نتائج البحث عن (الوجادة) 5 نتيجة

(الوجادة) (فِي اصْطِلَاح الْمُحدثين) اسْم لما أَخذ من الْعلم من صحيفَة من غير سَماع وَلَا إجَازَة وَلَا مناولة (مو)
الوجادة:[في الانكليزية] Certainty in finding prophetic traditions [ في الفرنسية] Certitude dans la decouverte des traditions prophetiques هي عند المحدّثين أن تجد أحاديث بخط يعرف كاتبه فيقول عند الوثوق به وجدت هذا الكتاب بخطّ فلان أو قرأت بخطّ فلان أو في كتاب فلان بخطّه، حدثنا فلان ويسرق باقي الإسناد والمتن ولا يسوغ فيه إطلاق أخبرني بمجرّد ذلك، إلّا أن كان له منه إذن بالرواية عنه. وأطلق قوم ذلك أي أخبرني ونحوه فغلطوا، وإن لم يثق به فيقول بلغني عن فلان أو قرأت في كتاب أخبرني فلان أنّه بخطّ فلان ونحوهما؛ وقد استمر عليه العمل قديما وحديثا، وهو من باب المرسل وفيه شرب من الاتصال بقوله وجدت. وفي الأصل أنّه منقطع ليس فيه شوب الاتصال والصحيح أنّه يجوز العمل بمقتضى الوجادة، بل قطع المحقّقون من الشافعية بوجوب العمل به عند الوثوق إذ لو وقف على الرواية لانسدّ باب العمل لتعذّر شروط الرواية في زماننا خلافا للمالكية وغيرهم، كذا في خلاصة الخلاصة وتفصيله في شرح النخبة وشرحه.
الوِجَادَة: وجدان متن، أَو إِسْنَاد بِخَط شيخ مَعْرُوف لَا يَصح إِجَازَته مِنْهُ.
‫أ- لغة: الوجادة- بكسر الواو- مصدر "وجد" أى أدرك(انظر: القاموس المحيط: 1/356 مادة "وجد").‬
‫ب- اصطلاحاً: الوجادة: هى أن يجد الطالب أحاديث أو كتاباً بخط شيخ يرويها، يعرفه ذلك الطالب، وليس له سماع منه ولا إجازة(انظر الفاصل: 497- 499، والكفاية: ص353، 354، والإلماع: ص116- 121، وعلوم الحديث: ص178، والتقريب مع التدريب: 2/6، 61، والاختصار: ص1 7، وفتح المغيث: 2/135، 136، والتقييد: ص2، والنزهة: ص67، والتوضيح: 2/344).‬

قال ابن الصلاح (ص157-159 طبعة نور الدين عتر): (القسم الثامن [أي من أقسام التحمل]: الوِجادة(1) مصدر لـ«وجد يجد» ، مولَّد غير مسموع من العرب ؛ روينا عن المعافَى بن زكريا النهرواني العلامة في العلوم أن المولدين فرعوا قولهم «وجادة» فيما أُخذ من العلم من صحيفة من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة ، من تفريق العرب بين مصادر «وجد» للتمييز بين المعاني المختلفة ، يعني قولهم: وجد ضالته وِجداناً ومطلوبَه وجوداً ، وفي الغضب موجدةً ، وفي الغني وُجداً ، وفي الحب وَجْداً.
مثال الوجادة: أن يقف على كتاب شخص فيه أحاديث يرويها وبخطه ولم يلقه أو لقيه ولكن لم يسمع منه ذلك الذي وجده بخطه، ولا له منه إجازة ولا نحوها ، فله أن يقول: "وجدت بخط فلان، أو: قرأت بخط فلان، أو: في كتاب فلان بخطه ، أخبرنا فلان بن فلان" ويذكر شيخه، ويسوق سائر الإسناد والمتن معاً ، أو: يقول: "وجدت، أو: قرأت بخط فلان عن فلان " ويذكر الذي حدثه ومن فوقه.
هذا الذي استمر عليه العمل قديماً وحديثاً، وهو من باب المنقطع والمرسل غير أنه أخذ شوباً من الاتصال بقوله "وجدت بخط فلان".
وربما دلس بعضهم فذكر الذي وجد خطه وقال فيه "عن فلان، أو: قال فلان" وذلك تدليس قبيح(2)، إذا كان بحيث يوهم سماعه منه، على ما سبق في نوع التدليس.
وجازف بعضهم فأطلق فيه "حدثنا" و "أخبرنا" وانتُقد ذلك على فاعله(3).
وإذا وجد حديثاً في تأليف شخص وليس بخطه فله أن يقول: " ذكر فلان(4) أو: قال فلان: أخبرنا فلان(5)، أو: ذكر فلان عن فلان ". وهذا منقطع لم يأخذ شوباً من الاتصال.
وهذا كله إذا وثق بأنه خط المذكور أو كتابه(6)، فإن لم يكن كذلك فليقل: "بلغني عن فلان، أو: وجدت عن فلان" أو نحو ذلك من العبارات ؛ أو ليفصح بالمستند فيه، بأن يقول ما قاله بعض من تقدم: "قرأت في كتاب فلان بخطه، وأخبرني فلان أنه بخطه" أو يقول: "وجدت في كتاب ظننت أنه بخط فلان، أو: في كتاب ذكر كاتبه أنه فلان بن فلان، أو: في كتاب كتاب قيل إنه بخط فلان.
وإذا أراد أن ينقل من كتاب منسوب إلى مصنف فلا يقل: "
قال فلان كذا وكذا " إلا إذا وثق بصحة النسخة بأن قابلها هو أو ثقة غيره بأصول متعددة، كما نبهنا عليه في آخر النوع الأول؛ وإذا لم يوجد ذلك ونحوه فليقل " بلغني عن فلان أنه ذكر كذا وكذا، أو: وجدت في نسخة من الكتاب الفلاني " ، وما أشبه هذا من العبارات.
وقد تسامح أكثر الناس في هذه الأزمان بإطلاق اللفظ الجازم في ذلك من غير تحرٍّ وتثبت، فيطالع أحدهم كتاباً منسوباً إلى مصنف معين ونتقل منه عنه من غير أن يثق بصحة النسخه قائلاً: "
قال فلان كذا وكذا، أو: ذكر فلان كذا وكذا " ؛ والصواب ماقدمناه.
فإن كان المطالع عالماً فطناً، بحيث لا يخفى عليه في الغالب مواضع الاسقاط والسقط وما أحيل عن جهته إلى غيرها، رجونا أن يجوز له إطلاق اللفظ الجازم فيما يحكيه من ذلك؛ وإلى هذا - فيما أحسب - استروح كثير من المصنفين فيما نقلوه من كتب الناس والعلم عند الله تعالى.
هذا كله كلام فيه كيفية النقل بطريق الوجادة)(7).
وقال أحمد محمد شاكر في (الباعث الحثيث) (ص129) و(شرح ألفية السيوطي) (ص140):
(والوجادة هي: أن يجد الشخص أحاديث بخط راويها - سواء لقيه أو سمع منه ، أم لم يلقه ولم يسمع منه - أو أن يجد أحاديث في كتب لمؤلفين معروفين----.
وفي «مسند أحمد» أحاديث كثيرة نقلها عنه ابنه عبد الله ، يقول فيها: «وجدت بخط أبي في كتابه» ، ثم يسوق الحديث ، ولم يستجز أن يرويَها عن أبيه ، وهو راوية كتبه وابنه وتلميذه ، وخط أبيه معروف له ، وكتبه محفوظة عنده في خزائنه----.
وقد اجترأ كثير من الكتاب في عصرنا ، في مؤلفاتهم وفي الصحف والمجلات ، فذهبوا ينقلون من كتب السابقين من المؤرخين وغيرهم بلفظ التحديث ، فيقول أحدهم: «حدثنا ابن خلدون» ، «حدثنا ابن قتيبة» ، «حدثنا الطبري» ! وهو أقبح ما رأينا من أنواع النقل ، فإن التحديث والإخبار ونحوهما من اصطلاحات المحدثين الرواة بالسماع ، وهي المطابقة للمعنى اللغوي في السماع ، فنقْلها إلى معنى آخر - هو النقل من الكتب - إفساد لمصطلحات العلوم ، وإيهام لمن لا يعلم ، بألفاظ ضخمة ، ليس هؤلاء الكتاب من أهلها؛ ويُخشى على من تجرأ على مثل هذه العبارات أن ينتقل منها إلى الكذب البحت والزور المجرد ؛ عافانا الله(8)
.
وبعد: فإن الوجادة ليست نوعاً من أنواع الرواية كما ترى ، وإنما ذكرها العلماء في هذا الباب - إلحاقاً به - لبيان حكمها ، وما يتخذه الناقل في سبيلها---- ).
وجب التنكب عما انفرد في الروايات ، والاحتجاج بما وافق الثقات:
هذه العبارة - وعبارات أخرى تقاربها - تكررت كثيراً عند ابن حبان في كتابيه (الثقات) و (المجروحين) ، وظاهرها مشكل لأن من لا يحتج به إلا إذا وافقه الثقات في حديث من الأحاديث وهو لا يحتج به إذا انفرد ، فأي حاجة بنا إلى متابعته لهم وهم ثقات ؟ ! ! فإنما الاعتماد حينئذ يكون على روايتهم دون روايته ؟ وحل هذا الإشكال - والله أعلم - أن ابن حبان لا يعني بكلمة الثقات في مثل هذا السياق العدول الضابطين المتقنين وحدهم ، بل يريد بها هؤلاء وصنفاً آخر من الرواة غيرهم ، ممن لا يرتقون إلى رتبة أولئك المتقنين ولكنهم معدودون في جملة الثقات عند ابن حبان وصالحون لدخولهم في كتابه (الثقات) لأنهم على شرطه ، ورواة هذا الصنف هم الذين يعتبر بهم ويستشهد بهم ، من اللينين والمستورين ، ويدل على هذا أنه قد أدخل في كتابه (الثقات) كثيراً من هذا الصنف.
ومما يكاد يجعل هذا الحمل أو التفسير متعيناً أنه لا يستقيم أن يقال: إن المراد بالثقات هم من حصل لهم توثيق تام أو حصل لهم الدرجة الثانية من التوثيق وهم رواة الحديث الحسن، لأن هؤلاء واولئك محتج بهم إذا انفردوا عند ابن حبان وكثير من العلماء ، وليس بهم كبير عند هؤلاء حاجة إلى متابعة ضعيف لا يحتج به إذا انفرد ؛ وما كان هذا المعنى ليخفى على مثل ابن حبان ؛ والله أعلم.
وانظر (لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد).
__________
(1) بكسر الواو.
(2) ولعله يصلح أن يسمى تدليس الوجادة.
(3) قال العلامة أحمد محمد شاكر في (الباعث الحثيث) (ص129): (وقد جازف بعضهم فنقل بمثل هذه الوجادة بقوله «حدثنا فلان» أو «أخبرنا فلان» ! وأنكر ذلك العلماء ، ولم يُجزه أحد يعتمد عليه ، بل هو من الكذب الصريح ، والراوي به يسقط عندنا عن درجة المقبولين ، وترد روايته).
(4) يعني صاحب الخط.
(5) أي المؤلف.
(6) أي أصله ، ولو لم يكن بخطه.
(7) تتمة كلامه: (وأما جواز العمل اعتماداً على ما يوثق به منها: فقد روينا عن بعض المالكية أن معظم المحدثين والفقهاء من المالكيين وغيرهم لا يرون العمل بذلك؛ وحُكي عن الشافعي وطائفة من نظار أصحابه جواز العمل به؛ قلت: قطع بعض المحققين من أصحابه في أصول الفقه بوجوب العمل به عند حصول الثقة به؛ وقال: "لو عرض ما ذكرناه على جملة المحدثين لأبوه" ؛ ما قطع به هو الذي لا يتجه غيره في الأعصار المتأخره، فإنه لو توقف العمل فيها على الرواية لانسد باب العمل بالمنقول، لتعذر شرط الرواية فيها، على ما تقدم في النوع الأول، والله أعلم)
.
وقال العلامة أحمد محمد شاكر في (الباعث الحثيث) (ص130) و(شرح ألفية السيوطي) (ص140): (وأما العمل بها: فقد اختلف فيه قديماً ----.
وقطع بعض المحققين بوجوب العمل بها عند حصول الثقة بما يجده القارئ ، أي يثق بأن هذا الخبر أو الحديث بخط الشيخ الذي يعرفه ، أو يثق بأن الكتاب الذي ينقل منه ثابت النسبة إلى مؤلفه ؛ ومن البديهي بعد ذلك اشتراط أن يكون المؤلف ثقة مأموناً ، وأن يكون إسناد الخبر صحيحاً - حتى يجب العمل به)
.
ثم ذكر أحمد شاكر استدلال بعض العلماء للعمل بالوجادة ببعض الأحاديث ثم قال عقب ذلك الاستدلال (ص131):
(فيه نظر ، ووجوب العمل بالوجادة لا يتوقف عليه ، لأن مناط وجوبه إنما هو البلاغ ، وثقة المكلف بأن ما وصل إلى علمه صحَّتْ نسبته إلى رسول الله ﷺ.
والوجادة الجيدة التي يطمئن إليها قلب الناظر لا تقل في الثقة عن الإجازة بأنواعها ، لأن الإجازة - على حقيقتها - إنما هي وجادة معها إذن من الشيخ بالرواية ، ولن تجد في هذه الأزمان من يروي شيئاً من الكتب بالسماع ، إنما هي إجازات كلها، إلا فيما ندر.
والكتب الأصول الأمهات في السنة وغيرها: تواترت روايتها إلى مؤلفيها بالوجادة واختلاف الأصول العتيقة الخطية الموثوق بها ؛ ولا يتشكك في هذا إلا غافل عن دقة المعنى في الرواية والوجادة ، أو متعنت لا تُقنعه حجة )
.
قلت: وفي هذا العصر عصر الطباعة صار كل الاعتماد في نشر كتب المتوفَّين من المؤلفين من الكتب القلمية القديمة والحديثة، على الوجادة والقرائن ، إلا فيما ندر مما هو إجازة أو مناولة أو غير ذلك ، كما ذكره الشيخ ؛ ولذلك صار التحقيق الوافي ضرورة قائمة وحتم لازم.
(8) ووردت هذه الكلمة الانتقادية بلفظها في (الباعث الحثيث) (ص129-130) شأن كثير من الجمل والفقرات المشتركة بين هذين الكتابين.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت