نتائج البحث عن (العادل سيف الدين) 12 نتيجة

*العادل سيف الدين هو العادل سيف الدين بن نجم الدين أيوب، أخو صلاح الدين الأيوبى.
يعد أعظم سلاطين الأيوبيين بعد «صلاح الدين»، فقد اكتسب خبرة واسعة من اشتراكه مع أخيه «صلاح الدين» فى غزواته ومفاوضاته وإدارة الأقاليم، إذ وكل إليه «صلاح الدين» معاونة «العزيز» فى حكم «مصر»، كما عهد إليه بحكم «حلب»، ثم «العراق»، وذاع صيت «العادل» بين ملوك «أوربا»، واشتهر بالكفاءة والدهاء والدراية بشئون الحكم، ولم يتأخر فى حمل المسئولية حين رأى تدهور الأوضاع بمصر وحاجتها إليه، فكان الرجل المناسب لتلك المرحلة.
تأثر «العادل» تأثرًا بالغًا بشخصية أخيه «صلاح الدين»، فسار على نهجه فى إدارة البلاد، رغم الصعوبات التى واجهته، فقد ثارت ضده طائفة الشيعة الإسماعيلية مثلما ثارت من قبل فى وجه أخيه «صلاح الدين»، وحاولت هذه الطائفة زعزعة ملك «العادل» وتفريق البلاد وتشتيت الصفوف، فعمل «العادل» على الحيلولة دون حدوث ذلك، وتمكن من القبض على عناصرها وسجنهم سنة (605هـ)، فخرجت جماعة أخرى تنادى بتولية أحد أبناء «صلاح الدين» أمور الدولة، وكان هذا الابن لايزال طفلا صغيرًا، فاستطاع «العادل» التغلب عليهم وإعادة الاستقرار إلى بلاده، إلا أن انخفاض مياه النيل كان إحدى العقبات الطبيعية التى واجهته، فقد حدثت بسببه مجاعة وقحط شديدان؛ نتيجة قلة الزراعة، كما أن الحملات الصليبية لم تهدأ فى عهده؛ إذ لم ترضَ «أوربا» عن استقرار أحوال البلاد الإسلامية، فعملت على زعزعتها، وأرسلت حملة صليبية هاجمت «مصر» ووصلت إلى «دمياط» وحاصرت حصونها، ثم تمكنت منها، واستولت على برجها الحصين «برج السلسلة»، يضاف إلى ذلك كله العقبات الداخلية التى واجهت «العادل» أثناء حكمه لمصر.
وعلى الرغم مما واجهه «العادل» من صعاب داخلية وخارجية فى الحكم، فقد اتسع ملكه إلى حد كبير، وقلَّده الخليفة العباسى بمرسوم رسمى حكم «مصر»

455 - علي بن السلار، الوزير أبو الحسن الكردي، الملقب بالملك العادل سيف الدين،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

455 - عليّ بْن السَّلَّار، الوزير أبو الحسن الكردي، الملقّب بالملك العادل سيف الدّين، [المتوفى: 548 هـ]
وزير الخليفة الظّافر العُبَيْديّ، صاحب مصر.
كَانَ كُرْديًّا، زرْزاريًّا فيما قِيلَ، وتربّى في القصر بالقاهرة، وتنقّلت بِهِ الأحوال في الولايات بالصّعيد وغيره إلى أنّ وُلّي الوزارة في رجب سنة ثلاثٍ وأربعين وخمسمائة.
وقد كَانَ الظّافر استوزر نجم الدّين سليم بْن مَصّال في أوّل دولته، وكان ابن مَصّال من كبار أمراء دولته، ثمّ تغلّب عَلَيْهِ ابن السَّلَّار، فعدّى ابن مَصّال إلى الْجِيزة في سنة أربع وأربعين، عندما سَمِعَ بقدوم ابن السّلّار من ولاية الإسكندريَّة طالبًا الوزارة ليأخذها بالقَهْر، فدخل ابن السَّلّار القاهرَة، وغلب عَلَى الأمور، وتولّى تدبير المملكة، ونُعت بالعادل أمير الجيوش، فحشد ابن مَصّال وَجَمَعَ عسكرًا من المغاربة وغيرهم، وأقبل، فجرّد ابن السّلّار لحربه جيشًا، فالتقوا، فكُسر ابن مَصّال بدَلاص من الوجه القَبْليّ، وقُتل، وأُخذ رأسُه ودُخل بِهِ القاهرة عَلَى رُمح في ذي القعدة من السّنة.
وكان ابن السَّلّار شَهْمًا، شجاعًا، مِقدامًا، مائلًا إلى أرباب العِلْم والصّلاح، سُنّيًّا، شافعيًّا، وُلّي ثغر الإسكندريَّة مدَّةً، واحتفل بأمر أَبِي طاهر السِّلَفيّ، وزاد في إكرامه وبنى لَهُ المدرسة العادليَّة، وجعله مدرّسَها، وليس بالثَّغْر مدرسة للشّافعيَّة سِواها، إلا أنّه كَانَ جبّارًا، ظالمًا، ذا سَطْوة، يأخذ -[937]- بالصّغائر والمحقَّرات، فمّما نقل ابن خَلِّكان في ترجمته عنه أنه لمّا كَانَ جُنْديًّا دخل عَلَى الموفّق بْن معصوم التنيسي متولي الديوان، فشكى إليه غرامةً لزِمَتْه في ولايته بالغربيَّة، فقال: إنّ كلامك ما يدخل في أُذُني، فحقدها عَلَيْهِ، فلمّا وزر اختفى الموفَّق، فنودي في البلد: إنّ من أخفاه فَدَمُهُ هَدَر، فأخرجه الّذي خبَّأه، فخرج في زِيّ امْرَأَة، فعُرف، وأُخذ، فأمر العادل بإحضار لوح خشبٍ، ومِسْمارٍ طويل، وعُمل اللَّوحُ تحت أُذُنه، وضُرب المِسْمار في الأُذُن الأخرى حتّى تسمَّر في اللّوح، وصار كلّما صرخ يَقُولُ لَهُ: دخل كلامي في أُذنك أم لا؟
وكان قد وصل من إفريقيَّة أبو الفضل عبّاس بْن أَبِي الفُتُوح بْن يحيى بْن تميم بْن المُعِزّ بْن باديس الصَّنْهاجيّ، وهو صبيّ مَعَ أُمّه، فتزوَّج بها العادل قبل الوزارة، وأقامت عنده مدَّةً، وتزوَّج عبّاس، وجاءه ولد، فسّماه نصرًا، فأحبّه العادل، وعزَّ عنده، ثمّ إنّ العادل جهّز عبّاسًا إلى الشّام بسبب الجهاد، وفي صُحْبته أسامة بن منقذ، فلما قدِم بلبيس تذاكر هُوَ وأُسامة طِيب الدّيار المصرّية، وكرِها البيكار والقتال، فأشار عَلَيْهِ أُسامة، عَلَى ما قِيلَ، بقتل العادل، وأن يستقلّ هُوَ بالوزارة، وتقرَّر الأمر بينهما أنّ ولده نصرًا يباشر قتْل العادل إذا نام، وحاصل الأمر أنّ نصرًا قتل العادل عَلَى فراشه في سادس المحرّم بالقاهرة، ونصر المذكور هُوَ الّذي قتل الخليفة الظافر إسماعيل ابن الحافظ أيضًا في العام الآتي.

