نتائج البحث عن (الكمية) 6 نتيجة

(الكمية) الْكمّ (مو)

ثمَّ الْحَرَكَة الكمية

دستور العلماء للأحمد نكري

ثمَّ الْحَرَكَة الكمية: أَرْبَعَة أَقسَام النمو والذبول والتخلخل والتكاثف كَمَا فِي غَايَة الْهِدَايَة. وَقَالَ السَّيِّد الشريف قدس سره وَجه الْحصْر أَن الْحَرَكَة فِي الْكمّ لَا بُد أَن يكون بِزَوَال كمية وَحُصُول أُخْرَى - فالكم الأول إِمَّا أَن يكون أَصْغَر من الثَّانِي أَو أكبر. وعَلى الأول إِمَّا أَن يكون حُصُول الْأَكْبَر بانضمام شَيْء أَو لَا. وعَلى الثَّانِي إِمَّا أَن يكون حُصُول الْأَصْغَر بانفصال شَيْء أَو لَا فانحصرت فِي أَرْبَعَة.ثمَّ اعْترض بِأَن السّمن والهزال أَيْضا من الْحَرَكَة الكمية مَعَ أَن الْوَجْه الْمَذْكُور دلّ على الانحصار فِي أَرْبَعَة وَأجَاب بِأَن الْأَرْبَعَة الَّتِي ذكرنَا فِي الْقِسْمَة شَامِلَة لَهما. وَإِن أردْت التَّصْرِيح قلت حُصُول الْأَكْبَر بانضمام شَيْء إِمَّا فِي جَمِيع الأقطار فَهُوَ النمو أَو فِي بَعْضهَا فَهُوَ السّمن وَكَذَا فِي الِانْفِصَال انْتهى. وَفِيه نظر أما أَولا فلأنا لَا نسلم أَن السّمن لَا يكون فِي جَمِيع الأقطار فَإِنَّهُ كَمَا يكون فِي الْعرض والعمق يكون فِي الطول أَيْضا كَمَا صرح بِهِ بعض الْمُحَقِّقين. وَأما ثَانِيًا فلأنا لَا نسلم أَن كل كم يَقع فِيهِ الْحَرَكَة متصف بالأصغرية والأكبرية فَإِن الشمعة تَتَغَيَّر من جسم تعليمي إِلَى آخر على سَبِيل التدريج مَعَ بَقَائِهِ بِعَيْنِه مثلا إِذا كَانَت الشمعة ذِرَاعا فِي الطول وَالْعرض والعمق وَتغَير كمها إِلَى كم آخر يكون ذِرَاعا فِي الأقطار الثَّلَاثَة وَأما ثَالِثا فَأَقُول مَا الْوَجْه فِي أَنهم لم يعدوا الورم وَرَفعه من أَقسَام الْحَرَكَة الكمية فَإِن قَالُوا إِن الْحَرَكَة فِي مقولة يَسْتَدْعِي أمرا وَاحِدًا بِعَيْنِه يتوارد عَلَيْهِ أَفْرَاد تِلْكَ المقولة وأفراد الْمِقْدَار فِي الورم وَرَفعه لَا يتوارد على شَيْء وَاحِد بِعَيْنِه فَنَقُول هَذَا مُشْتَرك بَين النمو والذيول وَالسمن والهزال فَمَا هُوَ جوابكم فَهُوَ جَوَابنَا انْتهى.
خيار الكمية: صورتُها إن قال: اشتريتُ ما في هذه الخابية ثم رأى فيها من الدهن أو غيره أو قال: بعت بما في هذه الصُرَّة ثم رأى الدراهم التي فيها كان له الخيارُ.
في الفرنسية/ Quantite
في الانكليزية/ Quantity
في اللاتينية/ Quantitas
1 - الكم في الرياضيات هو المقدار، وهو ما يقبل القياس، وقيل انه الذي يمكن أن يوجد فيه شيء يكون واحدا عادا له سواء كان موجودا بالفعل أو بالقوة، وقيل انه عرض يقبل لذاته القسمة والمساواة واللامساواة والزيادة والنقصان. فخواص الكم اذن ثلاث:
اولاها قبول القسمة والتجزي،
وثانيتها وجود عاد فيه، وثالثتها اتصافه بالمساواة واللامساواة.
والكم اما متصل ( Continu) وأما منفصل ( Discontinu)، فالمتصل هو الذي يوجد لأجزائه بالقوة حد مشترك تتلاقى عنده وتتحد به كالنقطة للخط (ابن سينا، النجاة ص، 126)، فان كانت جميع اجزائه قارة ومجتمعة في الوجود سمي امتدادا ( Etendue) وان كانت غير مجتمعة سمي زمانا.
والمنفصل هو الذي لا يوجد لأجزائه بالقوة، ولا بالفعل حد مشترك، كالعدد، فإنك اذا انتقلت من عدد إلىآخر يليه لم تجد بينهما حدا مشتركا، بخلاف النقطة في الخط، فإنّها مشتركة بين قسميه.
2 - وكمية الحدّ في المنطق ما صدقه، والحدود تنقسم بحسب الكم إلىكلية ( Universels)، وهي التي لا يمنع مفهومها ان يشترك فيها كثيرون، وجزئية (- Particu liers)، وهي التي لا تشمل الا عددا معينا من الأفراد، ومفردة ( Singuliers)، وهي التي لا تصدق الا على فرد واحد كزيد المشار اليه. أما كمية القضية فالمقصود بها استغراق الموضوع في المحمول، فإن كان الحكم واقعا على جميع أفراد الموضوع كانت القضية كلية، تقول: كل انسان فان، وان كان واقعا على بعض افراد الموضوع كانت القضية جزئية، مثل قولنا:
بعض الإنسان طبيب، وان كان الموضوع واحدا بالعدد كانت القضية مخصوصة، مثل قولنا: سقراط فيلسوف. وحكم هذه القضية المخصوصة، كحكم القضية الكلية من حيث استغراق الموضوع في المحمول.
3 - والكم في علم ما بعد الطبيعة مقابل للكيف، وهو من مقولات العقل الاساسية، (راجع:
المقولات)
، ويطلق على جميع المعاني التي يتناولها علم الحساب، وعلم الهندسة، وعلم الميكانيكا، كالعدد، والمقدار، والامتداد والكتلة، والحركة، الخ ... من جهة ما هي معقولات مقابلة للكيفيات الحسية. فالكم بهذا المعنى يشمل ما يسميه (بويل) و (لوك) بالكيفيات الاولى بخلاف الكيفيات الثانية التي لا يلحقها القياس، قال (ابن رشد):
والكمية منها بالذات، ومنها بالعرض، فالتي بالذات مثل العدد وسائر تلك الأنواع التي عددت، والتي بالعرض مثل السواد والبياض فانه يلحقهما التقدير من جهة ما هما في العظم.
والذي بالذات قد يوجد للشيء وجودا أوليا، مثل وجود التقدير للعدد والعظم، وقد يوجد ثانيا بتوسط شيء آخر مثل الزمن، فإنّه انما عد في الكمية من أجل الحركة، والحركة من اجل العظم (ما بعد الطبيعة، ص 8) وقال (برغسون): ان احدى نتائج العلم الحديث قسمته الوجود نصفين، أولهما الكم الذي يحمل على الأجسام، وثانيهما الكيف الذي يحمل على النفوس. أما القدماء فإنّهم لم يقيموا مثل هذه الحواجز بين الجسم والنفس، ولا بين الكم والكيف (التطور المبدع، ص 378)، فلا غرو اذا حاول العلم الحديث ارجاع الكيفيات إلىالكميات.
4 - الكمي ( Quantitatif).
الكمي هو المنسوب إلىالكم، تقول مذهب اللذات الكمي، وهو المذهب الذي يجعل الاختلافات الكيفية بين اللذات ناشئة عن اختلاف ابعادها، وهذه الابعاد هي الشدة، والمدة، والوثوق، والقرب، والشمول، والخصب، والصفاء، فكلما كانت اللذة اشد واصفى وأخصب ومدتها اطول، وعدد المشتركين فيها اكثر، والحصول عليها أوكد وأقرب، كان تفضيلها على غيرها أنفع. هذا ما اطلق عليه (بنتام) اسم حساب اللذات.
5 - التكميم ( Quantificacion) كمّم الشيء جعل له كمية، ومنه نكميم المحمول (- Quantifica Predicat du tion) وهي طريقة لها ملتون تقوم على ادخال الكم على المحمول، كقولنا في بعض القضايا الموجبة: بعض الحيوانات كل الناس، أو قولنا في بعض القضايا السالبة: ليس الإنسان بعض الحيوان (يعني الحيوان غير الناطق)، وهكذا اصبحت القضايا عنده اربعة أقسام، وهي:
(1) الكلية الكلية (- Toto totale)، كقولنا: (كل آكل ب).
(2) الكلية الجزئية ( Toto Partielle)، كقولنا: (كل آ بعض ب).
(3) الجزئية الكلية (- Parti totales)، كقولنا: (بعض آ كل ب).
(4) الجزئية الجزئية (- Parti Partielles)، كقولنا: (بعض آ بعض ب).
6 - والكمّ أو الكمية ( Quantum) ( الكوانتم) في الفلسفة الحديثة هو الكمية المتناهية المحددة، أو الشيء الذي يمكن ان يحمل عليه الكم، كالزمان والمكان.
قال (كانت): ان كمية الجوهر في الطبيعة لا تزيد ولا تنقص.
والعلماء الذين يقولون ان الطاقة تتغير في الطبيعة تغيرا منفصلا، يطلقون لفظ الكوانتا ( Quanta) أي الكم على وحدات هذا التغير.

خِيَارُ الْكَمِّيَّةِ

الموسوعة الفقهية الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 - (الْكَمِّيَّةُ) ، مَصْدَرٌ صِنَاعِيٌّ مِنْ (كَمْ) وَهِيَ الأَْدَاةُ الْمَوْضُوعَةُ فِي اللُّغَةِ لِلسُّؤَال عَنِ الْمِقْدَارِ (1) . وَخِيَارُ الْكَمِّيَّةِ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ، عَلَى مَا عَرَّفَهُ صَاحِبُ الْفَتَاوَى السِّرَاجِيَّةِ: خِيَارُ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ (2) . وَالْمُرَادُ بِهِ (حَقُّ الْبَائِعِ فِي الْفَسْخِ لِخَفَاءِ مِقْدَارِ الثَّمَنِ عِنْدَ التَّعَاقُدِ) .
وَيُسَمَّى هَذَا الْخِيَارُ خِيَارَ الْكَمِّيَّةِ، لأَِنَّهُ بِسَبَبِ جَهْل كَمِّيَّةِ الثَّمَنِ، لِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ رُؤْيَةً مُفِيدَةً، بَل يُرَى فِي وِعَاءٍ بِحَيْثُ لاَ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ مِقْدَارِهِ.
وَهَذَا الْخِيَارُ شَدِيدُ الشَّبَهِ مِنْ حَيْثُ الْغَرَضُ، بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَنْدَرِجْ فِيهِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ لاَ يَثْبُتُ فِي النُّقُودِ (3) .
وَلِهَذَا الْخِيَارِ تَطْبِيقَاتُهُ - عَلَى قِلَّتِهَا - لَكِنَّهُ يَقَعُ
فِي حَال الْمُسَاوَمَاتِ الْوُدِّيَّةِ، وَفِي الْمُصَالَحَةِ عَنِ الْحُقُوقِ، فَيَلْجَأُ الْمُبَادِل إِلَى تَقْدِيمِ صُرَّةٍ مِنَ الْمَال أَوْ رَبْطَةٍ مِنَ الأَْوْرَاقِ النَّقْدِيَّةِ. بَل فِي الْمُبَايَعَاتِ الْعَادِيَةِ أَحْيَانًا يَشْتَرِي الشَّخْصُ شَيْئًا بِمَا فِي جَيْبِهِ أَوْ حَقِيبَتِهِ مِنَ النُّقُودِ دُونَ بَيَانِ الْمِقْدَارِ، وَإِثْبَاتُ هَذَا الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ عِنْدَ مَعْرِفَةِ الْمِقْدَارِ، يُحَقِّقُ تَمَامَ التَّرَاضِي.
مَشْرُوعِيَّتُهُ:
2 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى إِثْبَاتِ هَذَا الْخِيَارِ، وَأَدْرَجُوهُ فِي عِدَادِ الْخِيَارَاتِ الَّتِي أَحْصَوْهَا، وَرَأَوْا أَنَّهُ مُكَمِّلٌ لِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ (4) .
وَاسْتَدَلُّوا لِثُبُوتِهِ بِالْقِيَاسِ عَلَى خِيَارِ الْعَيْبِ، فَهُوَ عَلَى هَذَا خِيَارُ نَقِيصَةٍ، وَرُبَّمَا كَانَ ثُبُوتُهُ عِلاَجًا لِلْجَهَالَةِ - وَهِيَ الَّتِي ثَبَتَ لأَِجْلِهَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ - دَرْءًا لِلْجَهَالَةِ وَتَخْفِيفًا لِلْغَرَرِ. وَصَنِيعُ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْمُقَارَنَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ يَدْنُو بِهِ إِلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ، فَكَأَنَّهُ هُوَ، لَوْلاَ تَخْصِيصُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ بِالأَْعْيَانِ، وَأَمَّا خِيَارُ الْكَمِّيَّةِ فَهُوَ لِلنُّقُودِ (5) .
أَحْكَامُ خِيَارِ الْكَمِّيَّةِ:
3 - مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْبَيْعِ مَعْرِفَةُ مِقْدَارِ الثَّمَنِ
وَوَصْفُهُ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ الثَّمَنُ مِنَ الزُّمْرَةِ الَّتِي تُدْعَى: الأَْثْمَانُ الْمُطْلَقَةُ، وَهِيَ الَّتِي تَثْبُتُ مُطْلَقَةً عَنِ الإِْشَارَةِ إِلَيْهَا. وَلِذَا اشْتُرِطَ مَعْرِفَةُ الْمِقْدَارِ وَالْوَصْفِ لِتَنْتَفِيَ الْجَهَالَةُ الْفَاحِشَةُ الَّتِي تَمْنَعُ التَّسْلِيمَ وَالتَّسَلُّمَ. بِخِلاَفِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ. فَالْعِلْمُ بِالْمِقْدَارِ: كَأَنْ يَقُول عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَالْعِلْمُ بِالصِّفَةِ: أَنْ يُحَدِّدَ الدَّرَاهِمَ بِأَنْ يَنْسُبَهَا النِّسْبَةَ الْمُمَيِّزَةَ لَهَا عَنْ غَيْرِهَا إِذَا كَانَ ثَمَّةَ دَرَاهِمُ مُخْتَلِفَةٌ، فَالْمُشْتَرِي يُرِيدُ دَفْعَ الأَْدْوَنِ، وَالْبَائِعُ يَطْلُبُ الأَْرْفَعَ، فَلاَ يَحْصُل مَقْصُودُ شَرْعِيَّةِ الْعَقْدِ.
وَالْعَقْدُ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا بِقِيمَتِهِ أَوْ بِمَا حَل بِهِ، أَوْ بِمَا يُرِيدُ الْمُشْتَرِي، أَوْ بِمَا يُحِبُّ، أَوْ أَنْ يَجْعَل الثَّمَنَ رَأْسَ الْمَال أَوْ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ أَوْ بِمِثْل مَا اشْتَرَى فُلاَنٌ، وَلَمْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي بِقَدْرِ ذَلِكَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ. أَمَّا لَوْ عَلِمَ بِهِ فَهُوَ جَائِزٌ (6) .
وَمِنْهُ مَا لَوْ بَاعَهُ بِمِثْل مَا يَبِيعُ النَّاسُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ شَيْئًا لاَ يَتَفَاوَتُ. وَمِنْهُ أَنْ يَبِيعَ عَلَى قَدْرِ مَا بَاعَ بِهِ - وَقَدِ اخْتَلَفَ مَا بَاعَ بِهِ - أَوْ عَلَى مَا يَبِيعُ بِهِ فِي الْمُسْتَقْبَل فَهَذَا فَاسِدٌ (7) .
4 - وَإِذَا لَمْ يَكُنِ الثَّمَنُ مُسَمًّى بِالْعَدَدِ وَالنَّوْعِ بَل كَانَ مُشَارًا إِلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الإِْشَارَةُ إِلَى ذَاتِهِ
أَوْ إِلَى وِعَائِهِ، فَفِي الإِْشَارَةِ الْمُبَاشِرَةِ إِلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ فِي يَدِهِ وَهِيَ مَرْئِيَّةٌ لَهُ، فَإِنَّهُ بِقَبُول الْعَقْدِ يَصِحُّ وَيَلْزَمُ، فَلاَ خِيَارَ لَهُ، وَالْوَجْهُ فِي هَذَا أَنَّ الْبَاقِيَ هِيَ جَهَالَةُ الْوَصْفِ (يَعْنِي الْقَدْرَ) وَهِيَ لاَ تَضُرُّ، إِذْ لاَ تَمْنَعُ مِنَ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ، أَمَّا إِذَا كَانَ مُشَارًا إِلَيْهِ وَلَكِنَّهُ فِي وِعَاءٍ مَانِعٍ مِنْ مَعْرِفَةِ مِقْدَارِهِ - وَلَوْ عَلَى سَبِيل التَّقْرِيبِ - كَمَا لَوْ كَانَ فِي صُنْدُوقٍ أَوْ خَابِيَةٍ، ثُمَّ رَأَى الثَّمَنَ بَعْدَئِذٍ بَادِيًا دُونَ وِعَاءٍ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ، لأَِنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ قَبْل مِقْدَارَهُ مِنَ الْخَارِجِ. كَمَا لَوْ كَانَ فِي صُرَّةٍ. فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ عَدَمُ التَّخْيِيرِ، لأَِنَّهُ عَرَفَ الْمِقْدَارَ.
أَمَّا صَاحِبُ الدُّرِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ فَقَدْ فَصَّل فِي الْعِبْرَةِ عَلَى أَسَاسِ مَعْرِفَةِ مَا فِيهَا مِنْ خَارِجٍ، فَإِنْ كَانَتْ تُعْرَفُ فَلاَ خِيَارَ، وَإِنْ كَانَتْ لاَ تُعْرَفُ مِنَ الْخَارِجِ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ بِمَثَابَةِ الْخَابِيَةِ. وَالضَّابِطُ فِي هَذَا: " أَنَّ الْوِعَاءَ الْمُشْتَمِل عَلَى الثَّمَنِ إِنْ كَانَ يَدُل عَلَى مَا فِيهِ. (دَلاَلَةً تَقْرِيبِيَّةً) فَلاَ يَثْبُتُ مَعَهُ خِيَارُ الْكَمِّيَّةِ، وَإِلاَّ ثَبَتَ الْخِيَارُ " (8) .
وَقَدْ تَعَرَّضَ الشَّافِعِيَّةُ لِمَا إِذَا كَانَ الثَّمَنُ غَيْرَ مُسَمًّى وَلاَ مُحَدَّدًا، بَل كَانَ صُرَّةً مِنَ الدَّرَاهِمِ تَمَّتِ الْمُبَادَلَةُ بِهَا جُزَافًا لاَ يَعْلَمُ وَاحِدٌ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ قَدْرَهَا، لَكِنَّهَا مُشَاهَدَةٌ مِنْهُمَا، صَحَّ
الْبَيْعُ بِلاَ خِلاَفٍ. لَكِنْ هَل يُكْرَهُ الْبَيْعُ بِصُرَّةِ الدَّرَاهِمِ جُزَافًا؟ فِيهِ لَدَى الشَّافِعِيَّةِ قَوْلاَنِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ، أَصَحُّهُمَا: يُكْرَهُ، وَبِهِ قَطَعَ الشِّيرَازِيُّ وَآخَرُونَ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْغَرَرِ. وَالثَّانِي: لاَ يُكْرَهُ، لأَِنَّهَا مُشَاهَدَةٌ (9) .
__________
(1) القاموس المحيط مادة: " كم "، مغني اللبيب 2 / 183، والمصباح المنير.
(2) حاشية الحموي على الأشباه لابن نجيم 1 / 327، ورسالة حدود الفقه لابن نجيم.
(3) فتح القدير 5 / 82، رد المحتار 4 / 22، والفتاوى الهندية 3 / 127، نقلاً عن قاضيخان.
(4) رد المحتار 4 / 46، والأشباه والنظائر لابن نجيم، والبحر الرائق له 2 / 3.
(5) البدائع 5 / 220.
(6) البدائع 5 / 220، ويشكل هذا صورة رئيسة لخيار الكمية مجالها بيوع الأمانة.
(7) فتح القدير 5 / 83، رد المحتار 4 / 21.
(8) ابن عابدين 4 / 22، والفتح 5 / 82.
(9) المجموع شرح المهذب 9 / 343.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت