المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الِاسْتِعَارَة الْأَصْلِيَّة والاستعارة التّبعِيَّة: قِسْمَانِ للاستعارة بِاعْتِبَار اللَّفْظ الْمُسْتَعَار لِأَن اللَّفْظ الْمُسْتَعَار إِن كَانَ اسْم جنس حَقِيقَة أَو تَأْوِيلا فالاستعارة أَصْلِيَّة كأسد إِذا استعير للرجل الشجاع وَقتل إِذا استعير للضرب الشَّديد وكحاتم إِذا استعير للسخي فَإِنَّهُ اسْم جنس تَأْوِيلا لِأَنَّهُ متاول باسم جنس هُوَ السخي وَكَذَا كل علم يكون مَشْهُورا بِوَصْف كموسى وَفرْعَوْن فَإِنَّهُ اسْم جنس تَأْوِيلا وَإِن لم يكن اللَّفْظ الْمُسْتَعَار اسْم جنس فالاستعارة تَبَعِيَّة كالحرف وَالْفِعْل وكل مَا يشتق مِنْهُ كاسم الْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَغير ذَلِك والاستعارة فِي هَذِه الْأُمُور لَا تكون إِلَّا تَبَعِيَّة لِأَن الِاسْتِعَارَة مَوْقُوفَة على التَّشْبِيه والتشبيه يَقْتَضِي أَن يكون الْمُشبه مَوْصُوفا بِوَجْه الشّبَه والموصوف لَا يكون إِلَّا أمرا مُسْتقِلّا بالمفهومية مقررا ثَابتا فِي نَفسه ومعاني الْأَفْعَال وَالصِّفَات المشتقة مِنْهَا لكَونهَا متجددة غير متقررة بِوَاسِطَة دُخُول الزَّمَان فِي مفهوماتها كَمَا فِي الْأَفْعَال أَو عروضه لَهَا كَمَا فِي الصِّفَات المشتقة مِنْهَا على مَا هُوَ الْمَشْهُور وَإِن كَانَت مُسْتَقلَّة بالمفهومية ومعاني الْحُرُوف غير مُسْتَقلَّة بالمفهومية كَمَا لَا يخفى فَلَا تصلح مَعَانِيهَا للموصوفية وَإِنَّمَا قُلْنَا على مَا هُوَ الْمَشْهُور لِأَن الْحق أَن الزَّمَان دَاخل فِي مَفْهُوم الصِّفَات المشتقة من الْأَفْعَال فمعانيها مقترنة بِأحد الْأَزْمِنَة الثَّلَاثَة لَكِن لَا فِي الْفَهم عَن تِلْكَ الصِّفَات كَمَا حققنا فِي جَامع الغموض. والمحقق التَّفْتَازَانِيّ رَحمَه الله قَالَ التَّشْبِيه يَقْتَضِي كَون الْمُشبه مَوْصُوفا بِوَجْه الشّبَه أَو بِكَوْنِهِ مشاركا للمشبه بِهِ فِي وَجه الشّبَه. قَالَ شيخ الْإِسْلَام قَوْله أَو بِكَوْنِهِ مشاركا إِلَى آخِره الظَّاهِر أَنه تَخْيِير فِي الْعبارَة بِاعْتِبَار المُرَاد والمودي وتنبيه على أَن الْمَقْصُود من كَونه مشاركا كَونه مَوْصُوفا انْتهى مثل نطقت الْحَال وَالْحَال ناطقة فَإِنَّهُ يقدر تَشْبِيه دلَالَة الْحَال بنطق النَّاطِق فِي إِيضَاح الْمعَانِي وإيصاله إِلَى الذِّهْن ثمَّ يدْخل الدّلَالَة فِي جنس النُّطْق بالتأويل الْمَذْكُور فيستعار لَهَا لفظ النُّطْق ثمَّ يشتق مِنْهُ الْفِعْل وَالصّفة فَتكون الِاسْتِعَارَة فِي الْمصدر أَصْلِيَّة وَفِي الْفِعْل وَالصّفة تَبَعِيَّة فالتشبيه الَّذِي هُوَ مدَار الِاسْتِعَارَة أَولا وبالأصالة يكون فِي معنى الْمصدر وَفِي الْأَفْعَال وَمَا يشتق مِنْهَا يكون ثَانِيًا وبالتبعية كَمَا عرفت فِي المثالين الْمَذْكُورين وَكَذَا التَّشْبِيه يكون أَولا وبالأصالة فِي متعلقات الْحُرُوف ثمَّ فِيهَا ثَانِيًا وبالتبعية كالظرفية فِي زيد فِي النِّعْمَة فَإِن الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ لكلمة فِي كَمَا أَنه غير مُسْتَقل بالمفهومية وَإِذا أُرِيد أَن يُفَسر عبر عَنهُ بالظرفية كَذَلِك مَعْنَاهَا الْمجَازِي غير مُسْتَقل بالمفهومية وَإِذا أُرِيد أَن يُفَسر عبر عَنهُ بالإحاطة مثلا فَلَا يتَصَوَّر تَشْبِيه أحد هذَيْن الْمَعْنيين إِلَّا تبعا وَذَلِكَ بِأَن يقدر تَشْبِيه إحاطة النِّعْمَة يزِيد بالظرفية فَيدْخل الْمُشبه فِي جنس الْمُشبه بِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ صَار الظَّرْفِيَّة مستعارا للإحاطة ثمَّ يشبه تِلْكَ الْإِحَاطَة الْمَخْصُوصَة بِتِلْكَ الظَّرْفِيَّة الْمَخْصُوصَة الَّتِي هِيَ معنى فِي تبعا فيستعار لَهَا كلمة فِي وَقس عَلَيْهِ سَائِر الْحُرُوف وَإِذا عرفت حَال التَّشْبِيه بِأَنَّهُ فِي أَي شَيْء بِالْأَصَالَةِ وَفِي أَي أَمر بالتبعية حصل لَك حَال الِاسْتِعَارَة بِحَسب الْأَصَالَة والتبعية بِالْقِيَاسِ على حَال التَّشْبِيه. هَذَا خُلَاصَة مَا ذكر عُلَمَاء الْبَيَان رَحِمهم الله فِي تبيان هَذَا المرام ينفعك لَدَى الْفَهم والإفهام وَعَلَيْك أَن لَا تنسى بِدُعَاء الْخَيْر لهَذَا المستهام.
|
|
في الفرنسية/ Subordination
في الانكليزية/ Subordination التبعية كون التابع بحيث لا يمكن انفكاكه عن المتبوع بأن يكون وجوده في نفسه هو وجوده في متبوعه، وتطلق التبعية ايضا على علاقة النوع بالجنس، ومعناها ان صفات النوع خاضعة لصفات الجنس، لأنها أخص منها. فصفات الحيوانات الفقارية مثلا أعمّ من صفات اللبونة، لأنها لا تشمل اللبونة وحدها بل تشمل الطيور والضفادع، والزواحف، والاسماك. والصفات العامة تسمّى بالصفات الرئيسة أو الغالبة ( Dominateurs ) وهي اكثر الصفات خطورة، لأن الحيوان لا يكون لبونا الا اذا كان فقاريا، ولكنه قد يكون فقاريا ولا يكون لبونا. فالتبعية اذن علاقة تضمّن يكون فيها الحد الأدنى مندرجا في الحد الاعلى كاندراج النوع في الجنس، ومبدأ تبعية الصفات أحد مبادئ التصنيف الطبيعي التي وضعها (كوفيه)، و (جوسيو)، (و اغاسيز)، وهي: 1 - مبدأ ترابط الاشكال ( des correlation la de Principe formes). 2 - مبدأ تبعية الصفات subordination la de Principe caracteres des. 3 - مبدأ التسلسل الطبيعي ( naturelle serie la de Principe) والتبعية أيضا ( Heteronomie) انقياد الفرد أو الجماعة لسلطة خارجية، ومنها التبعية الاخلاقية، وهي ان لا تسنّ الارادة قانونها لنفسها، ويقابلها الاستقلال الذاتي. ( Autonomie ) |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّبَعِيَّةُ: كَوْنُ الشَّيْءِ مُرْتَبِطًا بِغَيْرِهِ بِحَيْثُ لاَ يَنْفَكُّ عَنْهُ. وَالتَّابِعُ: هُوَ التَّالِي الَّذِي يَتْبَعُ غَيْرَهُ، كَالْجُزْءِ مِنَ الْكُل، وَالْمَشْرُوطِ لِلشَّرْطِ. وَلاَ يَخْرُجُ الاِسْتِعْمَال الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الاِسْتِعْمَال اللُّغَوِيِّ (1) . أَقْسَامُ التَّبَعِيَّةِ: التَّبَعِيَّةُ قِسْمَانِ: 2 - الْقِسْمُ الأَْوَّل: مَا اتَّصَل بِالْمَتْبُوعِ فَيُلْحَقُ بِهِ. لِتَعَذُّرِ انْفِرَادِهِ عَنْهُ. وَمِنْ أَمْثِلَةِ هَذَا الْقِسْمِ: ذَكَاةُ الْجَنِينِ فَإِنَّهَا تَحْصُل بِذَكَاةِ أُمِّهِ تَبَعًا لَهَا، عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَالصَّاحِبَيْنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، خِلاَفًا لِلإِْمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ (2) . وَذَلِكَ بِشُرُوطٍ وَتَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (ذَبَائِحُ) . وَمِنْ أَمْثِلَةِ هَذَا الْقِسْمِ أَيْضًا: الْحَمْل، فَإِنَّهُ لاَ يُفْرَدُ فِي الْبَيْعِ، بَل يَتْبَعُ الأُْمَّ بِلاَ خِلاَفٍ. (3) 3 - الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا انْفَصَل عَنْ مَتْبُوعِهِ وَالْتَحَقَ بِهِ. وَمِنْ أَمْثِلَةِ هَذَا الْقِسْمِ: الصَّبِيُّ إِذَا أُسِرَ مَعَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَحْوَالٍ: الأُْولَى: أَنْ يُسْبَى الصَّبِيُّ مُنْفَرِدًا عَنْ أَبَوَيْهِ، فَيَصِيرَ مُسْلِمًا إِجْمَاعًا؛ لأَِنَّ الدِّينَ إِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ تَبَعًا، وَقَدِ انْقَطَعَتْ بِتَبَعِيَّتِهِ لأَِبَوَيْهِ لاِنْقِطَاعِهِ عَنْهُمَا. الثَّانِيَةُ: أَنْ يُسْبَى مَعَ أَبَوَيْهِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَى دِينِهِمَا (تَبَعًا) وَبِهَذَا قَال أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ. الثَّالِثَةُ: أَنْ يُسْبَى مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ، فَإِنَّهُ يَتْبَعُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ. وَقَال مَالِكٌ: إِنْ سُبِيَ مَعَ أَبِيهِ يَتْبَعُهُ، وَإِنْ سُبِيَ مَعَ أُمِّهِ فَهُوَ مُسْلِمٌ، لأَِنَّهُ لاَ يَتْبَعُهَا فِي النَّسَبِ، فَكَذَلِكَ فِي الدِّينِ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: مَنْ سُبِيَ مِنْ أَوْلاَدِ الْكُفَّارِ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلاَمِهِ. (4) وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ أَيْضًا: وَلَدُ الْمُسْلِمِ، فَإِنَّهُ يَتْبَعُهُ فِي الإِْسْلاَمِ، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ كَافِرَةً اتِّفَاقًا. (5) . أَحْكَامُ التَّبَعِيَّةِ: 4 - التَّبَعِيَّةُ يَتَعَلَّقُ بِهَا جُمْلَةٌ مِنَ الأَْحْكَامِ، تَرْجِعُ كُلُّهَا إِلَى قَاعِدَةٍ فِقْهِيَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ (التَّابِعُ تَابِعٌ) وَمَعْنَى كَوْنِ التَّابِعِ تَابِعًا: هُوَ أَنَّ مَا كَانَ تَبَعًا لِغَيْرِهِ فِي الْوُجُودِ لاَ يَنْفَرِدُ بِالْحُكْمِ، بَل يَدْخُل فِي الْحُكْمِ مَعَ مَتْبُوعِهِ، فَإِذَا بِيعَ حَيَوَانٌ فِي بَطْنِهِ جَنِينٌ دَخَل الْجَنِينُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا لأُِمِّهِ، وَلاَ يَجُوزُ إِفْرَادُهُ بِالْبَيْعِ، وَمِثْل هَذَا الصُّوفُ عَلَى الْغَنَمِ، وَاللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ التَّابِعُ شَيْئًا لاَ يَقْبَل الاِنْفِكَاكَ عَنْ مَتْبُوعِهِ، بِأَنْ كَانَ فِي حُكْمِ الْجُزْءِ، كَالْمِفْتَاحِ مِنَ الْقَفْل، فَإِنَّهُ يَدْخُل فِي الْبَيْعِ تَبَعًا لَهُ، أَوْ كَانَ شَيْئًا جَرَى فِي عُرْفِ الْبَلَدِ أَنَّهُ مِنْ مُشْتَمِلاَتِهِ، فَإِنَّهُ يَدْخُل فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ. فَمَثَلاً بَيْعُ الدَّارِ يَدْخُل فِيهِ الْمَطْبَخُ، وَفِي بَيْعِ حَدِيقَةِ زَيْتُونٍ تَدْخُل أَشْجَارُ الزَّيْتُونِ. (6) هَذَا، وَقَدْ فَرَّعَ الْفُقَهَاءُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى قَاعِدَةِ: (أَنَّ التَّابِعَ تَابِعٌ) عَدَدًا مِنَ الْقَوَاعِدِ ذَكَرَهَا الزَّرْكَشِيُّ فِي الْمَنْثُورِ، وَالسُّيُوطِيُّ وَابْنُ نُجَيْمٍ فِي كِتَابَيْهِمَا الأَْشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهَا الْقَرَافِيُّ فِي الْفُرُوقِ فِي الْفَرْقِ التَّاسِعِ وَالتِّسْعِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ، الَّذِي فَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ قَاعِدَةِ مَا يَتْبَعُ الْعَقْدَ عُرْفًا وَمَا لاَ يَتْبَعُهُ. وَتِلْكَ الْقَوَاعِدُ الْفَرْعِيَّةُ هِيَ: أ - التَّابِعُ لاَ يُفْرَدُ بِالْحُكْمِ: 5 - الْمُرَادُ بِالتَّابِعِ الَّذِي لاَ يُفْرَدُ بِالْحُكْمِ عَنْ مَتْبُوعِهِ هُوَ الَّذِي لاَ يُوجَدُ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ، بَل يَكُونُ وُجُودُهُ تَبَعًا لِوُجُودِ مَتْبُوعِهِ، بِأَنْ يَكُونَ جُزْءًا أَوْ كَالْجُزْءِ مِنْهُ، فَحِينَئِذٍ لاَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَحَلًّا مُسْتَقِلًّا فِي الْعَقْدِ لِيَتَعَلَّقَ بِهِ الْحُكْمُ، كَالْجَنِينِ فِي بَطْنِ الْحَيَوَانِ، فَإِنَّهُ لاَ يَصِحُّ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا عَنْ أُمِّهِ، وَكَحَقِّ الشُّرْبِ فَإِنَّهُ لاَ يَصِحُّ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا عَنِ الأَْرْضِ. (7) وَكَمَنْ بَاعَ دَارًا بِحُقُوقِهَا، فَإِنَّ الْبَيْعَ يَتَنَاوَل أَرْضَهَا وَبِنَاءَهَا وَمَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِهَا مِمَّا هُوَ مِنْ مَصْلَحَتِهَا، كَالأَْبْوَابِ الْمَنْصُوبَةِ، دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهَا، كَالْكَنْزِ وَالأَْحْجَارِ الْمَدْفُونَةِ، لأَِنَّ ذَلِكَ مُودَعٌ فِيهَا لِلنَّقْل عَنْهَا، فَأَشْبَهَ الْفُرُشَ وَالسُّتُورَ. (8) وَاسْتَثْنَى الْفُقَهَاءُ مِنْ ذَلِكَ صُوَرًا يَسْتَقِل التَّابِعُ فِيهَا بِالْحُكْمِ عَنْ مَتْبُوعِهِ، وَمِنْ تِلْكَ الصُّوَرِ: إِفْرَادُ الْحَمْل بِالْوَصِيَّةِ دُونَ أُمِّهِ بِشَرْطِ أَنْ يُولَدَ حَيًّا. لأَِقَل مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَهَذَا الْقَدْرُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إِنْ أَتَتْ بِهِ لأَِكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، (9) فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (وَصِيَّةٌ، ثُبُوتُ النَّسَبِ، وَالْمِيرَاثُ) . ب - مَنْ مَلَكَ شَيْئًا مَلَكَ مَا هُوَ مِنْ ضَرُورَاتِهِ: 6 - تَتَنَاوَل هَذِهِ الْقَاعِدَةُ الأُْصُول الَّتِي تَدْخُل فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ، وَتِلْكَ الأُْصُول تَدْخُل تَحْتَ أَصْلَيْنِ: الأَْوَّل: كُل مَا كَانَ فِي الدَّارِ مِنْ بِنَاءٍ وَغَيْرِهِ يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الْبَيْعِ عُرْفًا، مِثْل مُلْحَقَاتِ الدَّارِ كَالْمَطْبَخِ وَالْحِجَارَةِ الْمُثَبَّتَةِ فِي الأَْرْضِ وَالدَّارِ لاَ الْمَدْفُونَةِ. الثَّانِي: مَا كَانَ مُتَّصِلاً اتِّصَال قَرَارٍ، كَالشَّجَرِ فَإِنَّهُ يَدْخُل فِي بَيْعِ الأَْرْضِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ بِلاَ ذِكْرٍ، وَعَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَيْضًا نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الْبَيْعِ، وَنَصَّ فِي الرَّهْنِ عَلَى عَدَمِ الدُّخُول فِيمَا لَوْ رَهَنَ الأَْرْضَ وَأَطْلَقَ. وَأَمَّا الأَْصْحَابُ فَلَهُمْ فِيمَا نَصَّ عَلَيْهِ الإِْمَامُ الشَّافِعِيُّ فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ طُرُقٌ، أَصَحُّهَا عِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ (أَيْ دُخُول الشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ، وَعَدَمُ دُخُولِهَا فِي الرَّهْنِ) . وَالثَّانِي: فِيهِمَا قَوْلاَنِ، وَالثَّالِثُ: الْقَطْعُ بِعَدَمِ الدُّخُول فِيهِمَا، قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ، وَاخْتَارَهُ الإِْمَامُ وَالْغَزَالِيُّ (10) . ج - التَّابِعُ يَسْقُطُ بِسُقُوطِ الْمَتْبُوعِ: 7 - هَذِهِ الْقَاعِدَةُ ذَكَرَهَا الزَّرْكَشِيُّ فِي الْمَنْثُورِ وَالسُّيُوطِيُّ وَابْنُ نُجَيْمٍ فِي كِتَابَيْهِمَا. (11) وَمُرَادُهُمْ بِالتَّابِعِ الَّذِي يَسْقُطُ بِسُقُوطِ مَتْبُوعِهِ ذَلِكَ التَّابِعُ الَّذِي يَتْبَعُ غَيْرَهُ فِي الْوُجُودِ، وَمِنَ الْفُرُوعِ الَّتِي تَذْكُرُهَا كُتُبُ الْقَوَاعِدِ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ: أَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ صَلاَةٌ فِي أَيَّامِ الْجُنُونِ، وَقِيل بِعَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ، فَإِنَّهُ لاَ يُسْتَحَبُّ لَهُ قَضَاءُ سُنَنِهَا الرَّاتِبَةِ؛ لأَِنَّ الْفَرْضَ سَقَطَ فَكَذَا تَابِعُهُ. وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِعَدَمِ الْوُقُوفِ فَتَحَلَّل بِأَفْعَال الْعُمْرَةِ، فَلاَ يَأْتِي بِالرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ؛ لأَِنَّهُمَا تَابِعَانِ لِلْوُقُوفِ وَقَدْ سَقَطَ. وَمِمَّا خَرَجَ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: الأَْخْرَسُ الْعَاجِزُ عَنِ التَّلَفُّظِ بِالتَّكْبِيرِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ، عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَعِنْدَ الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ، وَلاَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ، بَل تَكْفِيهِ النِّيَّةُ، وَيُكَبِّرُ بِقَلْبِهِ؛ لأَِنَّ تَحْرِيكَ اللِّسَانِ لِلْعَاجِزِ عَنِ النُّطْقِ عَبَثٌ كَمَا قَال الْحَنَابِلَةُ، بَل قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَلَوْ قِيل بِبُطْلاَنِ الصَّلاَةِ بِذَلِكَ لَكَانَ أَقْوَى. (12) وَمِمَّا خَرَجَ عَنْهَا أَيْضًا: إِمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِ الأَْقْرَعِ لِلتَّحَلُّل بِالْحَلْقِ، فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَوَاجِبٌ أَيْضًا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ؛ لأَِنَّ الْحَلْقَ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالشَّعْرِ فَتَنْتَقِل إِلَى الْبَشَرَةِ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ بِالنَّدْبِ، وَالْحَنَابِلَةُ بِالاِسْتِحْبَابِ. (13) وَمِمَّا خَرَجَ عَنْهَا فِي غَيْرِ الْعِبَادَاتِ: مَا لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ بِوَارِثٍ ثَالِثٍ مُشَارِكٍ لَهُمَا فِي الْمِيرَاثِ لَمْ يَثْبُتِ النَّسَبُ بِالإِْجْمَاعِ؛ لأَِنَّ النَّسَبَ لاَ يَتَبَعَّضُ، فَلاَ يُمْكِنُ إِثْبَاتُهُ فِي حَقِّ الْمُقِرِّ دُونَ الْمُنْكِرِ، وَلاَ يُمْكِنُ إِثْبَاتُهُ فِي حَقِّهِمَا؛ لأَِنَّ أَحَدَهُمَا مُنْكِرٌ، وَلَمْ تُوجَدْ شَهَادَةٌ يَثْبُتُ بِهَا النَّسَبُ، وَلَكِنَّهُ يُشَارِكُ الْمُقِرَّ فِي الْمِيرَاثِ فِي قَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ؛ لأَِنَّهُ أَقَرَّ بِسَبَبِ مَالٍ لَمْ يُحْكَمْ بِبُطْلاَنِهِ، فَلَزِمَهُ الْمَال. (14) هَذَا، وَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ وَابْنُ نُجَيْمٍ قَاعِدَةً أُخْرَى قَرِيبَةً مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ، وَهِيَ قَوْلُهُمُ (الْفَرْعُ يَسْقُطُ إِذَا سَقَطَ الأَْصْل) وَجَاءَ فِي شَرْحِ الْمَجَلَّةِ: أَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ مُطَّرِدَةٌ فِي الْمَحْسُوسَاتِ وَالْمَعْقُولاَتِ. فَالشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ وُجُودُهُ أَصْلاً لِوُجُودِ شَيْءٍ آخَرَ يَتْبَعُهُ فِي الْوُجُودِ، يَكُونُ ذَلِكَ فَرْعًا مُبْتَنِيًا عَلَيْهِ، كَالشَّجَرَةِ إِذَا ذَوَتْ ذَوَى ثَمَرُهَا، وَكَالإِْيمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى أَصْلٌ وَجَمِيعُ الأَْعْمَال فُرُوعُهُ، فَإِذَا سَقَطَ الإِْيمَانُ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ تَعَالَى - حَبَطَتِ الأَْعْمَال؛ لأَِنَّ اعْتِبَارَهَا مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ. وَمِنْ فُرُوعِهَا قَوْلُهُمْ: إِذَا بَرِئَ الأَْصِيل بَرِئَ الضَّامِنُ، أَيِ الْكَفِيل لأَِنَّهُ فَرْعُهُ بِخِلاَفِ الْعَكْسِ. (15) وَقَدْ يَثْبُتُ الْفَرْعُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتِ الأَْصْل، كَمَا لَوِ ادَّعَى الزَّوْجُ الْخُلْعَ، وَأَنْكَرَتِ الزَّوْجَةُ، ثَبَتَتِ الْبَيْنُونَةُ بِلاَ خِلاَفٍ، لأَِنَّهُ مُقِرٌّ بِمَا يُوجِبُهَا، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتِ الْمَال الَّذِي هُوَ الأَْصْل. (16) د - يُغْتَفَرُ فِي التَّوَابِعِ مَا لاَ يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا: 8 - هَذِهِ الْقَاعِدَةُ ذَكَرَهَا السُّيُوطِيُّ وَابْنُ نُجَيْمٍ، وَقَرِيبٌ مِنْهَا قَوْلُهُمْ: يُغْتَفَرُ فِي الشَّيْءِ ضِمْنًا مَا لاَ يُغْتَفَرُ فِيهِ قَصْدًا، وَقَوْلُهُمْ: يُغْتَفَرُ فِي الثَّوَانِي مَا لاَ يُغْتَفَرُ فِي الأَْوَائِل، وَقَوْلُهُمْ: أَوَائِل الْعُقُودِ تُؤَكَّدُ بِمَا لاَ يُؤَكَّدُ بِهَا أَوَاخِرُهَا، وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ فِي ذَلِكَ لأَِنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلشَّيْءِ قَصْدًا شُرُوطٌ مَانِعَةٌ، وَإِذَا ثَبَتَ ضِمْنًا أَوْ تَبَعًا لِشَيْءٍ آخَرَ يَكُونُ ثُبُوتُهُ ضَرُورَةَ ثُبُوتِهِ لِمَتْبُوعِهِ أَوْ مَا هُوَ فِي ضِمْنِهِ. (17) وَمِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: أَنَّ النَّسَبَ لاَ يَثْبُتُ ابْتِدَاءً بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ، أَمَّا لَوْ شَهِدْنَ بِالْوِلاَدَةِ عَلَى الْفِرَاشِ يَثْبُتُ النَّسَبُ تَبَعًا، حَتَّى لَوْ كَانَتِ الشَّاهِدَةُ فِي الْوِلاَدَةِ الْقَابِلَةَ وَحْدَهَا. (18) وَمِمَّا خَرَجَ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مِمَّا هُوَ عَكْسُهَا: أَنَّ الْفَاسِقَ يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ الْقَضَاءَ إِذَا ظُنَّ صِدْقُهُ، لَكِنْ إِذَا قُلِّدَ عَدْلٌ فَفَسَقَ فِي أَثْنَاءِ قَضَائِهِ اسْتَحَقَّ الْعَزْل، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ، وَقِيل: إِنَّهُ يَنْعَزِل بِفِسْقِهِ؛ لأَِنَّ عَدَالَتَهُ فِي مَعْنَى الْمَشْرُوطَةِ، فَقَدْ جَازَ تَقْلِيدُهُ ابْتِدَاءً وَلَمْ يَجُزِ انْتِهَاءً فِي وِلاَيَتِهِ، فَلَمَّا زَالَتْ عَدَالَتُهُ زَالَتْ وِلاَيَتُهُ. (19) وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ غَيْرَ الْعَدْل لاَ يَصِحُّ قَضَاؤُهُ وَلاَ يَنْفُذُ حُكْمُهُ، لَكِنْ قَال مَالِكٌ: لاَ أَرَى خِصَال الْقُضَاةِ تَجْتَمِعُ الْيَوْمَ فِي أَحَدٍ، فَإِنِ اجْتَمَعَ مِنْهَا خَصْلَتَانِ فِي وَاحِدٍ وَهِيَ الْعِلْمُ وَالْوَرَعُ وُلِّيَ. وَقَال الْقَرَافِيُّ: إِنْ لَمْ يُوجَدْ عَدْلٌ وُلِّيَ أَمْثَل الْمَوْجُودِينَ. وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَلاَ يَصِحُّ عِنْدَهُمْ تَوْلِيَةُ الْفَاسِقِ الْقَضَاءَ. (20) وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنْ تَعَذَّرَ جَمْعُ الشُّرُوطِ فِي رَجُلٍ فَوَلَّى سُلْطَانٌ لَهُ شَوْكَةٌ فَاسِقًا نَفَذَ قَضَاؤُهُ لِلضَّرُورَةِ؛ لِئَلاَّ تَتَعَطَّل مَصَالِحُ النَّاسِ (21) . وَقَال الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ: لَمَّا كَانَ تَصَرُّفُ الْقُضَاةِ أَعَمَّ مِنْ تَصَرُّفِ الأَْوْصِيَاءِ (الَّذِينَ يُشْتَرَطُ فِيهِمُ الْعَدَالَةُ) وَأَخَصَّ مِنْ تَصَرُّفِ الأَْئِمَّةِ (وَفِي اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فِيهِمُ اخْتِلاَفٌ) اُخْتُلِفَ فِي إِلْحَاقِهِمْ بِالأَْئِمَّةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَلْحَقَهُمْ بِالأَْئِمَّةِ؛ لأَِنَّ تَصَرُّفَهُمْ أَعَمُّ مِنْ تَصَرُّفِ الأَْوْصِيَاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَلْحَقَهُمْ بِالأَْوْصِيَاءِ؛ لأَِنَّ تَصَرُّفَهُمْ أَخَصُّ مِنْ تَصَرُّفِ الأَْئِمَّةِ. (22) هـ - التَّابِعُ لاَ يَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَتْبُوعِ: 9 - مِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ تَقَدُّمُ الْمَأْمُومِ عَلَى إِمَامِهِ فِي تَكْبِيرَةِ الاِفْتِتَاحِ، وَلاَ فِي غَيْرِهَا مِنَ الأَْرْكَانِ، لِحَدِيثِ: إِنَّمَا جُعِل الإِْمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا. . . إِلَخْ الْحَدِيثِ. (23) و التَّابِعُ لاَ يَكُونُ لَهُ تَابِعٌ: 10 - مِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: لَوْ قَطَعَ شَخْصٌ الأَْصَابِعَ وَحْدَهَا فِي جِنَايَةٍ وَجَبَتِ الدِّيَةُ، فَإِنْ قَطَعَ الْيَدَ مِنَ الْكُوعِ لَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنَ الدِّيَةِ، وَيُجْعَل الْكَفُّ تَبَعًا لِلأَْصَابِعِ، وَإِنْ قَطَعَ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُجْعَل تَبَعًا، بَل يَلْزَمُهُ لِلزِّيَادَةِ حُكُومَةُ عَدْلٍ عَلَى قَدْرِهَا؛ لأَِنَّ التَّابِعَ لاَ يَكُونُ لَهُ تَابِعٌ. (24) وَمِمَّا خَرَجَ عَنْهَا تَوْكِيل الْوَكِيل غَيْرَهُ دُونَ الرُّجُوعِ إِلَى مُوَكِّلِهِ، فَقَدْ ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ لِلْوَكِيل أَنْ يُوَكِّل فِي حُقُوقِ الْعَقْدِ فِيمَا تَرْجِعُ الْحُقُوقُ فِيهِ إِلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ أَصِيلٌ فِيهَا، فَلَهُ أَنْ يُوَكِّل فِيهَا بِلاَ إِذْنِ مُوَكِّلِهِ. وَفَرَّقَ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ الْوَكِيل الْمُفَوَّضِ وَغَيْرِ الْمُفَوَّضِ، وَذَكَرُوا أَنَّ الْوَكِيل الْمُفَوَّضَ لَهُ أَنْ يُوَكِّل عَلَى الأَْظْهَرِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُفَوَّضِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّل فِيمَا وُكِّل فِيهِ بِلاَ إِذْنٍ، إِلاَّ فِي حَالَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَلاَّ يَلِيقَ الْفِعْل بِهِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَكْثُرَ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِهِ وَحْدَهُ. وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ: أَنَّ الْوَكِيل لَوْ وُكِّل فِيمَا وُكِّل فِيهِ، وَسَكَتَ عَنْهُ مُوَكِّلُهُ، نُظِرَ: إِنْ كَانَ أَمْرًا يَتَأَتَّى لَهُ الإِْتْيَانُ بِهِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُوَكَّل فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ مِنْهُ، لِكَوْنِهِ لاَ يُحْسِنُهُ، أَوْ لاَ يَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ، فَلَهُ التَّوْكِيل عَلَى الصَّحِيحِ؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ مِثْلِهِ الاِسْتِنَابَةُ. وَالْمَذْهَبُ الَّذِي عَلَيْهِ الأَْصْحَابُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْوَكِيل لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّل فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلُهُ بِنَفْسِهِ، وَنُقِل عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ الْجَوَازُ. (25) وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (وَكَالَةٌ) . ز - الْعِبْرَةُ بِنِيَّةِ الْمَتْبُوعِ لاَ التَّابِعِ: 11 - فَمَنْ كَانَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ، كَالزَّوْجَةِ التَّابِعَةِ لِزَوْجِهَا، وَالْجُنْدِيِّ التَّابِعِ لِقَائِدِهِ، فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي السَّفَرِ الَّذِي يُبِيحُ لَهُمَا الْقَصْرَ وَالْفِطْرَ نِيَّةُ الْمَتْبُوعِ دُونَ التَّابِعِ؛ لأَِنَّ نِيَّةَ الْمَتْبُوعِ تَنْسَحِبُ عَلَى التَّابِعِ، فَيُعْطَى حُكْمَهُ، فَتَتْبَعُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا، وَالْجُنْدِيُّ قَائِدَهُ، هَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ: فَهُمْ كَالْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي جَعْلِهِمْ نِيَّةَ الزَّوْجَةِ تَابِعَةً لِنِيَّةِ الزَّوْجِ، وَخَالَفُوهُمْ فِي نِيَّةِ الْجُنْدِيِّ فَلَمْ يَجْعَلُوهَا تَابِعَةً لِنِيَّةِ الأَْمِيرِ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ تَحْتَ يَدِهِ وَقَهْرِهِ. (26) وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَلَمْ يَعْرِضُوا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا. اُطُّلِعَ عَلَيْهِ مِنْ مَرَاجِعَ. (27) ح - مَا دَخَل فِي الْبَيْعِ تَبَعًا لاَ حِصَّةَ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ 12 - وَذَلِكَ كَالأَْوْصَافِ الَّتِي تَدْخُل فِي الْبَيْعِ بِلاَ ذِكْرٍ، كَبِنَاءٍ وَشَجَرٍ فِي الأَْرْضِ، وَأَطْرَافٍ فِي الْحَيَوَانِ، وَجَوْدَةٍ فِي الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ، فَإِنَّ هَذِهِ الأَْوْصَافَ لاَ يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنَ الثَّمَنِ قَبْل الْقَبْضِ، كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، أَوْ إِلاَّ إِذَا وَرَدَ عَلَيْهَا الْقَبْضُ كَمَا فِي شَرْحِ الأَْسْبِيجَابِيِّ. وَقَدْ وَضَعَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ أَصْلاً لِهَذَا، وَهُوَ: كُل شَيْءٍ إِذَا بِعْتَهُ وَحْدَهُ لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَإِذَا بِعْتَهُ مَعَ غَيْرِهِ جَازَ، فَإِذَا اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ الشَّيْءُ قَبْل الْقَبْضِ، كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَخَذَ الْبَاقِيَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ. وَكُل شَيْءٍ إِذَا بِعْتَهُ وَحْدَهُ جَازَ بَيْعُهُ، فَإِذَا بِعْتَهُ مَعَ غَيْرِهِ فَاسْتُحِقَّ، كَانَ لَهُ حِصَّةٌ مِنَ الثَّمَنِ. وَالْحَاصِل أَنَّ مَا يَدْخُل فِي الْبَيْعِ تَبَعًا إِذَا اُسْتُحِقَّ بَعْدَ الْقَبْضِ كَانَ لَهُ حِصَّةٌ مِنَ الثَّمَنِ، فَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّتِهِ، وَإِنِ اُسْتُحِقَّ قَبْل الْقَبْضِ، فَإِنْ كَانَ لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَحْدَهُ كَالشُّرْبِ. فَلاَ حِصَّةَ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ، فَلاَ يَرْجِعُ بِشَيْءٍ، بَل يُخَيَّرُ بَيْنَ الأَْخْذِ بِكُل الثَّمَنِ أَوِ التَّرْكِ، وَإِنْ جَازَ بَيْعُهُ وَحْدَهُ كَالشَّجَرِ كَانَ لَهُ حِصَّةٌ مِنَ الثَّمَنِ، فَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْبَائِعِ. ثُمَّ إِنَّ مَحَل دُخُول التَّابِعِ فِي الْبَيْعِ مَا لَمْ يُذْكَرْ، فَإِنْ ذُكِرَ كَانَ مَبِيعًا قَصْدًا، حَتَّى لَوْ فَاتَ قَبْل الْقَبْضِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ تُسْقِطُ حِصَّتَهُ مِنَ الثَّمَنِ. (28) وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (بَيْعٌ) . ط - التَّابِعُ مَضْمُونٌ بِالاِعْتِدَاءِ: 13 - مِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنَّ مَنْ جَنَى عَلَى امْرَأَةٍ حَامِلٍ فَأَسْقَطَتْ فَفِيهِ الْغُرَّةُ. (29) وَمِنْ ذَلِكَ مَنَافِعُ الْمَغْصُوبِ وَغَلَّتُهُ، فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ تَبَعًا لِلْمَغْصُوبِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ (30) . __________ (1) انظر في لسان العرب مادة: " تبع "، والصحاح وتاج العروس، والمصباح المنير، والكليات 2 / 104 - 105 ط دار الكتب الثقافية - دمشق، والحموي على ابن نجيم 1 / 154 ط العامرة. (2) ابن عابدين 3 / 14، 5 / 193، وجواهر الإكليل 1 / 216 ط دار المعرفة، والدسوقي مع الشرح الكبير 2 / 114 ط. الفكر، وحاشية البجيرمي على الخطيب 4 / 255 ط. دار المعرفة، وكشاف القناع 6 / 209 - 210. (3) الحموي على ابن نجيم 1 / 154 ط العامرة، والخرشي 5 / 71 ط. دار صادر، والدسوقي 3 / 57 ط. الفكر، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 117 ط. العلمية، والمنثور1 / 234 ط. الأولى، وكشاف القناع 3 / 166 ط النصر. (4) المغني 8 / 426، والدسوقي 2 / 184، 200 و 4 / 305. (5) ابن عابدين 3 / 252 ط. المصرية، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير 4 / 308 ط. الفكر، والمنثور 1 / 239 ط. الأولى، والمغني 8 / 139 ط الرياض. (6) الحموي على ابن نجيم 1 / 154 ط. العامرة، وشرح مجلة الأحكام العدلية للأتاسي 1 / 107 ط. حمص، والفروق مع تهذيب الفروق والقواعد السنية 3 / 283، 287، الفرق التاسع والتسعون والمائة ط. دار المعرفة، والأشباه والنظائر للسيوطي / 117 ط. العلمية، والمجموع للنووي 9 / 324 ط. السلفية، والمغني 4 / 88 ط. الرياض. (7) الحموي على ابن نجيم 1 / 154، وشرح مجلة الأحكام العدلية للأتاسي 1 / 107، وتهذيب الفروق والقواعد السنية 3 / 288، والأشباه والنظائر للسيوطي / 117. (8) المغني 4 / 88. (9) حاشية ابن عابدين 5 / 418، والدسوقي 4 / 375 - 376 ط الفكر، وجواهر الإكليل 2 / 317 ط. دار المعرفة. وحاشية قليوبي 3 / 157 - 158 ط الحلبي، وكشاف القناع 4 / 356 ط النصر. (10) شرح مجلة الأحكام العدلية 1 / 111 - 112، والفروق 3 / 283، وروضة الطالبين 3 / 536 - 537، والمغني 4 / 86 - 88. (11) المنثور 1 / 235 ط. الأولى، والأشباه والنظائر للسيوطي / 118، والحموي على ابن نجيم 1 / 155. (12) الحموي على ابن نجيم 1 / 155، والزرقاني 1 / 195 ط. الفكر، والدسوقي 1 / 233، وجواهر الإكليل 1 / 46، وروضة الطالبين 1 / 229 ط. المكتب الإسلامي، والإنصاف 2 / 43 ط. التراث، وكشاف القناع 1 / 331 ط. النصر، والمغني 1 / 463. (13) الحموي على ابن نجيم 1 / 155، والدسوقي 2 / 46، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 118، والإنصاف 4 / 39. (14) الموسوعة الفقهية 6 / 75، مصطلح إقرار، ف 62، وانظر المراجع المغني 5 / 197 - 199 وابن عابدين 4 / 466 والدسوقي 3 / 415 والمهذب 2 / 352 و353. (15) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 119، والحموي على ابن نجيم 1 / 155، وشرح مجلة الأحكام العدلية للأتاسي 1 / 115. (16) الحموي على ابن نجيم 1 / 155، وجواهر الإكليل 1 / 336، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 119، وكشاف القناع 5 / 230. (17) الأشباه والنظائر للسيوطي ص120 - 121 ط العلمية، والحموي على ابن نجيم 1 / 156، وشرح مجلة الأحكام 1 / 131. (18) ابن عابدين 2 / 626، والدسوقي 4 / 188، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 120، وكشاف القناع 6 / 436. (19) الهداية وفتح القدير 5 / 454، 455 ط بولاق: 1316 هـ، وشرح مجلة الأحكام 1 / 134. (20) الدسوقي 4 / 129، وجواهر الإكليل 2 / 221 ط دار المعرفة. (21) انظر شرح المحلي على المنهاج وحاشيتي القليوبي وعميرة 4 / 297. (22) قواعد الأحكام 1 / 68. (23) الحموي على ابن نجيم 1 / 155 ط، العامرة، وابن عابدين 1 / 302 - 303، وجواهر الإكليل 1 / 82، وروضة الطالبين 1 / 369 - 373، والمنثور 1 / 236، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 119 - 120، والإنصاف 2 / 234 ط. التراث، وكشاف القناع 1 / 464 - 465. وحديث: " إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا. . . " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 584 ط السلفية) . (24) المنثور 1 / 237 ط الأولى، وابن عابدين 5 / 371 ط. المصرية، وجواهر الإكليل 2 / 270 ط. دار المعرفة، وروضة الطالبين 9 / 282 ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع 6 / 46 ط. النصر. (25) ابن عابدين 4 / 410، وجواهر الإكليل 2 / 128 - 129، وروضة الطالبين 4 / 313 - 314، والإنصاف 5 / 362. (26) ابن عابدين 1 / 533 - 534، وروضة الطالبين 1 / 386، وكشاف القناع 1 / 505. (27) مواهب الجليل 2 / 139 - 158 ط النجاح، والمدونة 1 / 118 - 123 ط دار صادر، والدسوقي 1 / 358 - 373 ط الفكر، وجواهر الإكليل 1 / 88 - 93 ط دار المعرفة، والعدوي على الرسالة 1 / 321 - 325 ط دار المعرفة. (28) شرح مجلة الأحكام العدلية للأتاسي 2 / 151 - 153. (29) ابن عابدين 5 / 377 ط المصرية. (30) ابن عابدين 5 / 120 ط. المصرية، وجواهر الإكليل 2 / 150 - 151 ط دار المعرفة، وروضة الطالبين 5 / 13 - 15 ط. المكتب الإسلامي. وكشاف القناع 4 / 111 ط النصر. |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Subsequence تبعية
|
|
ارْتِباطُ الـجَنِينِ بِأُمِّهِ في أحْكامِ الذَّكاةِ؛ لِكَوْنِهِ جُزءاً مِنْها.
Dependency: The fetus being connected to the mother in the rulings of slaughtering because the fetus is part of the mother. |