125 - الخاتون والدة السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

439 - أيوب، الملك الأوحد نجم الدين أيوب ابن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب بن شاذي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

439 - أيّوب، المَلِك الأوحد نجم الدين أيوب ابن السّلطان الملك العادل سيف الدّين أَبِي بَكْر بن أيوب بن شاذي، [المتوفى: 609 هـ]
صاحب خِلاط.
مَلَك خِلاط نحوًا من خمس سنين، وسفكَ دماء الأمراء بخلاط، وظلمَ وعَسَفَ، فابتُلِيَ بأمراضٍ مزمنة حتّى تمنَّى الموت، وتملّك بعده أخوه السلطان الملك الأشرف موسى، فأحسن إِلى أهل خِلاط فأحبّوه.
تُوُفّي في ربيع الأول.

257 - عيسى، السلطان الملك المعظم شرف الدين ابن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي، صاحب دمشق الفقيه الحنفي الأديب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

257 - عيسى، السلطان الملك المعظم شرف الدّين ابن السّلطان الملك العادل سيف الدّين أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن أيّوب بْن شاذي، صاحب دمشق الفقيهُ الحنفيُّ الأديب. [المتوفى: 624 هـ]
ولد بالقاهرة في سنة ستٍّ وسبعين وخمسمائة، ونشأ بالشام، وحفظ بالقرآن، وتَفَقَّه وَبَرَعَ في المَذْهَبِ، واعتنى " بالجامع الكبير " فشرَحَهُ في عِدّة مُجَلَّدات بمعاونة غيرِه. ولازمَ تاجَ الدِّين الكِنْديّ مُدَّةً، وكان ينزل إلى داره بدرب العَجَم من القَلْعة والكتابُ تحت إبطهِ، فأخذ عنه " كتابَ سِيبَويْه "، وشَرَحَهُ للسِّيرافيّ، وأخذ عنه " الحُجَّة في القراءات " لأبي عليٍّ الفارسي، و" الحماسة " وغير ذلك من الكتب المُطوَّلَة، وحفظَ " الإِيضاحَ " في النَّحْو، وسَمِعَ " المُسْند " من حَنْبَل المُكَبِّر، وسَمِعَ من عُمَر بْن طَبَرْزَد، وغيرِه. ولَهُ ديوان شِعْر.
قال القُّوصيّ: سَمِعْتُ منه ديوانهُ، وصَنَّف في العَرُوض ومع ذلك فما يُقيم الوزن في بعض الأَوْقات. وكان مُحِبًّا لمذهبِهِ، متغاليًا فيه، كثيرَ الاشتغال مع كثرة الأشغال، وكان مُحِبًّا للفضيلة، قد جعل لمن يعرض " المُفَصَّل " للزمخشريّ مائة دينار، ولمن يحفظ " الجامع الكبير " مائتي دينارٍ، ولمن يحفظ " الإيضاحَ " ثلاثين دينارًا، سوى الخِلَع. وقد حجَّ في أيّام والده سَنَةَ إحدى عشرة وستّمائة. وجَدَّد البرك والمَصَانِع، وأحسن إلى الحُجّاج كثيرًا. وبنى سُورَ دمشق والطّارمة التي على باب الحَدِيد والخان الّذي على باب الجابية، وبنى بالقُدس مدرسةً، وبنى عند جعفر الطَّيَّار - رَضِيَ اللَّهُ عنه - مسجدًا. وعمل بمُعان دارَ مَضيف وحَمَّامين. وكانَ قد عزم على تسهيل طريق الحاجّ وأن يبني في كلّ منزلة. وكان يَتَكَلَّم مع العُلماء، ويُناظر، ويبحث. وكان مَلِكًا -[778]- حازِمًا، وافرَ الحُرمةِ، مشهورًا بالشَّجاعَة والإِقدام، وفيه تواضع، وكرمٌ، وحياء. وقد ساقَ على فَرَس واحدٍ من دمشق إلى الإِسكندرية في ثمانية أيّام في حدودِ سَنَة سبعٍ وستّمائة إلى أخيه الملك الكامل محمد، فلمّا التقيا، قال لَهُ الكامل بعد أن اعتنقه والتزمَهُ: اطلع اركب، فقال:
وإذا المَطِيّ بنا بَلَغْنَ مُحَمَّدًا ... فَظُهورُهُنَ على الرِّكابِ حَرَامُ
فطرِب الكامل وأَعجبه.
وكان قد أعدَّ الجواسيس والقُصَّاد، فإنَّ الفِرنج كانوا على كتفه، فلذلك كَانَ يَظْلِمُ، ويَعْسِفُ، ويُصادِر. وأخربَ القدس، لعجزه عن حِفْظه من الفِرنج، وأدار الخُمور، وكان يَمْلِكُ مِن العَرِيش إلى حِمْص والكَرَك والشّوبك وإلى العُلى.
وكان عديمَ الالتفات إلى ما يرغبُ فيه المُلوكُ من الأُبَّهَة والتَّعْظيم، وينهي نوابَه عن مُزَاحمة الملوك في طلوع العَلَم على جبل عرفات. وكان يركب وحدَه مِرارًا عديدة، ثمّ يتبعه غِلْمانُه يتطاردون خلفه. وكان مُكرمًا لأصحابه كأَنَّهُ واحدٌ منهم، ويُصلِّي الْجُمُعة في تربة عَمِّه صلاح الدِّين ويمشي منها إلى تُربة أبيه.
تُوُفّي في سَلْخ ذي القِعْدَة سَنَةَ أربعٍ، ودفن بالقلعة، ثمّ نقل إلى تربته ومدرسته بقاسيون، سامحه الله.
ونقلت من خطِّ الضّياء قال: كَانَ شُجاعًا، فَقِيهًا، وكان يشرب المُسْكِرَ ويجوِّزَ شُرْبَهُ!، وكان ربّما أعطى العَطاء الكثير لمن لا يشرب حَتّى يشربه. وأَسَّسَ ظُلمًا كثيرًا ببلاد الشّام، وأَمَرَ بخراب بيت المقدس، وغيرها من الحُصون.
وقال ابن الأثير: كَانَ عالمًا بعدَّة علومِ، فاضلًا فيها، منها الفقه، ومنها -[779]- علمُ النَّحْو، وكذلك اللّغة. نَفَق العِلْمُ في سُوقِهِ وقصدَهُ العُلماء من الآفاق فأكرَمَهُم وأعطاهم، إلى أن قال: لم يسمع أحدٌ منه ممّن يصحبه كلمةً نزقة. وكان يقول كثيرًا: اعتقادي في الأُصول ما سطَّره أبو جعفر الطّحاويّ. وأوصى أنّ يُدفن في لحدٍ، وأن لا يُبنَى عليه بناءٌ، بل يكون قبره تحتَ السماء، وكان يقول في مرضه: لي عند اللِه في أمر دمياط ما أرجو أنّ يرحمني به.
وقال ابن واصل: كَانَ جُند المُعَظَّم ثلاثة آلاف فارس لم يكن عند أحد من إخوته جُند مثلهم في فرط تَجَمُّلِهم، وحُسنِ زَيِّهم، فكان بِهذا العَسْكر القليل يُقاوم إخوتَهُ، فكان الكاملُ يخافه لِما يتوهَّمهُ من مَيْل عَسْكر مِصْرَ إليه لِما يعلمونه من اعتنائه بأمر أَجناده. وكان المُعَظَّمُ يخطب لأخيه الكامل في بلاده، ويضرب السكّةَ باسمه، ولا يذكر اسمَه مع الكامل. وكان مع شهامته، وعِظَم هيبته قليل التّكّلف جِدًّا، لا يَرْكَبُ في السَّنَاجق السلطانية في غالب أوقاته، بل في جَمْع قليل وعلى رأسه كَلَوْتة صفراء بلا شاش، ويَتَخَرَّق الطُّرَق، ولا يُطَرِّق لَهُ أحدٌ. ولقد رأيتُه بالبيت المُقَدَّس في سَنَةِ ثلاثٍ وعشرين والرجالُ والنِّساءُ يُزاحمونه ولا يردُّهم. ولَمّا كَثُر هذا منه، ضُرِبَ به المَثَلُ، فمن فعلَ فعلًا لا تكلّف فيه قيل: " فعله بالمُعَظَّميّ ". وكان شيخُه في الفقه جمال الدّين الحصيري، تردّد إليه وإلى الكِنْديّ كثيرًا. وكان قد بحث " كتابَ سِيبَويْه " وطالعه مرّات. بلغني أنّ أباه قال لَهُ: كيف خالفتَ أهلك وصِرت حنفيًا؟ قال: يا خَوَنْد إلّا تَرْضَوْنَ أن يكونَ منّا واحدٌ مسلم؟ قاله على سبيل المداعبة.

364 - محمد السلطان الملك الكامل ناصر الدين، أبو المعالي وأبو المظفر ابن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

364 - محمدٌ السُّلطان المُلْك الكامل ناصرُ الدين، أَبُو المعالي وأَبُو المُظَفَّر ابْن السلطانِ الملكِ العادل سيف الدّين أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن أيّوب بْن شاذي، [المتوفى: 635 هـ]
صاحب مصر.
وُلِد بمصر سنة ستٍ وسبعين وخمسمائة. وأجاز له العلامة عبد الله بن بري، وأَبُو عَبْد اللَّه بْن صَدَقَة الحرّانيّ، وعبد الله الرحمن ابن الخِرَقيّ.
قرأتُ بخطِّ ابْن مَسْدي فِي " معجمه ": كَانَ الكاملُ مُحِبًّا فِي الحديث وأهلهِ، حَريصًا عَلَى حفظِه ونَقْله، وللعلمِ عنده سوقٌ قائمةٌ على سوق. خرج له أبو القاسم ابن الصَّفْراويّ " أربعين حديثًا " وسَمِعَها جماعةِ. وحَكَى عَنْهُ ابن مَكْرَم الكاتبُ أن أَبَاهُ العادلَ استجازَ لَهُ السِّلَفِيّ قبل موت السِّلَفِيّ بأيامٍ. -[186]-
قَالَ ابْن مسدي: ثمّ وَقَفْتَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ. وأجاز لي ولابني.
قلتُ: وتَمَلَّك الديارَ المصرية أربعين سنة، شَطْرها فِي أيّام والده.
وقيلَ: بل وُلِدَ فِي ذي القَعْدَةِ سنة خمسٍ وسبعين.
قَالَ المُنْذريُّ: أنشأ دارَ الحديثِ بالقاهرة وعَمرَّ القُبَّة عَلَى ضريح الشّافعيّ، وجَرَّ الماءَ من بِرْكة الحَبَش إلى حوض السبيل والسِّقايةِ، وهما عَلَى باب القُبَّة المذكورة. ووقف غير ذَلِكَ من الوقوف عَلَى أنواعٍ من أعمالِ البِرِّ بمصر وغيرها. وله المواقفُ المشهودة فِي الجهاد بدِميْاطَ المدة الطويلة، وأنفقَ الأموالَ الكثيرة.
قلتُ: وأنشأ بالغربِ مدينةً كبيرةً جدًا، وجعلها دار ملكه، وأسكنها جيشَه.
ومن شِعرِه كَتَبَه من دِمياط:
يا مُسْعِفي إنْ كُنْتَ حَقًّا مُسْعِفي ... فَارْحَلْ بغَيرِ تقيّدٍ وتَوَقُّفِ
واطوِ المَنَازلَ والديار ولا تُنخْ ... إلا عَلَى بابِ المَليكِ الأشرفِ
قَبِّل يَدَيْه لا عَدِمتَ وقُل لَهُ ... عَنِّي بِحُسْنِ تعطّفٍ وتَلَطُّفِ
إنْ تَأْتِ صِنْوَكَ عن قريبٍ تَلْقَه ... ما بينَ حَدِّ مهنّدٍ ومُثَقَّفِ
أو تُبْطِ عن إنجادِه فَلِقاؤه ... يَوْمَ القيامةِ فِي عِراصِ المَوْقفِ
وكافحَ العَدُوَّ المخذولَ بَرًّا وبحرًا ليلًا ونهارًا، يَعْرِفُ ذَلِكَ مَنْ شاهده. ولم يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حتى أعزَّ اللَّه الإِسلْام وأهلَه وخَذَلَ الكفرَ وأهلَه. وكانَ مُعَظِّمًا للسُّنَّةِ النَّبوية وأهلها. راغبًا فِي نشرِها والتمسُّكِ بها، مؤُثِرًا للاجتماع مَعَ العلماء والكلامِ مَعهم حَضَرًا وسَفَرًا.
وقالَ غيره: كان الملك الكامل فاضلاً، عادلًا، شهمًا، مهيبًا، عاقلًا، مُحِبًّا للعلماء يُباحِثهم ويفهمُ أشياء. وله شعرٌ حَسَن، واشتغالٌ فِي العلم.
وقيلَ: إنَّه شكَا إِلَيْهِ ركبدارٌ أستاذهُ بأنَّه استخدمه ستةَ أشهرٍ بلا جامكيَّة، -[187]-
فأنزلَ أستاذَه من فرسه، وألبَسَه ثيابَ الركبْدار، وألبس الركبدار ثيابه، وأمره بخدمة الركبدر وحَمْلِ مداسةِ ستةَ أشهر. وكانت الطرق آمنة فِي زمانِه. وقد بَعُثَ ابنه الملك المسعود إقسيس، فافتتحَ اليمنَ والحجازَ وماتَ قبله، ووَرِثَ منه أموالًا عظيمةً. وكانت رايتُه صفراء وفيه يَقُولُ البهاء زهيرٌ:
بكَ اهتزَّ عطفُ الدّين فِي حُلَلِ النصر ... ورُدَّت عَلَى أعقابها مِلَّة الكُفْرِ
يَقُولُ فيها:
وأُقْسِمُ إنْ ذَاقتْ بنو الأصفر الكرى ... لما حملت إلّا بأَعْلامِكَ الصفرِ
ثلاثة أعوامٍ أقمت وأَشْهُرًا ... تُجاهدُ فيهم لا بزيدٍ وَلا عَمْرو
ولَيلَةَ نفرٍ للعَدوِّ رأيتُها ... بكثرةِ مَنْ أَردَيتُه ليلةَ النَّحْرِ
فَيَا لَيْلةً قد شرف اللَّه قَدْرَها ... فَلا غَروَ إنْ سَمَّيتْها لَيلَةَ القَدْرِ
وهي من غُرَرِ القصائدِ.
ولمّا بَلغَتْهُ وفاةُ أخيهِ الأشرفِ سارَ إلى دمشق وقد تملَّكَها أخوهُ الصّالحُ فحاصَرَه وأخَذَها منه ومَلَكَها واستقر بقلعتها فِي جُمَادَى الأولى من السنة، فلم يُمَتَّعْ بها، وعاجَلَتْهُ المَنِيَّةُ، وماتَ بعد شهرين بالقلعةِ فِي بيتٍ صغير، ولم يشعْر أحدٌ بموتِه، ولا حَضَرهُ أحدٌ من شدة هيبته. مَرِضَ بالسُّعال والإسهال نيفًا وعشرين يومًا، وكان فِي رجله نقرسٌ ولم يتحزنِ الناس عليه، ولَحِقَتهم بهتةٌ لما سَمِعُوا بموته. وكان فِيهِ جبروتٌ. ومن عدِله الممزوجِ بالعَسفِ أنَّه شَنَقَ جماعةٌ من الأجنادِ عَلَى آمِد فِي أكيالِ شعير أخذوه، وكذا لما نازل دمشق، بَعَثَ صاحبُ حِمْص رجالَه نَجدةً لإسماعيل، عُدَّتُهم خمسون نفسًا، فأخذهم وشنَقَهم كلَّهم.
ذكرَ شمسُ الدّين مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الْجَزَرِيّ: أنَّ عمادَ الدّين يحيى البصراويّ الشريفَ قَالَ: حكى لي الخادمُ الّذِي للكامل قَالَ: طلب منى الكاملُ طِستًا حتى يتقيأ فأحضرتهُ. وكان الملكُ الناصرُ داودُ عَلَى الباب ليعودَ عمَّه، فقلت: دَاوُد عَلَى الباب. فقال: ينتظر موتي؟! وانزعج، فخرجت، وقلت: -[188]-
ماذا وقتك، السُّلطانُ منزعج. فنَزَلَ إلى دار سامة، وكان نازلًا بها، ودَخَلْت إلى السلطانِ، فرايتُه قد قضى والطَّسْتُ بين يديه وهو مكبوبٌ عَلَى المِخَدَّةِ.
قَالَ ابن واصل: حكى لي طبيبه، قَالَ: أصابه لمّا دخل قلعة دمشق زكامٌ، فدخل الحمَّام، وصبَّ عَلَى رأسه ماءً شديد الحرارة اتباعا لقول مُحَمَّد بْن زكريا الرازي في كتابٍ سماه " طب ساعة " قالَ: من أصابه زكامٌ، فصب عَلَى رأسه ماء شديد الحرارة، انحلَّ زكامه لوقته. وهذا لا ينبغي ان يعمل عَلَى إطلاقه. قَالَ: فانصَبَّ من دماغه مادةٌ إلى فم مَعِدَتِه فتورَّمت، وعَرضَتْ لَهُ حميّ شديدة، وأراد القَيْء، فنهاهُ الأطباء وقالوا: إن تقيَّأ هَلَكَ، فخالفهم وتقيأ فهلك لوقته.
قالَ ابن واصل: وحكى لي الحكيم رَضِيَ الدّين، قالَ: عرضت له خوانيق فانفقأت، وتقيأ دما كثيرا ومدة، وأراد القيء أيضا، فنهاه أَبِي موفق الدين إِبْرَاهِيم وأشار به بعض الأطباء، فتقيأ، فانصَبَّتْ بقيَّةٌ المادّة إلى قصبَة الرئة، وسدَّتها فمات.
قَالَ ابنُ واصل: استَوْزَرَ فِي أول ملكه وزير ابنه صفيّ الدين ابن شُكْر، فلمَّا مات لم يستَوْزرْ أحدًا، بل كَانَ يباشر الأمور بنفسه. وكان مَلِكًا جليلًا. مَهِيبًا، حازمًا سديد الآراء حَسَن التدبير لممالِكه، عَفيفًا، حَليمًا، عُمِرَت فِي أيامه ديارُ مصر عِمارةً كبيرةً. وكانت عنده مسائلُ غريبةٌ من الفقِه والنحو يوردها، فمن أجاب حَظِيَ عنده.
قَالَ المُنْذريُّ: تُوُفّي بدمشق فِي الحادي والعشرين من رجب.
قلتُ: دُفِنَ بالقلعة فِي تابوت، ثمّ نُقِلَ سنة سبعٍ وثلاثين إلى تُربة بنيت له إلى جانب السميساطية، وفتح لها شباكٌ وبابٌ إلى الجامع الأُمَويّ. وخلَّف وَلَديْنِ؛ الملك العادل أَبَا بَكْر والملك الصّالح أيّوب، والصاحبة.

67 - يونس، السلطان الملك الجواد مظفر الدين ابن الأمير مظفر الدين ممدود ابن الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد بن أيوب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

67 - يونس، السّلطان الملك الجواد مظفَّر الدّين ابن الأمير مظفَّر الدّين ممدود ابن الملك العادل سيف الدّين أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن أيّوب. [المتوفى: 641 هـ]
كَانَ فِي خدمة عمّه الملك الكامل، فوقع بينهما واقع، فغضب وسار إلى عمّه الملك المعظّم، فأقبل عَلَيْهِ وأحسن إِلَيْهِ. ثم عاد إلى مصر واصطلح مَعَ الكامل. فلمّا مات الملك الأشرف جاء مَعَ الكامل إلى دمشق، فلم يلبث الكامل أنْ مات، وتملّك الملك الجواد دمشق. وكان جواداً كلقبه، لكن كان حوله ظلمة. وهو مبذر لما في الخزائن.
قصد الناصر داود والتقاه فانهزم الناصر. وكان المصاف على مكان يقال له: ظهر حمار، فاحتوى الجواد على خزائن الناصر وذخائره، ثم دخل نابلس ونزل بدار المعظم، واحتوى على ما فيها. وولى نوابه بالقدس وأعمالها. فلما بلغ العادل ابن الكامل ذلك خاف منه وأمره برد بلاد الناصر إليه وبالرجوع إلى دمشق. فترحل ودخل دمشق في تجمل عظيم، وزينت دمشق زينة ما سُمِع بمثلها، وتمكّن واستقلّ بالسّلطنة، إلّا أنّ الخطبة للعادل قبل الجواد، فانتدب لَهُ عماد الدّين ابن شيخ الشّيوخ.
وفي وقعة ظهر حمار يقول الجمال بْن عَبْد، وأجاد:
يا فقيهًا قد ضَلَّ سبيلَ الرّشاد ... لَيْسَ يُغْني الْجِدال يوم الْجِلادِ
كيف يُنجي ظهرُ الحمار هزيمًا ... من جوادٍ يكرّ فوق جوادِ
وكان يحبّ الصّالحين والفقراء. وتقلّبت بِهِ الأحوال وعجز عَن مملكة دمشق وتقلقل، فكاتب الملك الصالح نجم الدين ابن الكامل فقدم وسلم إليه دمشق وعوضه بسنجار وعانة، وسار إلى الشرق فلم يتم له الأمر وأخذت منه سنجار وبقي في عانة. وسار إلى بغداد فأنعم عليه، وباع عانة للخليفة بجملة من الذهب، ثم سار إلى الديار المصرية وافدا على الملك الصالح، فهم بالقبض عليه، فتسحب إلى الكرك إلى عند الملك الناصر، فقبض عليه الناصر، ثم انفلت منه وقدم على الملك الصالح إسماعيل صاحب دمشق، فلم يبش به. فقصد ملك الفرنج الَّذِي بالسّاحل صيدا وبيروت، فأكرموه وشهد معهم وقعة قلسوة، وهي قرية من أعمال نابلس، قتلوا فيها ألف مُسْلِم - فنعوذ بالله من مكر اللَّه -. وما أمكنه أن يدفع عَن المسلمين بكلمة. ثُمَّ بعث إليه إسماعيل -[401]-
الأمير ناصر الدين ابن يغمور ليحتال فِي القبض عَلَيْهِ بخديعة، فيُقال: إنّه اتّفق معه عَلَى إِسْمَاعِيل. ثُمَّ إنّ إِسْمَاعِيل ظفر بالجواد وسجنه بحصن عزتا، وسجن ابن يغمور بقلعة دمشق. فطلب الفرنج الملك الجواد من إِسْمَاعِيل، وقالوا: لا بدّ لنا منه. فأظهر أَنَّهُ قد مات، وأهله يقولون: إنّه خنقه - فالله أعلم - ودُفِن فِي شوّال بقاسيون بتُربة المعظّم. ويقال: كانت أمّه إفرنجيّة.

407 - أبو بكر، السلطان الملك العادل سيف الدين ابن السلطان الملك الكامل محمد ابن العادل.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

407 - أبو بكر، السلطان الملك العادل سيف الدّين ابن السّلطان الملك الكامل محمد ابن العادل. [المتوفى: 645 هـ]
تملَّك الدّيار المصريّة سنة خمسٍ وثلاثين بعد موت والده، وهو شابٌّ طرِيّ لَهُ عشرون سنة.
قَالَ الإِمَام أَبُو شامة: تُوُفّي الكامل وتولّى بعده دمشقَ ومصرَ ابنُه العادلُ أَبُو بَكْر. وكان نائبه عَلَى دمشق الملك الجواد يونس بْن ممدود، فهمَّ بمَسْك الجواد، فكاتب الجواد الملك الصّالح وأقدمه إلى دمشق وسلّمها إِلَيْهِ وعوّضه عَنْهَا، وجرت أمورٌ مذكورة فِي الحوادث وفي ترجمة الصّالح. وعمل أمراء الدّولة عَلَى العادل وعزلوه، وملّكوا الصّالح. وكانت سلطنة العادل بضعةً وعشرين شهرًا. وحبسه أخوه فبقي فِي الحبْس عشر سِنين، ثُمَّ قتله، فما عاش بعده إلّا سنةً وعشرة أشهر. -[539]-
فأنبأني سعدُ الدّين مَسْعُود ابن شيخ الشّيوخ قَالَ: فِي خامس شوّال من سنة خمسٍ وأربعين جهّز الملك الصّالح أخاه العادل مَعَ نسائه إلى الشَّوْبَك، فبعث إِلَيْهِ الخادم محسن إلى الحبْس وقال: يَقْولُ لك السّلطان لا بُدّ من رواحك إلى الشَّوْبَك. فَقَالَ: إنْ أردتُم قتلي فِي الشَّوْبَك فهنا أَوْلَى، ولا أرُوح أبدًا. فلامه وعذله، فرماه العادل بدَوَاةٍ، فخرج وعرَّف السّلطان فَقَالَ: دبِّر أمرَه. فأخذ ثلاثة مماليك، ودخلوا عَلَيْهِ ليلة ثاني عشر شوّال فخنقوه بوَتَر، وقيل: بشاش وعُلِّق بِهِ، وأظهروا أَنَّهُ شنق نفسه. وأخرجوا جنازته مثل الغُرباء.
قلت: عاش إحدى وثلاثين سنة.
قَالَ القاضي جمال الدين ابن واصل: كَانَ العادل يعاني اللَّهْو واللَّعِب، ويقدّم من لا يصلُح ممّن هُوَ عَلَى طريقته، ويُعرض عَن أكابر الدّولة ويُهملهم، فنفروا منه لهذا، ومالوا إلى الصالح أخيه وكاتبوه وطلبوه لأهليته. واتفقت الأشرفية ورأسهم أيبك بن الأسمر، وجوهر الكامليّ كبير الخدّام، وركِبوا وأحاطوا بالدِّهليز، فرموه، وجعلوا العادل فِي خيمةٍ صغيرةٍ، ووكّلوا بِهِ، فلم يتحرَّك معه أحدٌ، ولزِم كلُّ أميرٍ وِطاقَه، فسار الصّالح مَعَ ابن عمّه النّاصر دَاوُد يطويان المَرَاحل. وبقي كلَّ يومٍ يتلقاه طائفة من الأمراء، إلى أن وصل إلى بِلْبِيس، فتسلَّم المُلْك ليلةَ الجمعة ثامن ذي القعدة سنة سبْعٍ وثلاثين، وزُيِّنت القاهرة، وفرح النّاس بالصالح لنجابته وشهامته. ونزل النّاصر بدار الوزارة.

62 - عمر، الملك المغيث فتح الدين ابن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر ابن السلطان الملك الكامل محمد ابن العادل.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

62 - عمر، الملك المغيث فتح الدّين ابن السّلطان الملك العادل سيف الدّين أَبِي بَكْر ابن السّلطان الملك الكامل محمد ابن العادل. [المتوفى: 662 هـ]
تملك الكرك مدةً، قُتل أبوه وهذا صغير، فأُنْزِل إلى عمَّة أبيه فنشأ عندها، ولمّا مات عمّه الملك الصّالح أيّوب أراد شيخ الشيوخ ابن حمُّوَيْه أن يُسلطنه فلم يتمّ ذلك، ثمّ حُبِس بقلعة الجبل، ثمّ نقله ابن عمّه الملك المعظم لما قدم فبعث به إلى الشَّوْبَك فاعتقل بها، وكان الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب لمّا أخذ الكَرَك من أولاد النّاصر داود استناب عليها وعلى الشَّوْبَك الطُّواشيّ بدر الدين بدر الصّوابيّ، فلمّا بلغ الصوابي قتل المعظم ابن الصّالح أخرج الملك المغيث من قلعة الشَّوْبَك وسلْطَنَه بالكَرَك والشَّوْبَك، وصار أتابكه.
وكان المغيث ملكًا كريمًا، جوادًا، شجاعًا، محسن السّيرة في الرّعيّة، غير أنّه كان ما له حزْم ولا حُسْن تدبير، ضيَّع الأموال والذّخائر الّتي كانت بالكَرَك من ذخائر الملك الصّالح، فلمّا قَلّ ما عنده ألْجَأتْهُ الضّرورةُ إلى الخروج من الكَرَك، وذلك لأنّ الملك الظّاهر نزل على غزة في ربيع الآخر سنة إحدى وستّين وهو على قصْد الكَرَك، فنزلت إليه والدة المغيث فأكرمها، -[59]-
وبقيت الرُّسُل تتردَّد إلى المغيث وهو يقدِّم رِجلًا ويؤخّر أخرى خوفًا من القبض عليه، ثمّ إنّه خرج منها، فلمّا وصل إلى خدمة الملك الظّاهر تلقّاه، وأراد أن ينزل له فمنعه، وسايره إلى باب الدِّهْليز، ثمّ أُنزِل المغيث في خِرْكاه واحتيط عليه، وبعث به إلى قلعة مصر مع الفارقانيّ، فكان آخر العهد به.
قال قُطْب الدّين: أمر الملك الظّاهر بخنْقه، وأعطى لمن خنقه ألف دينار، فأفشى الّذي خَنَقَه السِّرّ، فأُخذ منه الذَّهب وقُتِل، وكان قتل المغيث في أوائل سنة اثنتين، وكان مولد أبيه في سنة خمس عشرة وستّمائة، وخُنِق أيضًا في سنة خمسٍ وأربعين أو سنة ستِّ، وعاش المغيث نحو ثلاثين سنة كأبيه، وكان للمغيث ولدٌ صبٌي أعطاه السلطان إمرة مائة فارس.

310 - عباس، الملك الأمجد تقي الدين، ولد السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

310 - عبّاس، الملك الأمجد تقيّ الدّين، ولَدُ السّلطان الملك العادل سيف الدين أَبِي بَكْر بن أيّوب. [المتوفى: 669 هـ]
كان آخر إخوته وفاةٌ. وكان جليل القدْر محترمًا عند الملوك لا سيّما عند الملك الظّاهر، لا يترفّع عليه أحدٌ في المجلس ولا في الموكب.
وكان دَمِث الأخلاق حَسَن العِشْرة حُلْو المجالسة، رئيسًا سرِيًّا، تُوُفّي في جمادى الآخرة ودفن بقاسيون بالتربة التي له.
وقد حدَّث عن: التّاج الكِنْديّ والبكْريّ، روى عَنْهُ الدمياطي، وابن الخباز وجماعة.

25 - عمر الملك المغيث، فتح الدين، أبو الفتح ولد الملك الفائز سابق الدين إبراهيم ابن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

25 - عُمَر الملك المغيث، فتْحُ الدّين، أبو الفتح وَلَدُ الملك الفائز سابق الدّين إبراهيم ابن السّلطان الملك العادل سيف الدّين أَبِي بَكْر بْن أيوب. [المتوفى: 671 هـ]
روى بالإجازة عن: عَبْد المُعزّ بْن مُحَمَّد الهروي، كتب عَنْهُ طلبة المصريّين. ومات فِي ذي الحجّة مسجونًا بخزانة البُنُود، ودُفِن بتُربتهم بجوار ضريح الشّافعيّ رحمه اللّه وله ستٌّ وستون سنة.
*العادل سيف الدين هو العادل سيف الدين بن نجم الدين أيوب، أخو صلاح الدين الأيوبى.
يعد أعظم سلاطين الأيوبيين بعد «صلاح الدين»، فقد اكتسب خبرة واسعة من اشتراكه مع أخيه «صلاح الدين» فى غزواته ومفاوضاته وإدارة الأقاليم، إذ وكل إليه «صلاح الدين» معاونة «العزيز» فى حكم «مصر»، كما عهد إليه بحكم «حلب»، ثم «العراق»، وذاع صيت «العادل» بين ملوك «أوربا»، واشتهر بالكفاءة والدهاء والدراية بشئون الحكم، ولم يتأخر فى حمل المسئولية حين رأى تدهور الأوضاع بمصر وحاجتها إليه، فكان الرجل المناسب لتلك المرحلة.
تأثر «العادل» تأثرًا بالغًا بشخصية أخيه «صلاح الدين»، فسار على نهجه فى إدارة البلاد، رغم الصعوبات التى واجهته، فقد ثارت ضده طائفة الشيعة الإسماعيلية مثلما ثارت من قبل فى وجه أخيه «صلاح الدين»، وحاولت هذه الطائفة زعزعة ملك «العادل» وتفريق البلاد وتشتيت الصفوف، فعمل «العادل» على الحيلولة دون حدوث ذلك، وتمكن من القبض على عناصرها وسجنهم سنة (605هـ)، فخرجت جماعة أخرى تنادى بتولية أحد أبناء «صلاح الدين» أمور الدولة، وكان هذا الابن لايزال طفلا صغيرًا، فاستطاع «العادل» التغلب عليهم وإعادة الاستقرار إلى بلاده، إلا أن انخفاض مياه النيل كان إحدى العقبات الطبيعية التى واجهته، فقد حدثت بسببه مجاعة وقحط شديدان؛ نتيجة قلة الزراعة، كما أن الحملات الصليبية لم تهدأ فى عهده؛ إذ لم ترضَ «أوربا» عن استقرار أحوال البلاد الإسلامية، فعملت على زعزعتها، وأرسلت حملة صليبية هاجمت «مصر» ووصلت إلى «دمياط» وحاصرت حصونها، ثم تمكنت منها، واستولت على برجها الحصين «برج السلسلة»، يضاف إلى ذلك كله العقبات الداخلية التى واجهت «العادل» أثناء حكمه لمصر.
وعلى الرغم مما واجهه «العادل» من صعاب داخلية وخارجية فى الحكم، فقد اتسع ملكه إلى حد كبير، وقلَّده الخليفة العباسى بمرسوم رسمى حكم «مصر»
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت