سير أعلام النبلاء
|
الطَّبَقَةُ السَّادِسَةُ مِنَ التَّابِعِيْنَ
1001- ابْنُ أَبِي عَروبة1: سعيد بن أبي عروبة, الإِمَامُ الحَافِظُ, عَالِمُ أَهْلِ البَصْرَةِ, وَأَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ السُّنَنَ النَّبَوِيَّةَ, أَبُو النَّضْرِ بنُ مِهْرَانَ العَدَوِيُّ مَوْلاَهُم, البَصْرِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: الحَسَنِ وَمُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ, وَأَبِي رَجَاءٍ العُطَارِدِيِّ, وَالنَّضْرِ بنِ أَنَسٍ, وَعَبْدِ اللهِ الدَّانَاجِ, وَقَتَادَةَ, وَأَبِي نَضْرَةَ العَبْدِيِّ, وَمَطَرٍ الوَرَّاقِ وَخَلْقٍ سِوَاهُم. وَكَانَ مِنْ بُحُوْرِ العِلْمِ إلَّا أَنَّهُ تَغَيَّرَ حِفْظُه لَمَّا شَاخَ وَأَكبَرُ شَيْخٍ لَهُ هُوَ أَبُو رَجَاءٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: شُعْبَةُ, وَالثَّوْرِيُّ, وَيَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ, وروح بن عبادة, والنضر ابن شُمَيْلٍ وَبِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عُلَيَّةَ, وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ, وَخَالِدُ بنُ الحَارِثِ, وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ, وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيْلُ, وَسَعِيْدُ بنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ, وَعَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَطَاءٍ الخَفَّافُ رَاوِي كُتُبِهِ, وَمُحَمَّدُ بنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ, وَيَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ, وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ, وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَثَّقَهُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ, وَالنَّسَائِيُّ, وَجَمَاعَةٌ. قَالَ يَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ: سَمِعْتُ سَعِيْدَ بنَ أَبِي عَرُوْبَةَ يَقُوْلُ: مَنْ لَمْ يَسْمَعِ الاخْتِلاَفَ فَلاَ تَعُدَّهُ عَالِماً. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لَمْ يَكُنْ لِسَعِيْدٍ كِتَابٌ, إِنَّمَا كَانَ يَحْفَظُ ذَلِكَ كُلَّهُ. وَقَالَ يَحْيَى ابن مَعِيْنٍ: أَثْبَتُ النَّاسِ فِي قَتَادَةَ: سَعِيْدٌ, وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ وَشُعْبَةُ. قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَحَدٌ أَحْفَظُ مِنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي عَرُوْبَةَ. وَقَالَ حَفْصُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّيْسَابُوْرِيُّ: قَالَ لِي سَعِيْدُ بنُ أَبِي عَرُوْبَةَ: إِذَا رَوَيتَ عَنِّي, فَقُلْ: حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ الأَعْرَجُ, عَنْ قَتَادَةَ الأَعْمَى, عَنِ الحَسَنِ الأَحْدَبِ. قُلْتُ: لَمْ نَسْمَعْ بِأَنَّ الحَسَنَ البَصْرِيَّ كان أحدبإلَّا فِي هَذِهِ الحِكَايَةِ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ قَتَادَةُ وَسَعِيْدٌ يَقُوْلاَنِ بِالقَدَرِ وَيَكتُمَانِ. قُلْتُ: لَعَلَّهُمَا تَابَا وَرَجَعَا عَنْهُ كَمَا تَابَ شَيْخُهُمَا. أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ مِنْهُم: شَيْخُ الإِسْلاَمِ شَمْسُ الدِّيْنِ بن أَبِي عُمَرَ إِجَازَةً, أَنَّ عُمَرَ بنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُم, قَالَ: أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ, أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ, أَنْبَأَنَا أَبُو بكرالشافعي, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ الوَاسِطِيُّ, حَدَّثَنَا يَزِيْدُ, حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ الدَّانَاجِ عَنْ حُصَيْنِ بنِ المُنْذِرِ قَالَ صَلَّى الوَلِيْدُ بنُ عُقْبَةَ أَرْبَعاً وَهُوَ سَكرَانُ ثُمَّ انْفَتَلَ فَقَالَ أَزِيْدُكُم فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ اضْرِبْهُ الحَدَّ فَأَمَرَ بِضَرْبِه فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْحَسَنِ: قُمْ فَاضْرِبْه قَالَ: فَمَا أَنْتَ وَذَاكَ قَالَ: إِنَّكَ ضَعُفْتَ وَوَهَنتَ وَعَجِزْتَ قُمْ يَا عَبْدَ اللهِ بنَ جَعْفَرٍ فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ فَجَعَلَ يَضرِبُه وَعَلِيٌّ يَعُدُّ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَرْبَعِيْنَ قَالَ: كُفَّ أَوِ اكْفُفْ ثُمَّ قَالَ: ضَرَبَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَرْبَعِيْنَ وَضَربَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِيْنَ وَضَربَ عُمَرُ صَدْراً مِنْ خِلاَفَتِه أَرْبَعِيْنَ وَثَمَانِيْنَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ2 هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ أخرجه مسلم وأبو داود والقزويني. __________ 1 ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 273"، التاريخ الكبير "3/ ترجمة 1679"، الجرح والتعديل "4/ ترجمة 276"، تاريخ الإسلام "6/ 183"، ميزان الاعتدال "2/ 151-153"، الكاشف "1/ ترجمة 1952"، تهذيب التهذيب "4/ 110"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2509". 2 صحيح: أخرجه مسلم "1707"، وأبو داود "4480"، وابن ماجه "2571"، والدارمي "2/ 175". |
|
المفسر سعيد بن أبي عروبة مهران العدوي بالولاء البصري، أبو النضر.
ولد: نحو سنة (70 هـ) سبعين. من مشايخه: قتادة، والحسن البصري، وابن سيرين وغيرهم. من تلامذته: سفيان، وشعبة، ويزيد بن زريع وغيرهم. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "قال أبو عوانة: ما كان عندنا في ذلك الزمان أحد أحفظ من سعيد بن أبي عروبة. وقال أحمد بن حنبل: لم يكن لسعيد كتاب وإنما كان يحفظ ذلك كله، وزعموا أنه قال: لم أكتب إلا تفسير قتادة وذلك أن أبا معشر كتب إليّ أن أكتبه، وقال ابن معين: أثبتهم في قتادة سعيد والدستوائي وشعبة. وقال بندار: ثنا عبد الأعلى وكان قدريًا عن سعيد بن أبي عروبة وكان قدريا عن قتادة وكان قدريًا. وقال أحمد بن حنبل: كان قتادة وسعيد يقولان بالقدر ويكتمانه. وروى الكوسج عن ابن معين قال: سعيد ثقة. وقال أبو زرعة: ثقة مأمون. وقال أبو حاتم: هو ثقة قبل أن يختلط وكان أعلم الناس بحديث قتادة". وقال: "قال أحمد بن حنبل في تدليس سعيد لم يسمع من الحكم ولا من الأعمش ولا من حماد ولا من عمرو بن دينار ولا من هشام بن عروة ولا من إسماعيل بن أبي خالد ولا من عبيد الله بن عمر ولا من أبي بشر ولا من ابن عقيل ولا من زيد بن أسلم ولا من عمر بن أبي سلمة ولا من أبي الزناد قد حدّث عن هؤلاء ولم يسمع منهم شيئًا" أ. هـ. • السير: "وقال أحمد بن حنبل: من سمع منه قبل الهزيمة فسماعه جيد، عنى هزيمة نوبة إبراهيم بن عبد الله بن حسن وهي في شوال سنة (145 هـ) أ. هـ. • العبر: "شيخ البصرة وعالمها، وأول من دون العلم بها، وكان قد تغير حفظه قبل موته بعشر سنين" أ. هـ. ¬__________ (¬1) قلت: لم نجده في إنباه الرواة المطبوع لدينا. * العبر (1/ 225)، تهذيب الكمال (11/ 5)، الكامل (5/ 594)، السير (6/ 413)، تاريخ الإسلام (وفيات الطبقة الخامسة عشر) ط. تدمري، الأعلام (3/ 98)، هدية العارفين (1/ 387)، طبقات ابن سعد (7/ 273)، التاريخ الكبير (3/ 504)، الوافي (15/ 263)، تذكرة الحفاظ (1/ 177)، تهذيب التهذيب (4/ 56)، ميزان الاعتدال (3/ 220)، الشذرات (2/ 254)، معجم المفسرين (1/ 211). • ميزان الاعتدال: "قال عبدة بن سُليمان: سمعت من سعيد في الاختلاط". وقال: "قال ابن عدي: سعيد من الثقات، وله أصناف كثيرة، ومن سمع منه في الاختلاط فلا يعتمد عليه" أ. هـ. • الوافي: "وكان قدريًا" أ. هـ. • تهذيب التهذيب: "قال ابن السكن كان يزيد بن زريع يقول اختلط سعيد في الطاعون يعني سنة (132 هـ)، وكان القطان ينكر ذلك ويقول إنما اختلط قبل الهزيمة -يعني سنة (40 هـ) -. قلت -أي ابن حجر-: والجمع بين القولين ما قاله أبو بكر البزار أنه ابتدأ به الاختلاط سنة (133 هـ) ولم يستحكم ولم يطبق به واستمر على ذلك ثم استحكم به أخيرًا وعامة الرواة عنه سمعوا منه قبل الاستحكام وإنما اعتبر الناس اختلاطه بما قال يحيى القطان والله أعلم" أ. هـ. • الشذرات: "قال ابن ناصر الدين: قيل إنه كان يقول بالقدر سرًّا وعده ابن قتيبة في القدرية" أ. هـ. وفاته: سنة (156 هـ)، وقيل: (157 هـ) ست وخمسين، وقيل: سبع وخمسين ومائة. |