الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّدْمِيَةُ لُغَةً: مِنْ دَمَّيْتُهُ تَدْمِيَةً: إِذَا حَزَبْتُهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ دَمٌ، وَمِثْلُهُ أَدْمَيْتُهُ (1) وَاصْطِلاَحًا: قَوْل الْمَقْتُول قَبْل مَوْتِهِ: دَمِي عِنْدَ فُلاَنٍ، أَوْ قَتَلَنِي فُلاَنٌ وَهُوَ اصْطِلاَحُ الْمَالِكِيَّةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمْ قَدْ تَنَاوَل هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ الْقَسَامَةِ وَلَمْ يُسَمِّهَا بِالتَّدْمِيَةِ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الدَّامِيَةُ 2 - الدَّامِيَةُ هِيَ: جِرَاحَةٌ تُضْعِفُ الْجِلْدَ حَتَّى يَرْشَحَ مِنْهُ شَيْءٌ كَالدَّمِ مِنْ غَيْرِ انْشِقَاقِ الرَّأْسِ. (2) وَهِيَ مِنَ الْجِرَاحَاتِ الْعَشْرِ الَّتِي لَهَا أَسْمَاءٌ خَاصَّةٌ، فَهِيَ غَيْرُ التَّدْمِيَةِ الاِصْطِلاَحِيَّةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، لَكِنَّهَا وَالتَّدْمِيَةُ لُغَةً مِنْ بَابٍ وَاحِدَةٍ 3 - الإِْشْعَارُ هُوَ إِدْمَاءُ الْهَدْيِ مِنَ الإِْبِل وَالْبَقَرِ بِطَعْنٍ أَوْ رَمْيٍ أَوْ وَجْءٍ بِحَدِيدَةٍ؛ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ هَدْيٌ فَلاَ يُتَعَرَّضُ لَهُ. (3) فَالإِْشْعَارُ تَدْمِيَةٌ لُغَةً، وَلَيْسَ كَمَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: 4 - اعْتَبَرَ الْمَالِكِيَّةُ (التَّدْمِيَةَ) مِنَ اللَّوْثِ الَّذِي تَثْبُتُ بِهِ الْقَسَامَةُ، إِنْ صَدَرَ مِنْ حُرٍّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ، إِنْ شَهِدَ عَلَى قَوْلِهِ عَدْلاَنِ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى إِقْرَارِهِ، وَكَانَ بِهِ جُرْحٌ. وَتُسَمَّى حِينَئِذٍ التَّدْمِيَةُ الْحَمْرَاءُ، وَهِيَ إِنْ كَانَ بِالْمَقْتُول جُرْحٌ. وَأَثَرُ الضَّرْبِ أَوِ السُّمِّ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْجُرْحِ، وَالْعَمَل بِالتَّدْمِيَةِ قَوْل اللَّيْثِ. أَمَّا غَيْرُهُمْ فَقَدْ رَأَوْا أَنَّ قَوْل الْمَقْتُول: دَمِي عِنْدَ فُلاَنٍ، دَعْوَى مِنَ الْمَقْتُول وَالنَّاسُ لاَ يُعْطَوْنَ بِدَعْوَاهُمْ، وَالأَْيْمَانُ لاَ تُثْبِتُ الدَّعْوَى، وَإِنَّمَا تَرُدُّهَا مِنَ الْمُنْكِرِ. وَرَأَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الشَّخْصَ عِنْدَ مَوْتِهِ لاَ يَتَجَاسَرُ عَلَى الْكَذِبِ فِي سَفْكِ الدَّمِ، كَيْفَ وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي يَنْدَمُ فِيهِ النَّادِمُ وَيُقْلِعُ فِيهِ الظَّالِمُ. وَمَدَارُ الأَْحْكَامِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ، وَأَيَّدُوا ذَلِكَ بِكَوْنِ الْقَسَامَةِ خَمْسِينَ يَمِينًا مُغَلَّظَةً احْتِيَاطًا فِي الدِّمَاءِ؛ وَلأَِنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْقَاتِل إِخْفَاءُ الْقَتْل عَلَى الْبَيِّنَاتِ، فَاقْتَضَى الاِسْتِحْسَانُ ذَلِكَ. (4) أَمَّا التَّدْمِيَةُ الْبَيْضَاءُ، فَهِيَ الَّتِي لَيْسَ مَعَهَا جُرْحٌ، وَلاَ أَثَرُ ضَرْبٍ، فَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ عَدَمُ قَبُولِهَا. فَإِذَا قَال الْمَيِّتُ فِي حَال مَرَضِهِ، وَلَيْسَ بِهِ جُرْحٌ، وَلاَ أَثَرُ ضَرْبٍ: قَتَلَنِي فُلاَنٌ، أَوْ دَمِّي عِنْدَ فُلاَنٍ، فَلاَ يُقْبَل قَوْلُهُ إِلاَّ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ. (5) وَتَفْصِيل الْقَوْل فِي ذَلِكَ فِي الْجِنَايَاتِ، وَفِي الْقَسَامَةِ. __________ (1) لسان العرب، مادة: " دمي ". (2) جواهر الإكليل 2 / 259، ورحمة الأمة ص 265 ط البابي الحلبي. (3) لسان العرب، مادة: " شعر ". |