نتائج البحث عن (تنزيه) 29 نتيجة

التنزيه: عبارة عن تبعيد الرب عن أوصاف البشر.
التّنزيه:[في الانكليزية] Exemption ،abtraction (refusal of all attributes of creatures)[ في الفرنسية] Exemption ،abstraction (rejet de tout attribut des creatures)مصدر من باب التفعيل عند الصوفية عبارة عن انفراد القديم بأسمائه وأوصافه وذاته كما يستحقه لنفسه من نفسه بطريق الأصالة والتّعالي لا بطريق أنّ المحدث ماثله أو شابهه، فانفرد الحق سبحانه وتعالى عن ذلك. فليس بأيدينا من التنزيه إلّا التّنزيه المحدث والتحق به التنزيه القديم، لأن التنزيه المحدث ما بإزائه تشبيه من جنسه، وليس بإزاء التنزيه القديم تشبيه من جنسه، لأنّ الحق لا يقبل الضدّ ولا يعلم كيف تنزيهه، فلأجل هذا القول تنزيهه عن التنزيه بتنزيهه لنفسه لا يعلمه غيره ولا نعلم إلّا التنزيه المحدث، لأنّ اعتباره عندنا تعرّي الشيء عن حكم كان يمكن نسبته إليه فتنزه ولم يكن للحق تشبيها ذاتيا يستحق عنها التنزيه، إذ ذاتياته هي المنزهة في نفسها عمّا لا يقتضيه كبرياؤه على أيّ اعتبار كان، وفي أي مجلى ظهر، أو بأيّ تشبيه كان كقوله «رأيت ربي في صورة شاب أمرد» أو بأي تنزيه كان كقوله «نور أنّي أراه»، فإنّ التنزيه الذاتي له حكم لازم لزوم الصفة للموصوف، وهو في ذلك المجلي على ما استحقه من ذاته لذاته بالتنزيه القديم الذي لا يسوغ إلّا له ولا يعرفه غيره، فانفرد في أسمائه وصفاته وذاته ومظاهره وتجلياته بحكم قدمه من كل ما ينسب إلى الحدوث ولو بوجه من الوجوه، فلا تنزيهه كالتنزيه الخلقي ولا تشبيه كالتشبيه الخلقي تعالى وانفرد. وأمّا من قال إنّ التنزيه راجع إلى تطهير محلك لا إلى الحق فأراد هذا التنزيه الخلقي الذي بإزائه التشبيه.نعم لأنّ العبد إذا اتصف من أوصاف الحق بصفاته سبحانه وتعالى تطهّر محله وخلص من نقائص المحدثات بالتنزيه الإلهي، فرجع إليه هذا التنزيه، وبقي الحق على ما كان عليه من التنزيه الذي لا يشاركه فيه غيره، وليس للحق فيه مجال أي ليس لوجه المخلوق من هذا التنزيه شيء بل هو لوجه الحق بانفراده كما يستحقه في نفسه فافهم، كذا في الإنسان الكامل.

الْمَكْرُوه تحريمي وتنزيهي

دستور العلماء للأحمد نكري

الْمَكْرُوه تحريمي وتنزيهي: فَإِن الْمَكْرُوه مُطلقًا مَا هُوَ رَاجِح التّرْك. فَإِن كَانَ إِلَى الْحَرَام أقرب يكون مَكْرُوها تحريميا وكراهته تحريمية. وَإِن كَانَ إِلَى الْحل أقرب يكون مَكْرُوها تنزيهيا وكراهته تنزيهية. وَالتَّفْصِيل فِي الْكَرَاهِيَة.
التنزيه: التبرئة، ونزهت الله عن السوء برأته منه، ونزهت عرضي برأته من العيب.

تحفة المحب للمحبوب، في تنزيه مسجد الرسول عن كل خصي ومجبوب

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تحفة المحب للمحبوب، في تنزيه مسجد الرسول عن كل خصي ومجبوب
رسالة.
للشيخ، شمس الدين: محمد بن زين الدين، الخطيب بالحرم النبوي.
أولها: (الحمد لله الفتاح العليم... الخ).
كتبها: للسلطان: سليم، وسليمان.
تنبيه الغبي، في تنزيه ابن عربي
لجلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة.
رسالة.
كتبها ردا على: من رد عليه (الفصوص). وللسيد: علي بن ميمون المغربي.
المتوفى: سنة 917، سبع عشرة وتسعمائة.

تنزيه الشريعة المرفوعة، عن الأخبار الشنيعة الموضوعة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تنزيه الشريعة المرفوعة، عن الأخبار الشنيعة الموضوعة
للشيخ، أبي الحسن: علي بن محمد بن عراق الكناني.
المتوفى: سنة 963، ثلاث وستين وتسعمائة.
أوله: (الحمد لله الذي من بتنزيه الشريعة... الخ).
جمع فيه بين: موضوعات ابن الجوزي، والسيوطي.
ورتب على ترتيبه.
وأهداه إلى: السلطان: سليمان خان.

تنزيه القرآن، عما لا يليق بالبيان

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تنزيه القرآن، عما لا يليق بالبيان
لقاضي الجماعة: أحمد بن عبد الرحمن اللخمي.
المتوفى: سنة 592، اثنتين وتسعين وخمسمائة.
رد عليه:
ابن خروف النحوي.
في كتاب.
سماه: (تنزيه أئمة النحو، عما نسب إليهم من الخطأ والسهو).

تنزيه الكون، عن اعتقاد إسلام فرعون

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تنزيه الكون، عن اعتقاد إسلام فرعون
لزين العابدين: محمد بن محمد العمري، سبط المرصفي.
رسالة.
ألفها في: جمادى الأولى، سنة 965، خمس وستين وتسعمائة.
أولها: (الحمد لله الذي أحق الحق وأبطل الباطل... الخ).
كتبها: ردا على من اعتقد إسلامه.
مستندا إلى: أدلة ليس بها استدلال ولا عون، أخذها من تأليف يعزى إلى شيخ الطريقة: محيي الدين بن عربي.

تنزيه المسجد الحرام، عن بدع جهلة العوام

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تنزيه المسجد الحرام، عن بدع جهلة العوام
للقاضي، أبي البقا: أحمد بن الضياء القرشي، المكي، الحنفي.
المتوفى،: سنة 854، أربع وخمسين وثمانمائة.
وهو: رسالة.
في كراسة.
ثم اختصرها.

تنزيه الملائكة عن الذنوب وتفضيلهم على بني آدم

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تنزيه الملائكة عن الذنوب وتفضيلهم على بني آدم
لأبي محمد: مكي بن أبي طالب القيسي.
المتوفى: سنة 437، سبع وثلاثين وأربعمائة.
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّنْزِيهُ عَنِ الْمَكْرُوهِ: التَّبْعِيدُ عَنْهُ.
وَتَنْزِيهُ اللَّهِ تَعَالَى: تَبْعِيدُهُ عَمَّا لاَ يَجُوزُ عَلَيْهِ مِنَ النَّقَائِصِ،
وَأَصْل النَّزْهِ: الْبُعْدُ.
وَالتَّنَزُّهُ: التَّبَاعُدُ وَمِنْهُ فُلاَنٌ يَتَنَزَّهُ عَنِ الأَْقْذَارِ: أَيْ يُبَاعِدُ نَفْسَهُ عَنْهَا.
قَال صَاحِبُ الْقَامُوسِ: وَأَرْضٌ نَزْهَةٌ وَنَزِهَةٌ وَنَزِيهَةٌ: بَعِيدَةٌ عَنِ الرِّيفِ وَغَمَقِ الْمِيَاهِ وَذِبَّانِ الْقُرَى وَوَمَدِ الْبِحَارِ وَفَسَادِ الْهَوَاءِ.
وَمِثْل التَّنْزِيهِ التَّقْدِيسُ وَالتَّكْرِيمُ وَمِنْهُ اسْمُهُ تَعَالَى (الْقُدُّوسُ) وَمِنْهُ (الأَْرْضُ الْمُقَدَّسَةُ (1)) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لِلْكَلِمَةِ عَنْ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ (2) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
1 - تَنْزِيهُ اللَّهِ تَعَالَى:
2 - أَجْمَعَتِ الأُْمَّةُ وَتَوَاتَرَتِ الأَْدِلَّةُ عَلَى تَنْزِيهِ اللَّهِ تَعَالَى عَنِ الشَّرِيكِ، وَعَنِ الْوَلَدِ، وَالْوَالِدِ، وَالزَّوْجِ، وَعَلَى أَنَّ كُل مَنْ أَشْرَكَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَهُوَ كَافِرٌ (3) . قَال تَعَالَى: {{وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (4) }} . وَقَال تَعَالَى: {{قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (5) }} .
وَقَال تَعَالَى {{وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَدًا (6) }} .
3 - كَمَا اتَّفَقَ أَهْل الْمِلَّةِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، لاَ فِي ذَاتِهِ، وَلاَ فِي صِفَاتِهِ، وَلاَ فِي أَفْعَالِهِ، مَوْصُوفٌ بِصِفَاتِ الْكَمَال، مُنَزَّهٌ عَنْ صِفَاتِ النَّقْصِ {{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (7) }} قَال أَبُو حَنِيفَةَ: لاَ يَنْبَغِي لأَِحَدٍ أَنْ يَنْطِقَ فِي ذَاتِ اللَّهِ بِشَيْءٍ، بَل يَصِفُهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ
نَفْسَهُ، وَاعْتِقَادُ اتِّصَافِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَل - بِالنَّقْصِ صَرِيحًا كُفْرٌ، وَأَمَّا اعْتِقَادُ أَمْرٍ يَلْزَمُ مِنْهُ النَّقْصُ أَوْ يُفْهَمُ بِطَرِيقِ الاِجْتِهَادِ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ؛ لأَِنَّ لاَزِمَ الْقَوْل لَيْسَ بِقَوْلٍ.
وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، وَالْمُتَكَلِّمِينَ قَالُوا: هُمْ فُسَّاقٌ عُصَاةٌ ضُلاَّلٌ (8) .
4 - وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا سَبَّ اللَّهَ يُقْتَل، لأَِنَّهُ بِذَلِكَ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ، وَأَسْوَأُ مِنَ الْكَافِرِ، فَإِنَّ الْكَافِرَ يُعَظِّمُ الرَّبَّ، وَيَعْتَقِدُ أَنَّ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ الْبَاطِل لَيْسَ بِاسْتِهْزَاءٍ بِاَللَّهِ وَلاَ مَسَبَّةٍ لَهُ.
وَاخْتُلِفَ فِي قَبُول تَوْبَتِهِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى قَبُولِهَا.
وَكَذَا مَنْ سَخِرَ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ بِأَمْرِهِ، أَوْ بِوَعْدِهِ، أَوْ وَعِيدِهِ كَفَرَ (9) .
وَأَمَّا الذِّمِّيُّ، فَقَدْ قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: الَّذِي عَلَيْهِ عَامَّةُ الْمُتَقَدِّمِينَ (أَيْ مِنْ أَصْحَابِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ) وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ إِقْرَارُ نُصُوصِ أَحْمَدَ عَلَى حَالِهَا وَهُوَ قَدْ نَصَّ فِي مَسَائِل سَبِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ عَلَى انْتِقَاضِ الْعَهْدِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ،
وَعَلَى أَنَّهُ يُقْتَل (10) وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (سَبٌّ) .
2 - تَنْزِيهُ الأَْنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:
أ - عَنِ الْخَطَأِ أَوِ الْكَذِبِ فِي الرِّسَالَةِ:
5 - أَجْمَعَتِ الأُْمَّةُ عَلَى أَنَّ الرُّسُل وَالأَْنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ عَنِ الْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ - وَلَوْ قَلَّتْ - وَالْعِصْمَةُ لَهُمْ وَاجِبَةٌ.
وَأَنَّهُ لاَ يَصِحُّ وَلاَ يَجُوزُ عَلَيْهِمْ أَلاَّ يُبَلِّغُوا مَا أُنْزِل إِلَيْهِمْ، أَوْ يُخْبِرُوا عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ بِخِلاَفِ مَا هُوَ بِهِ، لاَ قَصْدًا وَعَمْدًا، وَلاَ سَهْوًا، وَغَلَطًا فِيمَا يُبَلِّغُ.
أَمَّا تَعَمُّدُ الْخُلْفِ فِي ذَلِكَ فَمُنْتَفٍ، بِدَلِيل الْمُعْجِزَةِ الْقَائِمَةِ مَقَامَ قَوْل اللَّهِ فِيمَا قَال - اتِّفَاقًا - وَبِإِطْبَاقِ أَهْل الْمِلَّةِ - إِجْمَاعًا - وَكَذَا لاَ يَجُوزُ وُقُوعُهُ عَلَى جِهَةِ الْغَلَطِ - إِجْمَاعًا -
وَالنَّبِيُّ مَعْصُومٌ عَنِ الْكَذِبِ فِي أَقْوَالِهِ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا؛ لأَِنَّ الْكَذِبَ مَتَى عُرِفَ مِنْ أَحَدٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَْخْبَارِ - عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ - اُسْتُرِيبَ بِخَبَرِهِ وَاتُّهِمَ فِي حَدِيثِهِ، وَلَمْ يَقَعْ قَوْلُهُ فِي النُّفُوسِ مَوْقِعًا (11) .
ب - تَنْزِيهُ الأَْنْبِيَاءِ عَنِ السَّبِّ وَالاِسْتِهْزَاءِ:
6 - كُل مَنْ سَبَّ نَبِيًّا مِنَ الأَْنْبِيَاءِ، أَوْ عَابَهُ، أَوْ
أَلْحَقَ بِهِ نَقْصًا فِي نَفْسِهِ، أَوْ نَسَبِهِ أَوْ دِينِهِ، أَوْ خَصْلَةٍ مِنْ خِصَالِهِ، أَوْ عَرَّضَ بِهِ، أَوْ شَبَّهَهُ بِشَيْءٍ عَلَى طَرِيقِ السَّبِّ لَهُ، أَوِ الإِْزْرَاءِ بِهِ، أَوِ التَّصْغِيرِ لِشَأْنِهِ، أَوِ الْغَضِّ مِنْهُ، أَوِ الْعَيْبِ لَهُ، فَهُوَ كَافِرٌ.
وَكَذَلِكَ مَنْ لَعَنَهُ، أَوْ دَعَا عَلَيْهِ، أَوْ تَمَنَّى مَضَرَّةً لَهُ، أَوْ نَسَبَ إِلَيْهِ مَا لاَ يَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ، أَوْ عَبِثَ فِي جِهَتِهِ الْعَزِيزَةِ بِسُخْفٍ مِنَ الْكَلاَمِ وَهَجْرٍ، وَمُنْكَرٍ مِنَ الْقَوْل وَزُورٍ، أَوْ عَيَّرَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا جَرَى مِنَ الْبَلاَءِ وَالْمِحْنَةِ عَلَيْهِ، أَوْ غَمَصَهُ بِبَعْضِ الْعَوَارِضِ الْبَشَرِيَّةِ الْجَائِزَةِ وَالْمَعْهُودَةِ لَدَيْهِ.
قَال إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَّ اللَّهَ، أَوْ رَسُولاً مِنْ رُسُلِهِ، أَوْ دَفَعَ شَيْئًا مِمَّا أَنْزَل اللَّهُ - عَزَّ وَجَل - أَوْ قَتَل نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَل - أَنَّهُ كَافِرٌ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِكُل مَا أَنْزَل اللَّهُ.
وَالسَّابُّ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَإِنَّهُ يَكْفُرُ وَيُقْتَل بِغَيْرِ خِلاَفٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ الأَْئِمَّةِ الأَْرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَإِنَّهُ يُقْتَل عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يُقْتَل، وَلَكِنْ يُعَزَّرُ عَلَى إِظْهَارِ ذَلِكَ (12) . وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (سَبٌّ) .
تَنْزِيهُ الْمَلاَئِكَةِ:
7 - أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْمَلاَئِكَةَ مُؤْمِنُونَ مُكَرَّمُونَ، وَاتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْمُرْسَلِينَ مِنْهُمْ حُكْمُ النَّبِيِّينَ فِي الْعِصْمَةِ وَالتَّبْلِيغِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِ الْمُرْسَلِينَ مِنْهُمْ، وَالصَّوَابُ عِصْمَةُ جَمِيعِهِمْ، وَتَنْزِيهُ مَقَامِهِمِ الرَّفِيعِ عَنْ جَمِيعِ مَا يَحُطُّ مِنْ رُتْبَتِهِمْ وَمَنْزِلَتِهِمْ عَنْ جَلِيل مِقْدَارِهِمْ (13) .
وَأَدِلَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {{لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (14) }} ، وَقَوْلُهُ {{يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (15) }} ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَل {{وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْل وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتَرُونَ (16) }}
قَال الْقَاضِي عِيَاضٌ: مَنْ سَبَّ أَحَدًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمْ أَوْ جُمْلَتِهِمْ يُقْتَل (17) .
تَنْزِيهُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ:
أ - تَنْزِيهُ الْقُرْآنِ عَنِ التَّحْرِيفِ وَالتَّبْدِيل:
8 - الْقُرْآنُ مَحْفُوظٌ عَنِ التَّحْرِيفِ وَالتَّبْدِيل بِاتِّفَاقِ
الْمُسْلِمِينَ، قَال تَعَالَى: {{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (18) }} ، وَقَال عَزَّ مِنْ قَائِلٍ {{لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِل مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (19) }} وَقَال سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {{وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا (20) }} .
فَمَنْ جَحَدَ حَرْفًا مِنَ الْقُرْآنِ آيَةً، أَوْ كَذَّبَ بِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ، أَوْ كَذَّبَ بِشَيْءٍ مِمَّا صَرَّحَ بِهِ فِيهِ مِنْ حُكْمٍ أَوْ خَبَرٍ، أَوْ أَثْبَت مَا نَفَاهُ، أَوْ نَفَى مَا أَثْبَتَهُ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِذَلِكَ، أَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ (21) .
ب - تَنْزِيهُ الْقُرْآنِ عَنِ الاِمْتِهَانِ:
9 - مَنِ اسْتَخَفَّ بِالْقُرْآنِ أَوِ الْمُصْحَفِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ، أَوْ سَبَّ شَيْئًا مِنْهُ، أَوْ أَلْقَاهُ فِي الْقَاذُورَاتِ، أَوْ أَلْقَى وَرَقَةً فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ، أَوْ لَطَّخَ الْمُصْحَفَ بِنَجَسٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَلاَ قَرِينَةَ تَدُل عَلَى عَدَمِ الاِسْتِهْزَاءِ - وَإِنْ ضَعُفَتْ - فَهُوَ كَافِرٌ، بِإِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ.
وَلاَ تَجُوزُ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ بِشَيْءٍ نَجِسٍ،
كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ مَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ (22) .
ج - تَنْزِيهُ الْقُرْآنِ عَنِ الْوُقُوعِ فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ:
10 - تَحْرُمُ الْمُسَافَرَةُ بِالْمُصْحَفِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ إذَا خِيفَ وُقُوعُهُ فِي أَيْدِيهِمْ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ (23) .
وَيَحْرُمُ بَيْعُ الْمُصْحَفِ مِنَ الْكَافِرِ (24) .
تَنْزِيهُ كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ:
11 - يَجِبُ تَنْزِيهُ كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ عَنِ الاِمْتِهَانِ.
فَمَنْ أَلْقَى وَرَقَةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ، أَوْ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى، أَوِ اسْمُ نَبِيٍّ، أَوْ مَلَكٍ، فِي نَجَاسَةٍ، أَوْ لَطَّخَ ذَلِكَ بِنَجَسٍ - وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهُ - حُكِمَ بِكُفْرِهِ، إذَا قَامَتِ الدَّلاَلَةُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الإِْهَانَةَ لِلشَّرْعِ (25) .
وَرَأَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وُجُوبَ صِيَانَةِ كُتُبِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ عَنِ الْوُقُوعِ بِأَيْدِي الْكُفَّارِ - سَوَاءٌ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ - خَوْفًا عَلَيْهَا مِنَ الاِمْتِهَانِ. وَالْمَسْأَلَةُ خِلاَفِيَّةٌ (26) وَيُرْجَعُ إلَيْهَا فِي أَبْوَابِ الْجِهَادِ وَالْبَيْعِ.
تَنْزِيهُ الصَّحَابَةِ:
12 - قَال السُّيُوطِيّ: الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ، مَنْ لاَبَسَ الْفِتَنَ وَغَيْرَهُمْ بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ " قَال تَعَالَى: {{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا (27) }} أَيْ عُدُولاً، وَقَال تَعَالَى: {{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ (28) }} وَالْخِطَابُ فِيهَا لِلْمَوْجُودِينَ حِينَئِذٍ، وَقَال ﷺ: خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي (29) .
قَال إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَالسَّبَبُ فِي عَدَمِ الْفَحْصِ عَنْ عَدَالَتِهِمْ: أَنَّهُمْ حَمَلَةُ الشَّرِيعَةِ، فَلَوْ ثَبَتَ تَوَقُّفٌ فِي رِوَايَتِهِمْ لاَنْحَصَرَتِ الشَّرِيعَةُ عَلَى عَصْرِهِ ﷺ وَلمَا اسْتَرْسَلَتْ عَلَى سَائِرِ الأَْعْصَارِ، وَقِيل: يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ عَدَالَتِهِمْ مُطْلَقًا، وَقِيل: بَعْدَ وُقُوعِ الْفِتَنِ.
وَقَالَتْ الْمُعْتَزِلَةُ: عُدُولٌ إلاَّ مَنْ قَاتَل عَلِيًّا، وَقِيل: إذَا انْفَرَدَ، وَقِيل: إلاَّ الْمُقَاتِل وَالْمُقَاتَل،
وَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِصَوَابٍ إحْسَانًا لِلظَّنِّ بِهِمْ وَحَمْلاً لَهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى الاِجْتِهَادِ الْمَأْجُورِ فِيهِ كُلٌّ مِنْهُمْ.
وَقَال الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ الْبُرْهَانِ: لَسْنَا نَعْنِي بِقَوْلِنَا: الصَّحَابَةُ عُدُولٌ "
كُل مَنْ رَآهُ ﷺ يَوْمًا مَا أَوْ زَارَهُ لِمَامًا، أَوِ اجْتَمَعَ بِهِ لِغَرَضٍ وَانْصَرَفَ، وَإِنَّمَا نَعْنِي بِهِ الَّذِينَ لاَزَمُوهُ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ. قَال الْعَلاَئِيُّ: وَهَذَا قَوْلٌ غَرِيبٌ يُخْرِجُ كَثِيرًا مِنَ الْمَشْهُورِينَ بِالصُّحْبَةِ وَالرِّوَايَةِ عَنِ الْحُكْمِ بِالْعَدَالَةِ، كَوَائِل بْنِ حُجْرٍ، وَمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَغَيْرِهِمْ، مِمَّنْ وَفَدَ عَلَيْهِ ﷺ وَلَمْ يُقِمْ عِنْدَهُ إلاَّ قَلِيلاً وَانْصَرَفَ، وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ إلاَّ بِرِوَايَةِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ وَمَنْ لَمْ يُعْرَفْ مِقْدَارُ إقَامَتِهِ مِنْ أَعْرَابِ الْقَبَائِل، وَالْقَوْل بِالتَّعْمِيمِ هُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ (30) .
وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلاَتٌ أُخْرَى تُنْظَرُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
وَقَال ابْنُ حَمْدَانَ الْحَنْبَلِيُّ: يَجِبُ حُبُّ كُل الصَّحَابَةِ، وَالْكَفُّ عَمَّا جَرَى بَيْنَهُمْ - كِتَابَةً، وَقِرَاءَةً، وَإِقْرَاءً، وَسَمَاعًا، وَتَسْمِيعًا - وَيَجِبُ ذِكْرُ مَحَاسِنِهِمْ، وَالتَّرَضِّي عَنْهُمْ، وَالْمَحَبَّةُ لَهُمْ، وَتَرْكُ التَّحَامُل عَلَيْهِمْ، وَاعْتِقَادُ الْعُذْرِ لَهُمْ، وَأَنَّهُمْ إنَّمَا فَعَلُوا مَا فَعَلُوا بِاجْتِهَادٍ سَائِغٍ لاَ يُوجِبُ كُفْرًا
وَلاَ فِسْقًا، بَل رُبَّمَا يُثَابُونَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ اجْتِهَادٌ سَائِغٌ (31) .
13 - وَسَبُّ آل بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَزْوَاجِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَتَنَقُّصُهُمْ حَرَامٌ. قَال ﷺ: اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي، لاَ تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي، فَقَدْ آذَى اللَّهَ، وَمَنْ آذَى اللَّهَ يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ (32) .
وَقَال السُّبْكِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ:
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْخِلاَفُ فِيمَا إذَا سَبَّهُ لأَِمْرٍ خَاصٍّ بِهِ. أَمَّا لَوْ سَبَّهُ لِكَوْنِهِ صَحَابِيًّا فَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِتَكْفِيرِهِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ اسْتِخْفَافٌ بِحَقِّ الصُّحْبَةِ، وَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِالنَّبِيِّ ﷺ.
وَاخْتَلَفُوا فِي كُفْرِ مَنْ سَبَّ الشَّيْخَيْنِ، وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ تَكْفِيرُ مَنْ سَبَّ الشَّيْخَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا، وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ عَلَى خِلاَفِهِ (33) .
قَال أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيَّ: إذَا رَأَيْتَ الرَّجُل يَنْتَقِصُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَاعْلَمْ أَنَّهُ زِنْدِيقٌ؛ لأَِنَّ الرَّسُول ﷺ عِنْدَنَا حَقٌّ، وَالْقُرْآنَ حَقٌّ، وَإِنَّمَا أَدَّى إلَيْنَا هَذَا الْقُرْآنَ وَالسُّنَنَ أَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ ﷺ، وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ أَنْ يَجْرَحُوا شُهُودَنَا لِيُبْطِلُوا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، وَالْجَرْحُ أَوْلَى بِهِمْ، وَهُمْ زَنَادِقَةٌ (34) .
تَنْزِيهُ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ:
14 - مَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ بِمَا بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ كَفَرَ بِلاَ خِلاَفٍ، وَقَدْ حَكَى الإِْجْمَاعَ عَلَى هَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَْئِمَّةِ.
رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَال: مَنْ سَبَّ أَبَا بَكْرٍ جُلِدَ، وَمَنْ سَبَّ عَائِشَة قُتِل، قِيل لَهُ: لِمَ؟ قَال: مَنْ رَمَاهَا فَقَدْ خَالَفَ الْقُرْآنَ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَال: {{يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (35) }} .
وَهَل تُعْتَبَرُ سَائِرُ زَوْجَاتِ الرَّسُول ﷺ كَعَائِشَةَ؟ فِيهِ قَوْلاَنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَسَابِّ غَيْرِهِنَّ مِنَ الصَّحَابَةِ.
الثَّانِي: أَنَّهُ مَنْ قَذَفَ وَاحِدَةً مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ كَقَذْفِ عَائِشَةَ، وَذَلِكَ لأَِنَّ هَذَا فِيهِ عَارٌ وَغَضَاضَةٌ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَذًى لَهُ
أَعْظَمُ مِنْ أَذَاهُ بِنِكَاحِهِنَّ بَعْدَهُ قَال تَعَالَى: {{إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ (36) }} .
وَاخْتَارَ الثَّانِيَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ (37) .
تَنْزِيهُ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةَ:
15 - يَتَأَكَّدُ وُجُوبُ تَرْكِ الْمَعَاصِي فِي مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةَ وَحَرَمِهَا؛ لأَِنَّ الْمَعْصِيَةَ أَشَدُّ فِيهَا مِنْ غَيْرِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (38) }} .
قَال مُجَاهِدٌ: تُضَاعَفُ السَّيِّئَاتُ بِمَكَّةَ كَمَا تُضَاعَفُ الْحَسَنَاتُ (39) .
وَيَجِبُ تَنْزِيهُهَا عَنِ الْقِتَال فِيهَا قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: إنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلاَ يَحِل لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلاَ يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَال رَسُول اللَّهِ فِيهِ، فَقُولُوا إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَل أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، ثُمَّ عَادَتْ حُرْمَتُهَا
الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَْمْسِ (40) .
16 - وَيَجِبُ تَنْزِيهُهَا عَنْ حَمْل السِّلاَحِ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ لاَ يَحِل لأَِحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِل بِمَكَّةَ السِّلاَحَ (41) .
17 - وَيَجِبُ تَنْزِيهُهَا عَنْ دُخُول الْكُفَّارِ. قَال تَعَالَى: {{إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا (42) }}
فَقَدْ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ الْكَافِرَ لاَ يُمَكَّنُ مِنْ دُخُول حَرَمِ مَكَّةَ، لاَ مُقِيمًا وَلاَ مَارًّا بِهِ (43) .
وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ يُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنِ اسْتِيطَانِ مَكَّةَ، وَلَكِنْ لَوْ دَخَل بِتِجَارَةٍ جَازَ وَلاَ يُطِيل (44) .
تَنْزِيهُ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ:
18 - يَجِبُ تَنْزِيهُ الْمَدِينَةِ عَنْ إرَادَةِ أَهْلِهَا بِسُوءٍ
فَقَدْ قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: لاَ يُرِيدُ أَحَدٌ أَهْل الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ إلاَّ أَذَابَهُ اللَّهُ فِي النَّارِ ذَوْبَ الرَّصَاصِ أَوْ ذَوْبَ الْمِلْحِ فِي الْمَاءِ (45) .
وَيَجِبُ تَنْزِيهُهَا عَنِ الإِْحْدَاثِ فِيهَا: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (46) .
تَنْزِيهُ الْمَسَاجِدِ عَنِ النَّجَاسَاتِ وَالْقَاذُورَاتِ:
19 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ عَلَى وُجُوبِ تَنْزِيهِ الْمَسَاجِدِ عَنِ النَّجَاسَاتِ وَالْقَاذُورَاتِ.
فَلاَ يَجُوزُ إدْخَال النَّجَاسَةِ إلَى الْمَسْجِدِ، أَوْ أَنْ يَدْخُلَهُ مَنْ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ ثِيَابِهِ نَجَاسَةٌ، أَوْ جِرَاحَةٌ، وَقَيَّدَهُ الشَّافِعِيَّةُ بِخَشْيَةِ تَلْوِيثِ الْمَسْجِدِ، كَمَا لاَ يَجُوزُ بِنَاؤُهُ بِمُتَنَجِّسٍ.
وَلاَ يَجُوزُ الْبَوْل وَالتَّغَوُّطُ فِيهِ لِقَوْلِهِ ﷺ: إنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لاَ تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْل، وَلاَ الْقَذَرِ، إنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ، وَالصَّلاَةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ (47) .
وَاخْتُلِفَ فِي اتِّخَاذِ إنَاءٍ لِلْبَوْل فِيهِ فِي الْمَسْجِدِ:
فَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْمَنْعُ، وَهُوَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ جَائِزٌ إذَا اتَّخَذَهُ الْبَائِتُ لَيْلاً فِي الْمَسْجِدِ إذَا خَافَ أَنْ يَسْبِقَهُ الْبَوْل قَبْل خُرُوجِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَتَحْرُمُ الْحِجَامَةُ وَالْفَصْدُ فِيهِ.
وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ فِيهِ الْجِمَاعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
{{وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ (48) }} .
وَيَجُوزُ الْوُضُوءُ فِي الْمَسْجِدِ إذَا أَمِنَ تَلْوِيثَهُ بِغُسَالَتِهِ، وَلاَ تَجُوزُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ الْعَالِقَةِ بِالأَْعْضَاءِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إلَى عَدَمِ حُرْمَةِ الْفُسَاءِ فِي الْمَسْجِدِ، وَالأَْوْلَى اجْتِنَابُهُ لِقَوْلِهِ ﷺ: فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ (49) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى التَّحْرِيمِ حَمْلاً لِلْحَدِيثِ عَلَيْهِ.
وَلاَ يَجُوزُ الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ لِقَوْلِهِ ﷺ: الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا (50) .
وَيُكْرَهُ إدْخَال الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ إلَى الْمَسَاجِدِ لِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ أَكَل ثُومًا أَوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَوْ فَلْيَعْتَزِل مَسَاجِدَنَا (51) .
وَتَفْصِيل هَذِهِ الأَْحْكَامِ فِي مُصْطَلَحَيْ: (مَسْجِدٌ وَنَجَاسَةٌ) .
تَنْزِيهُ الْمَسَاجِدِ عَنْ دُخُول الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ:
20 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ - مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ - عَلَى تَحْرِيمِ دُخُول الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ الْمَسْجِدَ وَتَحْرِيمِ مُكْثِهِمَا فِيهِ.
وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَلاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ (52) }} . أَيْ لاَ تَقْرَبُوا مَوْضِعَ الصَّلاَةِ وَهُوَ الْمَسْجِدُ حَالَةَ السُّكْرِ وَالْجَنَابَةِ.
كَمَا اسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: جَاءَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَوُجُوهُ بُيُوتِ أَصْحَابِنَا شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ فَقَال: وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَخَل النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَصْنَعِ الْقَوْمُ شَيْئًا رَجَاءَ أَنْ يَنْزِل لَهُمْ رُخْصَةٌ فَخَرَجَ إلَيْهِمْ بَعْدُ
فَقَال: وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ فَإِنِّي لاَ أُحِل الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلاَ جُنُبٍ (53) .
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ مُرُورِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ مِنَ الْمَسْجِدِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ قَوْل سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهُويَهْ إِلَى تَحْرِيمِ مُرُورِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ فِي الْمَسْجِدِ. وَاسْتَدَلُّوا بِإِطْلاَقِ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمِ حَيْثُ لَمْ يُقَيَّدِ التَّحْرِيمُ بِشَيْءٍ فَبَقِيَ عَلَى إِطْلاَقِهِ فَيُفِيدُ تَحْرِيمَ الْمُكْثِ وَالْمُرُورِ.
إِلاَّ أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُمَا الْمُرُورُ لِلضَّرُورَةِ كَالْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَال.
وَحَمَلُوا قَوْله تَعَالَى: {{وَلاَ جُنُبًا إلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ (54) }} عَلَى الْمُسَافِرِ الَّذِي لاَ يَجِدُ الْمَاءَ فَيَتَيَمَّمُ.
وَالْمُرَادُ بِكَلِمَةِ " إِلاَّ " فِي الآْيَةِ " لاَ " أَيْ: لاَ عَابِرِي سَبِيلٍ. (وَالصَّلاَةُ) فِي الآْيَةِ الْمَقْصُودُ بِهَا حَقِيقَتُهَا لاَ مَوَاضِعُهَا.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إذَا اُضْطُرَّ لِدُخُول الْمَسْجِدِ أَوِ الْمُكْثِ فِيهِ لِخَوْفٍ تَيَمَّمَ وُجُوبًا. نَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْعِنَايَةِ: مُسَافِرٌ مَرَّ بِمَسْجِدٍ فِيهِ عَيْنُ مَاءٍ وَهُوَ
جُنُبٌ وَلاَ يَجِدُ غَيْرَهُ، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِدُخُول الْمَسْجِدِ عِنْدَنَا.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَيْضًا لَوْ احْتَلَمَ فِي الْمَسْجِدِ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ تَيَمَّمَ نَدْبًا، فَالْحَنَفِيَّةُ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الدُّخُول فِي الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى جَوَازِ مُرُورِ الْجُنُبِ فِي الْمَسْجِدِ لِحَاجَةٍ أَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ. وَالأَْوْلَى عَدَمُ الْعُبُورِ إلاَّ لِحَاجَةٍ خُرُوجًا مِنْ خِلاَفِ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَكَذَلِكَ جَوَازُ مُرُورِ الْحَائِضِ بِشَرْطِ أَنْ تَأْمَنَ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ فَإِنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ حَرُمَ عَلَيْهَا الْمُرُورُ.
وَبِجَوَازِ مُرُورِ الْجُنُبِ فِي الْمَسْجِدِ قَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.
وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَلاَ جُنُبًا إلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ (55) }} أَيْ لاَ تَقْرَبُوا مَوَاضِعَ الصَّلاَةِ لأَِنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلاَةِ عُبُورُ سَبِيلٍ إنَّمَا الْعُبُورُ فِي مَوْضِعِ الصَّلاَةِ وَهُوَ الْمَسْجِدُ.
كَمَا اسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: كَانَ أَحَدُنَا يَمُرُّ فِي الْمَسْجِدِ جُنُبًا مُجْتَازًا (56)
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ (57) .
وَذَهَبَ الْمُزَنِيّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ إِلَى جَوَازِ مُكْثِ الْجُنُبِ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا. مُسْتَدِلِّينَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُسْلِمُ لاَ يَنْجُسُ وَبِأَنَّ الْمُشْرِكَ يَمْكُثُ فِي الْمَسْجِدِ، فَالْمُسْلِمُ الْجُنُبُ أَوْلَى، وَبِأَنَّ الأَْصْل عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَلَيْسَ لِمَنْ حَرَّمَ دَلِيلٌ صَحِيحٌ صَرِيحٌ (58) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل الأَْحْكَامِ فِي مُصْطَلَحِ: (مَسْجِدٌ، جَنَابَةٌ، حَيْضٌ) .
تَنْزِيهُ الْمَسَاجِدِ عَنِ الْخُصُومَةِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ:
21 - تُكْرَهُ الْخُصُومَةُ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَفْعُ الصَّوْتِ، وَنِشْدَانُ الضَّالَّةِ، وَالْبَيْعُ، وَالإِْجَارَةُ، وَنَحْوُهَا مِنَ الْعُقُودِ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ سَمِعَ رَجُلاً يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُل: لاَ رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْك، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا (59)
وَفِي رِوَايَةٍ إذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ، أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا: لاَ أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا: لاَ رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْك (60) .
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِل بَيْنَ كَرَاهَةٍ وَتَحْرِيمٍ، وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (مَسْجِدٌ) .
تَنْزِيهُ الْمَسَاجِدِ عَنِ الْمَجَانِينِ وَالصِّبْيَانِ:
22 - يُكْرَهُ إدْخَال الْبَهَائِمِ، وَالْمَجَانِينِ، وَالصِّبْيَانِ الَّذِينَ لاَ يُمَيِّزُونَ الْمَسْجِدَ، لأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهُمْ إيَّاهُ. وَلاَ يَحْرُمُ (61) ذَلِكَ لأَِنَّهُ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ صَلَّى حَامِلاً أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (62) وَكَذَلِكَ طَافَ عَلَى بَعِيرٍ (63) .
وَهُنَاكَ أَحْكَامٌ أُخْرَى كَثِيرَةٌ تَتَعَلَّقُ بِتَنْزِيهِ الْمَسَاجِدِ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (مَسْجِدٌ) .
__________
(1) لسان العرب والنهاية لابن الأثير والقاموس المحيط، والمصباح المنير مادة: " نزه ".
(2) التعريفات للجرجاني.
(3) التمهيد للباقلاني ص25، شرح الطحاوية ص49، أصول الدين للبزدوي ص18 - عيسى البابي، وكشاف القناع 6 / 168 - النصر، والشفا 2 / 1065 1067 - دار الكتاب العربي، والشرح الصغير 4 / 431 - دار المعارف.
(4) سورة المؤمنون / 117.
(5) سورة الإخلاص / 1 - 4.
(6) سورة الجن / 3.
(7) سورة الشورى / 11.
(8) أصول الدين للبزدوي ص21، وشرح الطحاوية ص39، 62، 247، والشفا 2 / 1051، 1054، 1056، والزواجر 268.
(9) الصارم المسلول ص546 مكتبة تاج، والشفا 2 / 1047، وكشاف القناع 6 / 168، والخرشي 8 / 74، والروضة 10 / 66 - المكتب الإسلامي، وابن عابدين 4 / 284، وإحياء التراث، الأعلام للهيتمي ص67.
(10) أحكام أهل الذمة لابن القيم 2 / 800.
(11) الشفا 2 / 717، 745، 768، وعصمة الأنبياء للرازي ص2 - المنيرية، لوامع الأنوار 2 / 306، وشرح السنوسية الكبرى ص371 دار القلم، المسامرة ص234 - السعادة.
(12) الشفا 2 / 926 933، 1032، 1097، والصارم المسلول ص4 - 10، 561، 565، والزواجر 1 / 26، والأعلام ص43.
(13) عصمة الأنبياء ص10، والشفا 2 / 851، وشرح الطحاوية ص236.
(14) سورة التحريم / 6.
(15) سورة النحل / 50.
(16) سورة الأنبياء / 19 - 20.
(17) الشفا 2 / 1098.
(18) سورة الحجر / 9.
(19) سورة فصلت / 42.
(20) سورة النساء / 82.
(21) القرطبي 10 / 5 دار الكتب، الرازي 19 / 160 المطبعة البهية، الشيخ زاده علي البيضاوي 3 / 147 - المكتبة الإسلامية، وروح المعاني 14 / 16 - المنيرية، ومعترك الأقران 1 / 27 - دار الفكر العربي، الشفا 2 / 1101.
(22) ابن عابدين 1 / 116، 3 / 284، وجواهر الإكليل 1 / 21، الشفا 2 / 1101، والزواجر 1 / 26، والأعلام 38، التبيان ص112 - 113 دار الفكر، والفروع 1 / 188، 193.
(23) حديث: " نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو " أخرجه البخاري (الفتح 6 / 133 ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1490 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمر.
(24) التبيان 113، والفروع 1 / 196، وجواهر الإكليل 1 / 254، 2 / 3، ابن عابدين 3 / 223.
(25) الزواجر 1 / 26، والأعلام 38، والقليوبي 4 / 176.
(26) الروضة 3 / 344، وجواهر الإكليل 2 / 3، وابن عابدين 3 / 223.
(27) سورة البقرة / 143.
(28) سورة آل عمران / 110.
(29) حديث: " خير الناس قرني " أخرج البخاري (الفتح 5 / 259 - ط السلفية) . ومسلم (4 / 1963 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن مسعود.
(30) تدريب الراوي ص400 - 401 ط المكتبة العلمية.
(31) لوامع الأنوار 2 / 387.
(32) الشفا 2 / 1106، ولوامع الأنوار 2 / 389، الجامع لابن أبي زيد 112 - دار الغرب. وحديث " الله الله في أصحابي. . . . " أخرجه الترمذي (5 / 696 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه وقال: " هذا حديث غريب من هذا الوجه " وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي وهو ضعيف كما في الميزان للذهبي (2 / 561 - 563 ط الحلبي) .
(33) ابن عابدين 3 / 293، والشفا 2 / 1106، والصارم المسلول 567، والأعلام 49.
(34) الكفاية ص49.
(35) سورة النور / 17.
(36) سورة الأحزاب / 57.
(37) الصارم المسلول 565 567، المحلي 11 / 502 ط الإمام، فتاوى السبكي 2 / 569، 562، والخرشي 8 / 74، والزواجر 1 / 27.
(38) سورة الحج / 25.
(39) تحفة الراكع - للجراعي ص74 - المكتب الإسلامي، شفاء الغرام للفاسي 1 / 68 الحلبي، إعلام الساجد للزركشي 128 - المجلس الأعلى.
(40) حديث: " إن مكة حرمها الله، ولم يحرمها الناس " أخرجه البخاري (4 / 41 ط السلفية) . من حديث أبي شريح العدوي.
(41) شفاء الغرام 1 / 7، والمجموع 7 / 15، وإعلام الساجد 160 - 164، وجواهر الإكليل 1 / 207، وتحفة الراكع 111، 114، وبدائع الصنائع 7 / 114، وابن عابدين 2 / 256. / 50 وحديث: " لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح " أخرجه مسلم (2 / 989 ط الحلبي) عن جابر بن عبد الله.
(42) سورة التوبة / 28.
(43) شفاء الغرام 1 / 70، وجواهر الإكليل 1 / 267، وإعلام الساجد 173، وتحفة الراكع 112، والقرطبي 8 / 104.
(44) ابن عابدين 3 / 275.
(45) حديث: " لا يريد أحد أهل المدينة بسوء. . . . " أخرجه مسلم (2 / 993 ط الحلبي) من حديث سعد بن أبي وقاص.
(46) حديث: " من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه. . . " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 81 ط السلفية) من حديث علي بن أبي طالب، وأخرجه البخاري ومسلم (2 / 994 ط الحلبي) من حديث أنس بن مالك.
(47) حديث: " إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا. . . . " أخرجه مسلم (1 / 237 ط الحلبي) من حديث أنس بن مالك.
(48) سورة البقرة / 187.
(49) حديث: " فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ". أخرجه مسلم (1 / 395 ط الحلبي) من حديث جابر.
(50) حاشية ابن عابدين 1 / 116، 441، والمجموع 2 / 175، والقليوبي وعميرة 2 / 77، وجواهر الإكليل 2 / 203، وشرح الزرقاني 1 / 34، وإعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي ص243 وما بعدها وحديث: " البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها " أخرجه البخاري (الفتح 1 / 511 ط السلفية) ، ومسلم (1 / 390 ط الحلبي) من حديث أنس بن مالك.
(51) حديث: " من أكل ثوما أو بصلا. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 9 / 575 ط السلفية) ، ومسلم (1 / 394 ط الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله.
(52) سور النساء / 43.
(53) حديث: " جاء رسول الله ﷺ ووجوه بيوت أصحابنا. . . " أخرجه أبو داود (1 / 158 - 159 تحقيق عزت عبيد دعاس) والبيهقي (2 / 442 ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عائشة، وأعله البيهقي.
(54) سورة النساء / 43.
(55) سورة النساء / 43.
(56) حديث جابر: كان أحدنا يمر في المسجد جنبا مجتازا " رواه سعيد بن منصور كما في كشاف القناع (1 / 148 ط عالم الكتب) .
(57) حديث: "
إن حيضتك ليست في يدك " أخرجه مسلم (1 / 245 ط الحلب) عن عائشة.
(58) البناية 1 / 636، وحاشية ابن عابدين 1 / 115، 194، وكشاف القناع 1 / 148، 198، والمجموع 2 / 160، 172، 358، ومواهب الجليل 1 / 374، وجواهر الإكليل 1 / 23، 32.
(59) حديث: "
من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل. . . . " أخرجه مسلم (1 / 397 ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(60) حديث: "
إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا: لا رد الله عليك " أخرجه الترمذي وحسنه (3 / 610 - 611 ط الحلبي) .
(61) المدخل لابن الحاج 2 / 235، وإعلام الساجد 312، وتحفة الراكع 204، والمجموع 2 / 176.
(62) حديث "
صلى رسول الله ﷺ حاملا أمامة بنت زينب " أخرجه البخاري (1 / 590 ط السلفية) ، ومسلم (1 / 385 ط الحلبي) من حديث أبي قتادة.
(63) حديث: "
طاف على بعير ". أخرجه البخاري (الفتح 3 / 472 ط السلفية) ، ومسلم (2 / 926 ط الحلبي) من حديث ابن عباس.

هو التقديس والتطهير، وهو من معاني «حاشى». راجع، حاشى.

تحفة المحب للمحبوب في تنزيه مسجد الرسول عن كل خصي ومجبوب

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

تحفة المحب للمحبوب، في تنزيه مسجد الرسول عن كل خصي ومجبوب
رسالة.
للشيخ، شمس الدين: محمد بن زين الدين، الخطيب بالحرم النبوي.
أولها: (الحمد لله الفتاح العليم ... الخ) .
كتبها: للسلطان: سليم، وسليمان.

تنبيه الغبي في تنزيه ابن عربي

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

تنبيه الغبي، في تنزيه ابن عربي
لجلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة.
رسالة.
كتبها ردا على: من رد عليه (الفصوص) . وللسيد: علي بن ميمون المغربي.
المتوفى: سنة 917، سبع عشرة وتسعمائة.

تنزيه الاعتقاد عن الحلول والاتحاد

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

تنزيه الأنبياء عن تسفيه الأغبياء

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

تنزيه الشريعة المرفوعة، عن الأخبار الشنيعة الموضوعة
للشيخ، أبي الحسن: علي بن محمد بن عراق الكناني.
المتوفى: سنة 963، ثلاث وستين وتسعمائة.
أوله: (الحمد لله الذي من بتنزيه الشريعة ... الخ) .
جمع فيه بين: موضوعات ابن الجوزي، والسيوطي.
ورتب على ترتيبه.
وأهداه إلى: السلطان: سليمان خان.

تنزيه القرآن عما لا يليق بالبيان

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

تنزيه القرآن، عما لا يليق بالبيان
لقاضي الجماعة: أحمد (1/ 495) بن عبد الرحمن اللخمي.
المتوفى: سنة 592، اثنتين وتسعين وخمسمائة.
رد عليه:
ابن خروف النحوي.
في كتاب.
سماه: (تنزيه أئمة النحو، عما نسب إليهم من الخطأ والسهو) .

تنزيه الكون عن اعتقاد إسلام فرعون

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

تنزيه الكون، عن اعتقاد إسلام فرعون
لزين العابدين: محمد بن محمد العمري، سبط المرصفي.
رسالة.
ألفها في: جمادى الأولى، سنة 965، خمس وستين وتسعمائة.
أولها: (الحمد لله الذي أحق الحق وأبطل الباطل ... الخ) .
كتبها: ردا على من اعتقد إسلامه.
مستندا إلى: أدلة ليس بها استدلال ولا عون، أخذها من تأليف يعزى إلى شيخ الطريقة: محيي الدين بن عربي.

تنزيه المسجد الحرام عن بدع جهلة العوام

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

تنزيه المسجد الحرام، عن بدع جهلة العوام
للقاضي، أبي البقا: أحمد بن الضياء القرشي، المكي، الحنفي.
المتوفى،: سنة 854، أربع وخمسين وثمانمائة.
وهو: رسالة.
في كراسة.
ثم اختصرها.

تنزيه الملائكة عن الذنوب وتفضيلهم على بني آدم

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

تنزيه الملائكة عن الذنوب وتفضيلهم على بني آدم
لأبي محمد: مكي بن أبي طالب القيسي.
المتوفى: سنة 437، سبع وثلاثين وأربعمائة.

الرسالة التنزيهية في شأن المولوية

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الرسالة التنزيهية، في شأن المولوية
للشيخ: إسماعيل الأنقروي، المولوي.
المتوفى: سنة 1042، اثنتين وأربعين وألف.
أولها: (الحمد لله الذي جعلنا من أهل الوجد والحال ... الخ) .
ذكر الرسالة المنسوبة إلى الشيخ: أحمد الغزالي بحذف زوائدها.
وانتشرت نسخها فردها الشيخ: إبراهيم، فكتب جوابا عن رده.
مرتبا على مقدمة، وثلاث مقالات، وخمس اعتراضات.
ونقل المعترض وجه لعب الحبشة من (شروح البخاري) في باب: الحراب، والدورق من كتاب: العيدين.
ثم أن الشيخ: إبراهيم، المذكور رد هذه الرسالة برسالة سماها: بـ (البراهين المعنوية الأولية في رد فسوق المولوية الدنيوية) ، فلم يسمع أن الشيخ: إسماعيل رد بعدها على إبراهيم.

القول المحمود في تنزيه داود

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

القول المحمود، في تنزيه داود
- عليه السلام -.
للشيخ، تقي الدين: علي بن عبد الكافي السبكي.
المتوفى: سنة 756، ست وخمسين وسبعمائة.
تبرئَةُ اللهِ تعالى وتَبْعِيدُه عن كُلِّ عَيبٍ ونَقصٍ، ونَفْيُ مُماثَلَةِ غيرِهِ لَهُ في صِفاتِ الكَمالِ والجَمالِ.
Exaltation above defects and deficiencies: "Tanzīh": keeping away and being exalted above deficiencies. It is derived from "nazh", which means: remoteness.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت