مفردات القرآن للفراهي
|
البارئ البَرْءُ يشبه الخَلْقَ من بَرَأَ يبرَؤه، ومنه البريّة، وترك همزها. واعلم أن البَرْءَ ليس مرادف الخلق إلا على التجوز، فإنّ الخلق أصله التقدير، والبَرء إصلاحه، والتصوير إتمامه. ولذلك قال تعالى:{{هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ}} .كما قال:{{الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى}} .وزعموا أن "البَرَا" بغير الهمز كلمة أخرى، ومعناها التراب. قال الجوهري: "البَرَا: التراب. قال الراجز:بفيكِ من سارٍ إلى القوم البرا والبريَّة: الخلق، وأصله الهمز، والجمع: البَرَايا والبَرِيّات. قال الفرّاء: إن أخذت البريّة من البرا -وهو التراب- فأصلها غير الهمز ، تقول منه: براه الله يبروه بَرواً، أي خلقه" .وهذا قول مضطرب، فإن البَرء حينئذٍ يكون فعلاً من التراب، وجعله بمعنى الخلق تكلف ظاهر مبني على أن الخلق إنما يكون من التراب. وهذا كما ترى. ثم الفعل من التراب يكون بمعنى: جعله تراباً، لا خلقه من التراب. ثم لا دليل في قول الراجز على أن البرا هو التراب .والأولى بالصواب أن المادة الواحدة اتخذت صورتين: بَرَأَ مهموزاً وبَرَى ناقصاً يائياً، فإنا نجد معناهما في غاية التشابه. تقول: بَرَيت القلم، وبَرَيت السهم بَرْياً لِنَحتِهما. والمِبْرَاة: الحديدة التي يُبرى بها السهام. فهذا هو أشبه بمعنى الخلق. وهذه المادة موجودة في العبرانية ففي أول التوراة: "بارا إلُوهِيم هَاشَّمَيِم" ، أي خلق الله السموات.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التسلي عن الرزية، والتحلي برضاء بارئ البرية
للإمام، أبي عبد الله: محمد بن عبد الحق بن سليمان التلمساني. في جزء. |
الإعجاز البياني للقرآن لعائشة عبد الرحمن
|
(إِلَى بَارِئِكُمْ) :وسأله ابن الأزرق عن معنى قوله عز وجل: (إِلَى بَارِئِكُمْ) .قال: إلى خالقكم. واستشهد بقول تُبَّع:شهِدت على أحمدٍ أنه. . . رسول عن الله بارى النَّسَمْ(تق، ك، ط)= الكلمة جاءت مرتين، فى آية البقرة 54:(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54) .وجاء البارئ اسما من أسماء الله تعالى الحسنى فى آية الحشر 24:(هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) .كما جاء منه الفعل المضارع فى آية الحديد 22:(مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) .ومن غير المهموز، جاءت (البرِية) مرتين نى آيتى البينة:(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) .وفى غير معنى الخلق جاءت المادة فى البراءة والتبرؤوالتبرئة ومادة (برأ) فىمقاييس اللغة أصلان إليهما ترجع فروع الباب: أحدهما الخلق يقال برأ اللهالخلق، والباري جل ثناؤه.والآخر التباعد من الشيء ومزايلته (المقاييس. 1 / 236) .وتفسير البارئ فى المسألة، بالخالق يبدو قريبا.وقاله الطبرى فى تأويله: أي إلى خالقكم. وهو من برأ الله الخلق يبرؤه فهو بارئ، والبرية الخلق فعيلة بمعنى مفعولةغير أنها لا تهمز. . لولا أن آية الحشر جمعت بين (الخالق البارئ المصور) ثم إن فعل الخلق يجىء فى القرآن مسندًا إلى الله تعالى فى أكثر من مائة وستين موضعا، ومعها (خَلْقُ اللَّهِ) و (خَلْقِ الرَّحْمَنِ) ، سبحانه (خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ) ، (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) (بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ)فهل من فرق دلالة بين الخالق البارئ؟ذكر الراغب أن " البارئ: خُصَّ بوصفه تعالى.والزمخشرى فسر "الخالق البارئ" فى آية الحشر فقال: الخالق، المقدر لمايوجده، البارئ: المميز بعضه عن بعض بالأشكال المختلفة.ومثله فى (البحر المحيط) لأبي حيان.ذهب ابن الأثير إلى وجه آخر فى الفرق بين الخالق والبارئ، قال: فى أسماءالله تعالى البارئ. وهو الذى خلق الخلق لاعن مثال. ولهذه اللفظة منالاختصاص بخلق الحيوان، ما ليس لها بغيره من المخلوقات، وقلَّما تستعمل فى غير الحيوان، فيقال: برأ الله النسمة، وخلق السماوات والأرض (النهاية) .وهذا الوجه الدقيق من التمييز بين الخالق والبارئ هو ما يؤنس إليه استقراءما فى القرآن من آياتهما، وتدبر سياقها: فالخلق شامل لكل شيء، سبحانهخلق السمواتِ والأرض وما بينهما.وكلمة " بارئكم " الخطاب فيها لقوم موسى،و" البرية " فى آيتيها بسورة البينة، متعلقة بالكفار والمؤمنين: شر البرية وخير البرية.لكن آية الحديد، يتعلق فيها الفعل " نبرأها " بـ (ما أصاب من مصيبة فى الأرض ولا فى أنفسكم) ، أعنى أنها فى غير الحيوان. ولعل ابن الأثير نظر إليها فاحترز من التعميم والإطلاق فى (برأ) بقوله: وقلَّما تستعمل فى غير الحيوان. والله أعلم.
|
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
التسلي عن الرزية، والتحلي برضاء بارئ البرية
للإمام، أبي عبد الله: محمد بن عبد الحق بن سليمان التلمساني. في جزء. |