|
تابعه
انظر: وافقه. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
معنى قولهم (تابعه زيدٌ) بعد ذكر حديثٍ معينٍ لراوٍ معين، هو أنَّ زيداً وافقه على رواية ذلك الحديث سنداً ومتناً ، وشاركه فيه.
والأصل في إطلاق المتابعة أن تكون تامة ، أي أن تقع المشاركة في رواية الحديث ابتداءً من شيخ المتابع ، وإلى منتهى الرواية. وأما إذا أريدت المتابعة القاصرة ، فينبغي التقييد. والمتابعة القاصرة هي أن يشارك الراوي في رواية الحديث بعضُ أقرانه أو معاصريه ولكنه يرويه عن شيخ آخر غير شيخ المتابَع ، فلا يلتقي به في شيخه ، بل في بعض من فوقه. وبعض المتابعات أقصر من بعض؛ وأقصرها أن يلتقي المتتابعان في الصحابي وهما مفترقان في طريقهما إليه. وهذه العبارة (تابعه فلان) ظاهرها - كما ترى - صيغة جزم، ولكن المعاصرين ، لا يشترطون في إطلاقها ثبوت سند الطريق ، أي المتابَعة ، إلى راويها الموصوف بأنه متابِع، ولذلك لا يقتصرون في إطلاقها على الطرق التي تثبت إلى المتابِعين ، بل يطلقونها أيضاً على ما لا يثبت إليهم من الطرق، سواء كانت صالحة للتقوية ، أو متروكة. فترى المخرِّج يقول: تابعه فلان وفلان و --- ؛ ثم يبدأ يفصل القول على تلك المتابعات ، ومنها في كثير من الأحيان متابعات ساقطة عن حد الاعتبار ، كما يبينه ذلك المخرِّج نفسُه ، بل ربما تراه يبين في بعض المتابعات التي يذكرها ، أن راويها كان سارقاً وليس متابعاً. وأما المتقدمون ، فالأئمة منهم كان من عادتهم أن لا يذكروا من المتابعات في كتبهم المؤلفة على الأبواب إلا ما كان صالحاً للتقوية في الجملة ، ومن شروط تلك الصلاحية أن تثبت تلك المتابعة إلى المتابِع. ولكن ينبغي أن يلاحظ أن هذا هو الأصل فقط ، وليس عملاً مطرداً ، ويلاحظ أيضاً أن هذا الأصل يكون ظاهراً في كتب الأبواب ، أعني الكتب المؤلفة للاحتجاج كالصحاح والسنن، كالسنن الأربعة و (السنن الكبرى) للبيهقي(1) ؛ بخلاف الكتب المؤلفة لاستيفاء الطرق أو التي كان المقصود منها التوسع في التخريج فكثيراً ما يُذكر فيها المتابعات التي لا يُعتد بها ، قد يكون ذلك لفائدة إسنادية يريد المصنف الإشارة إليها. هذا ومن فوائد الإشارة إلى المتابعة إذا كان شيخ المتتابعَين مختلطاً أن يكون ذلك المتابِع الثاني ممن سمع منه قبل الاختلاط ، فيُحكم للأول بأنه قد سمعها منه قبل اختلاطه، أيضاً. وانظر (المتابعة). (2) لا شك أن ما يخرجه أو يشير إليه الشيخان في (صحيحيهما) من المتابعات هو أقوى شروطاً - في الجملة - من شروط أصحاب سائر كتب الرواية في ذلك، ومنها السنن الأربعة وصحاح ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما. |