لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
قال السخاوي في (فتح المغيث) (2/123): (---- ، على أنا قد روينا عن المزني قال: سمعني الشافعي يوماً وأنا أقول: فلان كذاب ، فقال لي: يا إبراهيم اكسِ ألفاظك ، أحسِنْها ، لا تقل: فلان كذاب ، ولكن قل: حديثه ليس بشيء ؛ وهذا يقتضي أنها حيث وُجدت في كلام الشافعي تكون من المرتبة الثانية(1).
وفي كلام السخاوي هذا نظر ، والظاهر أن الشافعي أرشد المزني إلى تخفيف ألفاظه عند الطعن في الكذابين والمتهمين من الرواة والاكتفاء بما يدل على سقوط حديثهم وتركه ، ومن المعلوم أنه لا يلزم من عبارة الشافعي هذه ما قاله السخاوي فإنه لا يلزم منها أن يمتنع الشافعي من إطلاق لفظة (حديثه ليس بشيء) على غير الكذابين والوضاعين ، ممن هو ساقط متروك ، وهذا ظاهر ؛ وإن كان الأحسن في كلمات النقاد أن تكون كل لفظة مختصة بمعنى واحد أو حكم واحد. نعم إن وردت هذه اللفظة في كلام الشافعي احتملت بقوة أن يكون الراوي كذاباً أو متروكاً ، فحينئذ نحتاج للنظر في القرائن ؛ وذلك بخلاف (حديثه ليس بشيء) عند الجمهور فإن المتبادر أن يكون الراوي متروكاً مع احتمال أن يكون ضعيفاً فقط ، وأما أن يكون كذاباً عندهم فهو احتمال بعيد. __________ (1) أي من مراتب التجريح عند السخاوي ، وهي مرتبة (كذاب) و (وضاع) و (دجال) وما يقوم مقامها في تجريح الراوي ووضعه في هذه المرتبة نفسها ؛ وتبع السخاوي في هذا الدكتور قاسم علي سعد فعدَّ في (مباحث في علم الجرح والتعديل) (ص51-52) لفظة (لاشيء) عند الشافعي في مرتبة وضاع وكذاب ونحوهما ، وتوكأ على تفسير السخاوي لكلمة الشافعي المذكورة. |