معجم البلدان لياقوت الحموي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
199 - تورانشاه، الملك المعظم شمس الدولة بْن أيوب بْن شاذي، أخو صلاح الدين والسلطان سيف الدين، وكان يُلقب أَيْضًا بفخر الدين. [المتوفى: 576 هـ]
وكان أسَن من صلاح الدين، فكان يحترمه ويرجحه على نفسه. وسيره سنة ثمان وستين إلى بلاد النوبة ليفتحها، فلما قدِمَها وجدها لَا تساوي التعب، فرجع بغنائم كثيرة ورقيق. ثم أرسله إلى اليمن، وبها عَبْد النَّبِيّ بْن مهدي قد استولى على أكثر اليمن. فقدِمَها تورانشاه، وظفر بعبد النَّبِيّ وقتله، وملك معظم اليمن. وكان سخيًا جوادًا. ثم إنه قدِم دمشق فِي آخر سنة إحدى وسبعين، وقد تمهدت لَهُ مملكة اليمن، لكنه كره المقام بها، وحن إلى الشام وثِماره. وكان قد جاءه رسول من أخيه صلاح الدين يرغبه فِي المُقام باليمن، فلما أدى الرسالة طلب ألف دينار، وقال لغلام لَهُ: امض إلى السوق واشترِ لي بها قطعة ثلج. فقال: ومن أين هنا الثلج؟ فقال: فاشتر بها طَبَق مشْمش، فقال: ومن أَيْنَ يوجد ذلك؟ فأخذ يذكر لَهُ أنواع الفواكه، والغلام يقول ما يوجد. فقال للرسول: ليت شِعْري، ما أصنع بالأموال إذا لم أنتفع بها فِي شهوتي؟! ورجع الرَّسُول فأذِن لَهُ السلطان فِي القُدوم. وقد كتب لَهُ بإنشاء القاضي الفاضل: لا تضجرن مما أبث فإنه ... صدرٌ لأسرار الصبابة ينَفِثُ أما فِراقُكَ واللقاءُ فإن ذا ... منهُ أمُوتُ وذا منه أبعَثُ حَلَف الزمان على تفرق شَمِلنا ... فمتَى يرق لنا الزمان ويَحْنَثُ؟ حول المضاجع كتبُكُم فكأنني ... مَلْسُوعُكُمْ وهي الرقاةُ النفثُ كم يَلْبَثُ الجسمُ الَّذِي ما نفسُهُ ... فِيهِ وَلَا أنفاسُهُ كم يلبث فلما قدم دمشق استنابه صلاح الدين لما رجع إلى مِصْر. ثم انتقل تورانشاه إلى مِصْر سنة أربعٍ وسبعين. وكانت وفاته بالإسكندرية فِي صَفَر سنة ست، فنقلته شقيقته ست الشام فدفنته فِي مدرستها. وذكر المهذب محمد بن علي ابن الخيمي الحلي الأديب قَالَ: رَأَيْت -[581]- فِي النوم شمس الدولة تورانشاه بعد موته، فمدحته بأبيات وهو فِي القبر، فلف كفنه ورماه إلى، ثم قَالَ: لا تستقلن معروفًا سمحتُ به ... ميتًا فأمسيت منه عاريَ البدن ولا تظننَ جودي شَانَهُ بَخَل ... من بعد بذْليَ ملك الشام واليمن إني خرجتُ من الدنيا وليس معي ... من كل ما ملكت كفي سوى كَفني تورانشاه: معناه ملك الشرق. قَالَ ابْن الأثير: كان لما قدِم من اليمن وعمل نيابة دمشق قد ملك بَعْلَبَك، ثم عوضه أخوه عَنْهَا بالإسكندرية إقطَاعًا، فذهب إليها. وكان لَهُ أكثر بلاد اليمن، ونوابه هناك يحملون إليه الأموال من زَبِيد، وعدن، وما بينهما. وكان أجْوَد الناس وأسخاهم كفًا، يُخرجِ كل ما يُحمل إليه من البلاد، ومع هذا مات وعليه نحو مائتي ألف دينار، فَوَفاها أخوه صلاح الدين عنه. وكان منهمكًا على اللهو واللعب، فيه شر وظلم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
324 - تورانشاه ابنُ الأميرِ عباسٍ الحَلَبيُّ، المعروف بالشيخ شمس الدّين الزاهدُ. [المتوفى: 635 هـ]
كَانَ من أحسنِ الناس صورةً، فزَهِدَ فِي صِبَاه، وصَحِبَ الشَّيْخ عَبْد اللَّه اليُونينيُّ، ولَزِمَ العبادة فَبَنى لَهُ أَبوه الزاوية المعروفة بظاهرِ حلبَ. وكان صاحبَ أحوالٍ ورياضياتٍ وجدٍ. وكان يسمى عَروسَ الشام. وبَلَغنا أَنَّهُ عَمِلَ خَلْوةً أربعينَ يومًا بوقية تمرٍ فخَرَجَ ومعه ثلاثُ تمراتٍ. وقال الشيخُ سُلَيْمَان الجعبريُّ: ما رأيتُ شَيخًا أصبر عَلَى حَمْل الأذى من الشيخ شمس الدين ابن عباس. وقال الشيخ خضر ابن الأكحل: ما رَأَيْت شيخا أكرم أخلاقًا من الشيخ شمس الدين ابن عباسٍ، كانَ يُطْعمُ الفقراءَ، ويَخْضَعُ لهم، ويُبَاسطُهم، وكانَ صاحب حلب يجيءُ إلى عنده، فما كَانَ يَلْتفتُ عَلَيْهِ وما يُصَدق متَى يُفارقُه. وكان يَمُدُّ للفقراءِ الأطعمةَ والحلاواتِ. تُوُفّي فِي رجب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
511 - تورانشاه بن أيوب بن محمد ابن العادل السّلطان الملك المعظَّم غياثُ الدّين، وُلِدَ السّلطان الملك الصّالح نجم الدّين. [المتوفى: 648 هـ]
لمّا تُوُفّي الصّالح جمع فخرُ الدّين ابن الشَّيْخ الأمراء وحلفوا لهذا، وكان بحصن كيفا، ونفذوا فِي طلبه الفارس أقطايا، فساق على البرية، هُوَ ومن معه، وكانوا خمسين فارسًا، ساروا أوّلًا إلى جهة عانَة وعَدّوا الفُرات، وغرَّبوا على بر السماوة وأخذ عَلَى البرّيّة بِهِ أيضًا لئلّا يعترضه أحدٌ من ملوك الشّام فكاد أن يهلك من العطش، ودخل دمشق بأُبَّهَة السَّلطنة فِي أواخر رمضان، ونزل القلعة وأنفق الأموال، وأحبّه النّاس. ثُمَّ سار إلى الدّيار المصريّة بعد عيد الأضحى، فاتّفق كسرةُ الفِرنج - خَذَلَهُم اللَّه - عند قدومه، ففرح النّاس وتيمّنوا بطَلْعته. لكنْ بدت منه أمورٌ نفَّرت منه القلوب، منها أَنَّهُ كَانَ فِيهِ خِفَّةٌ وطَيْش. قَالَ الشَّيْخ قُطْبُ الدِّين: كان الأمير حسام الدين ابن أَبِي عليّ ينوب للصّالح نجم الدّين فسيِّر القُصّاد عند موته سِرًّا إلى المعظَّم بحصْن كيفا يستحثه على الإسراع، فسار مجدا، وترك بحصن كيفا ولده الملك الموحّد عَبْد اللَّه وهو ابن عشر سنين، وسار يعسف البادية خوفًا من الملوك الّذين فِي طريقه، فدخل قلعة دمشق، ثُمَّ أخذ معه شَرَف الدّين الوزير هبة اللَّه الفائزيّ وكان حسامُ الدّين المذكور قد اجتهد فِي إحضاره مَعَ أنّ والده كَانَ يَقْولُ: ولدي ما -[597]- يصلُح للمُلْك، وألحَّ عَلَيْهِ الحُسامُ أنْ يُحضِره، فَقَالَ: أجيبه إليهم يقتلونه؟ فكان كما قَالَ!. وقال سعد الدين ابن حمُّوَيه: قدِم المعظَّم فطال لسان كلّ من كَانَ خاملًا فِي أيّام أَبِيهِ، ووجدوه مُخْتَلَّ العقل، سيّئَ التّدبير ودُفع خُبْزُ فخرِ الدّين ابن الشيخ بحواصله لجوهر الخادم لالاته، وانتظر الأمراء أن يُعطيهم كما أعطى أمراءَ دمشق، فلم يَرَوا لذلك أثرًا، وكان لا يزال يحرّك كتِفَه الأيمن مَعَ نصف وجهه، وكثيرًا ما يولعُ بلحيته، ومتى سكر ضرب الشمع بالسيف، وقال: هكذا أريد أفعل بغلمان أبي، ويتهدد الأمراء بالقتل. فيشوش قلوب الجميع ومقتته الأنْفُس، وصادف ذَلِكَ بُخْلًا. قلت: لكنّه كَانَ قويّ المشاركة فِي العلوم، حسن المباحثة، ذكيًّا. قَالَ أَبُو المظفّر الْجَوْزيّ: بلغني أَنَّهُ كَانَ يكون عَلَى السّماط بدمشق، فإذا سَمِعَ فقيهًا يَقْولُ مسألةً قَالَ: لا نسلّم. يصيح بِهَا ومنها أَنَّهُ احتجب عن أمور النّاس، وانهمك عَلَى الفساد مَعَ الغلمان - عَلَى ما قِيلَ -، وما كَانَ أَبُوهُ كذلك، وقيل: إنّه تعرّض لحظايا أَبِيهِ وكان يشرب، ويجمع الشُّموع، ويضرب رؤوسها بالسّيف ويقول: كذا أفعل بالبحريّة - يعني مماليك أَبِيهِ - ومنها أَنَّهُ قدّم الأراذل وأخّر خواصَّ أبيه، وكان قد وعد الفارس لمّا قدِم إِلَيْهِ إلى حصن كيفا أن يؤمّره فما وفى لَهُ، فغضب وكانت أم خليل زَوْجَة والده قد ذهبت من المنصورة إِلَى القاهرة، فجاء هُوَ إِلَى المنصورة، وأرسل يتهددها ويطالبها بالأموال، فعاملت عليه فلمّا كَانَ اليوم السّابع والعشرين من المحرَّم من هذا العام ضربه بعض البحريّة وهو عَلَى السِّماط، فتلقّى الضَّربة بيده، فذهبت بعضُ أصابعه، فقام ودخل البُرج الخشب الَّذِي كَانَ قد عُمِل هناك، وصاح: مَن جرحني؟ فقالوا: بعض الحشيشيّة. فَقَالَ: لا والله إلّا البحريّة، واللَّهِ لأفنينّهم! وخيط المزين يده وهو يتهددهم، فقالوا فيما بينهم: تمموه وإلا أبادنا. فدخلوا عَلَيْهِ، فهرب إلى أعلى البُرج، فرموا النّار فِي البُرج ورموا بالنشاب -[598]- فرمى بنفسه، وهرب إلى النّيل وهو يصيح: ما أريد ملكا، دعوني أرجع إلى الحصن يا مسلمين، أما فيكم من يصطنعُني؟ فما أجابه أحد، وتعلق بذيل الفارس أقطايا، فما أجاره، فقيل: إنّه هرب من النُّشّاب، ونزل فِي الماء إلى حلقه، ثُمَّ قتلوه، وبقي مُلْقًى عَلَى جانب النّيل ثلاثة أيّام منتفخًا، حتّى شفّع فِيهِ رسول الخليفة فواروه وكان الَّذِي باشر قتْله أربعةٌ، فلمّا قتِل خُطِب عَلَى منابر الشّام ومصر لأمّ خليل شَجَر الدُّرّ معشوقة الملك الصّالح، وكانت ذات عقلٍ وفِطْنة ودهاء. قَالَ أَبُو شامة: قتلوه وأمّروا عليهم شَجَرَ الدُّرّ، فأخبرني من شاهد قتله أَنَّهُ ضُرِب أوّلًا، فتلقّى السَّيفَ بيده فجُرِحت، واختبط النّاس، ثُمَّ قَالُوا: بعد جَرْح الحيّة لا ينبغي إلّا قتلُها، فلبسوا وأحاطوا بالبرج الذي صنع له في الصحراء لمنازلة الفرنج، فأمروا زراقا بإحراق البرج، فامتنع، فضربوا عُنُقه، وأمروا آخَرَ فرماه بالنِّفْط، فهرب من بابه، وناشدهم الله في الكف عَنْهُ، وَأَنَّهُ يُقْلع عمّا نقموا عَلَيْهِ، فما أجابوه، فدخل فِي البحر إلى حلْقه، فضربه البندقداري بالسيف فوقع، وقيل: ضربه عَلَى عاتقه، فنزل السّيف من تحت إبْطه الأخرى وحُدِّثْتُ أَنَّهُ بقي يستغيث برسول الخليفة: يا أبي عزّ الدّين أدرِكْني. فجاء وكلّمهم فِيهِ، فردّوه وخوّفوه من القتل، فرجع، فلمّا قتلوه نودي: لا بأس، النّاس عَلَى ما هم عَلَيْهِ، وإنّما كانت حاجةً قضيناها، واستبدّوا بالأمر، وسلطنوا عليهم عِزَّ الدّين أَيْبَكَ التُّرْكُمانيّ، ولقّبوه بالملك المُعِزّ، وساروا إلى القاهرة. قَالَ ابن واصل: ولمّا دخل المعظَّمُ قلعةَ دمشق قامت الشُّعراء، فابتدأ شاعر بقصيدة، أوّلها: قُل لنا كيف جئت من حصن كيفا ... حين أرغمت للأعادي أُنُوفا فَقَالَ المعظَّم في الوقت: الطّريق الطّريق بألف نحسٍ ... مرّةً أمنا وطورا مخوفا فاستظرفه الناس واشتهر ذلك ثُمَّ إنّه سار فلمّا قطع الرَّمْل ونزل بقصر -[599]- الصّالحيّة وقع من حينئذٍ التّصريح بموت أَبِيهِ، وكان مدة كتمان موته ثلاثة أشهر. كان يخطب له ثم ولاية العهد للمعظّم. ثُمَّ قدِم إلى خدمته نائبُ سلطنة مصر حسام الدين ابن أَبِي عَلِيّ الَّذِي كَانَ أستاذ دار أَبِيهِ وأتابَكَ جُنْده فِي حصن كيفا، فخلع عَلَيْهِ خِلْعَةً تامّة وسيفًا مُحَلًى وفَرَسًا بِسَرْجٍ مُحَلَّى، وثلاثة آلاف دينار. قَالَ ابن واصل: وكنتُ يومئذٍ مَعَ حسام الدّين، فذكرني للسّلطان، فأتيت وقبَّلْتُ يده، ثُمَّ حضرت أَنَا وجماعة من علماء المصريّين عنده، فأقبل علينا وذكر ابن نباتة مشاكلة الخطيبين عماد الدّين وأصيل الدّين الإسْعِرْديّ، فلم ينطقا لخُلُوِّهما من فضيلة، فقلت: إنّ بعض النّاس ردّ عَلَيْهِ فِي قوله: الحمد لله الَّذِي إن وعد وفى وإنْ أوعد عفا، كأنّه نظر إلى قول الشاعر: لمخلف إيعادي ومُنجز موعدي وهذا مدح لآدميّ، لكنّه لا يكون مدْحًا في حق الله إذ الخَلْفُ فِي كلامه مُحالٌ عقلًا، فأقبل عليّ، وقال: أليس الله يعفو بعد الوعيد؟ قلت: يا خونْد هذا حقّ، لكنّه يكون وعيده مخلفا، فإذا عفا عن شخصٍ من المتواعدين عُلِم أَنَّهُ ما أراد به بذلك العموم ذلك الشخص، أمّا إذا توعْد شخصًا بعينه بعُقُوبة، فلو لم يعاقبه لزِم الخُلْف فِي خبره، وهو محال فأعجبه، وأخذ يحادثني بأشياء من عِلْم الكلام وغيره من الأدب، فتكلّم كلامًا حَسَنًا. ثُمَّ رجَّح أَبَا تمّام عَلَى المتنبّي، وأشار إلى حسام الدّين وقال: الأمير حسام الدّين يوافقني عَلَى ترجيحه، ثُمَّ وصلْنا إلى المنصورة لسبْعٍ بقين من ذي القعدة، فنزل بقصر أَبِيهِ، فلو أحسن إلى مماليك أَبِيهِ لَوَازَرُوه، ولكنّه اطّرحهم وجفاهم ففسدت أحواله، وقدِم جماعةٌ من علماء القاهرة كابن عَبْد السّلام، وابن الْجُمَّيْزي، وسراجُ الدّين الأُرْمَوِيّ، ووجدوا سوق الفضائل عند المعظم نافقة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
423 - تورانشاه، المُلْك المعظَّم أبو المفاخر ابن السُّلطان المُلْك النّاصر صلاح الدين يوسف بْن أيّوب. [المتوفى: 658 هـ]
آخر من بقي من إخوته. وُلد سنة سبْع وسبعين وخمسمائة، وسمع بدمشق من: يحيى الثَّقَفيّ، وابن صَدَقة الحراني، وأجاز لَهُ: عَبْد اللَّه بْن بري النَّحْويّ، وغيره وانتقى لَهُ الدمياطي " جزءًا ". وحدَّث بحلب ودمشق، روى عَنْهُ الدمياطي، وسُنقُر القضائي، وغيرهما، وفي قَيد الحياة من الرُّواة عَنْهُ: أحمد وعبد الرحيم ابنا محمد بْن عَبْد الرحمن ابن العجمي، والتاج محمد بْن أحمد بْن محمد ابن النَّصِيبيّ بحلب، والقاضي أحمد بْن عَبْد الله القُرشيّ شُقيْر، وغيرهم. وكان كبير البيت الأيوبي. وكان السّلطان الملك النّاصر، وهو ابن ابن أخيه، يحترمه ويُجلّه، ويثق بِهِ، ويتأدب معه. فكان يتصرف فِي الخزائن والأموال والغلمان. وقد حضر غير مصافٍّ، وكان ذا شجاعة وعقْل وغور. وكان مُقَدَّم الجيش الحلبي من زمانٍ طويل، وهو كَانَ المقدم لمّا التَقَوا هُمْ والخوارزمية سنة ثمانٍ وثلاثين بقرب الفُرات، فأسر يومئذ وهو مُثْخنٌ بالجراح، وانهزم عسكرهُ هزيمة قبيحة، وقُتل منهم خلْق. وقُتل في هذه الكائنة الصّالح ولد الملك الأفضل عليّ بْن يوسف، وأغارت الخُوارزميّة عَلَى بلاد حلب، وفعلوا كل قبيح، فلا حول ولا قوة إلّا بالله. ولما استولى التّتار، خَذَلَهم الله، عَلَى حلب وبذلوا فيها السيف اعتصم بقلعتها وحماها، ثُمَّ سلمها بالأمان، وأدركه الأجَل عَلَى إثْر ذَلِكَ. ولم يكن عدْلاً، وربما تعاطى المُحرَّم، فإن الدمياطي يَقُولُ: أَخْبَرَنَا فِي حال الاستقامة. تُوُفّي- سامحه الله- فِي السّابع العشرين من ربيع الأوّل بحلب، ودُفن بدهْليز داره وله ثمانون سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
332 - الملك الموحد عبد الله ابن المعظم تورانشاه ابن السّلطان الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب بْن الكامل بن العادل. [المتوفى: 669 هـ]
وُلِد بآمِد إذْ أبوه متولّيها، فقصد غياث الدّين صاحب الرّوم وعسكر حلب آمِد وحاصروها، ثمّ أخذوها من المعظّم وأبقوا له حصْن كيفا، فتحوّل إليه، فلمّا مات أبوه بالدّيار المصريّة وطُلب المعظّم وقدِم وتملَّك مصرَ والشّام في سنة سبعٍ وأربعين، خلَّف الملك الموحّد هذا بحصن كيفا فتملّكه. قال ابن واصل في " تاريخه " وقد ألّفه في حدود السّبعين وستّمائة: الملك الموحّد باق إلى الآن مستول على حصن كيفا تحت أوامر التتر وله عدّة أولاد على ما بلغني، قال: وكان عمره لما مضى والده إلى مصر عشر سنين. سألتُ الشّيخ تاج الدّين الفارقي عن الموحد هذا، فقال: رأيته، وكان شجاعًا قصيرًا، عاش إلى بعد الثّمانين وستّمائة وابنه إلى الآن باقٍ بيده الحصن من تحت أوامر التّتار. قلت: لقّب ابنه الملك الكامل. قتله التتار في حدود سنة سبعمائة وأقاموا بعده ولده الملك الصّالح صورةً بلا أمر، ورتبته كجندي كبير. |