|
الشّجاعة:[في الانكليزية] Courage [ في الفرنسية] Courage هي هيئة للقوّة الغضبية متوسّطة بين التّهوّر الذي هو الإفراط والجبن الذي هو التفريط.وقد سبق في لفظ الخلق. وشجاعة العربية عند بعض أهل البيان اسم الحذف وقد سبق.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الشجَاعَة: بِالْفَتْح هَيْئَة حَاصِلَة للقوة الغضبية بَين التهور والجبن بهَا يقدم على أُمُور يَنْبَغِي أَن يقدم عَلَيْهَا كالقتال مَعَ الْكفَّار مَا لم يزِيدُوا على ضعف الْمُسلمين وَهِي فَضِيلَة من الْفَضَائِل المتوسطة المحمودة كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْعَدَالَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الشَّجَاعة: هيئة حاصلة للقوة الغضبية بين التهوّر والجُبن، وبها يقدم على الأمور.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الشَّجَاعَةُ: اعْتِدَال الْقُوَّة الغضبية، وَهِي عبارَة عَن صرامة الْقلب فِي الْأَهْوَال، وربط الجأش فِي المخاوف.
|
المخصص
|
صَاحب الْعين، الشَّجاعة - شِدَّة الْقلب عِنْد البَأْس، ابْن السّكيت، رجل شَجِيع وشُجَاع وَامْرَأَة شُجَاعةٌ وَقد تكونُ الشَّجَاعة فِي القَوِيِّ والضَّعِيف، صَاحب الْعين، رجل شُجَاع وشَجِعٌ وأشْجَعُ وَامْرَأَة شَجْعاءُ وشَجِعةٌ وشَجِيعَةٌ، ابْن السّكيت، قوم شُجَعاءُ وشُجْعانٌ وشِجْعانٌ وشَجَعةٌ وشِجْعةٌ وشَجْعةٌ، صَاحب الْعين، وشُجْعة، أَبُو عَليّ، شَجْعة وشُجْعة اسْم للْجمع، غير وَاحِد، شَجُع شَجَاعةً، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، وَإِذا أرادَ الرجُلُ أَن يُدْخِل نَفْسَه فِي أمْر حَتَّى يُضافَ إِلَيْهِ ويكونَ من أَهله فَإنَّك تَقُول تَفَعَّل نَحْو تَشَجَّع، وَقَالَ، شَجَّعت الرجل على الْأَمر - حَمَلْته عَلَيْهِ، سِيبَوَيْهٍ، هُوَ يُشَجَّع - أَي يُرْمى بذلك ويقالُ لَهُ، أَبُو عَليّ، فأمَّا الشُّجَاع من الحَيَّاة فصِفَة غَالِبَةٌ وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله، صَاحب الْعين، الأَشْجَع من الرِّجال - الَّذِي كأنَّ بِهِ جنوناً وَأنْشد: بأَشْجَعَ أَخَّاذٍ على الدَّهْر حُكْمَه فمِنْ أَيِّما تَأْتِي الحَوادِثُ أَفْرَقُ أَبُو عبيد، بَطَلٌ بَيِّن البُطُولَة والبَطَالة وبَطَّال بَيِّن البَطَالة، سِيبَوَيْهٍ، الْجمع أبْطال وَلَا يُكَسَّر على غير ذَلِك والأُنثى بَطَلة وَالْجمع بَطَلاتٌ وَلَا يكسَّ على فِعَال لِأَن مُذَكَّرها لم يكسَّر عَلَيْهِ وَلَا على أفْعال لِأَنَّهُ لَيْسَ من أبْنِيَتِه مَا فِيهِ الهاءُ، غَيره، وَقد بَطُل، صَاحب الْعين، سُمِّي ذَلِك لِأَن جِراحتَه تَبْطُل فَلَا يكتَرِثُ لَهَا وَلَا تُبْطِل الأَنْكادُ - الأبْطال، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، قَالُوا أَنْكادٌ وأبْطال فاتفقا كَمَا اتَّفَقا فِي الْأَسْمَاء، أَبُو عبيد، رجُل نَجْد ونجُد ونَجِدٌ ونَجِيد من شِدَّة البَأْس، سِيبَوَيْهٍ، نَجِدٌ وأَنْجاد كَانَ حكْمُه أَن لَا يُكَسَّر لأنَّ البناءَ إِذا قُلِب قَلَّ تكسيره وَلَا سِيَّما إِن كَانَ صِفَة لِأَن الصِّفَة أقلُّ من الِاسْم لكنَّ نَجْداً لَمَّا وَافق الاسمَ فِي الْبناء كُسِر كَمَا يكسَّر الِاسْم، أَبُو عبيد، نَجُد نَجَادةً وَالِاسْم النَّجْدة، ابْن السّكيت، النُّجْد - السَّرِيع الإجابَةِ إِلَى الداعِي بِخَيْر أَو شَرٍّ وَالْجمع أنْجادٌ وَقد أنْجَدَه والكَمِيُّ - الشّديدُ كَأَنَّهُ يَقْمَع عَدُوّه يُقَال كَمَى شهادتَه يَكْمِيها - قَمَعها فَلم يُظْهرها وَهُوَ أَيْضا الجَرِيءُ المُقْدِم كَانَ عَلَيْهِ سِلاَح أَو لم يكُنْ وَالْجمع أكْماءٌ حَكَاهَا أَبُو زيد فأمَّا الكُمَاةُ فجمْع كامٍ، غَيره، الكَمِيُّ - اللابِس للسِّلاح وَقد تكَمَّى بسِلاحه - تغطَّى بهَا، أَبُو عبيد، الباسِلُ 0 الشُّجَاع وَقد بَسُلَ بَسَالة، ابْن السّكيت، تَبسَّل فِي وَجْهه - كَرَّه مَنْظَره وَإِنَّمَا قيل للأسد باسِلٌ لكَراهةِ وَجْهه وقُبْحه، قَالَ أَبُو عَليّ، قَالَ أَبُو زيد الباسِلُ - الشُّجَاع كَأَنَّهُ بَسُل على قِرْنه - أَي حَرُم والبَسْل - الحَرَام وَالْجمع بُسَلاءُ وبُسْل، صَاحب الْعين، أَبْسَل نَفْسه للْمَوْت واستَبْسَل - وطَّن، أَبُو زيد، بَؤُس الرجُل بَأْساً - شَجُع، صَاحب الْعين، رجل بَئِيسٌ - شُجَاع وَقد بَؤُس بَآسةً، أَبُو عبيد، البُهْمَة - الفارِس الَّذِي لَا يُدْرَى من أَيْن يُؤْتَى لَهُ من شِدَّة بأْسه، ابْن السّكيت، حائِط مُبْهَم - لَيْسَ فِيهِ بابٌ والأبْهمُ - المُصْمَت وَأنْشد: فَهَزَمَتْ ظَهْر السِّلام الأَبْهَمِ وَهُوَ المُبْهَم الَّذِي لَا صَدْع فِيهِ وَلَا خَلْطَ وَيُقَال فرسٌ بَهِيم إِذا لم يَخْلِط لونَهُ لونٌ سَوَاء، وَقَالَ، أَبْهَمَ علَيَّ الأمْرَ - أصْمَتَه فَلم يَجْعل فِيهِ فَرجاً أَعْرِفه وَيُقَال فِي البُهْمة أَنه شُبِّه بالفِئَة والبُهْمة - الجماعةُ وَلَا فِعْلَ لَهُ وَلَا يُصَف بِهِ النساءُ، ابْن جنى، البُهْمة فِي الأَصْل مصدرٌ بِدَلِيل قَوْلهم هُوَ فارِسُ بُهْمة - أَي استِبْهام ثمَّ
