نتائج البحث عن (اسْتِيعَاب) 50 نتيجة

الاستيعاب: أخذ الشيء كله، يقال وعبته وعبا وأوعبته إيعابا، واستوعبته، كلها بمعنى. وفي التهذيب: الوعب إيعابك الشيء في الشيء حتى تأتي عليه كله، أو يدخله فيه جميعه. الاستيلاد: إحبال السيد أمته.
الاستيعاب: هو الاستيفاء والأخذ أجمعَ، وكيفية الاستيعاب في مسح الرأس انظر في المسح.
الاستيعاب، في معرفة الأصحاب
مجلد.
للحافظ، أبي عمر: يوسف بن عبد الله، المعروف: بابن عبد البر النمري القرطبي.
المتوفى: سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
وهو: كتاب جليل القدر.
أوله: (الحمد لله رب العالمين جامع الأولين والآخرين... الخ).
ذكر أولاً: خلاصة سيرة نبينا - عليه الصلاة والسلام.
ثم رتب: الأصحاب، على ترتيب الحروف، لأهل المغرب.
قال ابن حجر في (الإصابة) : سماه: (بالاستيعاب)، لظنه أنه استوعب الأصحاب، مع أنه فاته شيء كثير، وجميع من فيه باسمه وكنيته: ثلاثة آلاف ترجمة وخمسمائة ترجمة.
ثم ذيله: أبو بكر بن فتحون المالكي.
استدرك فيه: قريبا مما ذكر.
قال الذهبي: لعل الجميع يبلغ ثمانية آلاف.
ولخصه: شهاب الدين: أحمد بن يوسف بن إبراهيم الأدرعي، المالكي.
وسماه: (روضة الأحباب، في مختصر الاستيعاب).
أوله: (الحمد لله الذي اصطفى من الملائكة رسلا... الخ).
وهذبه: ابن أبي طي، يحيى بن حميدة الحلبي.
المتوفى: سنة ثلاثين وستمائة.
وكان السلطان: أحمد خان العثماني، قد أشار إلى ترجمته بالتركي، فباشر إمامه المولى مصطفى، ولم يوفق لإتمامه، فمات، وقد وصل إلى حرف: الحاء.
ثم باشر المولى: كمال الدين: محمد بن أحمد المعروف: بطاشكبري زاده.
ولما وصل إلى: حرف الراء، مات السلطان، فبقي ناقصا.
الاستيعاب، في فقه المالكي
عشر مجلدات.
للإمام، أبي عمر: أحمد بن عمر الإشبيلي، المالكي.
المتوفى: سنة إحدى وأربعمائة.

‏<br>ظهر الاستيعاب ج ، م

الاستيعاب في معرفة الأصحاب

‏<br>الاستيعاب ج - م

الاستيعاب في معرفة الأصحاب




أحد الذين بعثهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه مددًا إلى عمرو بن العاص لفتح مصر، على اختلاف فيه أيضًا، فيمن ذكره فيهم قَالَ: كانوا أربعة، الزبير، وعمير بن وهب، وخارجة بن حذافة، وبسر بن أرطاة، والأكثر يقولون: الزبير، والمقداد، وعمير بن وهب، وخارجة بن حذافة، وهو أولى بالصواب إن شاء الله تعالى.

ثم لم يختلفوا أن المقداد شهد فتح مصر.

ولبسر بن أرطاة عن النبيّ صلى الله عليه وَسَلَّمَ حديثان: أحدهما لا تقطع الأيدي في المغازي.

والثاني، في الدعاء أن رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ كان يقول: اللَّهمّ أحسن عاقبتنا في الأمور كلها. وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. وكان يحيى بن معين يقول: لا تصح له صحبة، وكان يقول فيه:

رجل سوء.

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ:

كَانَ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ رَجُلَ سَوْءٍ.

وبهذا الإسناد عندنا تاريخ يحيى بن معين كله من رواية عباس عنه.

الحديث في أسد الغابة: قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تقطع الأيدي في السفر، وفي الإصابة: لا تقطع الأيدي في السفر. وفي هوامش الاستيعاب:

في السيف.

‏<br>ظهر الاستيعاب ج - م

الاستيعاب في معرفة الأصحاب




قَالَ أبو عمر رحمه الله: ذلك لأمور عظام ركبها في الإسلام فيما نقله أهل الأخبار والحديث أيضًا من ذبحه ابني عبيد الله بن العباس بن عَبْد المطلب، وهما صغيران بين يدي أمهما، وكان معاوية قد استعمله على اليمن أيام صفين، وكان عليها عبيد الله بن العباس لعلي رضي الله عنه، فهرب حين أحس ببسر بن أرطاة ونزلها بسر، فقضى فيها هذه القضية الشنعاء، والله أعلم.

وقد قيل: إنه إنما قتلهما بالمدينة، والأكثر على أن ذلك كان منه باليمن.

قَالَ أبو الحسن علي بن عمر الدار قطنى: بسر بن أرطاة أبو عَبْد الرحمن له صحبة، ولم تكن له استقامة بعد النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ، وهو الذي قتل طفلين لعبيد الله بن عباس بن عَبْد المطلب باليمن في خلافة معاوية، وهما عَبْد الرحمن وقثم ابنا عبيد الله بن العباس.

وذكر ابن الأنباري عن أبيه، عن أحمد بن عبيد، عن هشام بن مُحَمَّد عن أبي مخنف، قَالَ: لما توجه بسر بن أرطاة إلى اليمن أخبر عبيد الله بن العباس بذلك، وهو عامل لعلىّ رضى الله عنه عليها، فهرب ودخل بسر

في م: منها ما نقله.

من أسد الغابة.

في أسد الغابة: وكان معاوية سيره إلى الحجاز واليمين ليقتل شيعة على ويأخذ البيعة.

فسار إلى المدينة ففعل بها أفعالا شنيعة. وسار إلى اليمن، وكان الأمير على اليمن عبيد الله بن العباس عاملا لعلى بن أبي طالب، فهرب عبيد الله فنزلها بسر ففعل فيها هذا. وقيل إنه قتلهما بالمدينة. والأول أكثر.

من م.



اليمن، فأتى بابني عبيد الله بن العباس، وهما صغيران فذبحهما، فنال أمهما عائشة بنت عَبْد المدان من ذلك أمر عظيم، فأنشأت تقول.

ها من أحس بني اللذين هما ... كالدرتين تشظى عنهما الصدف

ها من أحسّ نبيّ اللذين هما ... سمعي وعقلي فقلبي اليوم مزدهف

حدثت بسرًا وما صدقت ما زعموا ... من قيلهم ومن الإثم الذي اقترفوا

أنحى على ودجي ابني مرهفة ... مشحوذة وكذاك الإثم يقترف

ثم وسوست، فكانت تقف في الموسم تنشد هذا الشعر، وتهيم على وجهها، وذكر تمام الخبر وذكر المبرد أيضًا نحوه.

وقال أبو عمرو الشيباني: لما وجه معاوية بسر بن أرطاة الفهري لقتل شيعة علي رضي الله عنه قام إليه معن أو عمرو بن يزيد بن الأخنس السلمي، وزياد بن الأشهب الجعدي فقالا: يا أمير المؤمنين، نسألك باللَّه والرحم ألا تجعل لبسر على قيس سلطانًا، فيقتل قيسًا بما قتلت بنو سليم من بني فهر وكنانة يوم دخل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مكة. فقال معاوية:

يا بسر، لا إمرة لك على قيس. فسار حتى أتى المدينة، فقتل ابني عبيد الله

تشظى: تفرق.

المزدهف: المستطار القلب من جزع أو حزن. وفي م: مختطف. ورواية اللسان:

بل من أحسن بريمى اللذين هما

في ى: قتلهم.

في م: ومن الإفك.

في م: أن تجعل.



ابن العباس، وفر أهل المدينة، ودخلوا الحرة حرة بني سليم. وفي هذه الخرجة التي ذكر أبو عمرو الشيباني أغار بسر بن أرطاة على همدان، وقتل وسبى نساءهم، فكن أول مسلمات سبين في الإسلام، وقتل أحياء من بني سعد.

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن محمد بن علي، قال حدثنا أبي، قال: حدثنا عبد الله ابن يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَلامَةَ، أَبُو سَلامَةَ. عَنْ أَبِي الرَّبَابِ وَصَاحِبٌ لَهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا ذر رضى الله عنه يدعو و يتعوّذ فِي صَلاةٍ صَلاهَا أَطَالَ قِيَامَهَا وَرُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا قال:

فَسَأَلْنَاهُ، مِمَّ تَعَوَّذْتَ؟ وَفِيمَ دَعَوْتَ؟ فَقَالَ: تَعَوَّذْتُ باللَّه من يوم البلاء وَيَوْمِ الْعَوْرَةِ. فَقُلْنَا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: أَمَّا يوم البلاء فَتَلْتَقِي فِتْيَانٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.

وَأَمَّا يَوْمُ الْعَوْرَةِ فَإِنَّ نِسَاءً مِنَ الْمُسْلِمَاتِ لَيُسْبَيْنَ، فَيُكْشَفُ عَنْ سُوقِهِنَّ فَأَيَّتُهُنَّ كَانَتْ أَعْظَمَ سَاقًا اشُتْرِيَتْ عَلَى عِظَمِ سَاقِهَا. فَدَعَوْتُ اللَّهَ أَلا يُدْرِكَنِي هَذَا الزَّمَانُ، وَلَعَلَّكُمَا تُدْرِكَانَهُ. قَالَ: فقتل عثمان، ثُمَّ أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ بُسْرَ بْنَ أَرْطَاةَ إِلَى الْيَمَنِ، فَسَبَى نِسَاءَ مُسْلِمَاتٍ، فَأُقِمْنَ فِي السُّوقِ.

وَرَوَى ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ أَنَّهُ قَالَ:

وَاللَّهِ لا أَشْهَدُ لأَحَدٍ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى أَعْلَمُ مَا يَمُوتُ عَلَيْهِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ

من م.

في ى: فئتان.



رسول الله ﷺ يقول: لَقَلْبُ ابْنِ آدَمَ أَسْرَعُ انْقِلابًا مِنَ الْقِدْرِ إِذَا اسْتَجْمَعَتْ غَلْيًا. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال حدثنا أبو محمد إسماعيل ابن عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ بِبَغْدَادَ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُؤْمِنِ بْنِ حَمَّادٍ، قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ عَوَانَةَ، قَالَ:

وَذَكَرَهُ زِيَادٌ أَيْضًا عَنْ عَوَانَةَ قَالَ: أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ تَحْكِيمِ الْحَكَمَيْنِ بُسْرَ بْنَ أَرْطَاةَ فِي جَيْشٍ، فَسَارُوا مِنَ الشَّامِ حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، وَعَامِلُ الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ صَاحِبُ رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ فَفَرَّ أَبُو أَيُّوبَ وَلَحِقَ بِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَدَخَلَ بُسْرُ الْمَدِينَةَ، فَصَعَدَ مِنْبَرَهَا، فَقَالَ: أَيْنَ شَيْخِي الَّذِي عَهِدْتُهُ هُنَا بِالأَمْسِ؟ يَعْنِي عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ثُمَّ قَالَ: يا أهل الْمَدِينَةِ، وَاللَّهِ لَوْلا مَا عَهِدَ إِلَيَّ مُعَاوِيَةُ مَا تَرَكْتُ فِيهَا مُحْتَلِمًا إِلا قَتَلْتُهُ. ثُمَّ أَمَرَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِالْبَيْعَةِ لِمُعَاوِيَةَ وَأَرْسَلَ إِلَى بَنِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: مَا لَكُمْ عِنْدِي أَمَانٌ ولا مبايعة حتى تأتونى بِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. فَأُخْبِرَ جَابِرٌ، فَانْطَلَقَ حَتَّى جَاءَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، فقال لها: ماذا ترين؟ فإنّي خَشِيتُ أَنْ أُقْتَلَ، وَهَذِهِ بَيْعَةُ ضَلالَةٍ. فَقَالَتْ: أَرَى أَنْ تُبَايِعَ، وَقَدْ أَمَرْتُ ابْنِي عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ أَنْ يُبَايِعَ. فَأَتَى جَابِرٌ بسرا فبايعه لمعاوية، وهدم بسر ورا بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ، وَبِهَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، فَخَافَهُ أَبُو مُوسَى عَلَى نفسه أن

في ى: غليانه.



يَقْتُلَهُ فَهَرَبَ، فَقِيلَ ذَلِكَ لِبُسْرٍ فَقَالَ: مَا كُنْتُ لأَقْتُلَهُ، وَقَدْ خَلَعَ عَلِيًّا وَلَمْ يَطْلُبْهُ.

وكتب أبو موسى إلى اليمن: إن خيلا مبعوثة من عند معاوية تقتل الناس، من أبي أن يقر بالحكومة.

ثم مضى بسر إلى اليمن، وعامل اليمن لعلي رضي الله عنه عبيد الله بن العباس، فلما بلغه أمر بسر فر إلى الكوفة حتى أتى عليًا، واستخلف على اليمن عَبْد الله بن عَبْد المدان الحارثي، فأتى بسر فقتله وقتل ابنه ولقي ثقل عبيد الله بن العباس وفيه ابنان صغيران لعبيد الله بن العباس، فقتلهما ورجع إلى الشام.

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بن عثمان بن السكن، قال حدثنا محمد بْنُ يُوسُفَ، قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وَسَلَّمَ إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا، وَلَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونَنِي، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ. قَالَ أبو حازم: فسمعني النعمان بن أبي عياش، فقال: هكذا سمعت من سهل؟ قلت: نعم، فإني أشهد على أبي سعيد الخدري، سمعته وهو يزيد

الثقل: متاع المسافر وحشمه

صحيح مسلم:



فيها: فأقول: إنهم مني، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول:

فسحقًا سحقًا لمن غير بعدي.

والآثار في هذا المعنى كثيرة جدًا. قد تقصيتها في ذكر الحوض في باب خبيب من كتاب التمهيد، والحمد للَّه.

وروى شعبة عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ: إنكم محشورون إلى الله عز وجل عراة غرلا ، فذكر الحديث. وفيه: فأقول: يا رب، أصحابي، فيقال:

إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم.

ورواه سفيان الثوري، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ مثله. وذكر أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني قَالَ: قدم حرمي بن ضمرة النهشلي على معاوية، فعاتبه في بسر بن أرطاة، وقال في أبيات ذكرها.

وإنك مسترعى وإنا رعية ... وكل سيلقى ربه فيحاسبه

وكان بسر بن أرطأة من الأبطال الطّغاة، وكان مع معاوية بصفين، فأمره أن يلقى عليًا في القتال، وقال له: سمعتك تتمنى لقاءه فلو أظفرك

الغزل: جمع الأغزل، وهو الأقلف (مسلم: ) .

في م: جزى.

ى: مسترع.



الله به وصرعته حصلت على دنيا وآخره، ولم يزل به يشجعه ويمنيه حتى رآه فقصده في الحرب فالتقيا فصرعه علي رضوان الله عليه، وعرض له معه مثل ما عرض فيما ذكروا لعلي رضي الله عنه مع عمرو بن العاص.

ذكر ابن الكلبي في كتابه في أخبار صفين أن بسر بن أرطأة بارز عليًا رضي الله عنه يوم صفين، فطعنه علي رضي الله عنه فصرعه، فانكشف له، فكف عنه كما عرض له فيما ذكروا مع عمرو بن العاص، ولهم فيها أشعار مذكورة في موضعها من ذلك الكتاب، منها فيما ذكر ابن الكلبي والمدائني قول الحارث بن النضر السهمي.

قَالَ الكلبي، وكان عدوا لعمرو وبسر:

أفي كل يوم فارس ليس ينتهي ... وعورته وسط العجاجة باديه

يكف لها عنه على سنانه ... ويضحك منه في الخلاء معاويه

بدت أمس من عمرو فقنع رأسه ... وعورة بسر مثلها حذو حاذيه

فقولا لعمرو ثم بسر ألا أنظرا ... سبيلكما لا تلقيا الليث ثانيه

ولا تحمدا إلا الحيا وخصا كما ... هما كانتا والله للنفس واقيه

ولولا هما لم ينجوا من سنانه ... وتلك بما فيها عن العود ناهيه

متى تلقيا الخيل المشيحة صبحة ... وفيها عليّ فاتركا الخبل ناحيه

وكونا بعيدًا حيث لا تبلغ القنا ... نحوركما، إنّ التجارب كافيه

من م وفي ى: وعرض على كرم الله وجهه معه مثل ما عرض.

من م.

في ى: المشجة.



قَالَ أبو عمر: إنما كان انصراف علي رضي الله عنهما وعن أمثالهما من مصروع ومنهزم، لأنه كان يرى في قتال الباغين عليه من المسلمين ألا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح، ولا يقتل أسير، وتلك كانت سيرته في حروبه في الإسلام رضي الله عنه.

وعلى ما روى عن علي رضي الله عنه في ذلك مذاهب فقهاء الأمصار في الحجاز والعراق إلا أنّ أبا حنيفة قَالَ: إن انهزم الباغي إلى فئة من المسلمين اتبع، وإن انهزم إلى غير فئة لم يتبع.

يعد بسر بن أرطأة في الشاميين، ولي اليمن، وله دار بالبصرة.

ومات بالمدينة وقيل: بل مات بالشام في بقية من أيام معاوية.



وَلا تَبْكِي، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: لا يَمُوتُ بَيْنَ امْرَأَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَلَدَانِ أَوْ ثَلاثَةٌ فَيَصْبِرَانِ وَيَحْتَسِبَانِ فَيَرَيَانِ النَّارَ أَبَدًا، وَقَدْ مَاتَ لَنَا ثَلاثَةُ مِنَ الْوَلَدِ. وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ: لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ، تَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ المؤمنين، وليس من أولئك الفر أَحَدٌ إِلا وَقَدْ مَاتَ فِي قَرْيَةٍ وَجَمَاعَةٍ، فَأَنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ، وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلا كذبت فأبصرى الطريق.

قلت: وَأَنَّى وَقَدْ ذَهَبَ الْحَاجُّ، وَتَقَطَّعَتِ الطَّرِيقُ؟ قَالَ اذْهَبِي فَتَبَصَّرِي.

قَالَتْ: فَكُنْتُ أَشْتَدُّ إِلَى الْكَثِيبِ فأنظر ثم أرجع إليه فأمرضه، فبينا هُوَ وَأَنَا كَذَلِكَ، إِذْ أَنَا بِرِجَالٍ عَلَى رِحَالِهِمْ كَأَنَّهُمُ الرَّخَمُ تَحُثُّ بِهِمْ رَوَاحِلُهُمْ، فَأَسْرَعَوُا إِلَيَّ حَتَّى وَقَفُوا عَلَيَّ فَقَالُوا: يَا أَمَةَ الله، مالك؟ قُلْتُ: امْرُؤٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَمُوتُ، تُكَفِّنُونَهُ؟ قَالُوا: ومن هو؟ قلت: أَبُو ذَرٍّ. قَالُوا:

صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَتْ : فَفَدَوْهُ بِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَأَسْرَعُوا إِلَيْهِ حَتَّى دَخَلُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ. أَبْشِرُوا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ: لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ تَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَلَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفَرِ أَحَدٌ إِلا وَقَدْ هَلَكَ فِي قَرْيَةٍ وَجَمَاعَةٍ، وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ، وَلا كَذَبْتُ ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي ثَوْبٌ يسعني كفنا لي أو لامرأتى

في ى: ما كذب، والثبت من م.

في م: أنى.

أشتد: أعدو.

من م.

من م.

‏<br>ظهر الاستيعاب ج م

الاستيعاب في معرفة الأصحاب




لم أكفّن إلا في ثوب هو لي أو لها، وإني أنشدكم للَّه ألا يكفني رَجُلٌ مِنْكُمْ كَانَ أَمِيرًا أَوْ عَرِيفًا أَوْ بَرِيدًا أَوْ نَقِيبًا، وَلَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفَرِ أَحَدٌ إِلا وَقَدْ قَارَفَ بَعْضَ مَا قَالَ، إلّا فتى من الأنصار، فقال: أنا أَنَا أُكَفِّنُكَ يَا عَمِّ فِي رِدَائِي هَذَا، وفي ثوبين في غيبتي من غزل أمى. قال: أنت تكفني يَا بُنَيَّ.

قَالَ: فَكَفَّنَهُ الأَنْصَارِيُّ وَغَسَّلَهُ فِي النَّفَرِ الَّذِينَ حَضَرُوهُ، وَقَامُوا عَلَيْهِ وَدَفَنُوهُ فِي نَفَرٍ كُلِّهِمْ يَمَانٌ. وروى عنه جماعة من الصحابة، وكان من أوعية العلم المبرزين في الزهد والورع والقول بالحق، سئل علي رضي الله عنه عن أبي ذر فقال: ذلك رجل وعى علما عجز عنه الناس، ثم أوكأ عليه، ولم يخرج شيئًا منه. وروى عن النبي ﷺ أنه قَالَ: أبو ذر في أمتي شبيه عيسى ابن مريم في زهده. وبعضهم يرويه من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى ابن مريم، فلينظر إلى أبي ذر. ومن حديث ورقاء وغيره، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: ما أظلّت الخضراء ولا أفلّت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر، ومن سره أن ينظر إلى تواضع عيسى فلينظر إلى أبى ذرّ.

في م: أن يكفني.

من م.

من م.



وروى عنه صلى الله عليه وَسَلَّمَ من حديث أبي الدرداء وغيره أنه قال: ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر. وقد ذكرنا إسناد حديث أبي الدرداء في باب اسمه من الكنى من كتابنا هذا إن شاء الله عز وجل.

وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كَانَ قُوتِي عَلَى عهد رسول الله ﷺ صاعا من تمر، فَلَسْتُ بِزَائِدٍ عَلَيْهِ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى.

وفي بابه في الكنى من خبره ما لم يذكر هنا.

رَوَى الأَعْمَشُ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ شهر بن حوشب عن عبد الرحمن ابن غَنْمٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِذْ دخل عليه رجل من أهل المدينة فَسَأَلَهُ فَقَالَ: أَيْنَ تَرَكْتَ أَبَا ذَرٍّ؟ قَالَ: بِالرَّبْذَةِ. فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. : لَوْ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَطَعَ مِنِّي عُضْوًا لَمَا هِجْتُهُ، لِمَا سَمِعْتُ مِنْ رسول الله ﷺ يقول فيه.

‏<br>الاستيعاب ج - م

الاستيعاب في معرفة الأصحاب




عاصم، عن أبى وائل، عن الحارث بن حسان، قَالَ: قدمت المدينة فأتيت المسجد، فإذا النبيّ صلى الله عليه وَسَلَّمَ على المنبر، وبلال قائم متقلد سيفًا، وإذا رايات سود، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا عمرو بن العاص قدم من غزاة.

وفى حديثه قصة وافد عاد، وهو صاحب حديث قيلة، فيما ذكر أبو حاتم، والحارث بن حسان البكري هذا هو الذي سأله رسول الله ﷺ عن حديث عاد قوم هود، وكيف هلكوا بالريح العقيم؟ فقال له:

يا رسول الله، على الخبير سقطت، فذهبت مثلا. وكان قد قدم على رسول الله ﷺ يسأله أن يقطعه أرضًا من بلادهم، فإذا بعجوز من بني تميم تسأله ذلك، فقال الحارث: يا رسول الله، أعوذ باللَّه أن أكون كقيل بن عمرو وافد عاد. فقال له رسول الله ﷺ:

كما قَالَ الأول، فقال: على الخبير سقطت. فقال له رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ: أعالم أنت بحديثهم؟ قَالَ: نعم، نحن ننتجع بلادهم، وكان آباؤنا يحدثوننا عنهم، يروى ذلك الأصغر عن الأكبر. فقال رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ: إيه! يستطعمه الحديث، فذكر الخبر أهل الأخبار وأهل التفسير للقرآن: سنيد وغيره.

‏<br>ظهر الاستيعاب ج - م

الاستيعاب في معرفة الأصحاب




الثانية مع امرأته ريطة بنت الحارث بن خالد بن جبيلة بن عامر بن كعب بن سعد ابن تيم بن مرّة، فولدت له بأرض الحبشة: موسى، وزينب، وإبراهيم ، وعائشة بني الحارث بن خالد، وهلكوا بأرض الحبشة، هكذا قَالَ مصعب.

وقال غيره من أهل النسب: إنه خرج بهم أبوهم الحارث بن خالد من أرض الحبشة، يريد النبي ﷺ حتى إذا كانوا ببعض الطريق وردوا ماء فشربوا منه فماتوا أجمعون، إلا هو فجاء حتى نزل المدينة، فزوجه النبي ﷺ بنت عَبْد يزيد بن هاشم بن عَبْد المطلب بن عَبْد مناف، ومن ولده مُحَمَّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي المحدث المدني، وأم مُحَمَّد بن حفصة بنت أبي يحيى، حليف لهم.

‏<br>ظهر الاستيعاب ج - م

الاستيعاب في معرفة الأصحاب




ابن خالد الخزاعي. وقال غيره أيضا: روى عن النبيّ ﷺ، هو وأخوه سواء بن خالد أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال لهما: لا تيأسا من الرزق ما تهززت رءوسكما، فإن الإنسان تلده أمه، ليس عليه قشر، ثم يعطيه الله ويرزقه، ويعد في الكوفيين.

باب حبيب

‏<br>- الاستيعاب- أول

الاستيعاب في معرفة الأصحاب




رَسُول اللَّهِ ﷺ لمعاذ: أفتان أنت يا معاذ؟ الحديث. هكذا ذكره ابن إسحاق في حديث جابر بن عَبْد الله من رواية عَبْد الرحمن بن جابر عن أبيه، فقال فيه: حزم بن أبي كعب.

وقال فيه عَبْد العزيز بن صهيب، عن أنس: حرام بن أبي كعب. وقال غير هما فيه: سليم، والله أعلم.

وذكر البخاري قَالَ: حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا طالب بن حبيب، قال: سمعت عبد الرحمن بن جابر يحدث عن حزم بن أبي كعب أنه مر بمعاذ ... فذكر الخبر. قَالَ البخاري: وقال أبو داود عن طالب عن عَبْد الرحمن بن جابر عن أبيه أن حزما.... فذكره.

باب حرملة



ثم جلس. فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ لحسان بن ثابت: قم، فقام وقال :

إنّ الذّوائب من فهر وإخوتهم ... قد بينوا سنة للناس تتبع

يرضي بها كل من كانت سريرته ... تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا

قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم ... أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا

سجية تلك منهم غير محدثة ... إن الخلائق فاعلم شرها البدع

لو كان في الناس سباقون بعدهم ... فكل سبق لأدنى سبقهم تبع

لا يرقع الناس ما أوهت أكفهم ... عند الدفاع ولا يوهون ما رقعوا

ولا يضنّون عن جار بفضلهم ... ولا يمسّهم في مطمع طبع

أعفة ذكرت للناس عفتهم ... لا يبخلون ولا يرديهم طمع

خذ منهم ما أتوا عفوًا إذا عطفوا ... ولا يكن همك الأمر الذي منعوا

فإن في حربهم فاترك عداوتهم ... شرًا يخاض إليه الصاب والسلع

أكرم بقوم رسول الله شيعتهم ... إذا تفرقت الأهواء والشيع

فقال التميميون عند ذلك: وربكم أن خطيب القوم أخطب من خطيبنا، وإن شاعرهم أشعر من شاعرنا، وما انتصفنا ولا قاربنا.

ديوانه:

في الديوان: عن مولى.

في الديوان: ولا بصيهم.

في ت: في الناس وفي الديوان: في الوحي.

في الديوان: ما أتي عفوا إذا غضبوا.

في ت: ولا انتصفنا.

‏<br>ظهر الاستيعاب ج - م

الاستيعاب في معرفة الأصحاب




الصَّامِتِ كَانَ عَلَى قِتَالِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَكَانَ مَنَعَهُمْ مِنَ الْقِتَالِ فَقَاتَلُوا، فَقَالَ:

أَدْرِكِ النَّاسَ يَا جُنَادَةَ، فَذَهَبْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَقُتِلَ أَحَدٌ؟

فَقُلْتُ: لا. فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي لم يقتل منهم أحدٌ عَاصِيًا. قال أبو عمر: ولجنادة بن أبي أمية أيضًا حديث عن النبي ﷺ في صوم يوم الجمعة، وتوفي بالشام سنة ثمانين.

‏<br>الاستيعاب ج - م

الاستيعاب في معرفة الأصحاب




وانكسرت شوكتهم، فقال له معاوية: أما علمت أنه قد بايع عليا أربعون ألفا على الموت، فو الله لا يقتلون حتى يقتل أعدادهم من أهل الشام، وو الله ما في العيش خير بعد ذلك. واصطلحا على ما ذكرنا، وكان كما قَالَ رسول الله ﷺ: إن الله سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زُهَيْرٍ، قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عَلِيٌّ سَارَ الْحَسَنُ فِيمَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ، وَسَارَ مُعَاوِيَةُ فِي أَهْلِ الشَّامِ، فَالْتَقَوْا، فَكَرِهَ الْحَسَنُ الْقِتَالَ، وَبَايَعَ مُعَاوِيَةَ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ الْعَهْدَ لِلْحَسَنِ مِنْ بَعْدِهِ، قَالَ: فَكَانَ أَصْحَابُ الْحَسَنِ يَقُولُونَ لَهُ يَا عَارَ الْمُؤْمِنِينَ. فَيَقُولُ: الْعَارُ خَيْرٌ مِنَ النَّارِ. حَدَّثَنَا خلف بن قاسم، قال: حدثنا عبد الله بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ رشدين، قال: حدثني عمرو ابن خَالِدٍ مِرَارًا، قَالَ: حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو رَوْقٍ الْهَمْدَانِيُّ أَنَّ أَبَا الْغَرِيفِ حَدَّثَهُمْ قَالَ: كُنَّا فِي مُقَدِّمَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا بِمَسْكِنَ مُسْتَمْيِتِينَ تَقْطُرُ أَسْيَافُنَا مِنَ الْجَدِّ وَالْحِرْصِ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ وَعَلَيْنَا أَبُو الْعَمْرِ طه ، فَلَمَّا جَاءَنَا صُلْحُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ كَأَنَّمَا كسرت

في ى: عبد الله بن محمد بن إسحاق. والمثبت من أ، ت.

في هوامش الاستيعاب: اسم أبى روق عطية بن الحارث.

في ى: العريق، والصواب من ت، والتقريب. واسمه عبيد الله بن خليفة كما في التقريب، أو عبد الله بن خليفة كما في هوامش الاستيعاب. وفي أ، وهوامش الاستيعاب:

أبا العريف.

هكذا في كل الأصول.

‏<br>ظهر الاستيعاب ج - م

الاستيعاب في معرفة الأصحاب




ظُهُورُنَا مِنَ الْغَيْظِ وَالْحُزْنِ فَلَمَّا جَاءَ الْحَسَنُ الْكُوفَةَ أَتَاهُ شَيْخٌ مِنَّا يُكَنَّى أَبَا عَامِرٍ سُفْيَانَ بْنَ لَيْلَى ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: لا تَقُلْ يَا أَبَا عَامِرٍ، فَإِنِّي لَمْ أُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهُمْ فِي طَلَبِ الْمُلْكِ. وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:

مَكَثَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ نَحْوًا مِنْ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ لا يُسَلِّمُ الأَمْرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ تِلْكَ السَّنَةَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَؤَمِّرَهُ أَحَدٌ، وَكَانَ بِالطَّائِفِ. قَالَ: وَسَلَّمَ الأَمْرُ الْحَسَنُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فِي النِّصْفِ مِنْ جُمَادَى الأُولَى مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ، فَبَايَعَ النَّاسُ مُعَاوِيَةَ حِينَئِذٍ، وَمُعَاوِيَةُ يَوْمَئِذٍ ابْنُ سِتٍّ وَسِتِّينَ إِلا شَهْرَيْنِ.

قَالَ أبو عمر رضي الله عنه: هذا أصح ما قيل في تاريخ عام الجماعة، وعليه أكثر أهل هذه الصناعة من أهل السير والعلم بالخبر، وكل من قَالَ:

إن الجماعة كانت سنة أربعين فقد وهم، ولم يقل بعلم، والله أعلم.

ولم يختلفوا أن المغيرة حج عام أربعين على ما ذكر أبو معشر، ولو كان الاجتماع على معاوية قبل ذلك لم يكن كذلك، والله أعلم.

ولا خلاف بين العلماء أن الحسن إنما سلم الخلافة لمعاوية حياته لا غير، ثم تكون له من بعده، وعلى ذلك انعقد بينهما ما انعقد في ذلك، ورأى الحسن ذلك خيرًا من إراقة الدماء في طلبها، وإن كان عند نفسه أحق بها.

حَدَّثَنَا خَلَفٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعلى، قالوا: حدثنا

في هوامش الاستيعاب: في غير هذا الكتاب: الليل.



ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ مُعَاوِيَةُ الْكُوفَةَ حِينَ سَلَّمَ الأَمْرَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ كَلَّمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مُعَاوِيَةَ أَنْ يَأْمُرَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ فَيَخْطُبُ النَّاسَ، فَكَرِهَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ، وَقَالَ: لا حَاجَةَ بِنَا إِلَى ذَلِكَ قَالَ عَمْرٌو: وَلَكِنِّي أُرِيدُ ذَلِكَ لِيَبْدُوَ عِيُّهُ ، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي هَذِهِ الأُمُورَ مَا هي؟ ولم يَزَلْ بِمُعَاوِيَةَ حَتَّى أَمَرَ الْحَسَنَ أَنْ يَخْطُبَ، وَقَالَ لَهُ:

قُمْ يَا حَسَنُ فَكَلِّمِ النَّاسَ فِيمَا جَرَى بَيْنَنَا.

فَقَامَ الْحَسَنُ فَتَشَهَّدَ، وَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ فِي بَدِيهَتِهِ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ اللَّهَ هَدَاكُمْ بِأَوَّلِنَا، وَحَقَنَ دِمَاءَكُمْ بِآخِرِنَا، وَإِنَّ لِهَذَا الأَمْرُ مُدَّةً، وَالدُّنْيَا دُوَلٌ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ : . إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ ومتاع إلى حين. فَلَمَّا قَالَهَا قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: اجْلِسْ، فَجَلَسَ ثُمَّ قَامَ مُعَاوِيَةُ فَخَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ قَالَ لِعَمْرٍو: هَذَا مِنْ رَأْيِكَ.

وَأَخْبَرَنَا خَلَفٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الأَجْلَحُ، أَنَّهُ سَمِعَ الْمُجَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ يَذْكُرُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَمَّا جَرَى الصُّلْحُ بَيْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ:

قُمْ فَاخْطُبِ النَّاسَ، وَاذْكُرْ مَا كُنْتَ فِيهِ.

فَقَامَ الْحَسَنُ فَخَطَبَ فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي هَدَى بِنَا أَوَّلَكُمْ. وَحَقَنَ بِنَا دِمَاءَ آخِرِكُمْ، أَلا إِنَّ أَكْيَسَ الْكَيْسِ التَّقِيُّ، وَأَعْجَزَ الْعَجْزِ الْفُجُورُ، وَإِنَّ هَذَا الأَمْرَ الَّذِي اخْتَلَفْتُ فِيهِ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ أَحَقَّ بِهِ

في ى: عيبه. والمثبت من أ، ت.

سورة الأنبياء، آية وما بعدها.

في أسد الغابة: هداكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا.



مِنِّي، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ حَقِّي فَتَرَكْتُهُ للَّه، ولإصلاح أمّة محمد صلى الله عليه وَسَلَّمَ وَحَقْنِ دِمَائِهِمْ، قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ ، وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ : . ثُمَّ نَزَلَ. فَقَالَ عَمْرٌو لِمُعَاوِيَةَ: مَا أَرَدْتُ إِلا هَذَا.

ومات الحسن بن علي رضي الله عنهما بالمدينة واختلف في وقت وفاته، فقيل: مات سنة تسع وأربعين. وقيل: بل مات في ربيع الأول من سنة خمسين بعد ما مضى من إمارة معاوية عشر سنين. وقيل: بل مات سنة إحدى وخمسين، ودفن ببقيع الغرقد وصلى عليه سعيد بن العاص، وكان أميرًا بالمدينة قدمه الحسين للصلاة على أخيه، وقال. لولا أنها سنة ما قدمتك.

وقد كانت أباحت له عائشة أن يدفن مع رسول الله ﷺ في بيتها، وكان سألها ذلك في مرضه، فلما مات منع من ذلك مروان وبنو أمية في خبر يطول ذكره.

وقال قتادة وأبو بكر بن حفص: سم الحسن بن على، سمته امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي.

وقالت طائفة : كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها وما بذل لها في ذلك، وكان لها ضرائر، والله أعلم.

ذَكَرَ أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ وَأَبُو بَكْرِ بن أبى خيثمة قالا: حدثنا موسى

سورة الأنبياء، آية .

مقبرة أهل المدينة.

في هوامش الاستيعاب: نسبة السم إلى معاوية غير صحيحة، لما في تاريخ ابن خلدون إن ما ينقل من أن معاوية دسّ إليه السم مع زوجته جعدة بنت الأشعث فهو من أحاديث الشيعة، وحاشا لمعاوية من ذلك.



ابن إِسْمَاعِيلَ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هِلالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قال: دخل الحسين على الحسن، فَقَالَ: يَا أَخِي إِنِّي سُقِيتُ السُّمَّ ثَلاثَ مرار، لَمْ أُسْقَ مِثْلَ هَذِهِ الْمَرَّةِ إِنِّي لأَضَعُ كَبِدِي. فَقَالَ الْحُسَيْنُ: مَنْ سَقَاكَ يَا أَخِي؟ قَالَ: مَا سُؤَالُكَ عَنْ هَذَا؟ أَتُرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَهُمْ، أَكِلُهُمْ إِلَى اللَّهِ. فلما مات ورد البريد بموته على معاوية، فقال: يا عجبًا من الحسن، شرب شربة من عسل بماء رومة. فقضى نحبه.

وأنّى ابن عباس معاوية. فقال له: يا بن عباس، احتسب الحسن، لا يحزنك الله ولا يسوءك. فقال: أما ما أبقاك الله لي يا أمير المؤمنين فلا يحزنني الله ولا يسوءني. قَالَ: فأعطاه على كلمته ألف ألف وعروضا وأشياء، وقال: خذها واقسمها على أهلك.

حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَدَخَلَ الْمَخْرَجَ ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: لَقَدْ سُقِيتُ السُّمَّ مِرَارًا وَمَا سُقِيْتُهُ مِثْلَ هَذِه الْمَرَّةِ، لَقَدْ لَفَظْتُ طَائِفَةً مِنْ كَبِدِي، فَرَأَيْتُنِي أَقْلِبُهَا بِعُودٍ مَعِي فَقَالَ لَهُ الحسين: يَا أَخِي، مَنْ سَقَاكَ؟ قَالَ: وَمَا تُرِيدُ إِلَيْهِ؟ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: لَئِنْ كَانَ الَّذِي أَظُنُّ فاللَّه أَشَدُّ نِقْمَةً، وَلَئِنْ كَانَ غَيْرُهُ مَا أُحِبُّ أَنْ تَقْتُلَ بِي بَرِيئًا. وَذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْحَسَنِ.

وقال أبو جحيفة: رأيت رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ، وكان الحسين يشبهه.



قَالَ أبو عمر رضي الله عنه: حفظ الحسن بن علي عن رسول الله ﷺ أحاديث ورواها عنه، منها حديث الدعاء في القنوت، ومنها:

إنا آل مُحَمَّد لا تحل لنا الصدقة. وروى عن النبي صَلَّى الله عليه وسلم من وجوه أنه قال في الحسن والحسين: إنهما سيدا شباب أهل الجنة. وقال: اللَّهمّ إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما. قيل: كانت سنة يوم مات ستّا وأربعين سنة وقيل سبعا وأربعين.

وكان معاوية قد أشار بالبيعة إلى يزيد في حياة الحسن، وعرض بها، ولكنه لم يكشفها، ولا عزم عليها إلا بعد موت الحسن.

وروينا من وجوه أن الحسن بن علي لما حضرته الوفاة قَالَ للحسين أخيه: يا أخي، إن أبانا رحمه الله تعالى لما قبض رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ استشرف لهذا الأمر، ورجا أن يكون صاحبه، فصرفه الله عنه، ووليها أبو بكر، فلما حضرت أبا بكر الوفاة تشوف لها أيضًا، فصرفت عنه إلى عمر. فلما احتضر عمر جعلها شورى بين ستة هو أحدهم، فلم يشك أنها لا تعدوه، فصرفت عنه إلى عثمان، فلما هلك عثمان بويع، ثم نوزع حتى جرد السيف، وطلبها، فما صفا له شيء منها، وإني والله ما أرى أن يجمع الله فينا- أهل البيت- النبوة والخلافة، فلا أعرفن ما استخفك سفهاء أهل الكوفه فأخرجوك وقد كنت طلبت إلى عائشة إذا مت أن تأذن لي فأدفن في بيتها مع رسول الله ﷺ، فقالت: نعم. وإني لا أدري لعلها كان ذلك منها حياء، فإذا أنا مت فاطلب ذلك إليها فإن طلت نفسها فادفني في بيتها،

في أسد الغابة: فلا يستخفنك أهل الكوفة ليخرجوك.



وما أظن القوم إلا سيمنعونك إذا أردت ذلك، فإن فعلوا فلا تراجعهم في ذلك، وادفني في بقيع الغرقد، فإن فيمن فيه أسوة.

فلما مات الحسن أتى الحسين عائشة، فطلب ذلك إليها، فقالت: نعم وكرامة. فبلغ ذلك مروان، فقال مروان: كذب وكذبت، والله لا يدفن هناك أبدًا، منعوا عثمان من دفنه في المقبرة، ويريدون دفن الحسن في بيت عائشة! فبلغ ذلك الحسين، فدخل هو ومن معه في السلاح، فبلغ ذلك مروان فاستلأم في الحديد أيضًا، فبلغ ذلك أبا هريرة فقال: والله ما هو إلا ظلم، يمنع الحسن أن يدفن مع أبيه، والله إنه لابن رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ، ثم انطلق إلى الحسين فكلمه وناشده الله، وقال له: أليس قد قَالَ أخوك:

إن خفت أن يكون قتال فردوني إلى مقبرة المسلمين، فلم يزل به حتى فعل، وحمله إلى البقيع، فلم يشهده يومئذ من بنى أميّة إلا سعيد بن العاصي، وكان يومئذ أميرًا على المدينة، فقدمه الحسين للصلاة عليه وقال: هي السنة. وخالد بن الوليد بن عقبة ناشد بني أمية أن يخلوه يشاهد الجنازة، فتركوه، فشهد دفنه في المقبرة، ودفن إلى جنب أمه فاطمة رضي الله عنها وعن بينها أجمعين.

‏<br>م - الاستيعاب- ثان

الاستيعاب في معرفة الأصحاب




فنهشته حية فمات في الطريق قبل أن يدخل أرض الحبشة. قد روى أن فيه نزلت : «وَمن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى الله : » .

‏<br>م - استيعاب- ثان

الاستيعاب في معرفة الأصحاب




أنا أشهد لك يوم القيامة، وانتقضت جراحته في زمن عبد الملك ابن مروان، فمات قبل ابن عمر بيسير، سنة أربع وسبعين، وهو ابن ست وثمانين سنة.

وَقَالَ الواقدي: مات في أول سنة أربع وسبعين وهو بالمدينة.

قَالَ أبو عمر رحمه الله: روى عنه ابن عمر، ومحمود بن لبيد، والسائب ابن يزيد، وأسيد بن ظهير، وروى عنه من التابعين من دون هؤلاء مجاهد وعطاء والشعبي وابن ابنه عباية بن رفاعة بن رافع، وعمرة بنت عبد الرحمن، شهد صفين مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه.



النبي ﷺ حينئذ بخير، والله لا يضيع دعاءه. وقال الزبير ابن بكار: قَالَ حَدَّثَنِي أبو حمزة بن عياض ، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن أول رجل سل سيفه في سبيل الله الزبير، وذلك أنه نفحت نفحة من الشيطان أخذ رَسُول اللَّهِ ﷺ، فأقبل الزبير يشق الناس بسيفه ، والنبي ﷺ بأعلى مكة، فَقَالَ النبي ﷺ: مالك يا زبير؟ قَالَ: أخبرت أنك أخذت، فصلى عليه، ودعا له، ولسيفه. وروى عن النبي ﷺ أنه قَالَ: الزبير ابن عمتي وحواريي من أمتي. وأنه ﷺ قَالَ: لكل نبي حواري، وحوارييىّ الزبير. وسمع ابن عمر رجلا يقول: أنا ابن الحواري. فَقَالَ له: إن كنت ابن الزبير، وإلا فلا.

وَقَالَ محمد بن سلام: سألت يونس بن حبيب عن قوله صَلَّى الله عليه وسلم: حوارييى الزبير. فَقَالَ: من خلصائه. وذكر علي بن المغيرة أبو الحسن الأثرم، عن الكلبي، عَنْ أَبِيهِ محمد بن السائب، أنه كان يقول: الحوارىّ الخليل، وذكر قول جرير:

أفبعد مقتلهم خليل محمد ... ترجو العيون مع الرسول سبيلا

وَقَالَ غيره: الحواري الناصر، وذكر قول الأعور الكلابي:

وأكنه ألقى زمام قلوصه ... فيحيا كريما أو يموت حواريا

في ى: فقال. والمثبت من أ، ت.

في أ: أبو صمرة أنس بن عياض.

في ى: شقة. والمثبت من أ، ت.

ليس في أ، ت. وفيهما: فقال خلصاؤه.



وَقَالَ غيره: الحواري الصاحب المستخلص. وَقَالَ معمر، عَنْ قَتَادَةَ:

الحواريون كلهم من قريش، أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وحمزة، وجعفر، وأبو عبيدة الجراح، وعثمان بن مظعون، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد ابن أبي وقاص، وطلحة، والزبير.

وَقَالَ روح بن القاسم، عَنْ قَتَادَةَ أنه ذكر يوما الحواريين فقيل له:

وما الحواريون؟ قَالَ: الذين تصلح لهم الخلافة.

شهد الزبير بدرا، وكانت عليه يومئذ عمامة صفراء كان معتجرا بها، فيقال: إنها نزلت الملائكة يوم بدر على سيماء الزبير.

وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ هِشَامِ بن عروة، عن عبّاد بن حمزة ابن الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَتْ عَلَى الزُّبَيْرِ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ مُعْتَجِرًا بِهَا يَوْمَ بَدْرٍ، وَنَزَلَتِ الْمَلائِكَةُ عَلَيْهَا عَمَائِمُ صُفْرٌ.

وشهد الحديبية والمشاهد كلها، وقد قال رسول الله ﷺ: لن يلج النار أحد شهد بدرا والحديبية. وَقَالَ عمر: في الستة أهل الشورى: توفي رسول الله ﷺ، وهو راض عنهم. وهو أيضا من العشرة، الذين شهد لهم رَسُول اللَّهِ ﷺ بالجنة. وثبت عن الزبير أنه قَالَ: جمع لي رَسُول اللَّهِ ﷺ أبويه مرتين: يوم أحد، ويوم قريظة، فقال: ارم فداك أبى وأمى.

ليس في أ.



حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ السَّبِيعِيَّ قَالَ: سَأَلْتُ مَجْلِسًا فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ رَجُلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ: مَنْ كَانَ أَكْرَمَ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالُوا: الزُّبَيْرُ، وعلى ابن أَبِي طَالِبٍ.

قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ الزُّبَيْرِ تَاجِرًا مَجْدُودًا فِي التِّجَارَةِ، وَقِيلَ لَهُ يَوْمًا:

بِمَ أَدْرَكْتَ فِي التِّجَارَةِ مَا أَدْرَكْتَ؟ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَشْتَرِ عَيْنًا ، وَلَمْ أُرِدْ رِبْحًا، وَاللَّهُ يُبَارِكُ لِمَنْ يَشَاءُ.

وَرَوَى الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ نَهِيكِ بْنِ يَرِيمَ، عَنْ مُغِيثِ بْنِ سَمِيٍّ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَ لِلزُّبَيْرِ أَلْفُ مَمْلُوكٍ يُؤَدُّونَ إِلَيْهِ الْخَرَاجَ، فَمَا كَانَ يُدْخِلُ بَيْتَهُ مِنْهَا دِرْهَمًا وَاحِدًا، يَعْنِي أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وفضله حسان على جميعهم، كما فضل أبو هريرة على الصحابة أجمعين جعفر بن أبى طالب، فقال يمدحه :

أقام على عهد النبي وهديه ... حواريه والقول بالفعل يعدل

أقام على منهاجه وطريقه ... يوالي ولي الحق والحق أعدل

هو الفارس المشهور والبطل الذي ... يصول إذا ما كان يوم محجل

وإن امرأ كانت صفية أمه ... ومن أسد في بيته لمرفّل

في أ: غيبا، ت مثل ى.

ديوانه: .

في ى: لمرقل.



له من رَسُول اللَّهِ قربى قربية ... ومن نصرة الإسلام مجد مؤثل

فكم كربة ذب الزبير بسيفه ... عن المصطفى، والله يعطى ويجزل

إذا كشفت عن ساقها الحرب حشها... بأبيض سباق إلى الموت يرقل

فما مثله فيهم ولا كان قبله ... وليس يكون الدهر ما دام يذبل

ثم شهد الزبير الجمل، فقاتل فيه ساعة، فناداه علي وانفرد به، فذكر الزبير أن النبي ﷺ قَالَ له، وقد وجدهما يضحكان بعضهما إلى بعض: أما إنك ستقاتل عليا، وأنت له ظالم. فذكر الزبير ذَلِكَ، فانصرف عن القتال فاتبعه ابن جرموز عبد الله، ويقَالَ عمير، ويقَالَ عمرو. وقيل عميرة بن جرموز السعدي، فقتله بموضع يعرف بوادي السباع، وجاء بسيفه إلى علي، فَقَالَ له علي:

بشر قاتل ابن صفية بالنار. وكان الزبير قد انصرف عن القتال نادما مفارقا للجماعة التي خرج فيها، منصرفا إلى المدينة، فرآه ابن جرموز، فَقَالَ: أتى يؤرش بين الناس، ثم تركهم، والله لا أتركه، ثم اتبعه، فلما لحق بالزبير، ورأى الزبير أنه يريده أقبل عليه، فَقَالَ له ابن جرموز: أذكرك الله. فكف عنه الزبير حتى فعل ذَلِكَ مرارا، فَقَالَ الزبير: قاتله الله، يذكرنا الله وينساه، ثم غافصه ابن جرموز فقتله. وذلك يوم الخميس لعشر خلون من جمادى

في الديوان: فيجزل.

حشها: أسعرها وهيجها. وفي أ، ت: حسها.

في ى: يرفل. ويرقل: يسرع. والإرقال: ضرب من العدو.

يذبل: اسم جبل في بلاد نجد.

في ى: عمر. والمثبت من أ، ت، والزبيدي.

في ت: إنا نؤرش. ويقال: أرشت بين الرجلين إذا أغريت أحدهما بالآخر، وأوقعت بينهما الشر (اللسان- أرش) .

غافص الرجل مغافصة: أخذه على غرة فركبه بمساءة (اللسان- غفص) وفي ى:

عافصه- بالعين. ونراه تحريفا.



الأولى سنة ست وثلاثين، وفي ذَلِكَ اليوم كانت وقعة الجمل، ولما أتى قاتل الزبير عليا برأسه يستأذن عليه فلم يأذن له، وقال للآذن: بشّره بالنار، فقال:

أتيت عليا برأس الزبير ... أرجو لديه به الزلفة

فبشر بالنار إذ جئته ... فبئس البشارة والتحفة

وسيان عندي قتل الزبير ... وضرطة عير بذي الجحفة

وفي حديث عمرو بن جاوان، عن الأحنف قَالَ: لما بلغ الزبير سفوان موضعا من البصرة، كمكان القادسية من الكوفة، لقيه البكر رجل من بني مجاشع، فَقَالَ: أين تذهب يا حواري رَسُول اللَّهِ ﷺ؟ إلي فأنت في ذمتي لا يوصل إليك، فأقبل معه وأتى إنسان الأحنف بن قيس فَقَالَ:

هذا الزبير قد لقي بسفوان. فَقَالَ الأحنف: ما شاء الله، كان قد جمع بين المسلمين حتى ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيوف، ثم يلحق ببنيه وأهله، فسمعه عميرة بن جرموز، وفضالة بن حابس، ونفيع في غواة بني تميم، فركبوا في طلبه، فلقوه مع النفر، فأتاه عمير بن جرموز من خلف، وهو على فرس له ضعيفة، فطعنه طعنة خفيفة، وحمل عليه الزبير وهو على فرس له يقَالُ له ذو الخمار، حتى إذا ظن أنه قاتله نادى صاحبيه يا نفيع! يا فضالة! فحملوا عليه حتى قتلوه، وهذا أصح مما تقدم والله أعلم.

وكانت سن الزبير يوم قتل- رحمه الله- سبعا وستين سنة. وقيل ستا وستين، وكان الزبير أسمر ربعة معتدل اللحم خفيف اللحية رضي الله عنه.

في ى: أرجو به لديه، وفي أ: إليه به. والمثبت من ت، وأسد الغابة.

في أسد الغابة: عنز.

هكذا في ى. وفي أ، ت: النفر، ولعلها تحريف عن النقز- بالكسر، وهو الرديء الفسل من الناس كما في الزبيدي.

في أسد الغابة: ببيته.

في هامش ت: هذا يخالف ما تقدم أنه ولد هو وعلى في عام واحد.



باب زرارة

‏<br>م - استيعاب- ثان

الاستيعاب في معرفة الأصحاب




رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهَبَتْهُ لَهُ، فَقَبَضَهُ. وَقَالَ أبوه حارثة بن شراحيل- حين فقده:

بكيت على زيد ولم أدر ما فعل ... أحىّ يرجّى أم أتى دونه الأجل

فو الله ما أدري وأن كنت سائلا ... أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل

فيا ليت شعري هل لك الدهر رجعة ... فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل

تذكرنيه الشمس عند طلوعها ... وتعرض ذكراه إذا قارب الطفل

وإن هبت الأرواح هيجن ذكره ... فيا طول ما حزني عليه ويا وجل

سأعمل نص العيس في الأرض جاهدا ... ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل

حياتي أو تأتي علي منيتي ... وكل امرئ فان وإن نمرّه الأجل

سأوصي به عمرا وقيسا كليهما ... وأوصي يزيد ثم من بعده جبل

يعني جبلة بن حارثة أخا زيد، وكان أكبر من زيد، ويعني يزيد أخا زيد لأمه، وهو يزيد بن كعب بن شراحيل. فحج ناس من كلب، فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه، فَقَالَ لهم: أبلغوا عني أهلي هذه الأبيات، فإنّي أعلم أنهم قد جزعوا عليّ فقال:

أحن إلى قومي وإن كنت نائيا ... فإني قعيد البيت عند المشاعر

فكفوا من الوجد الّذي قد شجاكم ... ولا تعملوا في الأرض نص الأباعر

فإني بحمد الله في خير أسبرة ... كرام معدّ كابرا بعد كابر

في ى: نحل والمثبت من أ، والطبقات.

هكذا في ى. وفي أ، ت، والطبقات. الأمل.



فانطلق الكلبيون، فأعلموا أباه فَقَالَ: ابني ورب الكعبة، ووصفوا له موضعه، وعند من هو. فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل لفدائه، وقدما مكة فسألا عن النبي ﷺ، فقيل: هو في المسجد، فدخلا عليه، فقالا:

يا بن عبد المطلب، يا بن هاشم، يا بن سيد قومه، أنتم أهل حرم الله وجيرانه، تفكون العاني، وتطعمون الأسير، جئناك في ابننا عندك، فامنن علينا، وأحسن إلينا في فدائه. قَالَ: ومن هو؟ قالوا: زيد بن حارثة. فقال رسول الله ﷺ: فهلا غير ذَلِكَ! قالوا: وما هو؟ قَالَ: أدعوه فأخيره، فإن اختاركم فهو لكم، وإن اختارني فو الله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا.

قالا: قد زدتنا على النصف، وأحسنت. فدعاه فَقَالَ: هل تعرف هؤلاء؟ قَالَ: نعم.

قَالَ: من هذا؟ قَالَ: هذا أبي. وهذا عمي. قَالَ: فأنا من قد علمت ورأيت صحبتي لك، فاخترني أو اخترهما. قَالَ زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحدا، أنت مني مكان الأب والعم. فقالا: ويحك يا زيد! أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك، وعلى أهل بيتك! قَالَ: نعم، قد رأيت من هذا الرجل شيئا.

ما أنا بالذي أختار عليه أحدا أبدا. فلما رأى رسول الله ﷺ ذلك أخرجه إلى الحجر، فقال: يأمن حضر. اشهدوا أن زيدا ابني يرثني وأرثه. فلما رأى ذَلِكَ أبوه وعمه طابت نفوسهما فانصرفا. ودعي زيد بن محمد، حتى جاء الإسلام فنزلت: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ : . فدعي يومئذ زيد بن حارثة، ودعى الأدعياء إلى آبائهم، فدعي المقداد بن عمرو، وكان يقَالُ له قبل ذَلِكَ المقداد بن الأسود، لأن الأسود بن عبد يغوث كان قد تبناه.



وذكر معمر في جامعه، عن الزهري قَالَ: ما علمنا أحدا أسلم قبل زيد بن حارثة. قَالَ عبد الرزاق: وما أعلم أحدا ذكره غير الزهري.

قَالَ أبو عمر: قد روي عن الزهري من وجوه أن أول من أسلم خديجة، وشهد زيد بن حارثة بدرا، وزوجه رَسُول اللَّهِ ﷺ مولاته أم أيمن، فولدت له أسامة بن زيد، وبه كان يكنى، وكان يقَالُ لزيد بن حارثة حب رَسُول اللَّهِ ﷺ. روى عنه ﷺ أنه قَالَ: أحب الناس إلي من أنعم الله عليه وأنعمت عليه- يعني زيد بن حارثة- أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعم عليه رَسُول اللَّهِ ﷺ بالعتق.

وقتل زيد بن حارثة بمؤتة من أرض الشام سنة ثمان من الهجرة، وهو كان كالأمير على تلك الغزوة، وَقَالَ رسول الله ﷺ: فإن قتل زيد فجعفر، فإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة، فقتلوا ثلاثتهم في تلك الغزوة. لما أتى رَسُول اللَّهِ ﷺ نعي جعفر بن أبي طالب وزيد ابن حارثة بكى وَقَالَ: أخواي ومؤنساي ومحدثاي. حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سفيان بن جيرون ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ معين، حدثنا يحيى ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بن سعد، قال: بلغني أن زيد ابن حَارِثَةَ اكْتَرَى مِنْ رَجُلٍ بَغْلا مِنَ الطَّائِفِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ الْكَرِيُّ أَنْ يُنْزِلَهُ حَيْثُ شَاءَ. قَالَ: فَمَالَ بِهِ إِلَى خَرِبَةٍ، فَقَالَ لَهُ: انزل. فنزل، فإذا في الخربة

في المشتبه: يجيم وموحدة.



قَتْلَى كَثِيرَةٌ. فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ قَالَ لَهُ: دَعْنِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: صَلِّ.

فَقَدْ صَلَّى قَبْلَكَ هَؤُلاءِ فَلَمْ تَنْفَعْهُمْ صَلاتُهُمْ شَيْئًا. قَالَ: فَلَمَّا صَلَّيْتُ أَتَانِي لِيَقْتُلَنِي. قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. قَالَ: فَسَمِعَ صَوْتًا لا تَقْتُلْهُ. قَالَ: فَهَابَ ذَلِكَ، فَخَرَجَ يَطْلُبُ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَرَجَعَ إِلَيَّ، فَنَادَيْتُ: يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثًا، فَإِذَا أَنَا بِفَارِسٍ عَلَى فَرَسٍ فِي يَدِهِ حَرْبَةُ حَدِيدٍ، فِي رَأْسِهَا شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ، فَطَعَنَهُ بِهَا. فَأَنْفَذَهُ مِنْ ظَهْرِهِ، فَوَقَعَ مَيِّتًا، ثُمَّ قَالَ لِي: لَمَّا دَعَوْتَ الْمَرَّةَ الأُولَى يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ كُنْتُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَلَمَّا دَعَوْتُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ كُنْتُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَلَمَّا دَعَوْتَ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَتَيْتُكَ.

‏<br>- استيعاب- ثاني

الاستيعاب في معرفة الأصحاب




وليسار بن زيد ابن يسمى بلالا. رَوَى عَنْ أَبِيهِ يَسَارٍ عَنْ جَدِّهِ زَيْدٍ أَنَّهُ سمع النبي ﷺ يقول: مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ غُفِرَ لَهُ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الشَّنِّيُ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ- سَمِعْتُ بِلالَ بْنَ يَسَارٍ.

باب الأفراد في الزاي



رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: قال رسول الله ﷺ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: اللَّهمّ أَجِبْ دَعْوَتَهُ، وَسَدِّدْ رَمْيَتَهُ. وَرَوَى يَحْيَى الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَقْبَلَ سَعْدٌ فَقَالَ:

أَنْتَ خَالِي. وَرَوَى وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: أَنَا أَوَّلُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي الْغَزْوِ عِنْدَ الْقِتَالِ.

وكان أحد الفرسان الشجعان من قريش الذين كانوا يحرسون رَسُول اللَّهِ ﷺ في مغازيه، وهو الذي كوف الكوفة ولقى الأعاجم، وتولى قتال فارس، أمره عمر بن الخطاب رضي الله عنه على ذَلِكَ، ففتح الله على يده أكثر فارس، وله كان فتح القادسية وغيرها، وكان أميرا على الكوفة، فشكاه أهلها، ورموه بالباطل، فدعا على الذي واجهه بالكذب عليه دعوة ظهرت فيه إجابتها، والخبر بذلك مشهور تركت ذكره لشهرته.

وعزله عمر، وذلك في سنة إحدى وعشرين حين شكاه أهل الكوفة، وولى عمار بن ياسر الصلاة، وعبد الله بن مسعود بيت المال، وعثمان بن حنيف مساحة الأرض ، ثم عزل عمارا، وأعاد سعدا على الكوفة ثانية، ثم عزله

في أ: ونفى.

ليس في أ.

في أ: الأرضين.



وولى جبير بن مطعم، ثم عزله قبل أن يخرج إليها، وولى المغيرة بن شعبة، فلم يزل عليها حتى قتل عمر رضي الله عنه، فأقره عثمان يسيرا ثم عزله، وولى سعدا، ثم عزله، وولى الوليد بن عقبة.

وقد قيل: إن عمر لما أراد أن يعيد سعدا على الكوفة أبى عليه وَقَالَ:

أتأمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أني لا أحسن أن أصلي! فتركه. فلما طعن عمر جعله أحد أهل الشورى. وَقَالَ: إن وليها سعد فذاك وإلا فليستعن به الوالي، فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة.

ورامه ابنه عمر بن سعد أن يدعو لنفسه بعد قتل عثمان فأبى، وكذلك رامه أيضا ابن أخيه هاشم بن عتبة، فلما أبى عليه صار هاشم إلى علي رضي الله عنه.

وكان سعد ممن قعد ولزم بيته في الفتنة، وأمر أهله ألا يخبروه من أخبار الناس بشيء حتى تجتمع الأمة على إمام، فطمع فيه معاوية، وفي عبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وكتب إليهم يدعوهم إلى عونه على الطلب بدم عثمان ويقول لهم:

إنهم لا يكفرون ما أتوه من قتله وخذلانه إلا بذلك، ويقول: إن قاتله وخاذله سواء، في نثر ونظم كتب به إليهم تركت ذكره، فأجابه كل واحد منهم يرد عليه ما جاء به من ذَلِكَ، وينكر مقالته، ويعرفه بأنه لَيْسَ بأهل لما يطلب، وكان في جواب سعد بن أبى وقّاص له:

معاوي داؤك الداء العياء ... وليس لما تجيء به دواء

أيدعوني أبو حسن علي ... فلم أردد عليه ما يشاء

وقلت له اعطني سيفا بصيرا ... تميز به العداوة والولاء



فإن الشر أصغره كبير ... وإن الظهر تثقله الدماء

أتطمع في الذي أعيا عليا ... على ما قد طمعت به العفاء

ليوم منه خير منك حيا ... وميتا أنت للمرء الفداء

فأما أمر عثمان فدعه ... فإن الرأي أذهبه البلاء

قَالَ أبو عمر: سئل علي رضي الله عنه عن الذين قعدوا عن بيعته، ونصرته والقيام معه، فَقَالَ: أولئك قوم خذلوا الحق، ولم ينصروا الباطل. ومات سعد بن أبي وقاص في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة، وحمل إلى المدينة على أعناق الرجال، ودفن بالبقيع، وصلى عليه مروان ابن الحكم.

واختلف في وقت وفاته، فَقَالَ الواقدي: توفي سنة خمس وخمسين وهو ابن بضع وسبعين سنة. وَقَالَ أبو نعيم: مات سعد بن أبي وقاص سنة ثمان وخمسين.

وَقَالَ الزبير، والحسن بن عثمان، وعمرو بن علي الفلاس: توفي سعد بن أبي وقاص سنة أربع وخمسين، وهو ابن بضع وسبعين سنة. وَقَالَ الفلاس:

وهو ابن أربع وسبعين سنة. وذكر أبو زرعة، عن أحمد بن حنبل قَالَ: توفي سعد بن أبي وقاص، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة في إمارة معاوية بعد حجته الأخرى.

واختلف في صفته اختلافا كثيرا متضادا، فلم أذكرها لذلك. وروى الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب أن سعد بن أبي وقاص لما حضرته الوفاة دعا بخلق جبة له من صوف، فَقَالَ: كفنوني فيها، فإني كنت لقيت المشركين فيها يوم بدر وهي علي، وإنما كنت أخبؤها لذلك.

في أ: رقاب.

‏<br>م - استيعاب- ثان

الاستيعاب في معرفة الأصحاب




إذا جاءت غلتنا دفعنا ذَلِكَ إليك، فمات في تلك السنة، وأتى بالكتاب إلى ابنه، فدفع إليه عشرين ألف درهم، وابنه ذَلِكَ عمرو بن سعيد الأشدق.

وكان لسعيد بن العاص سبعة بنين: عمر، ومحمد، وعبد الله، ويحيى، وعثمان، وعتبة ، وأبان، كلهم بنو سعيد بن العاص، ولا عقب لسعيد بن العاص ابن أمية فيما يقولون إلا من قبل سعيد بن العاص بن سعيد هذا. وقد قيل:

إن خالد بن سعيد أعقب أيضا.

وتوفي سعيد بن العاص هذا في خلافة معاوية سنة تسع وخمسين.

‏<br>م - الاستيعاب- ثان

الاستيعاب في معرفة الأصحاب




من ذَلِكَ في بابه من هذا الكتاب. عمر سلمة بن الأكوع عمرا طويلا. روى عنه ابنه إياس بن سلمة، ويزيد بن أبي عبيد. وروى عنه يزيد بن خصيفة. وَقَالَ يزيد بن أبي عبيد، قلت لسلمة بن الأكوع: على أي شيء بايعتم رَسُول اللَّهِ ﷺ يوم الحديبية؟ قَالَ: على الموت. قَالَ يزيد: وسمعت سلمة ابن الأكوع يقول: غزوت مع رَسُول اللَّهِ ﷺ سبع غزوات، وخرجت فيما بعث من البعوث سبع غزوات. وَقَالَ عنه ابنه إياس: ما كذب أبي قط. وروى عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ أنه قَالَ: خير رجالنا سلمة بن الأكوع. وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ موسى بن عبيدة، عن إياس ابن سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَيَّنَا نَحْنُ قَائِلُونَ نَادَى مُنَادٍ: أَيُّهَا النَّاسُ، الْبَيْعَةَ الْبَيْعَةَ، فَثُرْنَا إلى رسول الله ﷺ، وَهُوَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَبَايَعْنَاهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ.. : . الآية.

‏<br>م - الاستيعاب- ثان

الاستيعاب في معرفة الأصحاب




هشام، وسهيل بن عمرو إلى عمر بن الخطاب، فجلسا وهو بينهما، فجعل المهاجرون الأولون يأتون عمر، فيقول: هاهنا يا سهيل، هاهنا يا حارث، فينحيهما عنه، فجعل الأنصار يأتون فينحيهما عنه كذلك، حتى صارا في آخر الناس، فلما خرجا من عند عمر قَالَ الحارث بن هشام لسهيل بن عمرو: ألم تر ما صنع بنا؟ فَقَالَ له سهيل:

إنه الرجل لا لوم عليه، ينبغي أن نرجع باللوم على أنفسنا، دعي القوم فأسرعوا، ودعينا فأبطأنا، فلما قاموا من عند عمر أتياه، فقالا له: يا أمير المؤمنين، قد رأينا ما فعلت بنا اليوم، وعلمنا أنا أتينا من قبل أنفسنا، فهل من شيء نستدرك به ما فاتنا من الفضل؟ فَقَالَ: لا أعلم إلا هذا الوجه- وأشار لهما إلى ثغر الروم. فخرجا إلى الشام فماتا بها.

قالوا: وكان سهيل بن عمرو بعد أن أسلم كثير الصلاة والصوم والصدقة، وخرج بجماعة أهله إلا بنته هندا إلى الشام مجاهدا حتى ماتوا كلهم هنالك، فلم يبق من ولده أحد إلّا بنته هند وفاختة بنت عتبة بن سهيل، فقدم بها على عمر، فزوجها عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وكان الحارث قد خرج مع سهيل، فلم يرجع ممن خرج معهما إلا فاختة وعبد الرحمن، فَقَالَ: زوجوا الشريد الشريدة.

ففعلوا، فنشر الله منهما عددا كثيرا. قَالَ المديني: قتل سهيل بن عمرو باليرموك. وقيل: بل مات في طاعون عمواس رضي الله عنه.

في أ: قام.

ليس في أ.



باب سواد

‏<br>م - الاستيعاب- ثان

الاستيعاب في معرفة الأصحاب




البصرة، وكان بليغا لسنا مطبوع البلاغة مشهورا بذلك. حديثه عن النبي ﷺ في الأشربة أنه رخص له وهو سقيم أن ينبذ في جرة. وهو الذي قَالَ له معاوية: يا أزرق. قَالَ: البازي أزرق. قَالَ له: يا أحمر.

قَالَ: الذهب أحمر، وهو القائل لمعاوية- إذ سأله عن البلاغة- قال:

لا تخطىء ولا تبطئ.

‏<br>م - الاستيعاب- ثان

الاستيعاب في معرفة الأصحاب




قَالَ: نظر مروان بن الحكم إلى طلحة بن عبيد الله يوم الجمل فَقَالَ: لا أطلب بثأري بعد اليوم، فرماه بسهم فقتله.

وروى حصين عن عمرو بن جاوان قَالَ: سمعت الأحنف يقول: لما التقوا كان أول قتيل طلحة بن عبيد الله.

وروى حماد بن زيد، عن قرة بن خالد، عن ابن سيرين، قَالَ: رمي طلحة بن عبيد الله بسهم فأصاب ثغرة نحره. قَالَ: فأقر مروان أنه رماه.

وروى جويرية، عن يَحْيَى بن سعيد عن عمه قَالَ: رمى مروان طلحة بسهم، ثم التفت إلى أبان بن عثمان فَقَالَ: قد كفيناك بعض قتلة أبيك.

وذكر ابن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أسامة، قَالَ حَدَّثَنَا إسماعيل بن أبي خالد، قَالَ حَدَّثَنَا قيس، قَالَ: رمى مروان بن الحكم يوم الجمل طلحة بسهم في ركبته.

قَالَ: فجعل الدم يسيل فإذا أمسكوه أمسك، وإذا تركوه سال. قَالَ فَقَالَ:

دعوه. قَالَ: وجعلوا إذا أمسكوا فم الجرح انتفخت ركبته، فَقَالَ: دعوه فإنما هو سهم أرسله الله تعالى، فمات فدفناه على شاطئ الكلأ. فرأى بعض أهله أنه أتاه في المنام، فَقَالَ: ألا تريحوني من هذا الماء، فإني قد غرقت- ثلاث مرات يقولها. قَالَ: فنبشوه فإذا هو أخضر كأنه السلق، فنزعوا عنه الماء، ثم استخرجوه، فإذا ما يلي الأرض من لحيته ووجهه قد أكلته الأرض، فاشتروا له دارا من دور آل أبي بكرة بعشرة آلاف درهم فدفنوه فيها.

قَالَ: وأخبرنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال: كان

من هنا إلى آخر الفقرة ليس في ت، وهو في أ.



مروان مع طلحة يوم الجمل، فلما اشتبكت الحرب قَالَ مروان: لا أطلب بثأري بعد اليوم. قَالَ: ثم رماه بسهم فأصاب ركبته، فما رقأ الدم حتى مات، وَقَالَ:

دعوه فإنما هو سهم أرسله الله .

حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ مَرْوَانَ أَبْصَرَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَاقِفًا يَوْمَ الجمل، فقال:

لا أطلب بثأري بعد اليوم، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَأَصَابَ فَخِذَهُ فَشَكَّهَا بِسَرْجِهِ، فَانْتَزَعَ السَّهْمَ عَنْهُ، فَكَانُوا إِذَا أَمْسَكُوا الْجُرْحَ انْتَفَخَتِ الْفَخِذُ، فَإِذَا أَرْسَلُوهُ سَالَ.

فَقَالَ طَلْحَةُ: دَعُوهُ فَإِنَّهُ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ اللَّهِ تَعَالَى أَرْسَلَهُ، فَمَاتَ وَدُفِنَ، فَرَآهُ مَوْلًى لِي ثَلاثَ لَيَالٍ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهُ يَشْكُو إِلَيْهِ الْبَرْدَ، فَنُبِشَ عَنْهُ، فَوَجَدُوا مَا يَلِي الأَرْضَ مِنْ جَسَدِهِ مُخْضَرًّا وَقَدْ تَحَاصَّ شَعْرُهُ، فَاشْتَرُوا لَهُ دَارًا مِنْ دُورِ أَبِي بَكْرَةَ بِعَشْرَةَ آلافِ دِرْهَمٍ، فدفنوه فيها .

وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا موسى ابن إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلا رَأَى فِيمَا يَرَى النَّائِمُ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَوِّلُونِي عَنْ قَبْرِي، فَقَدْ آذَانِي الْمَاءُ، ثُمَّ رَآهُ أَيْضًا حَتَّى رَآهُ ثَلاثَ لَيَالٍ، فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرَهُ فَنَظَرُوا فَإِذَا شِقُّهُ الَّذِي يَلِي الأَرْضَ قَدِ اخْضَرَّ مِنَ نَزِّ الْمَاءِ، فَحَوَّلُوهُ. قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْكَافُورِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ إِلا عَقِيصَتُهُ فإنّها مالت عن موضعها.

هذه الفقرة أيضا ليست في ت، وهي في أ.

في أ: من خده.

من أ، ت.

في أ، ت: الّذي يلي الأرض في الماء.

في ت، أ: في عينيه.



وقتل طلحة رضي الله عنه وهو ابن ستين سنة. وقيل: ابن اثنتين وستين سنة. وقيل: ابن أربع وستين سنة- يوم الجمل.

وكانت وقعة الجمل لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين.

وقيل: كانت سنه يوم قتل خمسا وسبعين، وما أظن ذَلِكَ صحيحا.

وكان طلحة رجلا آدم حسن الوجه كثير الشعر لَيْسَ بالجعد القطط ولا بالسبط، وكان لا يغير شعره، وسمع علي رضي الله عنه رجلا ينشده:

فتى كان يدنيه الغني من صديقه ... إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر

فَقَالَ: ذَلِكَ أبو محمد طلحة بن عبيد الله.

وذكر الزبير أنه سمع سفيان بن عيينة يقول، كانت غلة طلحة بن عبيد الله ألفا وافيا كلّ يوم. قال: والوافي وزنه وزن الدينار، وعلى ذَلِكَ وزن دراهم فارس التي تعرف بالبغلية.

‏<br>م - الاستيعاب- ثان

الاستيعاب في معرفة الأصحاب




وروى ابن المبارك عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن سلمة ، عن خالد بن أسلم قَالَ: آذى رجل عبد الله بن عمر بالقول فقيل له: ألا تنتصر منه؟ فَقَالَ:

إني وأخي عاصم لا نساب الناس.

وقد قيل: إن لعمر بن الخطاب ابنا يسمى عاصما، مات في خلافته، ولا يصح. والله أعلم.

وعاصم هذا هو جد عمر بن عبد العزيز لأمه، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب.

‏<br>م - الاستيعاب- ثان

الاستيعاب في معرفة الأصحاب




على الناس فَقَالَ : «اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً» : - .

ثم قام العباس وعيناه تنضحان، فطالع عمر، ثم قَالَ: اللَّهمّ أنت الراعي لا تهمل الضالة، ولا تدع الكسير بدار مضيعة، فقد ضرع الصغير، ورق الكبير، وارتفعت الشكوى، وأنت تعلم السر وأخفى، اللَّهمّ فأغثهم بغياثك من قبل أن يقنطوا فيهلكوا، فإنه لا ييأس من روحك إلا القوم الكافرون. فنشأت طريرة من سحاب، فَقَالَ الناس: ترون ترون! ثم تلاءمت واستتمت ومشت فيها ريح، ثم هرت ودرّت، فو الله ما يرحوا حتى اعتلوا الجدار ، وقلصوا المآزر، وطفق الناس بالعباس يمسحون أركانه، ويقولون: هنيئا لك ساقي الحرمين.

قَالَ ابن شهاب: كان أصحاب رسول الله ﷺ يعرفون للعباس فضله، ويقدمونه ويشاورونه ويأخذون برأيه، واستسقى به عمر فسقي.

وَقَالَ الحسن بن عثمان: كان العباس جميلا أبيض بضا ذا ضفيرتين، معتدل القامة. وقيل: بل كان طوالا.

وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: أَرَدْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْعَبَّاسَ حِينَ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَمَا أَصَبْنَا قَمِيصًا يَصْلُحُ عَلَيْهِ إِلا قَمِيصَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ.

وَتُوُفِّيَ الْعَبَّاسُ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لاثْنَتَيْ عشرة ليلة خلت من رجب. وقيل:

سورة هود، آية .

في س: فطال.

في س: وتمشت.

في س: حتى اعتلقوا الحذاء.



بَلْ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ قَبْلَ قَتْلِ عُثْمَانَ بِسَنَتَيْنِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ وَدُفِنَ بالبقيع، وهو ابن ثمان وثمانين سنة. وقيل ابْنُ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ. أَدْرَكَ فِي الإِسْلامِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ سَنَةً وَفِي الْجَاهِلِيَّةِ سِتًّا وَخَمْسِينَ سَنَةً.

وَقَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ: كَانَتْ وَفَاةُ الْعَبَّاسِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ، وَدَخَلَ قَبْرَهُ ابْنُهُ عَبْدُ الله بن عباس.

‏<br>م - الاستيعاب- ثالث

الاستيعاب في معرفة الأصحاب




فقال لَهُ: بايع على أنك خول لأمير المؤمنين، يَعْنِي يَزِيد، يحكم فِي دمك ومالك.

فقال: أبايعه على الكتاب والسنة، وأنا ابْن عم أمير المؤمنين، يحكم فِي دمي وأهلي ومالي، وَكَانَ صديقا ليزيد وصفيا لَهُ، فلما قَالَ ذَلِكَ قَالَ مسرف: اضربوا عنقه، فوثب مَرَوَان فضمه إِلَيْهِ لما كَانَ يعرف بينه وبين يَزِيد. فقال مَرَوَان:

نعم يبايعك على مَا أحببت، وقال مسرف: والله لا أقبله أبدا. وقال: إن تنحى عَنْهُ مَرَوَان وإلا فاقتلوهما معا، فتركه مَرَوَان، وضربت عنق يَزِيد بن عبد الله ابن زمعة، وقتل يومئذ إخوته فِي القتال، فيقال: إنه قتل لعبد الله بْن زمعة يَوْم الحرة بنون. ومن ولد عَبْد اللَّهِ بْن زمعة كَثِير بْن عَبْد اللَّهِ بْن زمعة، وَهُوَ جد أَبُو البختري، والقاضي وَهْب بْن وَهْب بْن كَثِير بْن عَبْد اللَّهِ بْن زمعة.

ذَكَرَ الزُّبَيْرُ عَنْ عَمِّهِ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنِي أبو البختري قال: قال لي مصعب ابن ثَابِتٍ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: وَهْبُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَبْدٍ الْكَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ: فَمَا لَكَ لا تَقُولُ كَثِيرًا؟ لَعَلَّكَ كَرِهْتَ ذَلِكَ، أَتَدْرِي مَنْ سَمَّاهُ كَثِيرًا؟

جَدَّتُهُ أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ.

‏<br>الاستيعاب ج - م

الاستيعاب في معرفة الأصحاب




ابن يَزِيد قَالَ: قلت لحذيفة: أَخْبَرَنَا برجل قريب السمت والهدي والدل من رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى نلزمه، فَقَالَ: مَا أعلم أحدا أقرب سمتا ولا هديا ولا دلا من رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى يواريه جدار بيته من ابْن أم عبد.

وَرَوَى وَكِيع وَجَمَاعَةُ مَعَهُ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، قَالَ قَالَ لِي عبد الله ابن عَبَّاسٍ: أَيَّ الْقِرَاءَتَيْنِ نَقْرَأُ؟ قُلْتُ: الْقِرَاءَةَ الأُولَى قِرَاءَةَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ؟ فَقَالَ:

أَجَلْ، هِيَ الآخِرَةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كان يعرض القرآن على جبرئيل فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَرَضَهُ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، فَحَضَرَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ، فَعَلِمَ مَا نُسِخَ مِنْ ذَلِكَ وَمَا بُدِّلَ.

وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُهُ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ بِعَرَفَاتٍ، فَقَالَ: جِئْتُكَ من الكوفة وتركت بهار حلا يَحْكِي الْمُصْحَفَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ، فَغَضِبَ عُمَرُ غَضَبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: وَيْحَكَ! وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ:

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. قَالَ: فَذَهَبَ عَنْهُ ذَلِكَ الْغَضَبُ، وَسَكَنَ، وَعَادَ إِلَى حَالِهِ.

وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ مِنَ النَّاسِ أَحَدًا هُوَ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ.

وبعثه عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الكوفة مع عَمَّار بْن يَاسِر، وكتب إليهم: إِنِّي قد بعثت إليكم بعمار بْن يَاسِر أميرا وعبد الله بن مسعود معلما ووزيرا.

وهما من النجباء من أصحاب رسول الله ﷺ من أهل بدر، فاقتدوا بهما، واسمعوا من قولهما، وقد آثرتكم بعبد الله بْن مَسْعُود على نفسي. وَقَالَ فيه عمر: كنيف مليء علما.



وسئل علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قوم من الصحابة، منهم عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود، فَقَالَ: أما ابْن مَسْعُود فقرأ القرآن، وعلم السنة، وكفى بذلك. وروى الأَعْمَش، عَنْ شقيق أَبِي وائل، قَالَ: لما أمر عُثْمَان فِي المصاحف بما أمر قام عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود خطيبا، فَقَالَ: أيأمروني أن أقرأ القرآن على قراءة زَيْد بْن ثَابِت، وَالَّذِي نفسي بيده لقد أخذت من فِي رَسُول اللَّهِ ﷺ سبعين سورة، وإن زَيْد بْن ثَابِت لذو ذؤابة يلعب بِهِ الغلمان، والله مَا نزل من القرآن شيء إلا وأنا أعلم فِي أي شيء نزل، وما أحد أعلم بكتاب الله مني ولو أعلم أحدا تبلغنيه الإبل أعلم بكتاب الله مني لأتيته، ثُمَّ استحيى مما قَالَ، فَقَالَ: وما أنا بخيركم. قال شقيق: فقعدت فِي الحلق، فيها أصحاب رَسُول اللَّهِ ﷺ، فما سمعت أحدا أنكر ذَلِكَ عَلَيْهِ ولا رد مَا قَالَ.

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ دُلَيْمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَ عُثْمَانُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَأْمُرُهُ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَقَالُوا: أَقِمْ وَلا تَخْرُجْ، وَنَحْنُ نَمْنَعُكَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ شَيْءٌ تَكْرَهُهُ مِنْهُ. فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ لَهُ عَلَيَّ طَاعَةً، وَأَنَّهَا سَتَكُونُ أُمُورٌ وَفِتَنٌ، لا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلُ مَنْ فَتَحَهَا، فر الناس، وخرج إِلَيْهِ. وروى عَنِ ابْن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ حين نافر الناس عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

مَا أحب أني رميت عُثْمَان بسهم.

وقال بعض أصحابه: مَا سمعت ابْن مَسْعُود يَقُول فِي عُثْمَان شيئا قط، وسمعته يَقُول: لئن قتلوه لا يستخلفون بعده مثله. ولما مات ابْن مَسْعُود نعى إِلَى أَبِي الدرداء، فَقَالَ: مَا ترك بعد مثله. ومات ابْن مَسْعُود رحمه الله بالمدينة سنة



اثنتين وثلاثين، ودفن بالبقيع، وصلى عَلَيْهِ عُثْمَان. وقيل: بل صَلَّى عَلَيْهِ الزُّبَيْر، ودفنه ليلا بإيصائه بذلك إِلَيْهِ، ولم يعلم عُثْمَان بدفنه، فعاتب الزُّبَيْر على ذَلِكَ، وَكَانَ يَوْم توفي ابْن بضعٍ وستين سنة.

حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الزُّبَيْرِ وَبَيْنَ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

‏<br>الاستيعاب ج - م

الاستيعاب في معرفة الأصحاب




وأردفه بعلي بْن أَبِي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يقرأ على الناس سورة براءة، فلم يزل عتاب أميرا على مكة حَتَّى قبض رَسُول اللَّهِ ﷺ، وأقره أَبُو بَكْر عليها، فلم يزل إِلَى أن مات. وكانت وفاته- فيما ذكر الْوَاقِدِيّ- يَوْم مات أبو بكر الصديق رضي الله عنه، قَالَ: ماتا فِي يَوْم واحد، وكذلك يَقُول ولد عتّاب.

وَقَالَ مُحَمَّد بْن سلام وغيره: جاء نعي أبى بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى مكة يَوْم دفن عتاب بْن أسيد بها، وَكَانَ رجلا صالحا خيرا فاضلا. وأما أخوه خَالِد بْن أسيد فذكر مُحَمَّد بْن إِسْحَاق السَّرَّاج، قَالَ: سمعت عَبْد الْعَزِيزِ بْن مُعَاوِيَة من ولد عتاب بْن أسيد، ونسبه إِلَى عتاب بْن أسيد- يَقُول: مات خَالِد بْن أسيد، وَهُوَ أخو عتاب بْن أسيد لأبيه وأمه، يَوْم فتح مكة قبل دخول رَسُول اللَّهِ ﷺ مكة. روى عَمْرو بْن أَبِي عوف قَالَ: سمعت عتاب بْن أسيد يَقُول- وَهُوَ يخطب مسندا ظهره إِلَى الكعبة يحلف: مَا أصبت فِي الَّذِي بعثني عَلَيْهِ رسول الله ﷺ إلا ثوبين كسوتهما مولاي كيسان.

وحدث عَنْهُ سَعِيد بْن المسيب، وعطاء بْن أَبِي رباح، ولم يسمعا منه.

‏<br>ظهر الاستيعاب ج - م

الاستيعاب في معرفة الأصحاب




ابن رَبِيعَةَ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَمِّعِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ شُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، وَلِي إِخْوَةٌ، فَأَذْهَبُ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يُسْلِمُونَ، فَآتِيكَ بِهِمْ؟ فقال النبي ﷺ: إن هُمْ أَسْلَمُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُمْ، وَإِنْ أَبَوْا فَإِنَّ الإِسْلامَ وَاسِعٌ عَرِيضٌ. وَالْحَمْدُ للَّه تَعَالَى.

باب عتبة

‏<br>الاستيعاب ج - م

الاستيعاب في معرفة الأصحاب




مَظْعُونٍ قَالَتِ امْرَأَتُهُ: هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَظَرَ غَضَبٍ، وَقَالَ: مَا يُدْرِيكِ؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَارِسُكَ وَصَاحِبُكَ. فقال رسول الله ﷺ: إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي. فَأَشْفَقَ النَّاسُ عَلَى عُثْمَانَ، فَلَمَّا مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ قال رسول الله ﷺ: الحقي بسلفنا الخير، عثمان ابن مَظْعُونٍ، فَبَكَى النِّسَاءُ، فَجَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُسْكِتُهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَهْلا يَا عُمَرُ! ثُمَّ قَالَ: إِيَّاكُنَّ وَنَعِيقَ الشَّيْطَانِ، فَمَا كَانَ مِنَ الْعَيْنِ فَمِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنَ الرَّحْمَةِ، وَمَا كَانَ مِنَ الْيَدِ وَاللِّسَانِ فَمِنَ الشَّيْطَانِ. اختلف الروايات فِي المرأة قَالَ لَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ: وما يدريك حين شهدت لعثمان بْن مظعون بالجنة، وقالت لَهُ: طبت هنيئا لك الجنة أَبَا السائب- على ثلاث نسوة، فقيل: كانت امرأته أم السائب، وقيل أم العلاء، الأنصارية، وَكَانَ نزل عليها، وقيل: كانت أم خارجة بن زيد. ورثته امرأته، فقالت:

يَا عين جودي بدمعٍ غير ممنون ... على رزية عُثْمَان بْن مظعون

على امرئ كَانَ فِي رضوان خالقه ... طوبى لَهُ من فقيد الشخص مدفون

طاب البقيع لَهُ سكنى وغرقده ... وأشرقت أرضه من بعد تفتين

وأورث القلب حزنا لا انقطاع لَهُ ... حَتَّى الممات وما ترقى له شونى

‏<br>ظهر الاستيعاب ج - م

الاستيعاب في معرفة الأصحاب




حَدِيثَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن رجل من قومه من بني تيم يقال له معاذ بن عثمان أو عثمان بن معاذ- أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ارموا الجمار بمثل حَصَى الْخَذْفِ.

باب عدي
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت