الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*سكة حديد الحجاز خط حديدى، يصل بين بلاد الشام والأراضى المقدسة بالمملكة العربية السعودية.
بدأت فكرة إنشائه سنة (1864م)، عندما اقترح زامبل الأمريكى فكرة ربط دمشق بساحل البحر الأحمر بخط حديدى، ثم فى سنة (1880م) اقترح وزير الأشغال العامة بالآستانة مد خط حديدى من الشام إلى الأراضى المقدسة لخدمة حجيج البيت الحرام، ولكن حالت بعض العقبات دون تنفيذ المشروع. وفى عهد السلطان عبد الحميد فكر فى إنشاء الخط لتحقيق هدفين؛ الأول دينى، وهو تيسير الحج أمام المسلمين، وتوفير الراحة والأمان والسرعة لهم. والآخر سياسى، وهو جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم ضد الأطماع الأوربية. ورتب السلطان عبد الحميد للإنفاق على المشروع ثلاثة مصادر، هى: الموارد الرسمية للدولة المتمثلة فى الضرائب وغيرها، والتبرع من داخل الدولة العثمانية نفسها، والتبرعات الخارجية من أمراء الدول الإسلامية وملوكها. وبدأ العمل فى الخط سنة (1900م) وتم تقسيمه إلى عدة أقسام نفذت على عدة مراحل: القسم الأول: من دمشق إلى درعا، والثانى: من درعا إلى عمان والثالث: من عمان إلى معان والرابع: من معان إلى تبوك والخامس: من تبوك إلى العلا إلى المدينة المنورة. وأنشئ الخط بالفعل حتى وصل إلى المدينة المنورة، لم يتحرك خطوة واحدة بعدها، وكان من المفروض أن يصل إلى مكة ومنها إلى جدة، ومن معان إلى العقبة وطابا، ولكن توقف العمل به؛ لنشوب الحرب العالمية الأولى؛ وانسحاب تركيا من بلاد الشام، بل إن جيوش الحلفاء قسمت ما تم إنشاؤه من الخط الحديدى بينها، فأخذت بريطانيا قسم فلسطين، والحكومة العربية الفيصلية القسم السورى، وحكومة الحجاز الهاشمية القسم الحجازى، وكان هذا القسم قد دُمِّر حتى عمان. وفى سنة (1922م) قام الملك حسين بن على ملك الحجاز بمحاولة إصلاح الخط، ولكن سوء أحوال القضبان وضعف عدته وعدم وجود فنيين ماهرين لصيانة الخط، حالت دون |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إصدار السلطان العثماني عبدالحميد الثاني أمرا سلطانيا بإنشاء سكة حديد الحجاز لخدمة الحجاج.
1318 محرم - 1900 م أصدر السلطان العثماني عبدالحميد الثاني أمراً سلطانيا بإنشاء سكة حديد الحجاز لخدمة حجاج بيت الله الحرام، واستمر الخط في العمل تسع سنوات، وتعرض بعدها للتخريب أثناء الثورة العربية، ولم تفلح محاولات إعادته للحياة مرة أخرى وكانت تنحصر أهداف السلطان عبدالحميد في إنشاء الخط الحجازي في هدفين أساسيين مترابطين: أولهما: خدمة الحجاج بإيجاد وسيلة سفر عصرية يتوفر فيها الأمن والسرعة والراحة. أما الهدف الثاني: فدعم حركة الجامعة الإسلامية التي كانت تهدف إلى تكتيل جميع المسلمين وتوحيد صفوفهم خلف الخلافة العثمانية لمواجهة الأطماع الأوروبية في العالم الإسلامي. وقامت حركة الجامعة الإسلامية على دعامتين أساسيتين، هما: الخلافة والحج، لذلك أراد أن يتخذ من الحج وسيلة عملية كي يلتف المسلمون حول الخلافة، وربط إنشاء الخط الحديدي الحجازي بحركة الجامعة. وقد واجه المشروع صعوبات تمويلية، منها ضخامة تكلفته التي قدرت بنحو 3,5 ملايين ليرة عثمانية، مع وجود الأزمة المالية التي تواجهها الدولة العثمانية، فوجه السلطان عبدالحميد نداءً إلى العالم الإسلامي عبر سكرتيره "عزت باشا العابد" للتبرع للمشروع. ولقي هذا النداء استجابة تلقائية من مسلمي العالم وانهالت التبرعات، وكان اتساع نطاق هذه التبرعات مظهرًا عمليًا لحركة الجامعة الإسلامية. وانتقلت حماسة إنشاء الخط الحجازي إلى العالم الإسلامي، وكان مسلمو الهند من أكثر المسلمين حماسة له؛ وهو ما أثار غضب بريطانيا، فوضعت العراقيل أمام حملات جمع التبرعات حتى إنها رفضت أن يرتدي المسلمون الهنود الذين اكتتبوا في الخط الأوسمة والنياشين العثمانية. ولم تقتصر تبرعات وإعانات المسلمين على الفترات التي استغرقها بناء الخط فحسب، بل استمر دفعها بعد وصوله إلى المدينة النبوية؛ أملاً في استكمال مدّه إلى مكة المكرمة. واحتفل ببدء المشروع في (جمادى الآخرة 1318هـ = سبتمبر 1900م) وابتدأ العمل في منطقة المزيريب من أعمال حواران ببلاد الشام، ثم قررت الحكومة العثمانية إيصال الخط الحجازي إلى دمشق، لذلك قررت إنشاء خط درعا - دمشق، وباشرت العمل من دمشق ومزيريب في وقت واحد. وقد استمرت سكة حديد الحجاز تعمل بين دمشق والمدينة ما يقرب من تسع سنوات نقلت خلالها التجار والحجاج، وعندما نشبت الحرب العالمية الأولى ظهرت أهمية الخط وخطورته العسكرية على بريطانيا؛ فعندما تراجعت القوات العثمانية أمام الحملات البريطانية، كان الخط الحجازي عاملاً هامًا في ثبات العثمانيين في جنوبي فلسطين نحو عامين في وجه القوات البريطانية المتفوقة. وعندما نشبت الثورة العربية بقيادة الشريف حسين واستولت على معظم مدن الحجاز، لم تستطع هذه القوات الثائرة السيطرة على المدينة بسبب اتصالها بخط السكة الحديدية ووصول الإمدادات إليها، واستطاعت حامية المدينة العثمانية أن تستمر في المقاومة بعد انتهاء الحرب العالمية بشهرين؛ لذلك لجأ الشريف حسين - تنفيذًا لمشورة ضابط الاستخبارات البريطاني لورانس- إلى تخريب الخط ونسف جسوره وانتزاع قضبانه في عدة أجزاء منه. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*سكة حديد الحجاز خط حديدى، يصل بين بلاد الشام والأراضى المقدسة بالمملكة العربية السعودية.
بدأت فكرة إنشائه سنة (1864م)، عندما اقترح زامبل الأمريكى فكرة ربط دمشق بساحل البحر الأحمر بخط حديدى، ثم فى سنة (1880م) اقترح وزير الأشغال العامة بالآستانة مد خط حديدى من الشام إلى الأراضى المقدسة لخدمة حجيج البيت الحرام، ولكن حالت بعض العقبات دون تنفيذ المشروع. وفى عهد السلطان عبد الحميد فكر فى إنشاء الخط لتحقيق هدفين؛ الأول دينى، وهو تيسير الحج أمام المسلمين، وتوفير الراحة والأمان والسرعة لهم. والآخر سياسى، وهو جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم ضد الأطماع الأوربية. ورتب السلطان عبد الحميد للإنفاق على المشروع ثلاثة مصادر، هى: الموارد الرسمية للدولة المتمثلة فى الضرائب وغيرها، والتبرع من داخل الدولة العثمانية نفسها، والتبرعات الخارجية من أمراء الدول الإسلامية وملوكها. وبدأ العمل فى الخط سنة (1900م) وتم تقسيمه إلى عدة أقسام نفذت على عدة مراحل: القسم الأول: من دمشق إلى درعا، والثانى: من درعا إلى عمان والثالث: من عمان إلى معان والرابع: من معان إلى تبوك والخامس: من تبوك إلى العلا إلى المدينة المنورة. وأنشئ الخط بالفعل حتى وصل إلى المدينة المنورة، لم يتحرك خطوة واحدة بعدها، وكان من المفروض أن يصل إلى مكة ومنها إلى جدة، ومن معان إلى العقبة وطابا، ولكن توقف العمل به؛ لنشوب الحرب العالمية الأولى؛ وانسحاب تركيا من بلاد الشام، بل إن جيوش الحلفاء قسمت ما تم إنشاؤه من الخط الحديدى بينها، فأخذت بريطانيا قسم فلسطين، والحكومة العربية الفيصلية القسم السورى، وحكومة الحجاز الهاشمية القسم الحجازى، وكان هذا القسم قد دُمِّر حتى عمان. وفى سنة (1922م) قام الملك حسين بن على ملك الحجاز بمحاولة إصلاح الخط، ولكن سوء أحوال القضبان وضعف عدته وعدم وجود فنيين ماهرين لصيانة الخط، حالت دون |