وُصِف بِهِ وَنَظِيره قَوْله تَعَالَى وأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْل مِنْكُم فجَاء على الأَصْل ثُمَّ وُصِف بِهِ فَقيل رجُل عَدْل، ابْن دُرَيْد، النَّهِيك - الشجَاعُ وَقد نَهُك نَهَاكةً وَهُوَ من الْإِبِل القَوِيُّ الشدِيدُ، ابْن دُرَيْد، النَّاهِك - الشُّجَاع الناهِكُ لقِرْنه وَيُقَال لكُل مُبالِغ فِي جَمِيع الْأَشْيَاء ناهِكٌ يُقَال نَهِكه عُقُوبةً نَهْكاً وَكَذَلِكَ نَهِكه المرضُ نَهْكاً وَيُقَال أنْهَكْ من هَذَا الطعامِ - أَي بالِغْ فِي أكْلِه، قَالَ، وَمِنْه قيل للشُّجاع نَهِيك لِأَنَّهُ ينهك عدُوّه - أَي يُبَالغ فِيهِ، صَاحب الْعين، النَّهوك - كالنَّهِيك، أَبُو عبيد، الذِّمْ - الشجاعُ وَالْجمع أذْمارٌ، أَبُو زيد، وَالِاسْم الذَمَارَة، أَبُو عبيد، الغَشَمْشَمُ - الَّذِي يَرْكَبُ رأْسَه لَا يَثْنِيه شيءٌ عَمَّا يُرِيد ويَهْوَى، الكِلابيُّون، إِنَّه لَذُو غَشَمْشَمَة وغَشَمْمِيَّة، أَبُو زيد، المُتَتايِعُ - الَّذِي يَرْمي نفْسَه فِي الهَلَكة سَرِيعاً وَمِنْه تَتَايَعَ الحَيْرانُ - إِذا رمَى بِنَفسِهِ سَرِيعاً من غيرَ تَثبُّت وَرجل واقِعَة - شُجَاع، أَبُو عبيد، الصِّهْميَمُ - نَحْو الغَشَمْشَم، ابْن السّكيت، الصِّهْمِيم - الشُّجَاع الجافِي السيِّئ الخُلُق، قَالَ، وسُئِل رجل من أهل البادِيَة مَا الصِّهْمِيم فَقَالَ الَّذِي يَزِمُّ بأَنْفِه ويَخْبِط بيدَيْه ويَرْكُض برِجْلَيْه وَأنْشد: َوْمٌ تَرَى واحِدَهم صِهْمِيماً لَا يَرْحمُ الناسَ وَلَا مَرْحوماً والزَّمِيع - الَّذِي إِذا هَمَّ بأمْر مَضَى فِي قِتَال أَو غَيره وَالِاسْم الزَّمَاع، ابْن الْأَعرَابِي، ونهو الزَّمَع وَقد أزمَعْت الْأَمر وأزمَعْتَ عَلَيْهِ، أَبُو عبيد، مَا كانَتْ فِتْنةٌ إلاَّ نَعَر فِيهَا فُلانٌ - أَي نَهَض وسَعَى وخَرَج، أَبُو زيد، رجُل نَعَّار - خَرَّاج فِي الحُرُوب نَهَّاض وَلَيْسَ من الصَّوْت ونَعَر القومُ فِي الحَرْب - اجتَمَعُوا وهاجُوا، غَيره رجل جَرِيءٌ شُجَاع بَيِّن الجُرْأَة والجَرَاءة، أَبُو زيد، جَرُؤ جُرْأةً وجَرَاءة وجَرَائِيَة، الْأَصْمَعِي، وَقد اجْتَرأت عَلَيْهِ وتَجَرَّأْت وجَرَّأْت غيْرِي، أَبُو عبيد، المَرِير - الشَّدِيد القَلْب، الْأَصْمَعِي، بَيِّن المَرَارة، أَبُو عبيد، الرَّابِط الجأشِ - الَّذِي يَرْبِط نَفْسه عَن الفِرَار يَكُفُّها بجُرْأته وشَجَاعته، ابْن دُرَيْد، رَبِيط الجأشِ كَذَلِك، صَاحب الْعين، رَبُط جأشُه رَبَاطةً - اشتَدَّ قَلْبه وَوثُق وحَزُم فَلَا يَنْفِرِ عِنْد الرَّوْع، ابْن دُرَيْد، ألْقَى جِرْوتَه - رَبَط جأشَه وصَبَر على الْأَمر، أَبُو عبيد، الغَلِث - الشَّدِيد القَتَّال اللَّزُ ومهلَنْ طالَبَ، قَالَ أَبُو عَليّ، هُوَ من قَوْلهم غَلِثْت بالشَّيْء غَلَثاً - لَزِمته وغَلِث الذِّئبُ بغَنَم فلَان يَفْرِسُها، أَبُو عبيد، رجل ثَبْت الغَدَرِ - إِذا كَانَ ثابِتاً فِي قِتَال أَو كَلَام، ابْن السّكيت، الثَّبْت - الفارِسُ الَّذِي لَا يُصْرَع وَأنْشد: ثَبْت إِذا مَا صِيحَ بالقَوْم وَقَر وَيُقَال ثَبِيت، ابْن دُرَيْد، ثَبَتَ ثَبَاتاً وثُبُوتاً، أَبُو عبيد، المُشَيَّع - الشُّجاع والحَلْبَسُ والحُلاَبِس والحُلبِس - الشُّجَاع وَيُقَال الملازِمُ للشَّيْء لَا يُفارِقه وَأنْشد: ولَمّا دنَتْ للكاذَتَيْن وأحْرَجَتْ بِهِ حَلْبَساً عِنْد اللِّقاءِ حُلابِساً يَصِف الكِلابَ والثُّورَ والصِّمَّة - الشُّجاع وَجمعه صِمَم، وَقَالَ، رجُل مِخْشَف - جَرِيءٌ على اللَّيْل، غَيره، رجل طُحَمَة وطَحْمَةٌ - شَدِيد العِرَاك، صَاحب الْعين، الخَشَفَانُ - الجَوَلان بِاللَّيْلِ والسُّرْعة فِي ذَلِك وَبِه سُمِّي الخُشَّاف لخَشَافَتِه وَهُوَ أجودُ من الخُفَّاش، أَبُو عبيد، المِخَشُّ - كالمِخْشَف، أَبُو زيد، المِخَشُّ - الماضِي، ابْن السّكيت، الدَّلَهْمَسُ - الجَرِيءُ على