|
الفواصل
انظر: رؤوس الآي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بغية الواصل، إلى معرفة الفواصل
لنجم الدين: سليمان بن عبد القوي الطوفي، الحنبلي. المتوفى: سنة عشر وسبعمائة. |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
الفواصل جمع الفاصلة، وهي الكلمة التي تكون في آخر الآية القرآنية. فهي كقرينة السجع في النثر، وقافية البيت في الشعر. وتعرف الفاصلة القرآنية بطريقين: أ- الطريق التوقيفي: وهو ما ثبت أن النبي صلّى الله عليه وسلّم وقف عليه دائما، فهذا يعد فاصله بلا خلاف. وما وصله دائما لم نعده فاصلة، وما وقف عليه مرة ووصله أخرى، فإن الوقف يحتمل أن يكون للدلالة على الفاصلة القرآنية ونهاية الآية، أو للدلالة على الوقف التام، أو يكون استراحة. أما الوصل فإما أن يكون للدلالة على كونه غير فاصلة، أو أنها فاصلة، ولكن وصلت لتقدم تعريفها والإشارة إلى أنها فاصلة. ب- الطريق القياسي: وهو إلحاق غير المنصوص عليه بالمنصوص عليه، لا سيما في المختلف في وصله والوقوف عليه، فهو محل النظر والاجتهاد والقياس. فالفواصل القرآنية: هي الكلمات الواقعة في أواخر الآيات. وهذه الكلمات إما أن تتماثل في أواخر حروفها أو تتقارب صيغ النطق بها. أقسام الفواصل القرآنية: 1 - فواصل متوازية: وهي اتفاق أواخر الآيات في الوزن وحرف الروي. أمثلة: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى (1) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى (2) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى [النجم: 1 - 3]. وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً (13) وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً [النبأ: 13، 14]. يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ [النازعات: 6 - 8]. ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ [عبس: 21، 22]. 2 - فواصل متوازنة: وهي اتفاق أواخر آيات في الوزن دون الروي. أمثلة: وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ (117) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [الصافات: 117،118]. أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا [عبس: 25، 26]. وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ (6) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: 6، 7]. وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ [الطارق: 2 - 4]. وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ (15) وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ [الغاشية: 15، 16]. 3 - فواصل مطرفة: وهي اتفاق أواخر الآيات في الروي دون الوزن. أمثلة: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ [القمر: 1، 2]. إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً (25) جَزاءً وِفاقاً (26) إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً (27) وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً [النبأ: 25 - 28]. ومع انعدام الوزن في هذا النوع من الفواصل إلا أن القرآن استخدم فيها التشابه المقطعي إلى حد كبير. فالفواصل تتفق في أكثر المقاطع، ولا يقع الخلاف بينها إلا في مقطع واحد غالبا. مثال ذلك: حِساباً [الطلاق: 8]، كِذَّاباً [النبأ: 28]. وقد تتفق الفاصلتان اتفاقا تاما في المقاطع مع عدم اتفاقها وزنا، وذلك نحو: الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ [الهمزة: 2، 3]، إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها [الزلزلة: 1، 2]، إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ [البروج: 13، 14]. 4 - فواصل مرسلة: وهي عدم اتفاق أواخر الآيات لا في الوزن ولا في حرف الروي. أمثلة: وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) [الضحى: 10، 11]. لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ [غافر: 3، 4]. ومع عدم التماثل في الوزن وحرف الروي إلا أن القرآن يحقق قدرا كبيرا من الإيقاع المنضبط في هذا النوع، ويتمثل هذا في تطابق المقاطع تطابقا تاما أو مقاربا. فمن الترسل الذي اتفقت مقاطعه وتطابقت مطابقة تامة قوله تعالى: وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً (9) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً (10) وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً (11) وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً [النبأ: 9 - 12]. ومن الترسل الذي تقاربت مقاطعه قوله تعالى: لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً (16) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً [النبأ: 15 - 17]. الفواصل والإعجاز القرآني: الفواصل القرآنية مظهر من مظاهر إعجاز القرآن الكريم، وأثر من آثار نظمه ووصفه. وأبرز ما يكون هذا التجلي في ذلك التناسق والتناغم الصوتي المذهل، وفي ذلك الإيقاع اللغوي الآسر، الذي بزّ كل أساليب