الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّقَلُّدُ: جَعْل الإِْنْسَانِ الْقِلاَدَةَ فِي عُنُقِهِ. وَتَقَلُّدِ الأَْمْرِ: احْتِمَالُهُ، وَكَذَلِكَ تَقَلَّدَ السَّيْفَ: إِذَا جَعَل حَمَائِلَهُ فِي عُنُقِهِ. قَال الشَّاعِرُ: يَا لَيْتَ زَوْجُكِ قَدْ غَدَا مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحًا أَيْ: وَحَامِلاً رُمْحًا. يَعْنِي أَنَّ التَّقَلُّدَ فِي الأَْصْل لِلسَّيْفِ لاَ لِلرُّمْحِ، وَإِنَّمَا عَطَفَ عَلَى مِثَال قَوْلِهِمْ: عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا (1) الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: 2 - التَّقَلُّدُ بِمَعْنَى وَضْعِ الْقِلاَدَةِ فِي الْعُنُقِ: التَّزَيُّنُ بِالْقَلاَئِدِ نَوْعٌ مِنَ الزِّينَةِ الْمُبَاحَةِ، وَهِيَ فِي الْغَالِبِ الْمُعْتَادِ مِنْ زِينَةِ النِّسَاءِ وَالصِّغَارِ. وَتُبَاحُ لِلنِّسَاءِ الْقَلاَئِدُ كُلُّهَا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِنْ مَوَادَّ مُعْتَادَةٍ، أَوْ مَوَادَّ ثَمِينَةٍ، كَاللُّؤْلُؤِ، وَالْيَاقُوتِ، وَالْحِجَارَةِ الْكَرِيمَةِ، وَالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَكُلُّهُ مُبَاحٌ لَهُنَّ مَا لَمْ يَخْرُجْ إِلَى حَدِّ السَّرَفِ وَالْخُيَلاَءِ. وَلاَ يَجُوزُ تَقْلِيدُ الصِّغَارِ إِنْ كَانُوا ذُكُورًا قَلاَئِدَ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ، لِمَا فِي الْحَدِيثِ: { الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ حِلٌّ لإِِنَاثِ أُمَّتِي وَحَرَامٌ عَلَى ذُكُورِهَا (2) عَلَى أَنَّ فِي ذَلِكَ بَعْضَ الْخِلاَفِ وَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (ذَهَبٌ) . (3) وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَقَلَّدَتْ قِلاَدَةً مِنْ ذَهَبٍ قُلِّدَتْ فِي عُنُقِهَا مِثْلَهُ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (4) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلاَّ مُقَطَّعًا (5) لَكِنْ قَال الْخَطَّابِيُّ: ذَلِكَ فِي الزَّمَانِ الأَْوَّل ثُمَّ نُسِخَ، أَوِ الْوَعِيدِ عَلَى الْكَثِيرِ مِنْهُ الَّذِي لاَ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ (6) . تَقَلُّدُ السَّيْفِ فِي الإِْحْرَامِ: 3 - إِذَا احْتَاجَ الْمُحْرِمُ إِلَى تَقَلُّدِ السِّلاَحِ فِي الإِْحْرَامِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَبِهَذَا قَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَرُوِيَتْ كَرَاهَةُ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ. وَاسْتَدَل لِلأَْوَّلَيْنِ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا صَالَحَ أَهْل مَكَّةَ صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ، كَانَ فِي الصُّلْحِ أَلاَّ يَدْخُل الْمُسْلِمُونَ مَكَّةَ إِلاَّ بِجُلُبَّانِ السِّلاَحِ (7) (الْقِرَابُ بِمَا فِيهِ) وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي إِبَاحَتِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، لأَِنَّهُمْ كَانُوا لاَ يَأْمَنُونَ أَهْل مَكَّةَ أَنْ يَنْقُضُوا الْعَهْدَ وَيَخْفِرُوا الذِّمَّةَ، فَاشْتَرَطُوا حَمْل السِّلاَحِ فِي قِرَابِهِ. فَأَمَّا مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ، فَقَدْ قَال الإِْمَامُ أَحْمَدُ: لاَ، إِلاَّ مِنْ ضَرُورَةٍ (8) . وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُ لأَِنَّ ابْنَ عُمَرَ قَال: لاَ يُحْمَل السِّلاَحُ فِي الْحَرَمِ. أَيْ لاَ مِنْ أَجْل الإِْحْرَامِ، فَيُكْرَهُ حَمْلُهُ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ فِي حَرَمِ مَكَّةَ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَلِذَلِكَ لَوْ حَمَل قِرْبَةً فِي عُنُقِهِ لاَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلاَ فِدْيَةَ فِيهِ. وَقَدْ سُئِل أَحْمَدُ عَنِ الْمُحْرِمِ يُلْقِي جِرَابَهُ فِي رَقَبَتِهِ كَهَيْئَةِ الْقِرْبَةِ، فَقَال: أَرْجُو أَنْ لاَ يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ (9) . __________ (1) لسان العرب مادة " قلد ". (2) حديث: " الذهب والحرير حل لإناث أمتي حرام على ذكورها " عزاه الزيلعي إلى ابن أبي شيبة في مسنده. (نصب الراية 4 / 225 ط المجلس العلمي) وصححه ابن حجر لكثرة طرقه (التلخيص الحبير 1 / 54 ط المكتبة الأثرية) . (3) الخلاف في هذا للشافعية. وانظر شرح المنهاج وحاشية القليوبي وعميرة 1 / 302 القاهرة دار إحياء الكتب العربية. (4) حديث: " أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب قلدت في عنقها مثله من النار يوم القيامة " أخرجه أحمد 6 / 457 ط المكتب الإسلامي. وأبو داود (4 / 437 ط عزت عبيد دعاس) . قال ابن القطان وعلة هذا الخبر أن محمود بن عمرو ـ راويه عن أسماء ـ مجهول الحال، وإن كان قد روى عنه جماعة (مختصر سنن أبي داود 6 / 125ط دار المعرفة) إذا فالإسناد ضعيف. (5) حديث: " نهى النبي ﷺ عن لبس الذهب إلا مقطعا " أخرجه أبو داود (4 / 437 ط عزت عبيد الدعاس) والنسائي (1 / 161 ط دار الكتاب العربي) قال الأرناؤوط: إسناده صحيح (جامع الأصول 4 / 730 ط الملاح) . (6) عون المعبود، شرح سنن أبي داود، آخر كتاب الخاتم منه. (7) حديث: " بأن النبي ﷺ ـ لما صالح أهل مكة صلح الحديبية كان في الصلح. . . " أخرجه البخاري (الفتح 5 / 304 ط السلفية) . (8) لعله يقصد الحاجة. (9) المغني لابن قدامة 3 / 306 ط المنار وكشاف القناع للشيخ منصور البهوتي 2 / 428. |