نتائج البحث عن (إِخْلاَفٌ) 2 نتيجة

أحوال الإخلاف بالعهد والوعد

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أحوال الإخلاف بالعهد والوعد.
(من يخلف الوعد له أربع أحوال في إخلافه بالعهد والوعد:.
الحالة الأولى: التعبير الملي عن الكذب منذ إعطاء الوعد أو العهد، وهو في هذا يحمل رذيلة الإخلاف المستند إلى رذيلة الكذب..
الحالة الثانية: النكث والنقض لما أبرمه والتزم به من وعد وعهد، وهذا يعبر عن ضعف الإرادة وعدم الثبات، وعدم احترام شرف الكلمة وثقة الآخرين بها، وهذا الخلق يفضي بصاحبه إلى النبذ من ملاك جماعة الفضلاء الذين يوثق بهم وبأقوالهم..
الحالة الثالثة: التحول إلى ما هو أفضل وخير عند الله، والانتقال إلى ما هو أكثر طاعة لله، إلا أن هذه الحالة لا تكون في العهود العامة، التي تدخل فيها حقوق دولية، ولا في العهود التي ترتبط بها حقوق مادية للآخرين من الناس. أما العهد مع الله في التزام أمر من الأمور، فقد تجري المفاضلة بينه وبين غيره، لاختيار ما هو أقرب إلى طاعة الله وتحقيق مرضاته..
الحالة الرابعة: العجز عن الوفاء لسبب من الأسباب، ومن عجز عن الوفاء مع صدق رغبته به وحرصه عليه فهو معذور لعدم استطاعته..
وأما حالة النسيان فهي من الأمور العامة التي تشمل كل واجب أو مستحب، وتنطبق عليها أحكام النسيان العامة. وصادق الوعد والعهد هو الذي يكون عازما على الوفاء منذ إعطائه الوعد أو العهد، ويظل حريصاً على ذلك ما لم يمنعه مانع من التنفيذ يعذر به، أو كان ترك الوفاء استجابة لرغبة من كان الوعد أو العهد من أجله وابتغاء مرضاته أو مسرته)
(¬1)..
¬_________.
(¬1) ((الأخلاق الإسلامية)) لعبد الرحمن الميداني (1/ 503).
التَّعْرِيفُ:
1 - مِنْ مَعَانِي الإِْخْلاَفِ فِي اللُّغَةِ عَدَمُ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ (1) قَال الزَّجَّاجُ: وَالْعُقُودُ أَوْكَدُ مِنَ الْعُهُودِ، إِذِ الْعَهْدُ إِلْزَامٌ، وَالْعُقُودُ إِلْزَامٌ عَلَى سَبِيل الإِْحْكَامِ وَالاِسْتِيثَاقِ، مِنْ عَقَدَ الشَّيْءَ بِغَيْرِهِ: وَصَلَهُ بِهِ كَمَا يُعْقَدُ الْحَبْل بِالْحَبْل. وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الْمَذْكُورِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْكَذِبُ
2 - مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ سَوَّى بَيْنَ الْكَذِبِ وَالإِْخْلاَفِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَجَعَل الْكَذِبَ فِي الْمَاضِي وَالْحَاضِرِ، وَإِخْلاَفَ الْوَعْدِ فِي الْمُسْتَقْبَل (2) .
مَا يَقَعُ فِيهِ الإِْخْلاَفُ:
3 - يَقَعُ الإِْخْلاَفُ فِي الْوَعْدِ وَفِي الْعَهْدِ وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ جَعَل الْوَعْدَ وَالْعَهْدَ وَاحِدًا، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَل الْوَعْدَ
غَيْرَ الْعَهْدِ، فَخَصَّ الْعَهْدَ بِمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ حَرَّمَهُ، وَجَعَل الْوَعْدَ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلإِْخْلاَفِ:
4 - عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْعَهْدِ وَالْوَعْدِ يَكُونُ إِخْلاَفُ الْعَهْدِ حَرَامًا أَمَّا الإِْخْلاَفُ بِالْوَعْدِ فَقَدْ قَال النَّوَوِيُّ: وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ وَعَدَ إِنْسَانًا شَيْئًا لَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَفِيَ بِوَعْدِهِ وَهَل ذَلِكَ وَاجِبٌ أَمْ مُسْتَحَبٌّ؟ فِيهِ خِلاَفٌ بَيْنَهُمْ. ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، فَلَوْ تَرَكَهُ فَاتَهُ الْفَضْل وَارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ شَدِيدَةٍ، وَلَكِنْ لاَ يَأْثَمُ. وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ، قَال الإِْمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيُّ: أَجَل مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
قَال: وَذَهَبَتِ الْمَالِكِيَّةُ مَذْهَبًا ثَالِثًا أَنَّهُ إِنِ ارْتَبَطَ الْوَعْدُ بِسَبَبٍ كَقَوْلِهِ: تَزَوَّجْ وَلَكَ كَذَا، أَوِ احْلِفْ أَنَّكَ لاَ تَشْتُمْنِي وَلَكَ كَذَا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَجَبَ الْوَفَاءُ، وَإِنْ كَانَ وَعْدًا مُطْلَقًا لَمْ يَجِبْ. وَاسْتَدَل مَنْ لَمْ يُوجِبْهُ بِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْهِبَةِ، وَالْهِبَةُ لاَ تَلْزَمُ إِلاَّ بِالْقَبْضِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: تَلْزَمُ قَبْل الْقَبْضِ (3) .
هَذَا، وَإِنَّ مَنْ وَعَدَ وَفِي نِيَّتِهِ الإِْخْلاَفُ فَهُوَ آثِمٌ قَطْعًا، وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَلَى شُعْبَةٍ مِنَ النِّفَاقِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ. (4)
آثَارُ الإِْخْلاَفِ:
أ - إِخْلاَفُ الْوَعْدِ:
5 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْوَعْدَ لاَ يَلْزَمُ قَضَاءً إِلاَّ إِذَا كَانَ مُعَلَّقًا (5) .
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْوَعْدَ بِالْعَقْدِ مُلْزِمٌ لِلْوَاعِدِ قَضَاءً إِذَا دَخَل الْمَوْعُودُ تَحْتَ الْتِزَامٍ مَالِيٍّ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الْوَعْدِ، كَمَا إِذَا قَال لَهُ: اهْدِمْ دَارَكَ وَأَنَا أُسَلِّفُكَ مَا تَبْنِي بِهِ. (6)
فَإِذَا مَا أَخْلَفَ وَعْدَهُ - ضَمِنَ الشُّرُوطَ الَّتِي اشْتَرَطَهَا الْحَنَفِيَّةُ أَوِ الْمَالِكِيَّةُ - أُجْبِرَ عَلَى التَّنْفِيذِ.
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ صَرَّحَ الرَّحِيبَانِيُّ مِنْهُمْ بِأَنَّهُ لاَ يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ حُكْمًا (وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: أَيْ فِي الظَّاهِرِ) . وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ (7) .
وَمُقْتَضَى حُكْمِ الشَّافِعِيَّةِ بِكَرَاهَةِ الإِْخْلاَفِ عَدَمُ إِجْبَارِ الْمُخْلِفِ عَلَى التَّنْفِيذِ (8) .
ب - إِخْلاَفُ الشَّرْطِ:
الأَْصْل فِي الشَّرْطِ أَنْ يَكُونَ مُلْزِمًا، فَإِذَا أَخْلَفَهُ، اعْتُبِرَ إِخْلاَفُهُ إِخْلاَلاً بِالْعَقْدِ أَوْ مُثْبِتًا خِيَارًا، عَدَا بَعْضَ الشُّرُوطِ الَّتِي لاَ يَضُرُّ الإِْخْلاَل بِهَا فِي النِّكَاحِ خَاصَّةً؛ لأَِنَّهَا تُعْتَبَرُ مُلْغَاةً مُنْذُ اشْتِرَاطِهَا عِنْدَ الْبَعْضِ، كَمَا ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.
__________
(1) لسان العرب، والقاموس المحيط مادة " خلف ".
(2) انظر: الفروق للقرافي، وحاشية ابن الشاط عليه 4 / 24، بتصرف، طبع دار المعرفة - بيروت.
(3) الأذكار ص / 281، 282
(4) حديث: آية المنافق ثلاث، متفق عليه (اللؤلؤ والمرجان ص 12)
(5) الأشباه والنظائر 2 / 110، وانظر شرح مجلة الأحكام العدلية لعلي حيدر، ومحمد خالد الأتاسي، المادة 84
(6) الفروق 2 / 25
(7) مطالب أولي النهى 6 / 434، وكشاف القناع 6 / 284، والإنصاف 11 / 152
(8) الروضة للنووي 5 / 390، وشرح الأذكار 6 / 258، 259، والقليوبي 3 / 28
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت