نتائج البحث عن (سلمان الفارسي) 9 نتيجة

أبو عبد الله سلمان الفارسي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم سكن الكوفة والمدائن.

معجم الصحابة للبغوي

[باب من اسمه سلمان]

أبو عبد الله سلمان الفارسي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم
سكن الكوفة والمدائن.
1066 - حدثني زهير بن محمد المروزي نا صدقة بن سابق عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عباس عن سلمان قال: كنت رجلا من أهل أصبهان من قرية يقال لها جي.
2150- سلمان الفارسي
ب د ع: سلمان الفارسي أَبُو عَبْد اللَّهِ ويعرف بسلمان الخير مولى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسئل عن نسبه، فقال: أنا سلمان بْن الإسلام.
أصله من فارس، من رامهرمز، وقيل: إنه من جي، وهي مدينة أصفهان، وكان اسمه قبل الإسلام مابه بْن بوذخشان بْن مورسلان بْن بهبوذان بْن فيروز بْن سهرك، من ولد آب الملك.
وكان ببلاد فارس مجوسيًا سادن النار، وكان سبب إسلامه
(560) مَا أخبرنا أَبُو الْمَكَارِمِ مَنْصُورُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَدِّبُ، أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ الْمُعَدَّلُ، أخبرنا أَبُو الْبَرَكَاتِ سَعْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ وَالْخَطِيبُ أَبُو الْفَضَائِلِ الْحَسَنُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، قَالا: أخبرنا أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، أخبرنا أَبُو مَنْصُورٍ الْمُظَفَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ، أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّاءَ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْقَاسِمِ الأَزْدِيُّ الْمَوْصِلِيُّ، أخبرنا عَلِيُّ بْنُ جَابِرٍ، أخبرنا يُوسُفَ بْنُ بُهْلُولٍ، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ.
ح قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ: أخبرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، أخبرنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، أخبرنا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ، عن ابْنِ إِسْحَاقَ، عن عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عن مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ.
ح قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ: وَحدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَنَّامِ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، وَأخبرنا نُمَيْرٌ، أخبرنا يُونُسُ، عن ابْنِ إِسْحَاقَ، عن عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عن مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ، قَالَ: " كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ فَارِسَ مِنْ أَصْبَهَانَ، مِنْ جَيّ، ابْنَ رَجُلٍ مِنْ دَهَاقِينِهَا، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ إِدْرِيسَ: وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ أَرْضِهِ، وَكُنْتُ أَحَبَّ الْخَلْقَ إِلَيْهِ: وَفِي حَدِيثِ الْبَكَّائِيِّ: أَحَبَّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَيْهِ، فَأَجْلَسَنِي فِي الْبَيْتِ كَالْجَوَارِي، فَاْجتَهَدْتُ فِي الْفَارِسِيَّةِ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَامِرٍ: فِي الْمَجُوسِيَّةِ، فَكُنْتُ فِي النَّارِ الَّتِي تُوقَدُ فَلا تَخْبُو، وَكَانَ أَبِي صَاحِبَ ضَيْعَةٍ، وَكَانَ لَهُ بِنَاءٌ يُعَالِجُهُ، زَادَ ابْنُ إِدْرِيسَ فِي حَدِيثِهِ: فِي دَارِهِ، فَقَالَ لِي يَوْمًا: يَا بُنَيَّ، قَدْ شَغَلَنِي مَا تَرَى فَانْطَلِقْ إِلَى الضَّيْعَةِ، وَلا تَحْتَبِسْ فَتَشْغِلْنِي عن كُلِّ ضَيْعَةٍ بِهَمِّي بِكَ، فَخَرَجْتُ لِذَلِكَ فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةِ النَّصَارَى وَهُمْ يُصَلُّونَ، فَمِلْتُ إِلَيْهِمْ وَأَعْجَبَنِي أَمْرُهُمْ، وَقُلْتُ، هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ دِينِنَا.
فَأَقَمْتُ عِنْدَهُمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، لا أَنَا أَتَيْتُ الضَّيْعَةَ، وَلا رَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَاسْتَبْطَأَنِي وَبَعَثَ رُسُلًا فِي طَلَبِي، وَقَدْ قُلْتُ لِلنَّصَارَى حِينَ أَعْجَبَنِي أَمْرُهُمْ: أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ؟ قَالُوا: بِالشَّامِ.
فَرَجَعْتُ إِلَى وَالِدِي، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ رُسُلًا، فَقُلْتُ: مَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلِّونَ فِي كَنِيسَةٍ، فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَعَلِمْتُ أَنَّ دِينَهُمْ خَيْرٌ مِنْ دِينِنَا.
فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْ دِينِهِمْ، فَقُلْتُ: كَلا وَاللَّهِ.
فَخَافَنِي وَقَيَّدَنِي.
فَبَعَثْتُ إِلَى النَّصَارَى وَأَعْلَمْتُهُمْ مَا وَافَقَنِي مِنْ أَمْرِهِمْ، وَسَأَلْتُهُمْ إِعْلامِي مَنْ يُرِيدُ الشَّامَ، فَفَعَلُوا.
فَأَلْقَيْتُ الْحَدِيدَ مِنْ رِجْلِي، وَخَرَجْتُ مَعَهُمْ، حَتَّى أَتَيْتُ الشَّامَ، فَسَأَلْتُهُمْ عن عَالِمِهِمْ، فَقَالُوا: الأُسْقُفُّ، فَأَتَيْتُهُ، فَأَخْبَرْتُهُ، وَقُلْتُ: أَكُونُ مَعَكَ أَخْدِمُكَ وَأُصَلِّي مَعَكَ؟ قَالَ: أَقِمْ.
فَمَكَثْتُ مَعَ رَجُلٍ سُوءٍ فِي دِينِهِ، وَكَانَ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَإِذَا أَعْطَوْهُ شَيْئًا أَمْسَكَهُ لِنَفْسِهِ، حَتَّى جَمَعَ سَبْعَ قِلالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَوَرِقًا، فَتُوُفِّيَ، فَأَخْبَرْتُهُمْ بِخَبَرِهِ، فَزَبَرُونِي، فَدَلَلْتُهُمْ عَلَى مَالِهِ فَصَلَبُوهُ، وَلَمْ يُغَيِّبُوهُ وَرَجَمُوهُ، وَأَحَلُّوا مَكَانَهُ رَجُلًا فَاضِلًا فِي دِينِهِ زُهْدًا وَرَغْبَةً فِي الآخِرَةِ وَصَلاحًا، فَأَلْقَى اللَّهُ حُبَّهُ فِي قَلْبِي، حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ: أَوْصِينِي، فَذَكَرَ رَجُلًا بِالْمَوْصِلِ، وَكُنَّا عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ حَتَّى هَلَكَ.
فَأَتَيْتُ الْمَوْصِلَ، فَلَقِيتُ الرَّجُلَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِي، وَأَنَّ فُلانًا أَمَرَنِي بِإِتْيَانِكَ، فَقَالَ: أَقِمْ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى سَبِيلِهِ وَأَمْرِهِ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَوْصِينِي، فَقَالَ: مَا أَعْرِفُ أَحَدًا عَلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ إِلا رَجُلًا بِعَمُورِيَّةَ.
فَأَتَيْتُهُ بِعَمُورِيَّةَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِي، فَأَمَرَنِي بِالْمَقَامِ وَثَابَ لِي شَيْءٌ، وَاتَّخَذْتُ غَنِيمَةً وَبُقَيْرَاتٍ، فَحَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ: إِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ فَقَالَ: لا أَعْلَمُ أَحَدًا الْيَوْمَ عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ، وَلَكِنْ قَدْ أظلك نبي يبعث بدين إِبْرَاهِيم الحنيفية، مهاجره بأرض ذات نخل، وبه آيات وعلامات لا تخفى، بين منكبيه خاتم النبوة، ويأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، فإن استطعت فتخلص إليه فتوفي.
فمر بي ركب من العرب، من كلب، فقلت: أصحبكم وأعطيكم بقراتي وغنمي هذه، وتحملوني إِلَى بلادكم؟ فحملوني إِلَى وادي القرى، فباعوني من رجل من اليهود، فرأيت النخل، فعلمت أَنَّهُ البلد الذي وصف لي، فأقمت عند الذي اشتراني، وقدم عليه رجل من بنى قريظة فاشتراني منه، وقدم بي المدينة، فعرفتها بصفتها، فأقمت معه أعمل في نخله، وبعث اللَّه نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغفلت عن ذلك حتى قدم المدينة، فنزل في بني عمرو بْن عوف، فأني لفي رأس نخلة إذ أقبل ابن عم لصاحبي، فقال: أي فلان، قاتل اللَّه بني قيلة، مررت بهم آنفًا، وهم مجتمعون عَلَى رجل قدم عليهم من مكة، يزعم أَنَّهُ نبي، فوالذي ما هو إلا أن سمعتها، فأخذني القر، ورجفت بي النخلة، حتى كدت أن أسقط، ونزلت سريعًا، فقلت: ما هذا الخبر؟ فلكمني صاحبي لكمة، وقال: وما أنت وذاك؟ أقبل عَلَى شأنك.
فأقبلت عَلَى عملي حتى أمسيت، فجمعت شيئًا فأتيته به، وهو بقباء عند أصحابه، فقلت: اجتمع عندي، أردت أن أتصدق به، فبلغني أنك رجل صالح، ومعك رجال من أصحابك ذوو حاجة، فرأيتكم أحق به، فوضعته بين يديه، فكف يديه، وقال لأصحابه: كلوا.
فأكلوا، فقلت: هذه واحدة، ورجعت.
وتحول إِلَى المدينة، فجمعت شيئًا فأتيته به، فقلت: أحببت كرامتك فأهديت لك هدية، وليست بصدقة، فمد يده فأكل، وأكل أصحابه، فقلت: هاتان اثنتان، ورجعت.
فأتيته وقد تبع جنازة في بقيع الغرقد، وحوله أصحابه، فسلمت، وتحولت أنظر إِلَى الخاتم في ظهره، فعلم ما أردت، فألقى رداءه، فرأيت الخاتم، فقبلته، وبكيت، فأجلسني بين يديه، فحدثته بشأني كله كما حدثتك يا ابن عباس، فأعجبه ذلك، وأحب أن يسمعه أصحابه، ففاتني معه بدر وأحد بالرق، فقال لي: "
كاتب يا سلمان عن نفسك "، فلم أزل بصاحبي حتى كاتبته، عَلَى أن أغرس له ثلثمائة ودية، وعلى أربعين أوقية من ذهب، فقال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أعينوا أخاكم بالنخل "، فأعانوني بالخمس والعشر، حتى اجتمع لي، فقال لي: " فقر لها ولا تضع منها شيئًا حتى أضعه بيدي "، ففعلت، فأعانني أصحابي حتى فرغت، فأتيته، فكنت آتيه بالنخلة فيضعها، ويسوي عليها ترابًا، فانصرف، والذي بعثه بالحق فما ماتت منها واحدة، وبقي الذهب، فبينما هو قاعد إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل البيضة من ذهب، أصابه من بعض المعادن، فقال: " ادع سليمان المسكين الفارسي المكاتب "، فقال: أد هذه، فقلت: يا رَسُول اللَّهِ، وأين تقع هذه مما علي؟ وروى أَبُو الطفيل، عن سلمان، قال: أعانني رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ببيضة من ذهب، فلو وزنت بأحد لكانت أثقل منه "
وقيل: إنه لقي بعض الحواريين، وقيل: إنه أسلم بمكة، وليس بشيء.
وأولُ مشاهده مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الخندق، ولم يتخلف عن مشهد بعد الخندق، وآخى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينه وبين أَبِي الدرداء.
(561) أُخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ، قَالَ: أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِي، أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ، أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ، أخبرنا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، أخبرنا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، أخبرنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ، عن سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَتَطَهَّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنَ الطُّهْرِ، ثُمَّ ادَّهَنَ مِنْ دُهْنِهِ أَوْ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ أَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى ".
رَوَاهُ آدَمُ بْنُ إِيَاسٍ، عن ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عن سَعِيدٍ، عن أَبِيهِ، عن ابْنِ وَدِيعَةَ، عن سَلْمَانَ.
وَرَوَاهُ ابْنُ عَجْلانَ، عن سَعِيدٍ، عن أَبِيهِ، عن ابْنِ وَدِيعَةَ، عن أَبِي ذَرٍّ
(562) وأخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَبُو جَعْفَرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى السُّلَمِيِّ، قَالَ: حدثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، أخبرنا أَبِي، عن الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عن أَبِي رَبِيعَةَ الإِيَادِيِّ، عن الْحَسَنِ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَى ثَلاثَةٍ عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَسَلْمَانَ "
وكان سلمان من خيار الصحابة زهادهم وفضلائهم، وذوي القرب من رَسُول اللَّهِ، قالت عائشة: " كان لسلمان مجلس من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالليل، حتى كاد يغلبنا عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
وسئل عَلَى عن سلمان، فقال: علم العلم الأول والعلم الآخر، وهو بحر لا ينزف، وهو منا أهل البيت.
وكان رَسُول اللَّهِ قد آخى بين سلمان وأبي الدرداء، وسكن أَبُو الدرداء الشام، وسكن سلمان العراق، فكتب أَبُو الدرداء إِلَى سلمان: سلام عليك، أما بعد، فإن اللَّه رزقني بعدك مالًا وولدًا، ونزلت الأرض المقدسة.
فكتب إليه سلمان: سلام عليك، أما بعد، فإنك كتبت إلي أن اللَّه رزقك مالًا وولدًا، فاعلم أن الخير ليس بكثرة المال والولد، ولكن الخير أن يكثر حلمك، وأن ينفعك علمك، وكتبت إِلَى أنك نزلت الأرض المقدسة، وَإِن الأرض لا تعمل لأحد، اعمل كأنك ترى، واعدد نفسك من الموتى.
وقال حذيفة لسلمان: ألا نبني لك بيتًا؟ قال: لم؟ لتجعلني ملكًا، وتجعل لي درًا مثل بيتك الذي بالمدائن، قال: لا، ولكن نبني لك بيتًا من قصب ونسقفه بالبردي، وَإِذا قمت كاد أن يصيبك رأسك، وَإِذا نمت كاد أن يصيب طرفيك، قال: فكأنك كنت في نفسي.
وكان عطاؤه خمسة آلاف، فإذا خرج عطاؤه فرقه، وأكل من كسب يده وكان يسف الخوص.
وهو الذي أشار عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بحفر الخندق لما جاءت الأحزاب، فلما أمر رَسُول اللَّهِ بحفره احتج المهاجرون والأنصار في سلمان، وكان رجلًا قويًا، فقال المهاجرون: سلمان منا، وقال الأنصار: سلمان منا، فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " سلمان منا أهل البيت ".
وروى عنه ابن عباس، وأنس، وعقبة بْن عامر، وَأَبُو سَعِيد، وكعب بْن عجرة، وَأَبُو عثمان النهدي، وشرحبيل بْن السمط، وغيرهم.
(563) أخبرنا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ السِّيحِيِّ، أخبرنا أَبُو الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَمِيسٍ، أخبرنا أَبُو نَصْرِ بْنُ طَوْقٍ، أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْمُرَجَّى، أخبرنا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حدثنا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن إِبْرَاهِيمَ، عن عَلْقَمَةَ، عن قَرْثَعٍ الضَّبِّيِّ، عن سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلْ تَدْرِي مَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ؟ " قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " هُوَ الَّذِي جَمَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ أَبَاكُمْ، أَوْ أَبَاكَ، آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَطَهَّرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يَأْتِي الْجُمُعَةَ لا يَتَكَلَّمُ، حَتَّى يَقْضِيَ الإِمَامُ صَلاتَهُ، إِلا كَانَ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا " وتوفي سنة خمس وثلاثين، في آخر خلافة عثمان، وقيل: أول سنة ست وثلاثين، وقيل: توفي في خلافة عمر، والأول أكثر.
قال العباس بْن يَزِيدَ: قال أهل العلم: عاش سلمان ثلثمائة وخمسين سنة، فأما مائتان وخمسون فلا يشكون فيه.
قال أَبُو نعيم: كان سلمان من المعمرين، يقال: إنه أدرك عِيسَى بْن مريم، وقرأ الكتابين، وكان له ثلاث بنات: بنت بإصبهان، وزعم جماعة أنهم من ولدها، وابنتان بمصر.
أخرجه الثلاثة.

6881- خليسة مولاة سلمان الفارسي

أسد الغابة في معرفة الصحابة

6881- خليسة مولاة سلمان الفارسي
س: خليسة مولاة سلمان الفارسي.
لها ذكر في قصة إسلام سلمان، رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن سلمان الفارسي، وذكر قصة إسلامه، قال: فمر بي أعراب من كلب فاحتملوني، حتى أتوا بي يثرب، فاشترتني امرأة يقال لها خليسة بنت فلان حليف بني النجار بثلثمائة درهم، قال: فمكثت معها ستة عشر شهرا حتى قدم محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة، قال: فأتيته وذكر إسلامه، قال: فأرسل إليها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علي بن أبي طالب يقول لها: إما أن تعتقي سلمان وإما أن أعتقه.
وكانت قد أسلمت، فقالت: قل للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن شئت أعتقته، وإن شئت فهو لك.
قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أعتقيه أنت ".
فأعتقته، قال: فغرس لها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثلاثمائة فسيلة.
أخرجه أبو موسى أتم من هذا في الطولات، وهذا غريب، فإن المشهور في مكاتبته تقدم في ترجمة سلمان رضي الله عنه.

قصة سلمان الفارسي

سير أعلام النبلاء

قصة سلمان الفارسي:
قال ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بنُ عُمَرَ، عَنْ مَحْمُوْدِ بنِ لَبِيْدٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً مِنْ أهل فارس من أهل أصبهان، من قرية يقال لها: جي، وكان أبي دهقان أرضه, وكان يحبني حبا شديدا، لم يحبه شيئا من ماله ولا ولده، فما زال به حبه إياي حتى حبسني في البيت كما تحبس الجارية، واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقدها، فلا أتركها تخبو ساعة، فكنت لذلك لا أعلم من أمر الناس شيئا إلا ما أنا فيه، حتى بنى أبي بنيانا له، وكانت له ضيعة فيها بعض العمل، فدعاني فقال: أي بني، إنه قد شغلني ما ترى من بنياني عن ضيعتي هذه، ولا بد لي من اطلاعها، فانطلق إليها فمرهم بكذا وكذا، ولا تحتبس علي فإنك إن احتبست عني شغلني ذلك عن كل شيء. فخرجت أريد ضيعته، فمررت بكنيسة للنصارى، فسمعت أصواتهم فقلت: ما هذا؟ قالوا: النصارى، فدخلت فأعجبني حالهم، فوالله ما زلت جالسا عندهم حتى غربت الشمس، وبعث أبي في طلبي في كل وجه حتى جئته حين أمسيت، ولم أذهب إلى ضعيفته فقال: أين كنت؟ قلت: مررت بالنصارى، فأعجبني صلاتهم ودعاؤهم، فجلست أنظر كيف يفعلون. قال: أي بني دينك ودين آبائك خير من دينهم. فقلت: لا والله ما هو بخير من دينهم، هؤلاء قوم يعبدون الله، ويدعونه ويصلون له، ونحن نعبد نارا نوقدها بأيدينا، إذا تركناها ماتت. فخاف فجعل في رجلي حديدا وحبسني، فبعثت إلى النصارى فقلت: أين أصل هذا الدين الذي أراكم عليه؟ فقالوا: بالشام فقلت: فإذا قدم عليكم من هناك ناس فآذنوني. قالوا: نفعل فقدم عليهم ناس من تجارهم فآذنوني بهم, فطرحت الحديد من رجلي ولحقت بهم، فقدمت معهم الشام، فقلت: مَنْ أَفْضَلُ أَهْلِ هَذَا الدِّيْنِ؟ قَالُوا: الأُسْقُفُ صاحب الكنيسة. فجئته فقلت: إني قد أحببت أن أكون معك في كنيستك، وأبعد الله فيها معك، وأتعلم منك الخير. قال: فكن معي قال: فكنت معه، فكان رجل سوء، يأمر بالصدقة ويرغبهم فيها، فإذا جمعوها له اكتنزها ولم يعطها المساكين، فأبغضته بغضا شديدا، لما رأيت من حاله، فلم ينشب أن مات، فلما جاءوا ليدفنوه قلت لهم: هذا رجل سوء، كان يأمركم بالصدقة ويكتنزها. قالوا: وما علامة ذلك؟ قلت: أنا أخرج إليكم كنزه، فأخرجت لهم سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا، فلما رأوا ذلك قالوا: والله لا يدفن أبدا، فصلبوه ورموه بالحجارة، وجاءوا برجل فجعلوه مكانه، ولا والله يا ابن عباس، ما رأيت رجلا قط لاَ يُصَلِّي الخَمْسَ، أَرَى أَنَّهُ أَفْضَلَ مِنْهُ، وأشد اجتهادا، ولا أزهد في الدنيا، ولا أدأب ليلا ونهارا، وما أَعْلَمُنِي أَحَبَبْتُ شَيْئاً قَطُّ قَبْلَهُ حُبَّهُ، فَلَمْ أزل معه حتى حضرته الوفاة، فقلت: قَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللهِ فَمَاذَا تَأْمُرُنِي؟ وَإِلَى

قصة سلمان الفارسي

سير أعلام النبلاء

96- قِصَّةُ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ 1 "ع":
قَالَ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ: هُوَ سَلْمَانُ ابْنُ الإِسْلاَمِ أَبُو عَبْدِ اللهِ الفَارِسِيُّ سَابِقُ الفُرْسِ إِلَى الإِسْلاَمِ صَحِبَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَخَدَمَهُ وَحَدَّثَ عَنْهُ.
وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسُ بنُ مَالِكٍ، وَأَبُو الطُّفَيْلِ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَشُرَحْبِيْلُ بنُ السِّمْطِ، وَأَبُو قُرَّةَ سَلَمَةُ بنُ مُعَاوِيَةَ الكِنْدِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ النَّخَعِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ زَاذَانُ وَأَبُو ظِبْيَانَ حُصَيْنُ بنُ جُنْدَبٍ الجَنْبِيُّ، وَقَرْثَعٌ الضَّبِّيُّ الكُوْفِيُّوْنَ.
لَهُ فِي "مُسْنَدِ بَقِيٍّ" سِتُّوْنَ حَدِيْثاً وَأَخْرَجَ لَهُ البُخَارِيُّ أَرْبَعَةَ أَحَادِيْثَ وَمُسْلِمٌ ثَلاَثَةَ أَحَادِيْثَ.
وَكَانَ لَبِيْباً حَازِماً، مِنْ عُقَلاَءِ الرِّجَالِ، وَعُبَّادِهِم وَنُبَلاَئِهِم.
قَالَ يَحْيَى بنُ حَمْزَةَ القَاضِي: عَنْ عُرْوَةَ بنِ رُوَيْمٍ، عَنِ القَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ قَالَ زَارَنَا سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ فَصَلَّى الإِمَامُ الظُّهْرَ ثُمَّ خَرَجَ وَخَرَجَ النَّاسُ يَتَلَقَّوْنَهُ كَمَا يُتَلَقَّى الخَلِيْفَةُ فَلَقِيْنَاهُ وَقَدْ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ العَصْرَ وَهُوَ يَمْشِي فَوَقَفْنَا نُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْقَ فِيْنَا شَرِيْفٌ إلَّا عَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ فَقَالَ: جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي مَرَّتِي هَذِهِ أن أنزل على بشير بن
__________
1 ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 16-17"، و"7/ 318-319"، والتاريخ الكبير "2/ ق2/ 135"، والتاريخ الصغير "1/ 71-74" والجرح والتعديل "2/ ق1/ 296-297"، حلية الأولياء "1/ 185-208"، وتاريخ أصبهان "1/ 48-57" وتاريخ بغداد "1/ 163"، والإصابة "2/ ترجمة 3357"، وتهذيب التهذيب "4/ 137".

‏<br> سلمان الفارسي، أبو عبد الله،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


يقَالُ: إنه مولى رسول الله ﷺ، ويعرف بسلمان الخير، كان أصله من فارس من رامهرمز، من قرية يقال لها جيّ. ويقال: بل كان أصله من أصبهان لخبر قد ذكرته في التمهيد، وهناك ذكرت حديث إسلامه بتمامه، وكان إذا قيل له: ابن من أنت؟ قال: أنا سلمان ابن الإسلام من بني آدم.

وروى أبو إسحاق السبيعي، عن أبي قرة الكندي، عن سلمان الفارسي، قَالَ: كنت من أبناء أساورة فارس- في حديث طويل ذكره.

وكان سلمان يطلب دين الله تعالى، ويتبع من يرجو ذَلِكَ عنده، فدان بالنصرانية وغيرها، وقرأ الكتب، وصبر في ذَلِكَ على مشقات نالته، وذلك كله مذكور في خبر إسلامه.

وذكر سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي أنه تداوله في ذَلِكَ بضعة عشر ربا، من رب إلى رب، حتى أفضى إلى النبي ﷺ ومن الله عليه بالإسلام.

وقد روي من وجوه أن رسول الله ﷺ اشتراه على العتق.

وَرَوَى زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ. قَالَ : حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله ابن بريدة، عن أبيه، أنّ سلمان الْفَارِسِيّ أَتَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِصَدَقَةٍ، فَقَالَ: هَذِهِ صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ. فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ، إِنَّا- أَهْلَ الْبَيْتِ- لا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ. فَرَفَعَهَا ثُمَّ جَاءَ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِهَا، فَقَالَ: هَذِهِ هَدِيَّةٌ. فَقَالَ ﷺ لأَصْحَابِهِ: كُلُوا، فَاشْتَرَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من قوم، من

في أ: عن.



الْيَهُودِ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا، وَعَلَى أَنْ يَغْرِسَ لهم كذا وكذا من النخل بعمل فِيهَا سَلْمَانُ حَتَّى تُدْرِكَ، فَغَرَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّخْلَ كُلَّهُ إِلا نَخْلَةً وَاحِدَةً غَرَسَهَا عُمَرُ، فَأَطْعَمَ النَّخْلَ كُلَّهُ إِلا تِلْكَ النَّخْلَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

مَنْ غَرَسَهَا؟ فَقَالُوا: عُمَرُ. فَقَلَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَغَرَسَهَا، فَأَطْعَمَتْ مِنْ عَامِهَا. وَذَكَرَ مَعْمَرٌ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، قَالَ: دَخَلَ قَوْمٌ عَلَى سَلْمَانَ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدَائِنِ وَهُوَ يَعْمَلُ هَذَا الْخُوصَ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ تَعْمَلُ هَذَا وَأَنْتَ أَمِيرٌ يَجْرِي عَلَيْكَ رِزْقٌ؟ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ آكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِي.

وَذَكَرَ أَنَّهُ تَعَلَّمَ عَمَلَ الْخُوصِ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الأَنْصَارِ عِنْدَ بَعْضِ مَوَالِيهِ.

أول مشاهده الخندق، وهو الذي أشار بحفره، فَقَالَ أبو سفيان وأصحابه، إذ رأوه: هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها. وقد قيل: إنه شهد بدرا، وأحدا، إلا أنه كان عبدا يومئذ، والأكثر أن أول مشاهده الخندق، ولم يفته بعد ذَلِكَ مشهد مع رَسُول اللَّهِ ﷺ، وكان خيرا فاضلا حبرا عالما زاهدا متقشفا.

ذكر هشام بن حسان، عن الحسن، قَالَ: كان عطاء سلمان خمسة آلاف، وكان إذا خرج عطاؤه تصدق به ويأكل من عمل يده، وكانت له عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها.

وذكر ابن وهب وابن نافع عن مالك قَالَ: كان سلمان يعمل الخوص بيده، فيعيش منه، ولا يقبل من أحد شيئا. قَالَ: ولم يكن له بيت، وإنما كان يستظل بالجذور والشجر، وإن رجلا قَالَ له: ألا أبنى لك بيتا تسكن فيه؟ فقال:



ما لي به حاجة، فما زال به الرجل حتى قَالَ له: إني أعرف البيت الذي يوافقك.

قَالَ: فصفه لي. قَالَ: أبني لك بيتا إذا أنت قمت فيه أصاب رأسك سقفه، وإن أنت مددت فيه رجليك أصاب أصابعهما الجدار. قَالَ: نعم، فبنى له بيتا كذلك.

وروى عن النبي ﷺ من وجوه أنه قَالَ: لو كان الدين عند الثريا لناله سلمان. وفي رواية أخرى: لناله رجال من فارس. وروينا عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، قالت: كان لسلمان مجلس من رَسُول اللَّهِ ﷺ ينفرد به بالليل حتى كاد يغلبنا على رَسُول اللَّهِ ﷺ.

وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَنِي رَبِّي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ سُبْحَانَهُ يُحِبُّهُمْ: عَلِيٌّ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَالْمِقْدَادُ، وَسَلْمَانُ. وَرَوَى قَتَادَةُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ سَلْمَانُ صَاحِبَ الْكِتَابَيْنِ. قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي الإِنْجِيلَ وَالْفُرْقَانَ.

أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُفَسِّرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سُئِلَ عن سلمان. فقال: علم

ليس في أ.

من أ.

ليس في أ.



الْعِلْمَ الأَوَّلَ وَالآخِرَ، بَحْرٌ لا يَنْزِفُ، وَهُوَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ. هَذِهِ رِوَايَةُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ.

وَفِي رِوَايَةِ زَادَانَ أَبِي عُمَرَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ مِثْلُ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ خَبَرِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ. وَقَالَ كَعْبُ الأَحْبَارِ: سَلْمَانُ حُشِيَ عِلْمًا وَحِكْمَةً.

وَذَكَرَ مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، أَخْبَرَنَا بهز، أَخْبَرَنَا بَهْزُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثابت، عن معاوية بن قرة، عن عائذ بْنِ عَمْرٍو- أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى عَلَى سَلْمَانَ، وَصُهَيْبٍ وَبِلالٍ فِي نَفَرٍ، فَقَالُوا: مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللَّهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللَّهِ مَأْخَذَهَا. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهِمْ. وَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ، لِئَنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ جَلَّ وَعَلا، فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: يَا إِخْوَتَاهُ، أَغْضَبْتُكُمْ؟ قَالُوا: لا، يَا أَبَا بَكْرٍ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قد آخى بينه وبين أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ الشَّامَ نَزَلَ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ.

وَرَوَى أَبُو جُحَيْفَةَ أَنَّ سَلْمَانَ جَاءَ يَزُورُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُبْتَذَلَةً فَقَالَ: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: إِنَّ أَخَاكَ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا. قَالَ:

فَلَمَّا جَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَحَّبَ سلمان وَقَرَّبَ لَهُ طَعَامًا. قَالَ سَلْمَانُ: اطْعَمْ. قَالَ:

إِنِّي صَائِمٌ. قَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلا مَا طَعِمْتَ، إِنِّي لَسْتُ بِآكِلٍ حَتَّى تَطْعَمَ.

قَالَ: وَبَاتَ سَلْمَانُ عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَلَمَّا كَانَ الليل قام أبو الدرداء فحبسه سلمان.

قَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. قال: فلما كان وجه الصبح قال:

ليس في أ.



قُمِ الآنِ. فَقَامَا فَصَلَّيَا، ثُمَّ خَرَجَا إِلَى الصَّلاةِ. قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ سَلْمَانُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ مَا قَالَ سَلْمَانُ.

ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ، عَنْ عَوْنِ ابن أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَلَهُ أَخْبَارٌ حِسَانٌ وَفَضَائِلُ جَمَّةٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

توفي سلمان رضي الله عنه في آخر خلافة عثمان سنة خمس وثلاثين. وقيل:

بل توفي سنة ست وثلاثين في أولها. وقيل: توفى في آخر خلافة عمر.

والأول أكثر، والله أعلم.

قَالَ الشعبي: توفي سلمان في علية لأبي قرة الكندي بالمدائن.

روى عنه من الصحابة ابن عمر، وابن عباس، وأنس، وأبو الطفيل.

يعد في الكوفيين. روينا عن سلمان أنه تلا هذه الآية ... «الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ » . : فَقَالَ له زيد بن صوحان: يا أبا عبد الله، وذكر الخبر.

باب سلمة
أُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ، يَحْمَدُونَ اللَّهَ فِي كُلِّ سَرَّاءٍ، وَيُكَبِّرُونَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ نجدٍ، يُوَضِّئُونَ أَطْرَافَهُمْ، وَيَأْتَزِرُونَ فِي أَوْسَاطِهِمْ، يُصَفُّونَ فِي صَلَاتِهِمْ كَمَا يُصَفُّونَ فِي قِتَالِهِمْ، دَوِيُّهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، يُسْمَعُ مُنَادِيهِمْ فِي جَوِّ السَّمَاءِ. قُلْتُ: يَعْنِي الْأَذَانَ.
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: قُلْتُ لِكَعْبٍ الْحَبْرِ: كَيْفَ تَجِدُونَ صِفَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّوْرَاةِ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَطَاءٍ.

-قِصَّةِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عن ابن عبّاس. قال: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ فَارِسَ مِنْ أَهْلِ إِصْبَهَانَ، مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا جَيٌّ، وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ أَرْضِهِ، وَكَانَ يُحِبُّنِي حُبًّا شَدِيدًا، لَمْ يُحِبَّهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ وَلَا وَلَدِهِ، فَمَا زَالَ بِهِ حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي الْبَيْتِ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ، وَاجْتَهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قَطِنَ النَّارِ الَّتِي يُوقِدُهَا، فَلَا أَتْرُكُهَا تَخْبُو سَاعَةً، فَكُنْتُ لِذَلِكَ لَا أَعْلَمُ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا إِلَّا مَا أَنَا فِيهِ، حَتَّى بَنَى أَبِي بُنْيَانًا لَهُ، وَكَانَتْ لَهُ ضَيْعَةٌ فِيهَا بَعْضُ الْعَمَلِ، فَدَعَانِي فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، إِنَّهُ قَدْ شَغَلَنِي مَا تَرَى مِنْ بُنْيَانِي عَنْ ضَيْعَتِي هَذِهِ، وَلَا بُدَّ لِي مِنَ اطِّلاعِهَا، فَانْطَلِقْ إِلَيْهَا فَمُرْهُمْ بِكَذَا وَكَذَا، وَلَا تَحْتَبِسْ عَلَيَّ فَإِنَّكَ إِنِ احْتَبَسْتَ عَنِّي شَغَلَنِي ذَلِكَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ضَيْعَتَهُ، فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ لِلنَّصَارَى، فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَوا: النَّصَارَى، فَدَخَلْتُ فَأَعْجَبَنِي حَالُهُمْ، فَوَاللَّهِ مَا زِلْتُ جَالِسًا عِنْدَهُمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ.
وَبَعَثَ أَبِي فِي طَلَبِي فِي كُلِّ وَجْهٍ حتّى جئته حين أمسيت، ولم أذهب إلى ضيعته فقال: أين كنت؟ قلت: مَرَرْتُ بِالنَّصَارَى، فَأَعْجَبَنِي صَلَاتُهُمْ وَدُعَاؤُهُمْ، فَجَلَسْتُ أَنْظُرُ كَيْفَ يَفْعَلُونَ. قَالَ: أَيْ بُنَيَّ

ع: سلمان الفارسي أبو عبد الله الرامهرمزي وقيل: الأصبهاني،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-ع: سلمان الفارسي، أَبُو عبد الله الرامَهُرْمُزِيّ، وقيل: الأصبهانيّ. [المتوفى: 36 ه]
سابقُ الفُرْس إلى الإسلام، خَدَمَ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وصَحِبَه.
رَوَى عَنْهُ: ابن عباس، وأنس أبو الطفيل، وأبو عثمان النهدي، وأبو عمر زاذان، وجماعة سواهم.
ابن سفيان: حدثنا يعقوب بن سفيان الفسوي، قال: حدثنا زكريا بن نافع الأرسوفي، قال: حدثنا السَّرِيّ بن يحيى، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: كان سَلْمان من أهل رامَهُرْمُز، فجاء راهبٌ إلى جبالها يتعبّد، فكان يأتيه ابن دِهْقان القرية، قَالَ: ففَطِنْت له، فَقُلْتُ: اذهب بي معك، فَقَالَ: لَا، حتّى أستأمِرُه، فاستأمره، فَقَالَ: جيء به معك، فكنّا نختلف إليه، حتّى فطِن لذلك أهل القرية، فقالوا: يا راهب، إنّك قد جاورْتَنا فأحْسَنّا جِوَارَك، وإنّا نراك تريد أن تُفْسِد علينا غِلماننا، فاخرُجْ عن أرضنا، قَالَ: فخرج، وخرجت معه، فجعل لَا يزداد ارتفاعًا في الأرض، إلّا ازداد معرفةً وكرامةً، حتّى أتى الموصل، فأتى جبلًا من جبالها، فإذا رُهْبانٌ سبعة، كلّ رجل في غارٍ يتعبد فيه، يصوم ستة أيام ولياليهن، حتى إذا كان يوم السابع، اجتمعوا فأكلوا وتحدّثوا.
فَقُلْتُ لصاحبي: اتركني عند هؤلاء إن شئت، قَالَ: فمضى وَقَالَ: إنّك لَا تُطِيق مَا يُطيق هؤلاء، وكان ملك بالشام يقتل الناس، فأبى عليهم إلّا أن ننطلق، فَقُلْتُ: فإنيّ اخرج معك، قَالَ: فانطلقت معه. فلمّا انتهينا إلى باب بيت المقدس، فإذا على باب المسجد رجلٌ مُقْعَد قَالَ: يا عبد الله تَصَدَّقْ عليّ، فلم يكن معه شيءٌ يُعْطِيه إيّاه، فدخل المسجد فصلّى ثلاثة أيام ولياليهن، ثُمَّ إنه انصرف، فخطَّ خطًّا وَقَالَ: إذا رأيت الظِّلَّ بلغ هذا الخطَّ فأيِقظْني، فنام، وَقَالَ: فرثيتُ له من طول مَا سهر، فلم أوقظْه حتّى جاوز الخطّ، فاستيقظ فَقَالَ: ألم أقُلْ لك! قلت: إنّي رَثَيْتُ لك من طول مَا سَهِرْتَ، فَقَالَ: وَيْحَكَ إنّي أستحي من الله أن تمضي ساعةٌ من لَيْلٍ أو نهار -[287]- لَا أذكُرُه فيها، ثُمَّ خرج، فَقَالَ له المُقْعَد: أنت رجلٌ صالحٌ دخلتَ وخرجت ولم تَصّدَّقْ عليّ، فنظر يمينًا وشمالًا فلم ير أحدًا، قَالَ: أرني يَدَك، قم بإذْن الله، فقام ليس به علّة، فشغلني النَّظَرُ إليه، ومضى صاحبي في السَّكَك، فالتفَتُّ فلم أره، فانطلقتُ أطلبُهُ. قَالَ: وَمَرَّتْ رِفْقَةٌ من العراق، فاحتملوني، فجاءوا بي إلى المدينة، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ قَالَ: ذكرت قولهم: " إنّه لَا يأكل الصَّدَقَةَ وَيَقْبَلُ الهديّة "، فجئت بطعامٍ إليه، فَقَالَ: " مَا هذا؟ قلت: صَدَقَة، فَقَالَ لأصحابه: " كُلُوا " ولم يذُقْه، ثم إني رجعت طُعَيْمًا، فَقَالَ: " مَا هذا يا سَلْمان "؟ قلت: هدية، فأكل، قلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أخبرني عن النَّصارى، قَالَ: " لَا خَيْرَ فيهم "، فقمت وأنا مُثْقَلٌ، قَالَ: فرجعت إليه رجعة أخرى، فَقُلْتُ له: يَا رَسُولَ اللَّهِ أخبرني عن النصارى، قال: " لا خير فهم ولا فيمن يُحبُّهُم "، فقمت وأنا مُثْقَلٌ، فأنزل الله - تعالي - {{" لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى "}} فأرسل إليّ فَقَالَ: " يا سلمان إنّ صاحبك أو أصحابك من هؤلاء الذين ذكر الله - تعالى - ". إسناده جيد، وزكريا الأرْسُوفيّ صَدُوقٌ إن شاء الله.
وقد ذكرنا قصَّتَه وكيف تنقّل في البُلْدان في طلب الْهُدَى، إلى أن وقع في الأسر بالمدينة، وكيف كاتَبَ مولاه.
قَالَ أَبُو عبد الرحمن القاسم: إنّ سَلْمان زار الشّامَ، فصلّى الإمامُ الظُّهْرَ، ثمّ خرج، وخرج النّاس يَتَلَقَّوْنَهُ كما يُتَلَقَّى الخليفةُ، فلَقِيناه وقد صلّى بأصحابه العصْرَ وهو يمشي، فوقفنا نسلِّم عليه، فلم يبق فينا شريفٌ إلّا عَرَض عليه أن ينزل به، فَقَالَ: جعلتُ على نفسي مرَّتي هذه أنْ أنزِل على بشير بن سعد، وسأل عن أبي الدَّرْداء، فقالوا: هو مُرَابطٌ، قَالَ: أين مُرابطكم؟ قالوا: بيروت، فتوجه قبله. -[288]-
وقال أبو عُثْمَانُ النَّهْدِيُّ، عَنْ سَلْمَانَ، تداولني بضعة عشر من ربٍّ إلى ربّ. أخرجه البُخَارِيّ.
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "
سَلْمَانُ سَابِقُ الْفُرْسِ ".
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: أَوَّلُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا سلمان الخندق.
وقال شريك: حدثنا أَبُو رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ أَصْحَابِي أَرْبَعَةً، وَأَمَرَنِي أَنْ أُحِبَّهُمْ: عَلِيُّ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَسَلْمَانُ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ ".
وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: "
الْجَنَّةُ تَشْتَاقُ إِلَى ثَلَاثَةٍ: عَلِيٍّ، وَعمَّارٍ، وَسَلْمَانَ ". رَفَعَهُ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "
إِنَّ الْجَنَّةَ لَأَشْوَقُ إِلَى سَلْمَانَ مِنَ سَلْمَانَ إِلَيْهَا ". -[289]-
وَقَالَ عَلِيٌّ: سَلْمَانُ أَدْرَكَ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَالْعِلْمَ الْآخِرَ، بَحْرٌ لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ، وَهُوَ مِنَّا أَهْلِ الْبَيْتِ.
وَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَلا هَذِهِ الآيَةَ: {{" وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ "}}. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلاءِ؟ فَضَرَبَ عَلَى فَخِذِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، ثُمَّ قَالَ: "
هَذَا وَقَوْمُهُ، وَلَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنَ الْفُرْسِ ".
وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُ سَلْمَانَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ: إِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَقَالَ: "
ثَكِلَتْ سَلْمَانَ أُمُّهُ لَقَدِ اتَّسَعَ مِنَ الْعِلْمِ ".
وَقَالَ قَتَادَةُ: {{" وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ "}} هُوَ سَلْمَانُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَّامٍ.
وَعَنْ عَلِيٍّ، وَذُكِرَ سَلْمَانُ فَقَالَ: ذَاكَ مِثْلُ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ بَحْرٌ لَا يُنْزَفُ.
وَقَالَ أَبُو إدريس الخَوْلانيّ، عن يزيد بن خُمَيْر قَالَ: قلنا لمُعَاذ: أوْصِنا، قَالَ: التمِسُوا الْعِلْمَ عند أربعة: أبي الدرداء، وسلمان، وابن مسعود، وعبد الله بن سلّام.
وَيُرْوَى أنّ سَلْمان قَالَ مرَّةً: لو حدّثتهم بكل مَا أعلم لقالوا: رَحِمَ اللَّهُ قاتلَ سَلْمان. -[290]-
وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ فَرُّوخَ الْوَاسِطِيُّ - وَقَدْ ضَعَّفَهُ النسائي - قال: حدثنا ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: قدم سلمان من غيبة، فتلقاه عمر، فقال لسلمان: أرضاك لله عبدا، قال: فزوجني، فسكت عنه، فَقَالَ: أَتَرْضَانِي لِلَّهِ عَبْدًا وَلا تَرْضَانِي لِنَفْسِكَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَاهُ قَوْمُ عُمَرَ لِيُضْرِبَ عَنْ خِطْبَةِ عُمَرَ، فَقَالَ: وَاللَّهِِ مَا حَمَلَنِي عَلَى هَذَا إِمْرَتُهُ وَلا سُلْطَانُهُ، وَلَكِنْ قُلْتُ: رَجُلٌ صَالِحٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهُ وَمِنِّي نسمة صالحة، فَتَزَوَّجَ فِي كِنْدَةَ، فَلَمَّا جَاءَ لِيَدْخُلَ عَلَى أَهْلِهِ، إِذَا الْبَيْتُ مُنَجَّدٌ، وَإِذَا فِيهِ نِسْوَةٌ، فَقَالَ: أَتَحَوَّلَتِ الْكَعْبَةُ إِلَى كِنْدَةَ أَمْ حُمَّ، يعني: بيتكم! أمرني خليلي أبو الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُنَا أَنْ لا يَتَّخِذَ مِنَ الْمَتَاعِ إِلا أَثَاثًا كَأَثَاثِ الْمُسَافِرِ، وَلا يَتَّخِذَ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا يَنْكِحُ، فَقَامَ النِّسْوَةُ وَخَرَجْنَ، وَهَتَكْنَ مَا فِي الْبَيْتِ، وَدَخَلَ بِأَهْلِهِ فَقَالَ: أَتُطِيعِينِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّ خَلِيلِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَنَا إِذَا دَخَلَ أَحَدُنَا عَلَى أَهْلِهِ أَنْ يَقُومَ فَيُصَلِّيَ، وَيَأْمُرَهَا فَتُصَلِّيَ خَلْفَهُ، وَيَدْعُوَ وَتُؤَمِّنَ، فَفَعَلَ وَفَعَلَتْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَلَسَ فِي كِنْدَةَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَيْفَ أَصْبَحْتَ، كَيْفَ رَأَيْتَ أَهْلَكَ. فَسَكَتَ، فَأَعَادَ الْقَوْلَ، فَسَكَتَ عَنْهُ. ثُمَّ قَالَ: ما بال أحدكم يسأل الشَّيْءِ قَدْ وَارَتْهُ الأَبْوَابُ وَالْحِيطَانُ، إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الشَّيْءِ، أُجِيبَ أَوْ سُكِتَ عَنْهُ.
وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ: حدثنا ابن سيرين، قال: حدثنا عُبَيْدَةُ، أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ مَرَّ بِجِسْرِ الْمَدَائِنِ غَازِيًا، وَهُوَ أَمِيرُ الْجَيْشِ، وَهُوَ رِدْفُ رَجُلٍ مِنْ كِنْدَةَ، عَلَى بَغْلٍ مَوْكُوفٍ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: أَعْطِنَا اللِّوَاءَ أَيُّهَا الأَمِيرُ نَحْمِلُهُ، فَيَأْبَى وَيَقُولُ: أَنَا أَحَقُّ مَنْ حَمَلَهُ، حَتَّى قَضَى غَزَاتَهُ وَرَجَعَ، وَهُوَ رِدْفُ ذَلِكَ الرَّجُلِ، حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ.
وعن رجل قَالَ: رأيت سَلْمانَ على حمار عُرِيّ، وكان رجلًا طويل السَّاقين، وعليه قميص سُنْبُلانيّ، فَقُلْتُ للصبيان: تَنَحُّوا عن الأمير، فَقَالَ: دعهم فإنّ الخير والشّرَّ فيما بعد اليوم.
وَقَالَ عطاء بن السّائب، عن مَيْسَرَة: إنّ سَلْمان كان إذا سجدت له العجم طأطأ رأسه وَقَالَ: خشعتُ لله، خشعت لله.
وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ عَبْسٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: -[291]- أَتَيْتُ السُّوقَ، فَاشْتَرَيْتُ عَلَفًا بِدِرْهَمٍ، فَرَأَيْتُ رَجُلا فَسَخَّرْتُهُ، فَحَمَّلْتُ عَلَيْهِ الْعَلْفَ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ فَقَالُوا: نَحْمِلُ عَنْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا سَلْمَانُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقُلْتُ: لَمْ أَعْرِفْكَ، فَضَعْهُ عَافَاكَ اللَّهُ، فَأَبَى حَتَّى أَتَى مَنْزِلِي بِهِ.
وَقَالَ الحسن البصريّ: كان عطاء سَلْمان خمسة آلاف، وكان أميرًا على ثلاثين ألفًا، يخطب في عباءة، يفترش نصفَها ويلبس نصفَها، وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه ويأكل من سفيف يده.
وَقَالَ النُّعْمان بن حُمَيْد: رأيت سَلمانَ وهو يعمل الْخُوصَ، فسمعته يَقُولُ: أشتري خُوصًا بدِرْهَم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم، فأعيد دِرْهمًا فيه، وأُنْفق دِرْهَمًا على عيالي، وأتصدّق بدِرْهَم، ولو أنّ عمر نهاني عنه مَا انتهيتُ، رواها بعضُهم فزاد فيها: فَقُلْتُ له: فلِمَ تعمل؟ يعني: لِمَ وليت، قَالَ: إنّ عمر أكرهني، فكتبت إليه فأبى عليّ مرَّتين. وكتبت إليه فأوعدني.
وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَزَلْتُ بِالصِّفَاحِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، فَإِذَا رَجُلٌ نَائِمٌ مُسْتَظِلٌّ بِشَجَرَةٍ، مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ فِي مِزْوَدٍ تَحْتَ رَأْسِهِ، وَقَدِ الْتَفَّ فِي عَبَاءَةٍ. فَأَمَرْتُ أَنْ يُظَلَّلَ عَلَيْهِ، وَنَزَلْنَا، فَانْتَبَهَ، فَإِذَا هُوَ سَلْمَانُ، فَقُلْتُ: مَا عَرَفْنَاكَ، فَقَالَ: يَا جَرِيرُ تَوَاضَعْ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّهُ مَنْ تَوَاضَعَ فِي الدُّنْيَا يَرْفَعْهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَتَعَظَّمْ فِي الدُّنْيَا يَضَعْهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. يَا جَرِيرُ لَوْ حَرَصْتَ عَلَى أَنْ تَجِدَ عُودًا يَابِسًا فِي الْجَنَّةِ لَمْ تَجِدْهُ، لأَنَّ أُصُولَ الشَّجَرِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، وَأَعْلاهَا الثِّمَارُ، يَا جَرِيرُ تَدْرِي مَا ظُلْمَةُ النَّارِ؟ قُلْتُ: لا، قَالَ: ظُلْمُ النَّاسِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
وَقَالَ عبد الله بن بُرَيْدَةَ: كان سَلْمان يعمل بيديه، فإذا أصاب شيئًا اشترى به لحمًا أو سَمَكًا، ثمّ يدعو المجذومين فيأكلون معه.
وفي "
الموَطَّأ " عن يحيى بن سعيد، أنّ أبا الدَّرْداء كتب إلى سَلْمان: أنْ هَلُمَّ إلى الأرض المقدسة، فكتب إليه: إنّ الأرض لَا تُقدِّس أحَدًا، وإنّما يقدّس الإنسان عملُه، وقد بلغني أنّك جُعِلتْ طبيبا، فإن كنت -[292]- تبرئ فنِعِمًّا لك، وإنْ كنت متطبّبًا فاحْذَرْ أن تقتل إنسانًا فتدخل النّار، فكان أَبُو الدَّرْداء إذا قضى بين اثنين ثم أدبرا عنه نظر إليهما وَقَالَ: متطبِّبٌ واللهِ، ارجِعا إليّ أَعِيدا عليَّ قصَّتَكما.
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: ذَهَبْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي إِلَى سَلْمَانَ فَقَالَ: لَوْلا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَانَا عَنِ التَّكَلُّفِ لَتَكَلَّفْتُ لَكُمْ، ثُمَّ جَاءَنَا بِخُبْزٍ وَمِلْحٍ، فَقَالَ صَاحِبِي: لَوْ كَانَ فِي مِلْحِنَا صَعْتَرٌ، فَبَعَثَ سَلْمَانُ بِمِطْهَرَتِهِ فَرَهَنَهَا، وَجَاءَ بصعتر، فلما أَكَلْنَا قَالَ صَاحِبِي: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَنَّعَنَا بِمَا رَزَقَنَا، فَقَالَ سَلْمَانُ: لَوْ قَنِعْتَ لَمْ تَكُنْ مِطْهَرَتِي مَرْهُونَةً.
حبيب بن الشّهيد، عن ابن بريدة، قال: سَلمان يصنع الطّعام للمجذومين، ثمّ يجلس فيأكل معهم.
وَقَالَ أَبُو عثمان النَّهْدِيّ: كان سَلْمان لَا يفقه كلامه من شدّة عُجْمَته، وكان يسمّي الخشبَ خُشبان.
وعن ثابت قَالَ: بلغني أنّ سلمان لم يخلّف إلّا بضعةً وعشرين درهمًا.
قَالَ أَبُو عُبَيْدة وابن زَنْجَوَيْه: تُوُفّي سلمان بالمدائن سنة ستٍ وثلاثين، زاد ابن زَنْجَوَيْه: قبل الْجَمَلِ.
وَقَالَ الواقديّ: تُوُفّي في خلافة عثمان. ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ توفي في خلافة عثمان كما قال الوقدي؛ فروى جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ سَعْدٌ، وَابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى سَلْمَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ، فَبَكَى، فَقِيلَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: عَهِدَ عَهْدَهُ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ نَحْفَظْهُ: قَالَ: "
لِيَكُنْ بَلَاغُ أَحَدِكُمْ كَزَادِ الرَّاكِبِ ".
وَقَالَ خليفة: تُوُفّي سنة سبعٍ وثلاثين. -[293]-
وقيل: عاش مائتين وخمسين سنة، وأكثر مَا قيل: إنه عاش ثلاثمائة وخمسين سنة، والأول أصحّ.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت