تاريخ دولة آل سلجوق
|
إلى غير ذلك من الأقوال التي قالها عن غير هذين الحاكمين والتي مر ذكر بعضها.
بعد طغرل بك أسرع الوزير عميد الملك الكندري بعد موت طغرل بك إلى إعلان حلول سليمان بن داود جغرى بك، أخي طغرل بك، مكان طغرل بك في السلطنة، لأن طغرل بك، الذي لم يكن له ولد، قد عهد له بالملك بعده. على أن الأمر لم يمض بسلام فإن (باغي سيان) و (اردم) لم يقبلا بذلك وأسرعا إلى قزوين وخطبا فيها لعصر الدولة ألب أرسلان محمد بن داود جغرى بك. وكان هذا يتولى في عهد طغرل بك خراسان ومعه وزيره نظام الملك، ويبدو أن ميل الناس كان إليه، فاستسلم عميد الملك الكندري لهذا الواقع فأمر بالخطبة في الري للسلطان ألب أرسلان، وبعده لأخيه سليمان. على أن ذلك لم ينجه من انتقام ألب أرسلان، فإن عميد الملك زار نظام الملك وزير ألب أرسلان ودفع له مالا، واعتذر وغادر منصرفا، فانصرف بانصرافه أكثر الناس، فرأب ذلك ألب أرسلان مع ما كان من إعلان عميد الملك تسلطن سليمان فأمر بالقبض عليه واعتقله في مرو الروذ سنة ثم أرسل إليه من قتله. ويبدو أنه كان يتهم نظام الملك بالسعي به عند ألب أرسلان، إذ إنه لما قرب للقتل قال للجلاد: قل لنظام الملك: بئس ما عودت الأتراك قتل الوزراء وأصحاب الديوان، ومن حفر قليبا (بئرا) وقع فيه. والوزير عميد الملك هذا كان على طريقة سادته السلاجقة من التعصب المذهبي الذميم. وهو لم يكتف بالتعصب على الشيعة الذين سماهم الروافض، بأن طلب من السلطان أن يلعنوا على منابر خراسان فلبى طلبه، كما كان شديد التعصب على الشافعية وإمامهم الشافعي. |