المخصص
|
الاقْراع صَكُّ الحَمِير بعضِها بَعْضًا بحَوَافرها والجَعْمَرة أَن يَجْمع الحمارُ جَرامِيزَه ويَحْمل على العانَة وَقَالَ اصْعَنْفَرتِ الحُمر نَفَرتْ فِراراً وتفرّقتْ وَقد صَعْفَرها الخَوفُ
|
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّزَاحُمُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ تَزَاحَمَ، يُقَال: تَزَاحَمَ الْقَوْمُ: إِذَا زَحَمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، أَيْ تَضَايَقُوا فِي الْمَجْلِسِ، أَوْ تَدَافَعُوا فِي الْمَكَانِ الضَّيِّقِ. (1) وَالاِصْطِلاَحُ الشَّرْعِيُّ لاَ يَخْتَلِفُ عَنْ هَذَا. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 2 - تَحْرُمُ الْمُزَاحَمَةُ إِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهَا أَذًى لأَِحَدٍ، كَمُزَاحَمَةِ الأَْقْوِيَاءِ لِلضُّعَفَاءِ عِنْدَ اسْتِلاَمِ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ، أَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهَا أَمْرٌ مَحْظُورٌ شَرْعًا، كَمُزَاحَمَةِ الْمَرْأَةِ لِلرِّجَال فِي الطَّوَافِ وَعِنْدَ اسْتِلاَمِ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ وَغَيْرِهِ مِنَ الأَْمَاكِنِ الْعَامَّةِ. وَقَدْ وَرَدَ التَّزَاحُمُ فِي أُمُورٍ مِنْهَا: أَوَّلاً: زَحْمُ الْمَأْمُومِ: 3 - إِذَا زُحِمَ الْمَأْمُومُ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ السُّجُودُ عَلَى الأَْرْضِ مُتَابَعَةً لِلإِْمَامِ، وَقَدَرَ عَلَى السُّجُودِ عَلَى ظَهْرِ إِنْسَانٍ أَوْ دَابَّةٍ، فَهَل يَلْزَمُهُ السُّجُودُ عَلَى ذَلِكَ؟ اخْتَلَفَ فِيهِ الأَْئِمَّةُ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى مَا يُمْكِنُهُ السُّجُودُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى ظَهْرِ إِنْسَانٍ أَوْ قَدَمِهِ؛ لِتَمَكُّنِهِ مِنَ الْمُتَابَعَةِ، وَلِخَبَرِ إِذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدْ أَحَدُكُمْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ (2) فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ فَمُتَخَلِّفٌ عَنِ الْمُتَابَعَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ عِنْدَ الأَْئِمَّةِ الْمَذْكُورِينَ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ يَجُوزُ السُّجُودُ عَلَى ظَهْرِ الإِْنْسَانِ، فَإِنْ سَجَدَ أَعَادَ الصَّلاَةَ. وَيَسْتَدِلُّونَ لِذَلِكَ بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَكِّنْ جَبْهَتَكَ مِنَ الأَْرْضِ (3) وَلاَ يَحْصُل التَّمْكِينُ مِنَ الأَْرْضِ فِي حَالَةِ السُّجُودِ عَلَى ظَهْرِ إِنْسَانٍ. (4) أَمَّا إِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ السُّجُودِ مُطْلَقًا، فَهَل يَخْرُجُ عَنِ الْمُتَابَعَةِ أَوْ يَنْتَظِرُ؟ فِيهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي (صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ) (وَصَلاَةُ الْجُمُعَةِ) . ثَانِيًا: التَّزَاحُمُ فِي الطَّوَافِ: 4 - إِذَا مَنَعَتِ الزَّحْمَةُ الطَّائِفَ مِنْ تَقْبِيل الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ أَوِ اسْتِلاَمِهِ اقْتَصَرَ عَلَى الإِْشَارَةِ إِلَيْهِ وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال لِعُمَرَ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا عُمَرُ إِنَّك رَجُلٌ قَوِيٌّ، لاَ تُؤْذِ الضَّعِيفَ، إِذَا أَرَدْتَ اسْتِلاَمَ الْحَجَرِ، فَإِنْ خَلاَ لَكَ فَاسْتَلِمْهُ، وَإِلاَّ فَاسْتَقْبِلْهُ وَكَبِّرْ (5) ،. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِشَارَةٌ وَطَوَافٌ) . ثَالِثًا: تَزَاحُمُ الْغُرَمَاءِ فِي مَال الْمُفْلِسِ: 5 - إِذَا أَقَرَّ الْمَدِينُ الْمُفْلِسُ - بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ - بِدَيْنٍ قَدْ لَزِمَهُ قَبْل الْحَجْرِ عَلَيْهِ، فَهَل يُقْبَل فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ حُجِرَ عَلَيْهِ لِحَقِّهِمْ وَيُزَاحِمُهُمُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْمَال، أَمْ يَبْقَى الدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ؛ لِئَلاَّ يَتَضَرَّرَ الْغُرَمَاءُ بِالْمُزَاحَمَةِ؟ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى: أَنَّهُ لاَ يُقْبَل إِقْرَارُهُ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ، إِنْ أَقَرَّ فِي حَال الْحَجْرِ؛ لأَِنَّ هَذَا الْحَقَّ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الأَْوَّلِينَ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ يُقْبَل إِقْرَارُهُ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ. وَأَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يُقْبَل أَيْضًا فِي حَقِّهِمْ وَيُزَاحِمُهُمْ فِي الْمَال، كَإِقْرَارِ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ يُزَاحِمُ غُرَمَاءَ دَيْنِ الصِّحَّةِ. (6) هَذَا إِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ لَزِمَ الدَّيْنُ قَبْل الْحَجْرِ. أَمَّا إِذَا لَزِمَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ فَفِي ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ: (تَفْلِيسٌ) . تَزَاحُمُ الْوَصَايَا: 6 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَزَاحَمَتِ الْوَصَايَا نُظِرَ فَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا لِلَّهِ تَعَالَى: فَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا فَرَائِضٌ كَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ، أَوْ كَانَتْ كُلُّهَا وَاجِبَاتٍ كَالْكَفَّارَاتِ وَالنَّذْرِ، وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ، أَوْ كَانَتْ كُلُّهَا تَطَوُّعَاتٍ: كَحَجِّ التَّطَوُّعِ وَالصَّدَقَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ يُبْدَأُ بِمَا بَدَأَ بِهِ الْمُوصِي. وَإِنْ جَمَعَتْ مَا ذُكِرَ كَحَجَّةِ الإِْسْلاَمِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالنَّذْرِ وَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَيُبْدَأُ بِالْفَرْضِ، ثُمَّ بِالْوَاجِبِ، ثُمَّ بِالتَّطَوُّعِ أَمَّا إِذَا جَمَعَتْ بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الْعِبَادِ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ الثُّلُثُ عَلَى جَمِيعِهَا؛ لأَِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ كُلَّهَا لِلَّهِ فِي وَاقِعِ الأَْمْرِ فَكُل وَاحِدَةٍ مِنْهَا مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا فَتَنْفَرِدُ. فَلَوْ قَال: ثُلُثُ مَالِي فِي الْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَلِزَيْدٍ وَالْكَفَّارَاتِ. قُسِمَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ، وَلاَ يُقَدَّمُ الْفَرْضُ عَلَى حَقِّ الآْدَمِيِّ لِحَاجَتِهِ. هَذَا إِذَا كَانَ الآْدَمِيُّ مُعَيَّنًا، أَمَّا إِذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَلاَ يُقْسَمُ بَل يُقَدَّمُ الأَْقْوَى فَالأَْقْوَى؛ لأَِنَّ الْكُل يَبْقَى حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى، إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُسْتَحِقٌّ مُعَيَّنٌ. (7) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يُقَدَّمُ الْوَاجِبُ عَلَى غَيْرِ الْوَاجِبِ سَوَاءٌ كَانَ تَطَوُّعًا لِلَّهِ أَوْ لآِدَمِيٍّ. بَل تَتَزَاحَمُ الْوَصَايَا فَيُوَزَّعُ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ يُكَمَّل الْوَاجِبُ مِنْ صُلْبِ الْمَال، إِنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ، وَبِهَذَا قَال: أَبُو الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ. (8) وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إِنْ أَوْصَى بِأَدَاءِ الْوَاجِبِ مِنَ الثُّلُثِ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ وَصِيَّةٌ غَيْرَ هَذِهِ لَمْ تُفِدِ الْوَصِيَّةُ شَيْئًا وَيُؤَدِّي مِنْ مَالِهِ كُلِّهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُوصِ. وَإِنْ أَوْصَى لِجِهَةٍ أُخْرَى قُدِّمَ الْوَاجِبُ، وَإِنْ فَضَل شَيْءٌ مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ الْوَاجِبِ فَهُوَ لِلتَّبَرُّعِ. (9) (ر: الْوَصِيَّةُ) . 7 - وَإِنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ لِشَخْصٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لآِخَرَ، فَالْمُوصَى بِهِ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِهِ أَوَّلاً وَالْمُوصَى لَهُ بِهِ ثَانِيًا؛ لِتَعَلُّقِ حَقِّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى السَّوَاءِ، فَوَجَبَ أَنْ يَشْتَرِكَا كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْوَصِيَّةِ. وَإِنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لآِخَرَ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا إِنْ لَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ الثُّلُثَيْنِ، وَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ أَخَذَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَهُ؛ لِتَغَايُرِهِمَا. وَكَذَا إِنْ أَوْصَى بِكُل مَالِهِ لِشَخْصٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لآِخَرَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا لِلتَّزَاحُمِ. (10) وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْل مَوْتِ الْمُوصِي فَكُل الْمَال لِلآْخَرِ، وَكَذَا إِنْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُمَا عَنْ مَوْتِ الْمُوصِي وَرَدَّ أَحَدُهُمَا الْوَصِيَّةَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لأَِنَّهُ اشْتِرَاكُ تَزَاحُمٍ، وَقَدْ زَال بِمَوْتِ الْمُزَاحِمِ وَرَدِّهِ. (11) هَذَا إِذَا لَمْ يُوجَدْ مَا يَدُل عَلَى رُجُوعِ الْمُوصِي عَنِ الْوَصِيَّةِ، فَإِنْ وُجِدَ مَا يَدُل عَلَى الرُّجُوعِ عَنِ الْوَصِيَّةِ الأُْولَى، كَأَنْ يَقُول: أَوْصَيْتُ لِفُلاَنٍ بِمَا أَوْصَيْتُ بِهِ لِفُلاَنٍ، فَهُوَ رُجُوعٌ عَنِ الْوَصِيَّةِ لِظُهُورِهِ فِيهِ. (12) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (وَصِيَّةٌ) . خَامِسًا: الْقَتْل بِالزِّحَامِ: 8 - ذَهَبَ الأَْئِمَّةُ الثَّلاَثَةُ: أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَزَاحَمَ قَوْمٌ عَلَى بِئْرٍ، أَوْ بَابِ الْكَعْبَةِ، أَوْ فِي الطَّوَافِ، أَوْ فِي مَضِيقٍ، ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَلَى قَتِيلٍ لَمْ يُعْرَفْ قَاتِلُهُ لاَ يَكُونُ ذَلِكَ لَوْثًا، وَهُوَ قَوْل إِسْحَاقَ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي دِيَتِهِ، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّ دِيَتَهُ فِي بَيْتِ الْمَال (13) ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَال: قُتِل رَجُلٌ فِي زِحَامِ النَّاسِ بِعَرَفَةَ، فَجَاءَ أَهْلُهُ لِعُمَرِ فَقَال: بَيِّنَتُكُمْ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ. فَقَال عَلِيٌّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: لاَ يُطَل دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، إِنْ عَلِمْتَ قَاتِلَهُ، وَإِلاَّ فَأَعْطِ دِيَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَال. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: دَمُهُ هَدَرٌ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُعْلَمُ لَهُ قَاتِلٌ، وَلاَ وُجِدَ لَوْثٌ فَيُحْكَمَ بِالْقَسَامَةِ، لأَِنَّ أَسْبَابَ الْقَسَامَةِ عِنْدَهُمْ خَمْسَةٌ. وَلَيْسَ فِيهَا التَّفَرُّقُ فِي الزِّحَامِ عَنْ قَتِيلٍ. (14) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لَوْثًا، وَلاَ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ. وَقَال الْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ فِيمَنْ مَاتَ فِي الزِّحَامِ: دِيَتُهُ عَلَى مَنْ حَضَرَ لأَِنَّ قَتْلَهُ حَصَل مِنْهُمْ، وَكَذَا لَوْ تَزَاحَمَ قَوْمٌ لاَ يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْقَتْل فِي مَضِيقٍ، وَتَفَرَّقُوا عَنْ قَتِيلٍ، فَادَّعَى الْوَلِيُّ الْقَتْل عَلَى عَدَدٍ مِنْهُمْ يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ فَيُقْبَل، وَيُمَكَّنُ مِنَ الْقَسَامَةِ. (15) مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: 9 - يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ التَّزَاحُمَ فِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ: فِي حَال تَعَذُّرِ مُتَابَعَةِ الْمَأْمُومِ لِلإِْمَامِ فِي انْتِقَالاَتِهِ لِلزَّحْمَةِ. وَفِي بَابِ التَّفْلِيسِ: إِذَا ظَهَرَ دَيْنٌ بَعْدَ حَجْرِ الْمُفْلِسِ لِلْغُرَمَاءِ أَوْ طَرَأَ الْتِزَامٌ مَالِيٌّ جَدِيدٌ. وَفِي الطَّوَافِ: إِذَا عَسُرَ عَلَيْهِ اسْتِلاَمُ الْحَجَرِ أَوْ تَقْبِيلُهُ. __________ (1) مختار الصحاح ومتن اللغة مادة: " زحم ". (2) حديث: " إذا اشتد الزحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه. . . " ورد موقوفا على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أخرجه البيهقي (3 / 183 - ط دائرة المعارف العثمانية) ، وعزاه ابن قدامة في المغني (2 / 314 - ط الرياض) إلى سعيد بن منصور في سننه موقوفا أيضا على عمر رضي الله عنه. (3) حديث: " مكن جبهتك من الأرض " أخرجه البزار (2 / 8 - 9 - كشف الأستار - ط الرسالة) وقال الهيثمي: رجاله موثقون (مجمع الزوائد 3 / 275 - ط القدسي) . (4) أسنى المطالب 1 / 254، والمغني لابن قدامة 2 / 313، والروضة 3 / 18، والمدونة 1 / 147. (5) حديث: " يا عمر إنك رجل قوي. . . " أخرجه البيهقي (5 / 80 - ط دائرة المعارف العثمانية) من طريقين يقوي أحدهما الآخر. (6) فتح القدير 8 / 208، وروضة الطالبين 4 / 132 - 133، والمغني 4 / 486. (7) ابن عابدين 5 / 423 - 424. (8) مغني المحتاج 3 / 67، وأسنى المطالب 3 / 59، والمغني 6 / 129. (9) المغني 6 / 129، 130. (10) مطالب أولي النهى 4 / 460 - 461، وروض الطالب 3 / 64، وحاشية ابن عابدين 5 / 427، وحاشية الدسوقي 4 / 429. (11) المصادر السابقة. (12) طالب أولي النهى 4 / 460 - 461، وحاشية الدسوقي 4 / 429، وروض الطالب 4 / 460 - 461، وحاشية ابن عابدين 5 / 475. (13) المغني 8 / 69، وحاشية ابن عابدين 5 / 406. (14) حاشية الدسوقي 4 / 287. (15) روضة الطالبين 10 / 11، 12، والمغني 8 / 69. |
موسوعة الفقه الإسلامي
|
والفضل أن تعفو عن حقك أو بعضه، وتعطي أكثر مما وجب عليك.
والعدل والفضل مقامان للمنصفين والسابقين، ومن قصر دونهما فهو من الظالمين. وقد أمر الله بالعدل، ورغّب في الفضل، وفي الجمع بينهما الثواب الجزيل، والحظ الأوفر. 1 - قال الله تعالى: {{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)}} [النحل:90]. 2 - وقال الله تعالى: {{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35)}} [فُصِّلَت:34 - 35]. 12 - القاعدة الثانية عشرة: إذا تزاحمت المصالح قُدِّم الأعلى على الأدنى. 1 - فإذا تزاحمت المصالح نقدم الواجب على المستحب، ونقدم الفرض على النفل، والراجح على المرجوح. 2 - وإذا تزاحمت المفاسد، واضطر الإنسان إلى واحد منها قدم الأخف منها. فالواجب أولى من المستحب .. وأحد الواجبين أو المستحبين أحسن مما دونه .. وما نفعه عام أحسن مما نفعه خاص: {{فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18)}} [الزُّمَر:17 - 18]. فيجب تقديم الواجب على المسنون في الصلاة والصدقة والصيام والحج وغيرها. |