اللَّيْل وَأنْشد: صَبَّح حَجْراً من مِنىً لأَرْبَعٍ دَلَهْمَسُ الليلِ بَرُود المَضْجَع والمِسْعَر - الَّذِي يُوقِد الحرْبَ الأَحْوسُ - البطيءُ البَرَاح من مَكَانه فِي القِتَال وَيُقَال لَهُ إِذا تَحَبَّس وأبْطأ مَا زَالَ يَتَحوَّس ُ حَتَّى تَرَكْته وَمِنْه إبِل حُوسٌ - بطِيئاتُ التحرُّك من مَرعاهُنّ يُقَال جَمَلٌ أحْوَسٌ بيَّن الحَوَس، ابْن الْأَعرَابِي، الأحْوَسُ - الجَرِيءُ الَّذِي لَا يَهْوله شيءٌ، ابْن دُرَيْد، وَقد حَوِسَ حوَساً صَاحب الْعين، الأَحْمَسُ - الشُّجاع ونَجْدة حَمْساءُ - شَدِيدة والحَماسَة - المَنْع والمحاربة رجل حَمِسٌ وحَمِيس وَقد تقدّم أَن الأحْمَس الشَّديد والخَلِيس والخَلاَّس - الشجاعُ، وَقَالَ، رجل مُقْدِم ومِقْدام وقَدَم - شُجاع وقُدُم - مُقْتَحِم للأمور وَقد قَدَم وأقْدَم وقَدِم وتَقَدَّم واسْتَقْدمَ، ابْن السّكيت، إِنَّه لَجَرِيءُ المُفْدَم، صَاحب الْعين، صالَ على قِرْنه صَوْلاً وصِيّالاً وصُؤُولاً وصَوَلاناً ومَصَالاً، السيرافي، رجل قِنْدَأْو وسِنْدأو - جَرِيءٌ مُقْدِم وَقد مَثَّل بهما سِيبَوَيْهٍ وَقد تَقَدّم أَنه الخَفِيف، ابْن السّكيت، المِغْوار - ذُو الغاراتِ بَيِّن الغِوَار والمِخْذَامَة - الَّذِي يَقْطَع الْأُمُور والصارِمُ - القاطِع وَقد صَرُم صَرامة وَيُقَال إِنَّه لمِصعٌ بالسيْف والمُماصَعة - المجالَدَة بالسُّيُف والمُجَالدة - المُضَارَبَة وَقد جَلد يَجْلِد جَلْداً والهَصِرُ - الشدِيدُ الغَمْز إِذا أخَذَ القِرْن هَصَره يَهْصِرُه هَصْراً وَمِنْه اشتُقَّ مُهاصِر، أَبُو زيد رجل هَصِرٌ وهَصُور كَذَلِك، ابْن السّكيت، السَّنْدَرِيُّ والسَّنْدَرِي والسَّرَنْدي والسَّبَنْستَي - الجَريءُ من كلِّ شيءٍ والضُّبَارِمُ - الشجاعُ الشدِيدُ وَإِنَّمَا اشتُقَّ من الأسَد لِأَنَّهُ يُقَال لَهُ ضُبارِم والفِرْناسُ الفُرانِسُ - الماضِي الشدِيدُ والصَّمْصامَة - الجَرِيءُ الشجاعُ الَّذِي إِذا هَمَّ بِأَمْر مضى وَالْجمع فُتَّاك وَقد فَتك يَفْتُك ويَفْتِكُ فَتْكاً وفِتْكاً وفُتْكاً وفُتُوكاً وفَتَاكَة، أَبُو عبيد، هُوَ الفَتْك والفِتْك للرجُل يَفْتِك بالرجُل وَهُوَ الفَتْل مُجَاهرة، صَاحب الْعين، كل من قَتَل صاحبَه وَهُوَ غارٌ فقدَتَك بِهِ وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وسم قَيّد الإِيمان الفَتْكَ لَا يَفتُك مُؤْمِن، وَقَالَ، المِلْحَس - الشُّجاع كأنَّه يَلْحَس من لَقِيه - أَي يأْكُله، صَاحب الْعين، القُدَاحِسُ - الشُّجَاع الجَرِيءُ والرُّمَاحِس والحُمَارِس كَذَلِك، وَقَالَ، الجَهْوَرُ - الجَرِيء المُقْدِم والتَّدَهْكُم 0 الاقْتِحام فِي الْأَمر الشَّدِيد وتَدَهكَمَ علينا - تَدَرَّأ، ابْن السّكيت، الأشْوَسُ - الجَرِيء على القِتال الشديدُ وَقد شَوِسَ شَوَساً ويكونُ الشَّوَس فِي سُوء الخُلُق أَيْضا، صَاحب الْعين، شاسَ شَوْساً، ابْن السّكيت، اللَّيْث - الَّذِي لَا يَهُولهُ شيءٌ بَيِّن اللُّيُوثَة والمِدْرَهُ - الَّذِي يُقَدَّم فِي اليَدِ عِنْد القِتال وَقد تقدم أَنه المُقَدَّم فِي اللِّسَان والخُصُومة وَقَول أبي عَليّ إِن الهاءَ مُبْدَلة من الهَمْزة، ابْن السّكيت، وَهُوَ ذُو تُدْرَهِهِم كَمَا تقدِم فِي اللِّسان وَلَا يُقال دُونَ ذُو والعَرِس والحَرِسُ - الَّذِي لَا يَبْرَح القِتالَ والحَرِجُ - الَّذِي لَا يكادُ يَبْرح القتالَ وَلَا يَنْهَزِم وَأنْشد: مِنَّا الزُّوَيْر الحَرِجُ المُغَاوِرُ والسَّلْفَعُ - الجَرِيءُ وَامْرَأَة سَلْفَعٌ جَرِيئةٌ على اللَّيْل، وَقَالَ، رجل حَرِبٌ - شَدِيد المُحَاربة، ابْن دُرَيْد، رجل مِحْرَب ومِحْرابٌ - صاحِبُ حَرْب، ابْن السّكيت، رجل حَرِبٌ ضَرِب - شَدِيد الضَّرْب والعِلْكِزُ - الشدِيدُ العَظِيم والعِمِيت - الجَرِيءُ الظَّرِيف وَأنْشد: وَلَا تَبَغَّ الدَّهْر كُفِيتا وَلَا تُمَارِ الفَطِنَ العِمِّيتا والصَّمَيانُ - المُنْقَضُّ على الشَّيْء وَقد انْصَمَى - انَقضَّ، وَقَالَ، إِنَّه مُبِرٌّ بذلك - أَي ضابِطٌ لَهُ قاهِرٌ، صَاحب الْعين، رجُل مِصْدَم - مِحْرَب، أَبُو عُبَيْدَة، العِكْرُ - الشديدُ الْقِتَال، ابْن السّكيت، العُفْر - الشُّجَاع الجَلْد، أَبُو زيد، الضَّمْضَمُ والضُّمَاضِمُ والسَّبْت - الجريءُ الماضِي والبَئِيس - الشُّجَاع وَقد بَؤُسَ بَاْساً - اشتَدَّ بَأْسه والسَّحْتَبُ والسَّجْنَبُ والسَّلْهَبُ والصِّلْهامُ والدِّلْهاثُ والدُّماحِس والحُمارِس كُلُّه - الجَريء المُقْدِم وَمثله العُشَارِمُ والعُشَارِبُ - الَّذِي يَغْشى الحَرْب بِنَفسِهِ ويَنْغَمِس فِيهَا، وَقَالَ، رجل واقِعَة - شُجَاع والضَّنَنُ - الشجَاعُ وَأنْشد: إنِّي إِذا ضَنَنٌ يَمْشِي إِلَى ضَنَنٍ أيْقَنْت أنَّ الفَتَى مُودٍ بِهِ المَوْتُ ابْن دُرَيْد، الأَيْهَمُ من الرِّجال - الجَرِيءُ الَّذِي لَا يُسْتَطاعُ دَفْعُه وَالْأُنْثَى يَهْماءُ، صَاحب الْعين، رجل هَوَّاس وهَوَّاسَة - شُجَاع، غَيره، الهَوْس - الطَّوْف بِاللَّيْلِ فِي جُرْأة وَمِنْه أسَد هَوّاس، صَاحب الْعين، رجُل جَسْر وجَسُور - ماضٍ شُجَاع وَالْأُنْثَى جَسْرةٌ وجَسُور وجَسُورةٌ وَقد جَسَر يَجْسُر جُسُوراً وجَسَارةً، وَقَالَ، رجل طَيْثارَةٌ - لَا يُبَالِي على مَن أقْدم وَكَذَلِكَ الْأسد، ثَعْلَب، المِلْذَم - الشُّجَاع لغَلَثه بالقِتَال، أَبُو عَمْرو، النَّكَلُ - الرَّجُل المُجرِّب القَويُّ المُبْدِئ المُعِيد على الفرسِ القوِيِّ المجَرَب المبْدِئ المُعِيد - أَي الَّذِي أبْدأ فِي غَزْوه وأعادَ، سِيبَوَيْهٍ، الكَمِيشُ - الشجاعُ وَقد كَمُش كَماشةً وَقد تقدم أَنه السريعُ الخَفِيف وَيُقَال للرجُل الجَوَادِ الشُّجَاع إِنَّه لَذُو مَصْدَق - أَي صادِقُ الحَمْلة، السيرافي، رجُل صَدْقُ اللِّقاءِ - شَدِيده، قَالَ أَبُو علين أصْل الصَّدْق الصُّلْب فِي القِتَال وَغَيره، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، رجل صَدْق اللقاءِ وَالْجمع صُدُق، قَالَ أَبُو عَليّ، المَصْدُوق - صِدْق الحَمْلة والمَكْذَبَة - كَذِبها، ثَعْلَب، التَّقَزُّم - اقْتِحام الْأُمُور بشِدَّة، أَبُو زيد، إِنَّه لَذُو مَخْشَنَة - أَي خَشِنُ الجانِب، صَاحب الْعين، فِيهِ خُشْنة، ابْن السّكيت، يُقَال للرجُل يُوشِك أَن تَلْقَى خازِقَ ورَقة، مَثَل للجَرِيء وَيُقَال للرجُل الصارِم هُوَ أَمْضى مِمَّن خَزِقٍ وَهُوَ السِّنان، الْأَصْمَعِي، العَنْتر - الشُّجاع، ابْن دُرَيْد، المُكَالِب - الجَرِيء، صَاحب الْعين، الخَلِيس والمُخَالِس فِي القِتَال والصِّرَاع - هُوَ الشُّجاع الحَذِر، أَبُو زيد، شُجَاع مُغَامِرٌ - يَغْشى غَمَرات الحَرْبِ لَا يَكِعُّ وَلَا تَهُولُه شِدَّة، صَاحب الْعين، المُغَمِّر كالمُغَامِر، وَقَالَ، رجُل جَرِيشٌ يوصَف بالصَّرَامة والنَّفاذ، أَبُو زيد، العِرِكُ والمُعارِكُ - الشَّدِيد العِلاَج والبَطْش فِي الحَرْب والعُلَّج - الشَّدِيد قِتَالاً أَو نِطَاحاً، صَاحب الْعين، العَسِلُ - الشَّدِيد الضَّرْب السَّرِيعُ رَجْع اليَدَيْن، وَقَالَ، عَسَمَ بنَفْسه فِي الحَرْب يَعْسِم - رَمَى بهَا غيْرَ مكتَرِث واقْتَحَم، صَاحب العي، رجل مَعَّاس - مِقْدام وَقد مَعَس فِي الحَرْب وتَمَعَّس - حَمَل والمِعَاسُ - المِرَاس وَأَصله من المَعْس وَهُوَ الدّلْك، وَقَالَ، عَبَطَ بنَفْسه فِي الحَرٍب وعَبِط وعَبَطَها - رَمَى بهَا فِيهَا غيْرَ مُكْرَه، صَاحب الْعين، صاعَ أَقْرانَه صَوْعاً - جاءَهم من هُنَا وَمن هُنَا، أَبُو عَليّ، الأَهْوَجُ الشُّجَاع وَقد تقدم أَنه الأَحْمق، أَبُو عبيد، يُقَال للشُّجَاع مَا يَفْرى فَرِيْه أحد، وَقَالَ غَيره، لَا يَفْرى فَرْيه أحدٌ بالتخفتف ومَن شَدَّد فقد غَلِط. |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
معنى الشجاعة لغة واصطلاحاً.
معنى الشجاعة لغة:. شجع من باب ظرف فهو شجاعٌ وقوم شِجْعَةٌ وشِجْعَانٌ نظير غلام وغلمة وغلمان ورجل شَجِيعٌ وقوم شُجْعانٌ مثل جريب وجربان، وشُجَعاءُ كفقيه وفقهاء، وهي: شدَّة القلب عند البأس (¬1).. معنى الشجاعة اصطلاحاً:. هي: (هيئة حاصلة للقوة الغضبية بين التهور والجبن بها يقدم على أمور ينبغي أن يقدم عليها كالقتال مع الكفار ما لم يزيدوا على ضعف المسلمين) (¬2).. وقيل هي: (الإقدام على المكاره والمهالك عند الحاجة إلى ذلك، وثبات الجأش عند المخاوف، والاستهانة بالموت) (¬3).. وقال ابن حزم: (حد الشجاعة: بذل النفس للموت عن الدين والحريم وعن الجار المضطهد وعن المستجير المظلوم وعن الهضيمة ظلماً في المال والعرض وفي سائر سبل الحق سواء قل من يعارض أو كثر) (¬4).. ¬_________. (¬1) انظر ((لسان العرب)) لابن منظور (8/ 173) و ((الصحاح في اللغة)) للجوهري (3/ 1235) و ((مختار الصحاح)) للرازي (ص 354).. (¬2) ((التعريفات)) للجرجاني (ص125).. (¬3) ((تهذيب الأخلاق)) للجاحظ (ص 27).. (¬4) ((الأخلاق والسير)) لابن حزم (ص 80). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الفرق بين الشجاعة وبعض الصفات.
الفرق بين البسالة والشجاعة:. (أن أصل البسل الحرام: فكأن الباسل حرام أن يصاب في الحرب بمكروه لشدته فيها وقوته.. والشجاعة الجرأة: والشجاع الجريء المقدام في الحرب ضعيفا كان أو قويا، والجرأة قوة القلب الداعي إلى الإقدام على المكاره فالشجاعة تنبئ عن الجرأة والبسالة تنبئ عن الشدة) (¬1).. الفرق بين الشجاعة والجرأة:. (أن الشجاعة من القلب: وهي ثباته واستقراره عند المخاوف وهو خلق يتولد من الصبر وحسن الظن فإنه متى ظن الظفر وساعده الصبر ثبت كما أن الجبن يتولد من سوء الظن وعدم الصبر فلا يظن الظفر ولا يساعده الصبر .... وأما الجرأة: فهي إقدام سببه قلة المبالاة وعدم النظر في العاقبة بل تقدم النفس في غير موضع الإقدام معرضة عن ملاحظة العارض فإما عليها وإما لها) (¬2).. ¬_________. (¬1) ((الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (ص 99).. (¬2) ((الروح)) لابن القيم (ص 237) بتصرف. |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الترغيب في الشجاعة من القرآن والسنة.
الترغيب في الشجاعة من القرآن الكريم:. - أمر الله سبحانه وتعالى المسلمين بالقتال في سبيل الله والثبات عليه والإقدام في الحروب، وعدم الجبن، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [الأنفال: 16]. - وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ [الأنفال: 65]. قال السعدي: (يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ أي: حثهم وأنهضهم إليه بكل ما يقوي عزائمهم وينشط هممهم، من الترغيب في الجهاد ومقارعة الأعداء، والترهيب من ضد ذلك، وذكر فضائل الشجاعة والصبر، وما يترتب على ذلك من خير في الدنيا والآخرة، وذكر مضار الجبن، وأنه من الأخلاق الرذيلة المنقصة للدين والمروءة، وأن الشجاعة بالمؤمنين أولى من غيرهم) (¬1).. - وقال سبحانه: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [البقرة:190]. - وأمر الله المسلمين بالثبات في الجهاد فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الأنفال:45]. - وقال تعالى في حق المؤمنين أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ [الفتح:29]. الترغيب في الشجاعة من السنة النبوية:. - عن أبى هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أنى فعلت كان كذا وكذا. ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان)) (¬2).. قال النووي: (والمراد بالقوة هنا عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة، فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقداما على العدو في الجهاد، وأسرع خروجا إليه، وذهابا في طلبه، وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والصبر على الأذى في كل ذلك، واحتمال المشاق في ذات الله تعالى، وأرغب في الصلاة والصوم والأذكار وسائر العبادات، وأنشط طلبا لها، ومحافظة عليها، ونحو ذلك) (¬3).. - وعن عمرو بن ميمون الأودي قال كان سعد يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة ويقول ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ منهن دبر الصلاة اللهم إني أعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر فحدثت به مصعبا فصدقه)) (¬4).. قال المهلب: (أما استعاذته - صلى الله عليه وسلم - من الجبن فإنه يؤدي إلى عذاب الآخرة؛ لأنه يفر من قرنه في الزحف فيدخل تحت وعيد الله لقوله: وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ [الأنفال: 16] الآية، وربما يفتن في دينه، فيرتد لجبن أدركه) (¬5).. - وعن عبادة بن الوليد بن عبادة عن أبيه عن جده قال ((بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم)) (¬6).. - الأحاديث التي ترغب وتحث على الجهاد والاستشهاد في سبيل الله وهي كثيرة.. ¬_________. (¬1) ((تيسير الكريم الرحمن)) للسعدي (ص 325).. (¬2) رواه مسلم (2664).. (¬3) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (ص 4/ 2052).. (¬4) رواه البخاري (2822).. (¬5) ((شرح البخاري)) لابن بطال (ص 5/ 35).. (¬6) رواه البخاري (7199)، ومسلم (1709). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
ما قيل في الشجاعة.
- قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه لخالد بن الوليد: (احرص على الموت توهب لك الحياة) (¬1).. - وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (الجبن والشجاعة غرائز في الناس تلقى الرجل يقاتل عمن لا يعرف وتلقى الرجل يفر عن أبيه) (¬2).. - وخطب عبد الله بن الزبير الناس لما بلغه قتل مصعب أخيه فقال: (إن يقتل فقد قتل أبوه وأخوه وعمه. إنا والله لا نموت حتفاً، ولكن نموت قعصاً بأطراف الرماح، وموتاً تحت ظلال السيوف. وإن يقتل مصعب فإن في آل الزبير خلفاً منه) (¬3).. - وكتب زياد إلى ابن عباس: (أن صف لي الشجاعة والجبن والجود والبخل فكتب إليه: كتبت تسألني عن طبائع ركبت في الإنسان تركيب الجوارح، اعلم أن الشجاع يقاتل عمن لا يعرفه، والجبان يفر عن عرسه، وأن الجواد يعطي من لا يلزمه، وأن البخيل يمسك عن نفسه.) (¬4).. - وقالوا: (حد الشجاعة سعة الصدر بالإقدام على الأمور المتلفة.. - وسئل بعضهم عن الشجاعة فقال: جبلة نفس أبية، قيل له: فما النجدة؟ قال: ثقة النفس عند استرسالها إلى الموت، حتى تحمد بفعلها دون خوف.. - وقيل لبعضهم: ما الشجاعة؟ فقال: صبر ساعة. وقال بعض أهل التجارب: الرجال ثلاثة: فارس، وشجاع، وبطل، فالفارس: الذي يشد إذا شدوا، والشجاع: الداعي إلى البراز والمجيب داعيه، والبطل: الحامي لظهور القوم إذا ولوا.. قال يعقوب بن السكيت في كتاب الألفاظ: العرب تجعل الشجاعة في أربع طبقات، تقول: رجلٌ شجاعٌ، فإذا كان فوق ذلك، قالوا: بطلٌ، فإذا كان فوق ذلك، قالوا: بهمةٌ، فإذا كان فوق ذلك، قالوا: اليس.. - وقال بعض الحكماء: جسم الحرب: الشجاعة، وقلبها: التدبير، ولسانها: المكيدة، وجناحها: الطاعة، وقائدها: الرفق، وسائقها: النصر.. - وعن أبي بكر بن عياش قال قيل للبطال: ما الشجاعة قال صبر ساعة) (¬5).. - وقال عمرو بن معد يكرب: (الفزعات ثلاثة فمن كانت فزعته في رجليه فذاك الذي لا تقله رجلاه ومن كانت فزعته في رأسه فذاك الذي يفر عن أبويه ومن كانت فزعته في قلبه فذاك الذي لا يقاتل) (¬6).. - وقال ابن تيمية: (ولما كان صلاح بني آدم لا يتم في دينهم ودنياهم إلا بالشجاعة والكرم بين الله سبحانه أنه من تولى عنه بترك الجهاد بنفسه أبدل الله به من يقوم بذلك ومن تولى عنه بإنفاق ماله أبدل الله به من يقوم بذلك) (¬7).. - وقال ابن القيم: (الجبن والشجاعة غرائز وأخلاق فالجبان يفر عن عرسه والشجاع يقاتل عن من لا يعرفه كما قال الشاعر:. يفر جبان القوم من أم نفسه ... ويحمي شجاع القوم من لا يناسبه. والشجاع ضد البخيل لأن البخيل يضن بماله والشجاع يجود بنفسه كما قال القائل:. كم بين قوم إنما نفقاتهم ... مال وقوم ينفقون نفوسا) (¬8).. - وقال الذهبي: (الشجاعة والسخاء أخوان، فمن لم يجد بماله، فلن يجود بنفسه) (¬9).. - وقال أعرابي: (الله مخلف ما أتلف الناس، والدهر متلف ما جمعوا؛ وكم من منية علتها طلب الحياة، وحياة سببها التعرض للموت) (¬10).. ¬_________. (¬1) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (1/ 92).. (¬2) ((مكارم الأخلاق)) لابن أبي الدنيا (ص 70).. (¬3) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (1/ 101).. (¬4) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 347).. (¬5) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 208).. (¬6) ((الفروسية)) لابن القيم (ص 491).. (¬7) ((الاستقامة)) لابن القيم (2/ 269).. (¬8) ((الفروسية)) لابن القيم (ص 491).. (¬9) ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (19/ 235).. (¬10) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (1/ 100). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقسام الشجاعة.
ذكر الراغب الأصفهاني في كتابه (الذريعة) خمسة أنواع للشجاعة وهي:. - (سبعية كمن أقدم لثوران غضب وتطلب غلبة.. - وبهيمية كمن حارب توصلا إلى مأكل أو منكح.. - وتجريبية كمن حارب مرارا فظفر. فجعل ذلك أصلا يبني عليه.. - وجهادية كمن يحارب ذبا عن الدين.. - وحكمية وهي ما تكون في كل ذلك عن فكر وتمييز وهيئة محمودة بقدر ما يجب وعلى ما يجب، ألا ترى أنه يحمد من أقدم على كافر غضبا لدين الله أو طمعا في ثوابه أو خوفا من عقابه أو اعتمادا على ما رأى من إنجاز وعد الله في نصرة أوليائه، فإن كل ذلك محمود وإن كان محض الشجاعة هو أن لا يقصد بالإقدام حوز ثواب أو دفع عقاب .... ومن الشجاعة المحمودة مجاهدة الإنسان نفسه أو غيره، وكل واحد منهما ضربان:. - مجاهدة النفس بالقول: وذلك بالتعلم. وبالفعل: وذلك بقمع الشهوة، وتهذيب الحمية.. - ومجاهدة الغير بالقول. وذلك تزيين الحق وتعليمه، وبالفعل وذلك مدافعة الباطل ومتعاطيه بالحرب) (¬1).. ¬_________. (¬1) ((الذريعة إلى مكارم الشريعة)) للراغب الأصفهاني (ص 328). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
فوائد وآثار الشجاعة.
الشجاعة لها فوائد تعود على الفرد والمجتمع فمنها:. 1 - الشجاعة سبب لانشراح الصدر:. قال ابن القيم: (فإن الشجاع منشرح الصدر واسع البطان متسع القلب والجبان أضيق الناس صدرا وأحصرهم قلبا لا فرحة له ولا سرور ولا لذة له ولا نعيم إلا من جنس ما للحيوان البهيمي وأما سرور الروح ولذتها ونعيمها وابتهاجها فمحرم على كل جبان كما هو محرم على كل بخيل وعلى كل معرض عن الله سبحانه غافل عن ذكره جاهل به وبأسمائه تعالى وصفاته ودينه متعلق القلب بغيره) (¬1).. 2 - الشجاعة أصل الفضائل:. فمن يتصف بالشجاعة يتحلى أيضاً بكبر النفس، والنجدة، وعظم الهمة، والثبات، والصبر، والحلم، وعدم الطيش، والشهامة، واحتمال الكد.. 3 - الشجاعة تحمل صاحبها على عزة النفس وإيثار معالي الأخلاق والشيم:. قال ابن القيم: (والشجاعة تحمله على عزة النفس وإيثار معالي الأخلاق والشيم وعلى البذل والندى الذي هو شجاعة النفس وقوتها على إخراج المحبوب ومفارقته وتحمله على كظم الغيظ والحلم فإنه بقوة نفسه وشجاعتها يمسك عنائها ويكبحها بلجامها عن النزغ والبطش كما قال: ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد: الذي يملك نفسه عند الغضب وهو حقيقة الشجاعة وهي ملكة يقتدر بها العبد على قهر خصمه) (¬2).. 4 - الرجل الشجاع يحسن الظن بالله:. قال ابن القيم: (والجبن خلق مذموم عند جميع الخلق وأهل الجبن هم أهل سوء الظن بالله وأهل الشجاعة والجود هم أهل حسن الظن بالله كما قال بعض الحكماء في وصيته. عليكم بأهل السخاء والشجاعة فإنهم أهل حسن الظن بالله والشجاعة جنة للرجل من المكاره والجبن إعانة منه لعدوه على نفسه فهو جند وسلاح يعطيه عدوه ليحاربه به. وقد قالت العرب الشجاعة وقاية والجبن مقتلة وقد أكذب الله سبحانه أطماع الجبناء في ظنهم أن جبنهم ينجيهم من القتل والموت فقال الله تعالى: قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ [الأحزاب: 16]. ولقد أحسن القائل وهو قطري بن الفجاءة الساري:. أقول لها وقد طارت شعاعا ... من الأبطال ويحك لن تراعي. فإنك لو سألت بقاء يوم ... على الأجل الذي لك لن تطاعي. فصبرا في مجال الموت صبرا ... فما نيل الخلود بمستطاع. وما ثوب الحياة بثوب عز ... فيطوي عن أخي الخنع اليراع. سبيل الموت غاية كل حي ... وداعيه لأهل الأرض داعي. ومن لم يعتبط يسام ويهرم ... وتسلمه المنون إلى انقطاع. وما للمرء خير في حياة ... إذا ما عد من سقط المتاع) (¬3).. 5 - لا تتم مصلحة الإمارة والسياسة إلا بالشجاعة:. ¬_________. (¬1) ((زاد المعاد)) لابن القيم (2/ 22).. (¬2) ((الفروسية)) لابن القيم (ص 491).. (¬3) ((الفروسية)) لابن القيم (ص 491). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
صور الشجاعة.
1 - الإقدام في ساحات الوغى في الجهاد في سبيل الله والاستهانة بالموت.. 2 - الجرأة في إنكار المنكر وبيان الحق:. قال صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر)).. 3 - الشجاعة في الأعمال التي تحتاج إلى تحمل المخاطر ورباطة الجأش:. كرجال المطافئ، وعمال المناجم، والأطباء والممرضون وغيرهم .... 4 - (حضور الذهن عند الشدائد:. من أكبر مظاهر الشجاعة حضور الذهن عند الشدائد، فشجاع من إذا عراه خطب لم يذهب برشده، بل يقابله برزانة وثبات ويتصرف فيه بذهن حاضر وعقل غير مشتت) (¬1).. 5 - الشجاعة الأدبية:. ونعني بها أن يبدي الإنسان رأيه، وما يعتقد أنه الحق مهما ظن الناس به أو تقولوا عليه من غضب عظيم، يقول الحق بأدب وإن تألم منه الناس، ويعترف بالخطأ وإن نالته عقوبة، ويرفض العمل بما لا يراه صواباً (¬2).. ¬_________. (¬1) ((الأخلاق الإسلامية)) لجمال نصار. بتصرف (ص 206).. (¬2) ((الأخلاق الإسلامية)) لجمال نصار. بتصرف (ص 206). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
وسائل اكتساب خلق الشجاعة.
خلق الشجاعة كسائر الأخلاق، فالأخلاق كلها منها ما هو فطري ومنها ما هو مكتسب، فمن الشجاعة شجاعة فطرية، ومنها شجاعة مكتسبة.. ولاكتساب خلق الشجاعة وسائل ومن تلك الوسائل:. 1 - اللجوء إلى الله بالدعاء والذكر:. قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الأنفال:45]. ( ... أمر بالثبات عند قتال الكفار، كما في الآية قبلها النهي عن الفرار عنهم، فالتقى الأمر والنهي على سواء. وهذا تأكيد على الوقوف للعدو والتجلد له.. قوله تعالى: وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. للعلماء في هذا الذكر ثلاثة أقوال:. الأول: اذكروا الله عند جزع قلوبكم، فإن ذكره يعين على الثبات في الشدائد.. الثاني: اثبتوا بقلوبكم، واذكروه بألسنتكم، فإن القلب لا يسكن عند اللقاء ويضطرب اللسان، فأمر بالذكر حتى يثبت القلب على اليقين، ويثبت اللسان على الذكر، ويقول ما قاله أصحاب طالوت: وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [البقرة: 250]. وهذه الحالة لا تكون إلا عن قوة المعرفة، واتقاد البصيرة، وهي الشجاعة المحمودة في الناس. الثالث: اذكروا ما عندكم من وعد الله لكم في ابتياعه أنفسكم ومثامنته لكم) (¬1).. 2 - (ترسيخ عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر، وأن الإنسان لن يصيبه إلا ما كتب الله له.. 3 - ترسيخ عقيدة الإيمان باليوم الآخر.. 4 - غرس اليقين بما أعده الله من النعيم في الجنة، للذين يقاتلون في سبيل الله.. 5 - التدريب العملي بدفع الإنسان إلى المواقف المحرجة التي لا يتخلص منها إلا بأن يتشجع.. 6 - الإقناع بأن معظم مثيرات الجبن لا تعدو أنها أوهام لا حقيقة لها.. 7 - القدوة الحسنة وعرض مشاهد الشجعان، وذكر قصصهم.. 8 - إثارة دوافع التنافس، ومكافأة الأشجع بعطاءات مادية) (¬2).. ¬_________. (¬1) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي (8/ 23).. (¬2) ((الأخلاق الإسلامية)) لعبدالرحمن حبنكة الميداني. بتصرف (2/ 568). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
نماذج من شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم:.
كان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس، وأمضاهم عزما وإقداما، كان الناس يفرون وهو ثابت (¬1).. - وقال رجل للبراء ((يا أبا عمارة أفررتم يوم حنين قال لا والله ما ولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرا ليس عليهم سلاح أو كثير سلاح فلقوا قوما رماة لا يكاد يسقط لهم سهم جمع هوازن وبني نصر فرشقوهم رشقا ما يكادون يخطئون فأقبلوا هناك إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- على بغلته البيضاء وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به فنزل فاستنصر وقال: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب. ثم صفهم)) (¬2).. - وعن علي رضي الله عنه قال: (لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا إلى العدو وكان من أشد الناس يومئذ بأسا) (¬3).. - وعن أنس قال ((كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق الناس قبل الصوت فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم قد سبق الناس إلى الصوت وهو يقول لن تراعوا لن تراعوا وهو على فرس لأبي طلحة عري ما عليه سرج في عنقه سيف فقال لقد وجدته بحرا، أو إنه لبحر)) (¬4).. - وعن ابن عمر، قال: ((ما رأيت أحدا أجود ولا أنجد ولا أشجع ولا أرضى من رسول الله صلى الله عليه وسلم)) (¬5).. - وعن عمران بن الحصين، قال: ((ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم كتيبة إلا كان أول من يضرب)) (¬6).. - وعن عباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: ((شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم حنين فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلم نفارقه ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يركض بغلته قبل الكفار قال عباس وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أكفها إرادة أن لا تسرع وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أي عباس ناد أصحاب السمرة. فقال عباس وكان رجلا صيتا فقلت بأعلى صوتي أين أصحاب السمرة قال فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها. فقالوا يا لبيك يا لبيك - قال - فاقتتلوا والكفار والدعوة في الأنصار يقولون يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار قال ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج فقالوا يا بني الحارث بن الخزرج يا بني الحارث بن الخزرج.. فنظر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذا حين حمى الوطيس)) (¬7).. ¬_________. (¬1) ((مكارم الأخلاق)) لابن عثيمين (ص57).. (¬2) رواه البخاري (2930)، ومسلم (1776).. (¬3) رواه أحمد (1/ 86) (654)، وابن أبي شيبة (6/ 426) (32614). وصحح إسناده أحمد شاكر في ((تخريج المسند)) (2/ 64).. (¬4) رواه البخاري (6033).. (¬5) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (1/ 373)، وابن أبي الدنيا في ((مكارم الأخلاق)) (60)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (4/ 32).. (¬6) قال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (867): أخرجه أبو الشيخ وفيه من لم أعرفه.. (¬7) رواه مسلم (1775). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
ما يترتب على الشجاعة.
- أن يستعان بالشجاعة في الجهاد في سبيل الله:. فيجب استعمال الشجاعة فيما يقرب إلى الله سبحانه وتعالى من مقارعة الأعداء والإقدام في ساحات الوغى في الجهاد في سبيل الله.. قال ابن تيمية: (ومما ينبغي أن يعلم أن الشجاعة إنما فضيلتها في الدين لأجل الجهاد في سبيل الله وإلا فالشجاعة إذا لم يستعن بها صاحبها على الجهاد في سبيل الله كانت إما وبالا عليه إن استعان بها صاحبها على طاعة الشيطان وإما غير نافعة له إن استعملها فيما لا يقربه إلى الله تعالى فشجاعة علي والزبير وخالد وأبي دجانة والبراء بن مالك وأبي طلحة وغيرهم من شجعان الصحابة إنما صارت من فضائلهم لاستعانتهم بها على الجهاد في سبيل الله فإنهم بذلك استحقوا ما حمد الله به المجاهدين وإذا كان كذلك فمعلوم أن الجهاد منه ما يكون بالقتال باليد ومنه ما يكون بالحجة والبيان والدعوة قال الله تعالى وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا [الفرقان:51 - 52]. فأمره الله سبحانه وتعالى أن يجاهد الكفار بالقرآن جهادا كبيرا وهذه السورة مكية نزلت بمكة قبل أن يهاجر النبي وقبل أن يؤمر بالقتال ولم يؤذن له وإنما كان هذا الجهاد بالعلم والقلب والبيان والدعوة لا بالقتال وأما القتال فيحتاج إلى التدبير والرأي ويحتاج إلى شجاعة القلب وإلى القتال باليد وهو إلى الرأي والشجاعة في القلب في الرأس المطاع أحوج منه إلى قوة البدن) (¬1).. - أن تكون الشجاعة في موضعها:. فيُقدِم الشجاع في موضع الإقدام، ويثبت في موضع الثبات، ويحجم في موضع الإحجام.. قال ابن القيم: (ولما كانت الشجاعة خلقا كريما من أخلاق النفس ترتب عليها أربعة أمور وهي مظهرها وثمرتها الإقدام في موضع الإقدام والإحجام في موضع الإحجام والثبات في موضع الثبات والزوال في موضع الزوال. وضد ذلك مخل بالشجاعة وهو إما جبن وإما تهور وإما خفة وطيش).. - أن يقترن مع الشجاعة الرأي الصحيح:. قال ابن القيم: (وإذا اجتمع في الرجل الرأي والشجاعة فهو الذي يصلح لتدبير الجيوش وسياسة أمر الحرب. والناس ثلاثة رجل ونصف رجل ولا شيء. فالرجل من اجتمع له أصالة الرأي والشجاعة فهذا الرجل الكامل كما قال أحمد بن الحسين المتنبي:. الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني. فإذا هما اجتمعا لنفس مرة ... بلغت من العلياء كل مكان. ونصف الرجل وهو من انفرد بأحد الوصفين دون الآخر والذي هو لا شيء من عري من الوصفين جميعا) (¬2). وقال أيضاً: (وصحة الرأي لقاح الشجاعة فإذا اجتمعا كان النصر والظفر وإن قعدا فالخذلان والخيبة وإن وجد الرأي بلا شجاعة فالجبن والعجز وإن حصلت الشجاعة بلا رأي فالتهور والعطب والصبر لقاح البصيرة فإذا اجتمعا فالخير في اجتماعهما قال الحسن إذا شئت أن ترى بصيرا لا صبر له رأيته وإذا شئت أن ترى صابرا لا بصيرة له رأيته فإذا رأيت صابرا بصيرا فذاك) (¬3).. ¬_________. (¬1) ((منهاج السنة النبوية)) لابن تيمية (8/ 63).. (¬2) ((الفروسية)) لابن القيم (505).. (¬3) ((الفوائد)) لابن القيم (ص 200). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الشجاعة في واحة الشعر ...
قالوا: أشجع بيت قاله العرب قول العباس بن مرداس السلمي:. أشد على الكتيبة لا أبالي ... أحتفي كان فيها أم سواها. وقد مدح الشعراء الشجاعة وأهلها، وأوسعوا في ذلك، فمن ذلك قول المتنبي:. شجاعٌ كأن الحرب عاشقةٌ له ... إذا زارها فدته بالخيل والرجل. وقال أيضا:. وكم رجالٍ بلا أرضٍ لكثرتهم ... تركت جمعهم أرضاً بلا رجل. ما زال طرفك يجري في دمائهم ... حتى مشى بك مشى الشارب الثمل. وقال العماد الأصفهاني:. قوم إذا لبسوا الحديد إلى الوغى ... لبس الحداد عدوهم في المهرب. المصدرون الدهم عن ورد الوغى ... شقراً تجلل بالعجاج الأشهب. وقال أبو الفرج الببغاء:. واليوم من غسق العجاجة ليلةٌ ... والكر يخرق سجفها الممدودا. وعلى الصفاح من الكفاح وصدقه ... ردعٌ أحال بياضها توريدا. والطعن يغصب الجياد شياتها ... والضرب يقدح في التليل وقودا. وعلى النفوس من الحمام طلائعٌ ... والخوف ينشد صبرها المفقودا. وأجل ما عند الفوارس حثها ... في طاعة الهرب الجياد القودا. حتى إذا ما فارق الرأي الهوى ... وغدا اليقين على الظنون شهيدا. لم يغن غير أبي شجاعٍ والعلا ... عنه تناجي النصر والتأييدا. وقال آخر. من كل متسع الأخلاق مبتسم ... للخطب إن ضاقت الأخلاق والحيل. يسعى به البرق إلا أنه فرسٌ ... في صورة الموت إلا أنه رجل. يلقى الرماح بصدرٍ منه ليس له ... ظهرٌ وهادي جوادٍ ما له كفل. وقال البحتري:. معشر أمسكت حلومهم الأر ... ض وكادت لولاهم أن تميدا. فإذا الجدب جاء كانوا غيوثا ... وإذا النقع ثار ثاروا أسودا. وكأن الإله قال لهم في ال ... حرب كونوا حجارةً أو حديدا. وقال مسلم:. لو أن قوما يخلقون منيةً ... من بأسهم كانوا بني جبريلا. قوم إذا حمي الوطيس لديهم ... جعلوا الجماجم للسيوف مقيلا. وقال آخر:. عقبان روع والسروج وكورها ... وليوث حربٍ والقنا آجام. وبدور تم والشوائك في الوغى ... هالاتها والسابري غمام. جادوا بممنوع التلاد وجودوا ... ضربا تخد به الطلا والهام. وتجاورت أسيافهم وجيادهم ... فالأرض تمطر والسماء تغام. وقال آخر:. قوم شراب سيوفهم ورماحهم ... في كل معتركٍ دم الأشراف. رجعت إليهم خيلهم بمعاشرٍ ... كل لكل جسيم أمرٍ كاف. يتحننون إلى لقاء عدوهم ... كتحنن الألاف للألاف. ويباشرون ظبا السيوف بأنفسٍ ... أمضى وأقطع من ظبا الأسياف. وقال ابن حيوس:. إن ترد خبر حالهم عن قريبٍ ... فأتهم يوم نائلٍ أو نزال. تلق بيض الوجوه سود مثار ال ... نقع خضر الأكناف حمر النصال (¬1).. وقال مسلم بن الوليد الأنصاري في يزيد بن مزيد:. تلقى المنية في أمثال عدتها ... كالسيل يقذف جلموداً بجلمود. بجود بالنفس إذ ظن الجواد بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود (¬2). .... ¬_________. (¬1) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 211).. (¬2) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (1/ 108 - 109). |
|
في الفرنسية/ Courage
في الانكليزية/ Courage في اللاتينية/ fortitudo, Virtus لفظ ( Courage) مشتق من اللفظ اللاتيني ( Cor) ومعناه القلب. والشجاعة في اللغة: الجرأة، والاقدام، وشدة القلب عند البأس، والشجاع هو المقدم على الخطر بغير خوف، والصابر على الألم بغير شكوى. والشجاعة عند أفلاطون إحدى الفضائل الأصلية: الحكمة، والشجاعة، والعفة، والعدالة. وهي فضيلة القوة الغضبية تأتي في المرتبة الثانية بعد الحكمة وهي، كما قال أرسطو، وسط بين التهور والجبن. |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Courage الشجاعة
|