أساطين البيان، وجعلهم حيارى لا مرام لهم ولا مطمع في أن يقاربوا أو يدانوا بيان القرآن الكريم ونظمه ولغته. ومما تجدر الإشارة إليه في هذا المقام أن الفواصل القرآنية المتوازية والمتوازنة والمطرفة استخدمت كثيرا في السور المكية. ولعل مرد ذلك أن الخطاب في هذه المرحلة المبكرة إنما كان لأهل مكة أهل الفصاحة واللسن، ولذا كانت هذه الفواصل البديعة إمتاعا للشعور والعاطفة، وخطابا للعقل، وإثراء وتفننا فيما لم يألفه العرب في خطابهم. ومن هنا تميزت الفاصلة القرآنية من قافية الشعر. فقافية الشعر كان يؤتى بها غالبا محسنا لفظيا لإتمام الكلام، حتى وإن أقحمت إقحاما، وخرجت عن سياق الكلام، وكثيرا ما يضطر الشاعر إلى ذلك. أما الفاصلة القرآنية فهي مرتبطة بسياق الكلام ارتباطا محكما، بل هي مفصحة عن معان زائدة مرادة، يفتقر السياق إليها ويتطلبها. ومن ثمّ لم تكن حلية لفظية فحسب كما هو الحال في الشعر في كثير من الأحيان. علاقة الفواصل القرآنية بما قبلها: 1 - التمكين: وهو ختم الآية بما يناسب أولها في المعنى، وذلك بأن يمهد ما قبل الفاصلة للإتيان بها ممكنة في مكانها مستقرة غير نافرة ولا قلقة، متعلقا معناها بالسياق، بحيث لو طرحت الفاصلة لاختل النظم ونقص المعنى المراد. ففائدة التمكين التقرير والتوكيد واستحكام النظم. مثال: قوله تعالى: وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً [الأحزاب: 25] فالآية لو وقفت عند وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ لاحتمل أن يكون رد الأحزاب عن المدينة أمرا عارضا اتفاقيا، ولكن الفاصلة وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً أبانت أن الله هو الذي ردهم ودحرهم بقوته وعزته، لأن الله وعد عباده بالنصر والتمكين. 2 - التصدير: وهو أن تكون الفاصلة ذاتها متقدمة في الآية، وعلى هذا فدلالة التصدير دلالة لفظية. أقسام التصدير: 1 - موافقة آخر الفاصلة آخر كلمة في الصدر. أمثلة: لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [النساء: 166]. وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [العنكبوت: 40]. فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [التوبة: 40]. 2 - موافقة آخر الفاصلة أول كلمة في الصدر. أمثلة: وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [آل عمران: 8]. وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ [الأحزاب: 37]. 3 - موافقة آخر الفاصلة بعض كلمات الصدر. أمثلة: انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا [الإسراء: 21]. فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً [نوح: 10]. قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى [طه: 61]. 3 - التوشيح: وهو أن يكون في أول الكلام ما يستلزم الفاصلة من حيث المعنى، وعلى هذا فالدلالة هنا دلالة لفظية. أمثلة: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ [آل عمران: 33] فاصطفاء آدم ونوح إنما يكون على أبناء جنسهما، ولذا شمل العالمين كلهم بهذا الاصطفاء. وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ [يس: 37]. فانسلاخ النهار عن الليل نتج عنه الظلام. 4 - الإيغال: وهو أن يستوفى معنى الكلام قبل بلوغ الفاصلة القرآنية، ثم تأتي الفاصلة فتزيد معنى آخر يزداد به المعنى العام وضوحا وبيانا وتوكيدا. أمثلة: أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة: 50] فالكلام تم عند حُكْماً، وجاءت الفاصلة لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ بمعنى زائد، وهو أنه لا يعلم حقيقة حكم الله وأنه أحسن من حكم الجاهلية إلا من أيقن وآمن. وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [النمل: 80] فالمعنى تم عند الدُّعاءَ، أما الفاصلة فقد بينت أنهم أدبروا، وذلك لينفي عنهم الفهم الحاصل من الإشارة، فكأن توليهم كان بكل جوانبهم، فأنى لهم أن يعقلوا ما لم يسمعوه أو يشاهدوه. حروف الفواصل القرآنية: من سور القرآن ما بنيت فواصلها على حرف واحد، نحو: سورة المنافقين بنيت على حرف النون، سورة الإخلاص بنيت على حرف الدال، سورة القدر بنيت على حرف الراء. - ومنها ما بنيت فواصلها على حرفين، نحو: سورة الجمعة وسورة ن بنيتا على النون والميم. - ومنها ما بنيت فواصلها على ثلاثة أحرف، نحو: سورة الصف بنيت على الصاد والميم والنون. - ومنها ما بنيت فواصلها على أربعة أحرف، نحو: سورة الحشر بنيت على الميم والنون والباء والراء، وسورة الطلاق بنيت على الراء والقاف والجيم والميم، وسورة يوسف والقصص بنيتا على النون والميم والراء واللام. - ومنها ما بنيت فواصلها على خمسة أحرف، نحو: سورة الأنعام بنيت على الميم والنون واللام والراء والظاء. ملحوظة: أكثر فواصل القرآن الكريم بنيت على أربعة أحرف، هي: (ن، ر، ل، م). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
بغية الواصل، إلى معرفة الفواصل
لنجم الدين: سليمان بن عبد القوي الطوفي، الحنبلي. المتوفى: سنة عشر وسبعمائة. |