|
الإدخال
انظر: الفصل. |
|
هو أن يقوم بعض الكذابين المزوِّرين بكتابة بعض الأحاديث ملحقاً إياها بأصل بعض الشيوخ ، على سبيل المحاكاة والتزوير.
وذلك إما بأن يستعير أصل الشيخ فيدخل فيه ما يدخله قبل إعادته إليه ، أو يكون الأصل بيده أو بيد أحد أصحابه الموافقين له على هذه الفعلة ، في المجلس أو قبله أو بعده ، فيدخل في تلك الأوقات ما يقدر على إدخاله؛ أو يفعل ذلك مسارقة للشيخ ، أو على حين غفلة منه عن أصله ؛ أو يهتبل كون الشيخ ضريراً لا يبصر أو مختلطاً لا يميز ، فيدخل الأحاديث في أصله؛ أو يبدل أصل الشيخ بنسخة أخرى يُدخل فيها ما ليس في الأصل ، ثم يدفعها إلى الشيخ على أنها أصله. ولا شك أن الإدخال والتزوير لا ينطلي على الضابط المتقن ، ولا على العالم المتبحر ، ولا على الفطن المتيقظ ؛ فهو لا ينطلي إلا على الضعفاء المغفلين أو المختلطين، أو من كان ضريراً أو ضعيف البصر أو على ثقة متساهل قديم العهد بكتابه حسن الظن بمن أدخل عليه ؛ ولم يزل علماء النقد بالمرصاد للمتلاعبين والمزوِّرين. هذا وإني لأحسب أن غير واحد من المتقدمين كان ربما أطلق على التلقين اسم الإدخال(1) ؛ فليُسْتَقْرَأْ ذلك؛ فإني لا أستبعد أن يكون الفصل التام بينهما من بعض آثار طريقة المتأخرين في شرح مصطلحات المحدثين واستعمالها. وأما حكم الإدخال؛ فالمدخِل مبطل كذاب؛ وأما المدخَل عليه ففي الحكم عليه تفصيل، وهو أن من كان صحيح الأصل ثم أدخلت عليه بعض الأحاديث فرواياته ضعيفة ساقطة إلا ما رواه عنه الحفاظ الأثبات العارفون بالحديث وبعلله الذين يقفون على أصله وينتقون منه، قال المعلمي في التعليق على (الفوائد المجموعة) (ص244): (عبد الله بن صالح أدخلت عليه أحاديث عديدة فلا اعتداد إلا بما رواه المتثبتون عنه بعد اطلاعهم عليه [أي على ما رووه عنه] في أصله الذي لا ريب فيه، وعلى هذا حُمل ما علقه عنه البخاري). |