الأَوْزَاعِيُّ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الصَّمَدِ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْحَائِطِ، فَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: إِنَّهُ سَهِرَ الْبَارِحَةَ فَلَعَلَّهُ نَائِمٌ، فَقَالَ سُفْيَانُ: لَسْتُ بِنَائِمٍ، لَسْتُ بِنَائِمٍ. فَقَامَ عَبْدُ الصَّمَدِ، فَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ لِسُفْيَانَ: أَنْتَ مُسْتَقْتِلٌ، لا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أن يصحبك. -[394]- وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَعْيَنَ: كُنْتُ أَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى سُفْيَانَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَجَاءَ عَبْدُ الصَّمَدِ أَمِيرُ مَكَّةَ فَسَلَّمَ عَلَى سُفْيَانَ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: كيف أنت؟ اتق الله، وإذا كَبَّرْتَ فَأَسْمِعْ؛ يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَمَا كَانَ خَلْفَهُ مَنْ يُكَبِّرُ. زَيْدُ بْنُ أَبِي خُدَاشٍ، أَنَّ الثَّوْرِيَّ لَقِيَ شَرِيكًا فَقَالَ: بَعْدَ الْفِقْهِ وَالْخَيْرِ تَلِي الْقَضَاءَ! قَالَ: يَا أبا عبد الله، وهل بد للناس من قاض؟ فقال سفيان: وبد لِلنَّاسِ مِنْ شُرَطِيٍّ. وَقَالَ قَبِيصَةُ: قِيلَ لِشَرِيكٍ: إن سفيان قال: أي رجل أفسدوا؟ فقال: لَوْ كَانَ لِسُفْيَانَ بَنَاتٌ أَفْسَدُوهُ أَكْثَرَ مِمَّا أَفْسَدُونِي. وَلَقِيَ سُفْيَانُ يُونُسَ بْنَ مِسْمَارٍ فَقَالَ: يَا يُوسُفُ، أَسْمَنْتَ الْبِرْذَوْنَ وَأَهْزَلْتَ الدِّينَ، فَقَالَ: أَنَا أَنْفَعُ لِلنَّاسِ مِنْكَ؛ أَتَكَلَّمُ فِي الْمَحْبُوسِ فيطلق، ويجيء الْمَلْهُوفُ فَأُعِينُهُ، وَأَتَكَلَّمُ فِي الْحَمَّالَةِ، وَأَسْعَى فِي الأمور، قال: وكان سفيان إذ لَقِيَهُ بَعْدُ سَلَّمَ عَلَيْهِ. وَعَنْ سُفْيَانَ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ الْقَارِئَ؛ يَعْنِي الْمُتَزَهِّدَ، يَلُوذُ بِالسُّلْطَانِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لِصٌّ، وَإِذَا رَأَيْتَهُ يَلُوذُ بِالأَغْنِيَاءِ فاعلم أنه مرائي، فَإِيَّاكَ أَنْ تُخْدَعَ بِقَوْلِ: أَرُدُّ مَظْلَمَةً، وَأَدْفَعُ عَنْ مَظْلُومٍ، فَإِنَّ هَذِهِ خُدْعَةٌ مِنْ إِبْلِيسَ اتَّخَذَهَا فُجَّارُ الْقُرَّاءِ سُلَّمًا. -فَصْلٌ قَالَ مُبَارَكٌ أَخُو سُفْيَانَ: رَأَيْتُ عَاصِمَ بْنَ أَبِي النَّجُودِ جَاءَ إِلَى سُفْيَانَ يَسْتَفْتِيهِ، فَقَالَ: أَتَيْتَنَا يَا سُفْيَانُ صَغِيرًا، وَأَتَيْنَاكَ كَبِيرًا. وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ: مَا قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْكُوفَةِ أَفْضَلُ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: أَبْصَرَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ سُفْيَانَ مُقْبِلا فَقَالَ: (وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا). وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: مَا رَأَيْتُ كُوفِيًّا أَفْضَلَ مِنْ سُفْيَانَ. سفيان بن وكيع: حدثنا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، سَمِعَ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ سُفْيَانُ فِي التَّابِعِينَ لَكَانَ فِيهِمْ له شأن. -[395]- وَعَنْهُ قَالَ: لَوْ حَضَرَ عَلْقَمَةُ وَالأَسْوَدُ لاحْتَاجَا إِلَى مِثْلِ سُفْيَانَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَشْبَهَ بِالتَّابِعِينَ مِنْ سُفْيَانَ. وَقَالَ شُعْبَةُ: سُفْيَانُ أَحْفَظُ مِنِّي؛ إِنَّهُ سَادَ بِالْوَرَعِ وَالْعِلْمِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ: سُفْيَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ. وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَعْلَمَ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَلا رَأَى هُوَ مِثْلَ نَفْسِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَا نُعِتَ لِي رَجُلٌ إِلا وَجَدْتُهُ دُونَ نَعْتِهِ، إِلا الثَّوْرِيَّ. قُلْتُ: هَذَا الرَّجُلُ وَأَمْثَالُهُ مَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ هَذِهِ الْجَلالَةَ فِي الْقُلُوبِ سُدًى، فَحُبُّ سُفْيَانَ مِنَ الإِيمَانِ. -وَمِنْ شُيُوخِهِ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَآدَمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ السُّدِّيُّ، وَأَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ، وَالأَغَرُّ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَأَيَادُ بْنُ لَقِيطٍ، وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، وَبُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَبُكَيْرُ بْنُ عَطَاءٍ، وَبَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، وَأَبُو الْمِقْدَامِ ثَابِتُ بْنُ هُرْمُزَ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، وَثُوَيْرُ بْنُ أَبِي فَاخِتَةَ، وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَجَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ، وَجَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الْفَقِيمِيُّ، وَحَمَّادٌ الْفَقِيهُ، وَرَبِيعَةُ الرَّأْيِ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَسُمَيٌّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، وَسُهَيْلٌ، وَصَالِحُ بْنُ حَيٍّ، وَعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَابْنُ طَاوُسٍ، وَابْنُ عُقَيْلٍ، وَابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، وَابْنُ أَبِي لَبِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رَفِيعٍ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بُشَيْرٍ، وَعَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَأَبُو حُصَيْنٍ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الأَقْمَرِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ جدعان، وعمارة بن -[396]- القعقعاع، وَعَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، وَفِرَاسٌ الْهَمْدَانِيُّ، وَقَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أبي بكر بن حزم، وأبو الزبير، ومحمد بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَمُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ، وَمَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ، وَمُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ، وَمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، وَالْمِقْدَامُ بْنُ شُرَيْحٍ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَمُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، وَمَيْسَرَةُ بْنُ حَبِيبٍ، وَمَيْسَرَةُ الأَشْجَعِيُّ، وَأَبُو حَمْزَةَ مَيْمُونٌ الأَعْوَرُ، وَهِشَامُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَوَاصِلٌ الأَحْدَبُ، وَيَحْيَى بْنُ أبِي إِسْحَاقَ، وَيَحْيَى بْنُ هَانِئِ بْنِ عُرْوَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، وَيَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْجَهْمُ، وَأَبُو الْجُوَيْرِيَةِ الْجَرْمِيُّ، وَأَبُو خَالِدٍ الدَّالانِيُّ، وَأَبُو هَاشِمٍ الرُّمَّانِيُّ، وَأَبُو يَعْفُورٍ الْعَبْدِيُّ. -وَمِنْ تَلامِذَتِهِ: أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ شَيْخُ الثُّغُورِ، وَأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ، وَإِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، وَابْنُ عُلَيَّةَ، وَبِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، وَبِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ السُّلَيْمِيُّ، وَثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَابِدُ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، وَخَلادُ بْنُ يَحْيَى، وَرَوْحٌ، وَزَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُقْبَةَ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَضَمْرَةُ، وَالْخُرَيْبِيُّ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَعَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، وَعَمْرٌو الْعَنقَزِيُّ، وَالْقَاسِمُ الْجَرْمِيُّ، وَأَبُو هَمَّامٍ الدَّلالُ، وَمُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيُّ، وَمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ، وَيَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ الْعَدَنِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، وَأَبُو سُفْيَانَ الْمَعْمَرِيُّ، وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ. وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ خَلْقٌ لا يُحْصَوْنَ، وَآخِرُ ثِقَةٍ رَوَى عَنْهُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
186 - جَعْفَر بن إلياس بن صدقة المِصْريُّ الكَبَّاش الجَلَّاب [الوفاة: 281 - 290 ه]
عَنْ: نُعَيْم بن حَمَّاد، وأصبْغ بن الفرج الفقيه، وَعَنْهُ: الطَّبَرَانيّ. -[731]- توفي في شوال سنة اثنتين وثمانين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
106 - عَبْد اللَّه بْن إِسْحَاق بْن إلياس، أبو القاسم النَّيْسابوريّ. [المتوفى: 313 هـ]
سَمِعَ: محمد بن رافع، وإسحاق الكوسج. وَعَنْهُ: عَبْد اللَّه بْن حَمُّوَيْه، وعَبْد الرَّحْمَن المؤذِّن، وغيرهما. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
277 - إلياس بْن رجاء النَّيْسابوريّ، أبو إِسْحَاق الدّهّان. [المتوفى: 316 هـ]-[315]-
سَمِعَ: إِسْحَاق الكَوْسَج، وأحمد زاج. وَعَنْهُ: أبو إِسْحَاق المُزَكيّ، وعبد اللَّه بْن سعْد، وغيرهما. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
200 - وهْب بْن جعْفَر بْن إلياس بْن صدقة الكباش المصري. [المتوفى: 345 هـ]-[829]-
سَمِعَ: جدِّه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
15 - عبد الرحيم بن إلياس بن أحمد ابن المهديّ العُبيدي، الأمير أبو القاسم [المتوفى: 411 هـ]
ابن عمّ الحاكم ووليّ عهده. لَهُ ترجمة في " تاريخ دمشق "، فمن أخباره أنّ الحاكم جعله وليّ عهده من بعده في سنة أربع وأربعمائة، وقُرئ التّقليد بذلك بدمشق. ثمّ إنّه قَدِم متوليا دمشق في سنة عشر وأربعمائة، فرخّص للنّاس فيما كَانَ الحاكم نهاهم عَنْهُ، وأظهر المُنكر والأغاني والخمور، فأحبّه أحداث البلد، ولكن أبغضه الأجناد لبُخله، وكاتبوا فيه إلى الحاكم وحذروا مِن خروجه، ووقع الشّرّ بين الْجُنْد والأحداث بسببه وازداد البلاء، ووقع الحرب بدمشق والنَّهْب والحريق إلى ان طُلب مِن مصر، فسار علي رأس عشرة أشهُر مِن ولايته، ثمّ رجع إليها بعد أربعة أشهر، وقد غلب عَلَى دمشق محمد بْن أَبِي طَالِب الجرّار، والتفًّ عَليْهِ الأحداث وحاربوا الْجُنْد وقهروهم. فراسَلَه وليّ العهد ولاطَفَه فلم يُطعه. فتوثّب الْجُنْدُ ليلة عَلَى محمد بْن أَبِي طَالِب وقبضوا عَليْهِ وطلبوه، ودخل وليّ العهد وتمكّن، فأخذ في مصادرة الرّعيّة، وبالغ، فأبغضوه، فجاءهم موت الحاكم وقيام ابنه الظاهر. ثم جاء كتاب الظاهر إلى الأمراء بالقبض علي وليّ العهد فقيّدوه، وسجن إلى أن مات. فقيل: إنّه قتل نفسه بسكين في الحبْس. وقد جرت فتنةٌ يوم القبض عَليْهِ، وكان يوم عيد النَّحْر، فَلَمْ تُصَلَّ صلاةُ العيد، ولا خُطِب لأحدٍ البتة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
48 - عَبْد الرحيم بْن إلياس العُبيدي الأمير. [المتوفى: 412 هـ]
قِيلَ: إنّه هلك في هذه السنة، وقد مرّ سنة إحدى عشرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
389 - محمد بن إبراهيم بن إلياس، أبو عبد الله اللَّخْميّ الأندلسيّ، ويُعرف بابن شُعيب، [الوفاة: 481 - 490 هـ]
وهو جدّه لأمه. روى عنه، وعن مكّيّ بن أبي طالب القَيْسيّ، وأبي العبّاس المَهْدويّ، وابي عَمْرو الدّانيّ. قال الأبّار: تصدَّر بجامع المَرِيّة لإقراء القرآن والعربية والآداب، روى عنه أبو الحسن بن موهب، وأبو الحسن بن نافع، وأبو عبد الله بن مَعْمَر، وقفت على السّماع منه في سنة إحدى وثمانين وأربعمائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
403 - مَلِكْداذ بن علي بن إلياس، أبو بكر العمركيُّ القزوينيُّ، [الوفاة: 521 - 530 هـ]
مفتي أهل قزوين، وعالمهم وصالحهم. سمع ابن خلف الشِّيرازي بنيسابور، ومالكاً البانياسي ببغداد، وأبا عطاء المليحي بهراة. تفقه ببغداد ونيسابور، وكان ورعاً ديناً إماماً. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
645 - كوهر ناز بِنْت مُضر بْن إلياس التّميميّ البالكيّ الهَرَويَّة، أمَةُ الرحمن. [الوفاة: 541 - 550 هـ]
امْرَأَة صالحة، خيّرة، عفيفة، سَمِعت جدّها أبا عُمْرو البالكيّ، وشيخ الإسلام الأنصاريّ، ووُلدَت في حدود السّبعين. سَمِعَ منها عبد الرحيم بهَراة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
251 - أسعد بْن إلياس بْن جرجس. المطران موفق الدّين الطبيب، [المتوفى: 587 هـ]
طبيب السّلطان صلاح الدّين، وشيخ الأطباء بالشام. وكان من أَهْل الظَّرافة والنّظافة، ومن ذوي الفصاحة والحصافة. وفَّقه اللَّه فِي بدايته للإسلام، ونال الحشمة والاحترام، وتُوُفّي فِي ربيع الأول. وكان مَعَ براعته فِي الطب عارِفًا بالعربية، ذكيًّا، كثير الاشتغال، لَهُ تصانيف، وكان مليح الصورة، سَمْحًا، جوادًا، نبيلًا، يركب فِي مماليكَ تركٍ حَتَّى كأَنَّه وزير، ويتيه ويحمق، وَقَدِ اشتغل عَلَى مهذَب الدّين ابن النقاش. ويُقال: إنَّه من عُجبه وبأوِهِ عمل أنابيبَ بركةِ قاعتِهِ ذَهَبًا. وزوجه السّلطان بواحدةٍ من حظاياه. وخلّف منَ الكُتُب نحوًا من عشرة آلاف مجلَّدة. وأجلّ تلامذته المهذّب عَبْد الرحيم بْن عَلِيّ الدّخوار. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
11 - إلياس بْن جامع بْن عليّ، أَبُو الفضل الإِربلّيّ الشَّاهد المحدّث. [المتوفى: 601 هـ]
وُلِدَ سنة إحدى وخمسين. وارتحل إِلى بغداد سنة اثنتين وسبعين، وأقام بالنّظاميَّة وتفقّه. وسمع من شُهْدَة، وعيسى الدُّوشَابِيّ، وعبدِ الحقّ بْن يوسف، والأسعد بْن يلدرك، وَأَبِي العلاء مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن عقيل، وخلق كثير. وكان وافرَ الهِمَّة، كثيرَ الكتابة، بارعًا في معرفة الشّروط، ثقة صدوقًا، لَهُ تخاريجُ مفيدة. وروى الكثير بإربِل، وبها تُوُفّي في ربيع الآخر وله خمسون سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
112 - مُحَمَّد بن منصور بن عَبْد الواحد بن إلياس، أبو المحاسن التميمي البالِسي ثم البغدادي. [المتوفى: 612 هـ]
حدّث عَن نصر بن نصر العُكبري، وغيره، ومات في رجب. رَوَى عَنْهُ ابن النَّجَّار. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
325 - مُحَمَّد بن إلياس بن عبد الرحمن ابن الشَّيْرَجيّ، أَبُو بَكْر الْأَنْصَارِيّ الدِّمَشْقِيّ المعدَّل. [المتوفى: 615 هـ]
حدَّث بالإجازة عن السِّلَفيّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
340 - إلياسُ بن مُحَمَّد بن عليِّ، أبو البركات الأَنصاريُّ. [المتوفى: 626 هـ]
أحدُ عُدولَ دمشق. كَانَ مطبوعًا، صاحبَ نوادر. قال: قرأ القراءاتِ السبعَ على يحيى بن سعدون القُرْطُبيّ. كتب عنه ابن الحاجب وقال: تُوُفّي في رجب. وكان يشهد تحت السّاعات. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
678 - عَلِيّ بن مُحَمَّد بن إلياسَ بن عَبْد الرَّحْمَن العَدْلُ، بهاءُ الدّين، أَبُو الحسن، ابن الشّيرجِيِّ، الأَنْصَارِيّ، الدّمشقيّ. [المتوفى: 640 هـ]
حدَّث عن الخُشُوعي. وتُوُفّي فِي ربيع الأول. كتبَ عَنْهُ: الزكيُّ البِرْزاليُّ، والعز ابن الحاجب. وَحَدَّثَنَا عَنْهُ مُحَمَّد بن يوسف الذَهبيُّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
635 - إلياس بْن الأنجب بْن يحيى بْن عبّاس، أبو عبد الله البغدادي ابن الكيْلانيّ الغرّاد ثُمَّ التّاجر. [الوفاة: 641 - 650 هـ]
قَالَ ابن النّجّار: شيخ صالح، وجدْنا سماعَه فِي أجزاء مِن " الحلْية " عَلَى ابن البطّيّ، مولده فِي سنة ثمان وخمسين وخمسمائة. قلت: أجاز لابن الشّيرازيّ، وَلِمُحَمَّد البجدّيّ، وبنت مؤمن وجماعة، أجاز لهم فِي سنة أربعين وستمائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
94 - نصر الله بن مُحَمَّد بن إلياسَ بن عَبْد الرَّحْمَن بْن عليّ بْن أَحْمَد بْن فارس، الأجل، جمال الدين، أَبُو الفتح بن أَبِي بَكْر الأَنْصَارِيّ، الدمشقي، الكاتب المعروف بابن الشّيْرجيّ، [المتوفى: 652 هـ]
أخو نجم الدّين المظفَّر. وُلد سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، وسمع من: الخُشُوعيّ، وعبد اللطيف الصوفي، وحنبل، وجماعة. وتفقه واشتغل وحصل. روى عَنْهُ: زين الدين الفارقي، وشَرَف الدين عَبْد المؤمن، وأبو عليّ ابن الخلاّل، والعماد ابن البالِسيّ. توفّي في صفر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
165 - عيسى بن أَحْمَد بن إلياس بن أَحْمَد، اليُونينيّ الزاهد، [المتوفى: 654 هـ]
صاحب الشَّيْخ عَبْد الله اليُونينيّ. كان زاهدًا، عابدًا، صوامًا، قوامًا، قانتًا لله حنيفًا، متواضعًا، لطيفًا، كبير القدر، منقطع القرين. صحِب الشّيخَ مدةً طويلة. وكان من أجل أصحابه. لم يشتغل بشيء سائر عمره إلا بالعبادة ومطالعة كتب الرقائق، ولم يتزوج قط، لكنه عقد عقدًا على عجوزٍ كانت تخدمه. وكان يعامل الأكابر إذا زاروه بما يعامل به آحاد النّاس. وقد زاره الباذرائيّ رسولُ الخليفة فوصل إلى يُونين وأتى -[761]- الزاوية، فلما صلى الشَّيْخ المغرب قام ليدخل إلى خلوته على عادته فعارضه بعضُ أصحابه وقال: يا سيدي هذا الرجل مجتازٌ وقد قصد زيارتك. فجاء الباذرائيّ وسلم عليه وسأله الدعاء، وأخذ فِي محادثته، فقال الشَّيْخ: رحِم الله من زار وخفَّف. وتركه ودخل. وكان يستحضر كثيرًا من مطالعته لكُتُب الرقائق، وكان يكتب أوراقًا بشفاعات فيُسارع أولو الأمر إلى امتثالها. وكان مع لُطف أخلاقه ذا هيْبَةٍ شديدة. وقد سرد الصَّوم أكثر من أربعين سنة. وكان لا يمشي إلى أحدٍ أبدًا. وكان يقال له: سلاب الأحوال، لأنه ما ورد عليه أحدٌ من أرباب القلوب فسلك غير الأدب إلا سلبه حاله. قال الشيخ قُطْبُ الدّين موسى ابن الفقيه فِي " تاريخه ": له كرامات ظاهرة، ولقد سلب جماعة من الفقراء أحوالهم. وكان والدي - رحمه الله - إذا خرج إلى يونين طلع إلى زاويته من بكرةٍ، ويدخلان إلى الخلْوة، فلا يزالان كذلك إلى الظُّهر. وكان بينهما ودادٌ عظيم واتحاد ومُحاببة فِي الله، وفي هذه السنة كان والدي يأمرني فِي كل وقت بقصد زيارته، فكنت بعد كل أيام أتردد إليه. قال: وأخبر الشَّيْخ عيسى قبل موته بمدةٍ أن مُلك بني أيوب يزول ويملك بعدهم التُّرْك ويفتحون الساحل بأسْره. قال: وحكى بعضهم أنه توجه إلى طرابلُس فوجد أسيرًا فعرفه فقال له: لا تتخلى عني واشترِني وأنا أعطيك ثمني حال وصولي إلى قريتي قرية رُعْبان. قال: فاشتريتُه بستين دينارًا وجئت معه، فلم يكن له ولا لأولاده تلك الليلة عَشاء، فندمت، فقال لي أهل القرية: نَحْنُ أيام البَيْدر نجمع لك ثمنه، فضاق صدري. فاتفق أني جئت إلى يُونين فرأيت الشَّيْخ عيسى ولم أكن رَأَيْته قبل ذلك، فحين رآني قال: أنت الذي اشتريت سهلا؟ قلت: نعم. فأعطاني شيئًا، فإذا ورقة ثقيلة، قال: ففتحتها فوجدت فيها الستين دينارًا التي وزنتُها بعينها، فتحيَّرت وأخذتها وانصرفت. -[762]- قال قُطْبُ الدين: وشكوا إليه التفاح وأمر الدُّودة، وسألوه كتابة حِرْزٍ، فأعطاهم ورقةً فشمعوها وعلقوها على شجرةٍ، فزالت الدُّودة عن الوادي بأسره، وأخصبت أشجار التفاح بعد يبسها وحملت. وبقوا على ذلك سنين فِي حياة الشَّيْخ وبعد موته. ثم خشوا من ضياع الحِرْز ففتحوه لينسخوه، فوجدوه قطعة من كتابٍ ورد على الشَّيْخ من حماة، فندِموا على فتحه، ثم شمعوه وعلقوه فما نفع، وركبت الدُّودةُ الأشجار. قال: وأراد بعض الناس بناء حمام بُيونين وحصل الاهتمام بذلك، فقال الشَّيْخ: هذا لا تفعلوه. فما وسِعَهم خلافُه، فلما خرجوا قال بعضهم: كيف نعمل بالآلات؟ فقال رفيقه: نصبر حتى يموت الشَّيْخ. فطلبهما إليه وقال: قلتم كذا وكذا، وهذا ما يصير وما يعّمر فِي هذه القرية حمام، وقد أراد نائبا الشّام التُّجِيبيّ وعز الدين أيْدُمُر بناء حمام بيُونين فلم يقَّدر لهما. وقال خطيب زمْلَكا فِي ترجمة الشَّيْخ عيسى: سمعت شيخنا شمس الدِّين عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عُمَر يقول: كان الشَّيْخ عيسى صاحب مطالعة فِي الكُتُب. قال: وحدّثني الشيخ ناصر بن أحمد قال: ما رأيت رجلا أكثر هيبة من الشيخ عيسى ولا قريبا منه. قال: وحدثني عَبْد الرَّحْمَن بن إِسْمَاعِيل قال: كان الشّيخ عيسى يكون فطره على خبزٍ يابس، وما عاب طعامًا، وما لبس طول عُمره سوى ثوبٍ وعباءةٍ وقَلَنسُوةٍ ما زاد عليها، وورد إلى زيارته الباذرائي فخرج إليه وصافحه، ودخل وأغلق الباب، فنادى فلم يردّ عليه، فقال: ما رَأَيْت شيخًا مثل هذا، أو قال: هذا هُوَ الشَّيْخ. وأخبرني الشَّيْخ إسرائيل بن إِبْرَاهِيم قال: كنت أخدم الشيخ عَبْد الله بن عَبْد العزيز فِي يُونين، وكان المشايخ والفقراء يزورونه من كل مكان، والشيخ عيسى ما يجيء إليه أحد، فخطر ببالي هذا، فبينا أَنَا عند الشَّيْخ عَبْد الله وما عندنا أحد وقد خطر لي هذا إذ أخذ بأُذُني وقال: يا إسرائيل تأدَّب، الشَّيْخ عيسى قد حصل له الحق أيش يعمل بي أَنَا؟! قال: فبادرت وطلعتُ إلى الشَّيْخ -[763]- عيسى، فلمّا رآني دق بإصبعه على أنفي، وكان إذا مزح مع أحدٍ دق بإصبعه على أنفه، أو ما هذا معناه. وأخبرني محمد ابن الشَّيْخ عثمان بدَيْر ناعس، قال: خرجت صُحبةَ والدي إلى زيارة الفقيه إلى بَعْلَبَكّ، وكان يومئذٍ بيُونين، فأتيناها وسلمنا عليه، وجلس والدي، فقال له الشَّيْخ الفقيه: ما تزور الشَّيْخ عيسى وعليَّ الضمان. فقام والدي وأنا معه. فلما رآه الشَّيْخ عيسى وقف ووقف والدي من بعد الظُّهر إلى قريب العصر، ثم خطا الشَّيْخ عيسى وجاء إلى والدي فتعانقا وجلساً. قال: فلما رجع والدي إلى عند الشَّيْخ الفقيه قال له: ما أوفيتَ بالضَّمان، قال: فسأل الفقراء والدي عن هذا فقال: كان لي ثلاثةٌ وعشرون سنة حَرْدانٌ على الشَّيْخ عيسى لكوْنه إذا جاء إليه صاحب حالٍ يسلبه حالَه، فلما رَأَيْته وقف طويلًا ورجع عمّا كان عليه. قال: وأخبرني الفقيه عَبْد الولي بن عَبْد الرَّحْمَن الخطيب قال: لما دخل الخُوارزميّة جاء والٍ لهم إلى يونين، وطلب من الفلاحين شيئًا ما لهم به قوة، فشكا الفلاحون إلى الشَّيْخ عيسى. فاتفق أن الوالي طلع إلى عند الشَّيْخ فقال له: ارفِقْ فهؤلاء فقُراء. فقال: ما إلى هذا سبيل، قال: وبقى الشَّيْخ يردد عليه ويقول: ما إلى هذا سبيل، فنظر إليه وأطال النظر، وإذا به قد خبط الأرض وأزْبَدَ، فلمّا أفاق انكبّ على رجلي الشَّيْخ واعتذر ونزل، فقال للخُوارزميّة: من أراد أن يموت يطلع إلى القرية. أو ما هذا معناه. قال: وأخبرني الشَّيْخ إسرائيل بن إبراهيم، قال: حدثنا الشَّيْخ عيسى اليُونينيّ، قال: طلعتُ صُحْبة عمي الشَّيْخ عَبْد الخالق اليُونينيّ- قلت: وقد تُوُفي عبد الخالق سنة سبْع عشرة وستمائة- إلى جبل لُبنان، وكان ثمَّ بِرْكة كبيرة، فجلسنا عندها وبقربها حَشيش له قرمية حُلْوة، فقال لي عمي: اجلس ههنا، وإذا جُعْت كلْ من هذه الحشيش. قال: فإذا بأسدٍ كبير قد استقبله، فخفتُ عليه وبقيتُ أقول: يا عمي يا عمي، وكان هُناك قَرمية شجرةٍ فصعِد عليها عمي وركب الأسد ثم سار به حتى غاب عني، فبقيتُ هناك يومين، فلما -[764]- كان اليوم الثالث إذا بعمي قد أقبل راكبًا الأسد، فنزل على تلك القرمية ومضى الأسد. وقال الشَّيْخ قُطبُ الدين مُوسَى: مرض الشَّيْخ عيسى فِي أواخر شوال، وبقي أيامًا وأهل بعْلبَكّ يترددون إلى زيارته ويغتنمون بَرَكته، ولما وصل خبرُ موته إلى بعْلبكّ لم يبق فِي البلد إلا القليل خرجوا ليشهدوه، فكانوا منتشرين من البلد إلى يُونين، والمسافة فوق فرسخين. وحصل لوالدي من الحُزْن والوجوم لموته ما لا رَأَيْته حصل له بموت غيره، ودُفِن إلى جانب عمّه الشيخ عَبْد الخالق. وتُوُفي فِي رابع ذي القعدة ودُفِن بزاويته. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
407 - مظَّفر بن أبي بكر مُحَمَّد بن إلياس بن عَبْد الرَّحْمَن بن علي بن أحمد، الرّئيس نجمُ الدّين، أبو غالب ابن الشّيْرجيّ، الأنصاريّ، الدّمشقيّ، الشّافعيّ، العدل. [المتوفى: 657 هـ]
وُلّي تدريس العَصْرُونيَّة ووكالة بيت المال. وكان يرجع إلى دينٍ وأمانةٍ وعلم. -[869]- وُلد سنة سبْعٍ وثمانين وخمسمائة، وسمع من الخُشُوعيّ، وعبد اللطيف ابن أبي سعد، والقاسم ابن الحافظ، وحنبل، وابن طبرْزد، روى عنه الدّمياطيّ، وزيْن الدين الفارقِيّ، وابن الخبّاز، والزّرّاد، ومُحيي الدّين يحيى إمام المشهد، وآخرون. توفّي في آخر يوم من السّنة. وقد وُلّي أيضًا حسْبة دمشق، ونَظَرَ الجامع كابنه عزَّ الدين عيسى، وابن ابنه شَرَف الدين أحمد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
4 - إلياس بن عيسى الإربّليّ. [المتوفى: 661 هـ]
شيخٌ فقيرٌ مشهور بالدِّين والخير، كان يجلس أكثر نهاره برِواق الحنابلة، ويجلس إليه أعيان ورؤساء لدِينه وعلى ذِهنه عجائب ونوادر. وكان ظريفًا، مليح الشّكل. مات في شعبان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
364 - مُدللة بنت مُحَمَّد بن إلياس بن عَبْد الرَّحْمَن بن الشَّيرجيّ، أمُّ محمد الدّمشقيّة. [المتوفى: 670 هـ]
خرّج لها جمال الدّين بن الصّابونيّ أربعين حديثًا بالإجازات من شيوخها، أجاز لها: عبد اللّطيف بن أبي سعد والخُشوعيّ والقاسم ابن عساكر، والحافظ عبد الغنيّ، روى عنها ابن الخباز وأبو الحسن بن العطار وغيرهما. وتوفيت في ثاني شعبان عن ثمانين سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
110 - إلياس بْن عَلوان بْن ممدود، الْمُقْرِئ، الزّاهد، رُكن الدّين الإربليّ، الملقّن، [المتوفى: 673 هـ]
نزيل دمشق. قرأ بالعراق وديار بَكْر وقرأ بدمشق على أبي الْحَسَن السَّخَاويّ وسمع من الشَّيْخ شهاب الدّين السُّهْرَوَرْديّ وغيره وحدَّث. وعاش خمسًا وسبعين سنة. وتصدّر للإقراء بجامع دمشق. ولقّن خلْقًا وكان موصوفًا بتعليم الرّاء. ويقال: ختم عليه أربعة آلاف نفس وأكثر. كذا قَالَ شمس الدّين مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الْجَزَريّ. وذكر أنّه قرأ عليه القرآن. وما كان يطلب من أحدٍ شيئًا ولا يردّ شيئا وتوفي بمسجده مسجد طوغان الَّذِي بالفسقار وهو على قدر -[260]- سعة الكعبة. وأوصى به لتلميذه الشَّيْخ عليّ الخباز. توفي فِي ربيع الآخر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
170 - عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الوهاب بْن إلياس، الصّدرُ الصالح، بدر الدّين، أبو مُحَمَّد الأَنْصَارِيّ، ابن الشَّيْرجيّ. [المتوفى: 674 هـ]
أخو القاضي عماد الدّين مُحَمَّد. روى عَنِ الْحُسَيْن ابن الزُّبَيْديّ، روى عَنْهُ ابن الخبّاز وابن العطّار وجماعة، وتُوُفِّي فِي المحرَّم. وكان يلبس بِزيّ الفقراء، وسمع من القزوينيّ ومن جدّه. وأجاز لي مَرْوِيّاته. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
320 - عُمَر بْن إلياس بْن الخضِر بْن قُزغليّ، الرّهاويّ. [المتوفى: 676 هـ]
تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخرة بدمشق. سمع ابن البرهان وحدَّث. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
360 - الْحَسَن بْن عليّ بْن مُحَمَّد بن إلياس، شرف الدين أبو علي ابن الشّيْرجيّ، الأَنْصَارِيّ الدّمشقيّ المعدّل، الملقَّب بالقاضي. [المتوفى: 677 هـ]
حدَّث عن أبي محمد ابن البُنّ الأسدي وغيره، ومات فِي ذي القعدة. سمع منه ابن نفيس، وابن الخبّاز، وابن هلال. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
473 - مُحَمَّد بْن دَاوُد بْن إلياس، الفقيه العالم، شمس الدّين أبو عَبْد اللّه الحنبليّ البَعْلَبَكّيّ، [المتوفى: 679 هـ]
خادم الشَّيْخ الفقيه. وُلِدَ سنة ثمانٍ وتسعين وخمسمائة، وصحب الشَّيْخ الكبير عَبْد اللّه، ثُمَّ خدم الشَّيْخ الفقيه؛ وسمع معه من الشَّيْخ الموفَّق، وأبي المجد القزوينيّ، والبهاء عَبْد الرَّحْمَن، والنّفيس ابن البُنّ، وأبي القاسم بْن صَصْرَى، وابن صباح، وابن الزُّبَيْديّ، وجماعة كثيرة. وكان مليح الخطّ، كتب الأجزاء والطّباق، وتفقّه. وكان فِيهِ خير وعدالة ودِين وورع ومروءة. روى عَنْهُ ابن الخبّاز، وابن العطّار، والدّواداريّ، وجماعة. وأجاز لي مَرْوِيّاته. وتُوُفِّي فِي ثاني عشر رمضان ببَعْلَبَكّ، وسمع " سُنَن ابن ماجة " من الموفَّق. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
112 - عيسى بْن المظفَّر بْن مُحَمَّد بْن إلياس، الصّدر، عزّ الدّين الأَنْصَارِيّ، الدّمشقيّ، ابن الشَّيْرجيّ، [المتوفى: 682 هـ]
أحد الأعيان. وُلي حسبة دمشق ونظر الجامع، وكان عدْلًا، نبيلًا، محتشمًا، عالي الهمّة، سَمِعَ منه: علم الدّين البرزاليّ وغيره. تُوُفّي فِي رجب وله خمسٌ وخمسون سنة، ودفن بباب الصغير. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
440 - إلياس بْن عَبْد اللَّه، أَبُو الخضر الرُّومي، عتيق القاضي ابن اللّمغاني. [المتوفى: 687 هـ]
سَمِعَ " صحيح الْبُخَارِيّ " من عَبْد السّلام الدّاهريّ بكماله، ومات فِي ربيع الأول ببغداد، وقد سَمِعَ كثيرًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
491 - إِسْمَاعِيل بْن إلياس، الصّاحب، المعظم، مجدُ الدّين ابن الكُتُبي. [المتوفى: 688 هـ]
قَالَ ابن الفُوَطي: قُتل فِي جمادى الآخرة بدار الشاطيا. ذُكر أنّهُ كَانَ يومئذٍ صائمًا. وكان من أفاضل الأعيان، مليح الخطّ. وقد قرأ فِي الطّبّ والهندسة والأدب وُلّي الأعمال الجليلة. كتبتُ عنه وكان جميل الجملة والتفصيل. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
17 - إسماعيل بن إلياس بن أحمد، مجد الدين التنوخي، الذهبي. [المتوفى: 691 هـ]
رجل صالح، انقطع في بستانه بقصر اللباد مدة، وما رأيته قط وذهبت مع أبي غير مرة يعوده وأقف بالدابة. حدث عن: ابن المقيّر وابن باسويه وسالم بْن صَصْرَى، سمع منه: -[725]- الشَّيْخ عليّ المَوْصِليّ والبِرزاليّ والجماعة، ومات فِي شوّال ببستانه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
232 - عَبْد المحمود بْن إلياس، البزّاز، عتيق الأسعد الباذبيني. [المتوفى: 694 هـ]
شيخ صالح، سمع من نصر بْن عَبْد الرّزّاق، مات ببغداد فِي جُمَادَى الأولى. |