معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
حذف موصوف «أيّ» الوصفية
مثال: اقرأ أيَّ كتابٍالرأي: مرفوضةالسبب: لحذف موصوف «أي» مع قصد الكمال والمبالغة. الصواب والرتبة: -اقرأ أيَّ كتابٍ [فصيحة]-اقرأ كتابًا أيَّ كتاب [فصيحة] التعليق: وردت العبارة المرفوضة في الشعر القديم، وفي قول علي (ض): «اصحب الناس بأي خلق». وتخريجها إما على أنها من باب حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، وهو كثير في لغة العرب، أو على أن «أي» قد انتقلت إلى باب الاسمية وهي- في كلتا الحالتين- تفيد الإبهام أو التعميم. ويدعم صحة هذه العبارة قوله تعالى: {{فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ}} الانفطار/8، قال الألوسي: ولما أريد التعميم لم يذكر وصفها. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
عدم مطابقة المضاف إليه للموصوف بأفعل التفضيل
مثال: القَرْنان الأول والثاني أَفْضَل قرْنٍالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لعدم مطابقة المضاف إليه للموصوف بأفعل التفضيل. الصواب والرتبة: -القرنان الأول والثاني أفضلُ قرنين [فصيحة] التعليق: إذا كان اسم التفضيل مضافًا إلى نكرة، وجب إفراده وتذكيره، كما يجب مطابقة ما أضيف إليه للمفضَّل في العدد والنوع. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(صَوَفَ)الصَّادُ وَالْوَاوُ وَالْفَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ الصُّوفُ الْمَعْرُوفُ. وَالْبَابُ كُلُّهُ يَرْجِعُ إِلَيْهِ. يُقَالُ: كَبْشٌ أَصْوَفُ وَصَوِفٌ وَصَائِفٌ وِصَافٌ، كُلُّ هَذَا أَنْ يَكُونَ كَثِيرَ الصُّوفِ. وَيَقُولُونَ: أَخَذَ بِصُوفَةِ قَفَاهُ، إِذَا أَخَذَ بِالشَّعَرِ السَّائِلِ فِي نُقْرَتِهِ. وَصُوفَةُ: قَوْمٌ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كَانُوا يَخْدِمُونَ الْكَعْبَةَ، وَيُجِيزُونَ الْحَاجَّ. وَحُكِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُمْ أَفْنَاءُ الْقَبَائِلِ تَجَمَّعُوا فَتَشَبَّكُوا كَمَا يَتَشَبَّكُ الصُّوفُ. قَالَ:
وَلَا يَرِيمُونَ فِي التَّعْرِيفِ مَوْقِفَهُمْ...حَتَّى يُقَالَ أَجِيزُوا آلَ صُوفَانَا فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: صَافٍ عَنِ الشَّرِّ، إِذَا عَدَلَ، فَهُوَ مِنْ بَابِ الْإِبْدَالِ، يُقَالُ: صَابَ، إِذَا مَالَ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي بَابِهِ. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الشَّعْرُ لُغَةً: نَبْتَةُ الْجِسْمِ مِمَّا لَيْسَ بِصُوفٍ وَلاَ وَبَرٍ لِلإِْنْسَانِ وَغَيْرِهِ، وَفِي الْمُعْجَمِ الْوَسِيطِ الشَّعْرُ زَوَائِدُ خَيْطِيَّةٌ تَظْهَرُ عَلَى جِلْدِ الإِْنْسَانِ وَغَيْرِهِ مِنَ الثَّدْيِيَّاتِ وَيُقَابِلُهُ الرِّيشُ فِي الطُّيُورِ وَالْخَرَاشِيفُ فِي الزَّوَاحِفِ، وَالْقُشُورُ فِي الأَْسْمَاكِ، وَجَمْعُهُ أَشْعَارٌ وَشُعُورٌ. وَيُقَال: رَجُلٌ أَشْعَرُ وَشَعِرٌ وَشَعْرَانِيٌّ إِذَا كَانَ كَثِيرَ شَعْرِ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ (1) . وَالصُّوفُ مَا يَكُونُ لِلضَّأْنِ وَمَا أَشْبَهَهُ أَخَصُّ مِنْهُ، وَالصُّوفُ لِلضَّأْنِ، كَالشَّعْرِ لِلْمَعْزِ، وَالْوَبَرِ لِلإِْبِل (2) . وَالْوَبَرُ مَا يَنْبُتُ عَلَى جُلُودِ الإِْبِل وَالأَْرَانِبِ وَنَحْوِهَا، وَالْجَمْعُ أَوْبَارٌ، وَيُقَال جَمَلٌ وَبِرٌ وَأَوْبَرُ إِذَا كَانَ كَثِيرَ الْوَبَرِ، وَالنَّاقَةُ وَبِرَةٌ وَوَبْرَاءُ (3) . وَالرِّيشُ مَا يَكُونُ عَلَى أَجْسَامِ الطُّيُورِ وَأَجْنِحَتِهَا. وَقَدْ يَخُصُّ الْجُنَاحَ مِنْ بَيْنِ سَائِرِهِ. وَالْفَرْوُ: جُلُودُ بَعْضِ الْحَيَوَانِ كَالدِّبَبَةِ وَالثَّعَالِبِ تُدْبَغُ وَيُتَّخَذُ مِنْهَا مَلاَبِسُ لِلدِّفْءِ وَلِلزِّينَةِ وَجَمْعُهُ فِرَاءٌ. حُكْمُ شَعْرِ الإِْنْسَانِ: 2 - شَعْرُ الإِْنْسَانِ طَاهِرٌ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا، سَوَاءٌ أَكَانَ الشَّعْرُ مُتَّصِلاً أَمْ مُنْفَصِلاً، وَاسْتَدَلُّوا لِطَهَارَتِهِ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَاوَل أَبَا طَلْحَةَ شَعْرَهُ فَقَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ (4) . وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الاِنْتِفَاعِ بِشَعْرِ الآْدَمِيِّ بَيْعًا وَاسْتِعْمَالاً؛ لأَِنَّ الآْدَمِيَّ مُكَرَّمٌ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}} (5) . فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ مُهَانًا مُبْتَذَلاً (6) . شَعْرُ الْحَيَوَانِ الْمَيِّتِ: 3 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى طَهَارَةِ شَعْرِ الْمَيْتَةِ إِذَا كَانَتْ طَاهِرَةً حَال الْحَيَاةِ. وَانْفَرَدَ الْمَالِكِيَّةُ بِالْقَوْل بِطَهَارَةِ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ لأَِنَّهُ طَاهِرٌ حَال الْحَيَاةِ، وَهَذَا إِذَا جُزَّ جَزًّا وَلَمْ يُنْتَفْ. فَإِنْ نُتِفَ فَإِنَّ أُصُولَهُ نَجِسَةٌ، وَأَعْلاَهُ طَاهِرٌ. وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {{وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ}} (7) . وَالآْيَةُ سِيقَتْ لِلاِمْتِنَانِ، فَالظَّاهِرُ شُمُولُهَا الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ. وَبِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: أَنَّ الرَّسُول ﷺ قَال فِي شَاةِ مَيْمُونَةَ حِينَ مَرَّ بِهَا: إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا (8) . - وَفِي لَفْظٍ - إِنَّمَا حَرُمَ عَلَيْكُمْ لَحْمُهَا وَرُخِّصَ لَكُمْ فِي مَسْكِهَا (9) أَيْ جِلْدِهَا. وَاسْتَدَلُّوا مِنَ الْمَعْقُول بِأَنَّ الْمَعْهُودَ فِي الْمَيْتَةِ حَال الْحَيَاةِ الطَّهَارَةُ، وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ الْمَوْتُ النَّجَاسَةَ فِيمَا تَحُلُّهُ الْحَيَاةُ، وَالشُّعُورُ لاَ تَحُلُّهَا الْحَيَاةُ. فَلاَ يَحُلُّهَا الْمَوْتُ، وَإِذَا لَمْ يَحُلَّهَا وَجَبَ الْحُكْمُ بِبَقَاءِ الْوَصْفِ الشَّرْعِيِّ الْمَعْهُودِ لِعَدَمِ الْمُزِيل. فَالأَْصْل فِي طَهَارَةِ شَعْرِ الْمَيْتَةِ أَنَّ مَا لاَ تَحُلُّهُ الْحَيَاةُ - لأَِنَّهُ لاَ يُحِسُّ وَلاَ يَتَأَلَّمُ - لاَ تَلْحَقُهُ النَّجَاسَةُ بِالْمَوْتِ (10) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى نَجَاسَةِ شَعْرِ الْمَيْتَةِ إِلاَّ مَا يَطْهُرُ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغِ وَدُبِغَ، وَكَذَلِكَ الشَّعْرُ الْمُنْفَصِل مِنَ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْمَأْكُول وَهُوَ حَيٌّ. وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ}} (11) . وَهُوَ عَامٌّ فِي الشَّعْرِ وَغَيْرِهِ. وَالْمَيْتَةُ اسْمٌ لِمَا فَارَقَتْهُ الرُّوحُ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ بِدُونِ تَذْكِيَةٍ شَرْعِيَّةٍ، وَهَذِهِ الآْيَةُ خَاصَّةٌ فِي تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَعَامَّةٌ فِي الشَّعْرِ وَغَيْرِهِ، وَهِيَ رَاجِحَةٌ فِي دَلاَلَتِهَا عَلَى الآْيَةِ الأُْولَى وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {{وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ}} (12) . لأَِنَّ قَوْله تَعَالَى: {{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ}} وَرَدَ لِبَيَانِ الْمُحَرَّمَاتِ وَالآْيَةُ الأُْولَى وَرَدَتْ لِلاِمْتِنَانِ. وَاسْتَدَلُّوا مِنَ الْمَعْقُول بِأَنَّ كُل حَيَوَانٍ يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ يَنْجُسُ شَعْرُهُ وَصُوفُهُ (13) . شَعْرُ الْمَيْتِ: أَوَّلاً: شَعْرُ رَأْسِ الرَّجُل الْمَيْتِ 4 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ حَلْقِ شَعْرِ رَأْسِ الْمَيْتِ وَلاَ تَسْرِيحِهِ، لأَِنَّ حَلْقَ الشَّعْرِ يَكُونُ لِلزِّينَةِ أَوْ لِلنُّسُكِ وَالْمَيْتُ لاَ نُسُكَ عَلَيْهِ وَلاَ يُزَيَّنُ. وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا مَرَّتْ بِقَوْمٍ يُسَرِّحُونَ شَعْرَ مَيْتٍ فَنَهَتْهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَتْ: عَلاَمَ تَنُصُّونَ مَيِّتَكُمْ. أَيْ: لاَ تُسَرِّحُوا رَأْسَهُ بِالْمُشْطِ؛ لأَِنَّهُ يَقْطَعُ الشَّعْرَ وَيَنْتِفُهُ، وَعَبَّرَتْ بِتَنُصُّونَ وَهُوَ الأَْخْذُ بِالنَّاصِيَةِ، أَيْ مِنْهَا، تَنْفِيرًا عَنْهُ وَيَدُل لِعَدَمِ الْجَوَازِ الْقِيَاسُ عَلَى الْخِتَانِ حَيْثُ يُخْتَنُ الْحَيُّ وَلاَ يُخْتَنُ الْمَيِّتُ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمُخْتَارِ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى جَوَازِ حَلْقِ شَعْرِ رَأْسِ الْمَيْتِ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَقَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمُ الْجَوَازَ بِمَا إِذَا كَانَ مِنْ عَادَةِ الْمَيِّتِ حَلْقُهُ أَمَّا إِذَا كَانَ لاَ يُعْتَادُ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ ذَا جَمَّةٍ فَلاَ يُحْلَقُ بِلاَ خِلاَفٍ عِنْدَهُمْ، وَاسْتَدَلُّوا لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِأَنَّ الشَّعْرَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَيِّتِ، وَأَجْزَاؤُهُ مُحْتَرَمَةٌ؛ فَلاَ تُنْتَهَكُ بِهَذَا، وَلَمْ يَصِحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّحَابَةِ فِي هَذَا شَيْءٌ فَكُرِهَ فِعْلُهُ. وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلاَنِ آخَرَانِ: الأَْوَّل: أَنَّهُ لاَ يُكْرَهُ وَلاَ يُسْتَحَبُّ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ، وَفِي اللِّحْيَةِ وَالشَّارِبِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي (شَارِبٌ، وَلِحْيَةٌ) . ثَانِيًا: شَعْرُ رَأْسِ الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ: 5 - اتَّفَقَ. جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى اسْتِحْبَابِ ضَفْرِ شَعْرِ الْمَرْأَةِ ثَلاَثَ ضَفَائِرَ، قَرْنَيْهَا وَنَاصِيَتَهَا، وَيُسْدَل خَلْفَهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يُجْعَل عَلَى صَدْرِهَا وَيُجْعَل ضَفِيرَتَيْنِ فَوْقَ الْقَمِيصِ تَحْتَ اللِّفَافَةِ؛ لأَِنَّهُ فِي حَال حَيَاتِهَا يُجْعَل وَرَاءَ ظَهْرِهَا لِلزِّينَةِ، وَبَعْدَ الْمَوْتِ رُبَّمَا انْتَشَرَ الْكَفَنُ؛ فَيُجْعَل عَلَى صَدْرِهَا. وَدَلِيل اسْتِحْبَابِ ضَفْرِ شَعْرِ الْمَرْأَةِ مَا رَوَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهُنَّ جَعَلْنَ رَأْسَ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ ﷺ ثَلاَثَةَ قُرُونٍ، نَقَضْنَهُ ثُمَّ غَسَلْنَهُ ثُمَّ جَعَلْنَهُ ثَلاَثَةَ قُرُونٍ، وَوَرَدَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: أَنَّهُنَّ أَلْقَيْنَهَا خَلْفَهَا (14) . وَالأَْصْل أَنْ لاَ يُفْعَل فِي الْمَيِّتِ شَيْءٌ مِنْ جِنْسِ الْقُرَبِ إِلاَّ بِإِذْنٍ مِنَ الشَّرْعِ مُحَقَّقٍ، فَالظَّاهِرُ إِطْلاَعُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى مَا فَعَلَتْ وَتَقْرِيرُهُ لَهُ. وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ: اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ (15) . ثَالِثًا: شَعْرُ سَائِرِ الْبَدَنِ مِنَ الْمَيِّتِ كَاللِّحْيَةِ وَالشَّارِبِ وَشَعْرِ الإِْبْطِ وَالْعَانَةِ: 6 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمُخْتَارِ إِلَى كَرَاهَةِ حَلْقِ غَيْرِ مَا يَحْرُمُ حَلْقُهُ حَال الْحَيَاةِ. وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلاَنِ آخَرَانِ: الأَْوَّل: أَنَّهُ لاَ يُكْرَهُ وَلاَ يُسْتَحَبُّ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ. وَدَلِيل الْكَرَاهَةِ مَا تَقَدَّمَ فِي كَرَاهَةِ حَلْقِ شَعْرِ الرَّأْسِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الشُّعُورَ إِذَا أُزِيلَتْ أَنَّهَا تُصَرُّ وَتُضَمُّ مَعَ الْمَيِّتِ فِي كَفَنِهِ وَيُدْفَنُ. وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي قَوْلٍ آخَرَ: أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ لاَ تُدْفَنَ مَعَهُ بَل تُوَارَى فِي الأَْرْضِ فِي غَيْرِ الْقَبْرِ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى تَحْرِيمِ حَلْقِ اللِّحْيَةِ وَكَذَا تَحْرِيمُ حَلْقِ شَعْرِ الْعَانَةِ مِنَ الْمَيِّتِ لِمَا فِيهِ مِنْ لَمْسِ الْعَوْرَةِ وَرُبَّمَا احْتَاجَ إِلَى نَظَرِهَا، وَالنَّظَرُ مُحَرَّمٌ فَلاَ يُرْتَكَبُ مِنْ أَجْل مَنْدُوبٍ، وَيُسَنُّ أَخْذُ شَعْرِ الإِْبِطِ وَقَصُّ الشَّارِبِ (16) . مَسْحُ الشَّعْرِ فِي الْوُضُوءِ: 7 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى وُجُوبِ مَسْحِ جَمِيعِ شَعْرِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ وَحْدَهُ مِنْ مَنَابِتِ الشَّعْرِ الْمُعْتَادِ مِنَ الْمُقَدَّمِ إِلَى نَقْرَةِ الْقَفَا مَعَ مَسْحِ شَعْرِ صُدْغَيْهِ فَمَا فَوْقَ الْعَظْمِ النَّاشِئِ مِنَ الْوَجْهِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يُمْسَحَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسْحِ وَلَوْ قَل فَلاَ يَتَقَدَّرُ وُجُوبُهُ بِشَيْءٍ بَل يَكْفِي فِيهِ مَا يُمْكِنُ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمَفْرُوضَ فِي الْمَسْحِ هُوَ مَسْحُ مِقْدَارِ النَّاصِيَةِ وَهُوَ رُبُعُ الرَّأْسِ (17) لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ وَخُفَّيْهِ (18) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ وَبَيَانُ الأَْدِلَّةِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (وُضُوءٌ) . نَقْضُ الْوُضُوءِ بِلَمْسِ الشَّعْرِ: 8 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لاَ يُنْقَضُ بِلَمْسِ الشَّعْرِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُقْصَدُ ذَلِكَ لِلشَّهْوَةِ غَالِبًا، وَإِنَّمَا تَحْصُل اللَّذَّةُ وَتَثُورُ الشَّهْوَةُ عِنْدَ الْتِقَاءِ الْبَشَرَتَيْنِ لِلإِْحْسَاسِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ لَمْسِ الشَّعْرِ وَالسِّنِّ وَالظُّفُرِ وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ مُقَابِل الأَْصَحِّ: يُنْتَقَضُ وُضُوءُ الرَّجُل بِلَمْسِ شَعْرِ الْمَرْأَةِ لأَِنَّ الشَّعْرَ لَهُ حُكْمُ الْبَدَنِ فِي الْحِل بِالنِّكَاحِ وَوُجُوبِ غَسْلِهِ بِالْجَنَابَةِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ يُنْتَقَضُ بِلَمْسِ الشَّعْرِ لِمَنْ يَلْتَذُّ بِهِ إِنْ قَصَدَ اللَّذَّةَ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى. وَلاَ يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ إِذَا كَانَ اللَّمْسُ بِحَائِلٍ خَفِيفٍ أَوْ كَثِيفٍ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى عَدَمِ نَقْصِ الْوُضُوءِ بِلَمْسِ الشَّعْرِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِمْ فِي عَدَمِ النَّقْضِ بِالْمَسِّ مُطْلَقًا مَا لَمْ يُنْزِل (19) . غَسْل شَعْرِ الرَّأْسِ مِنَ الْجِنَابَةِ: 9 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ تَعْمِيمِ شَعْرِ الرَّأْسِ بِالْمَاءِ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ لِلذَّكَرِ وَالأُْنْثَى مُسْتَرْسِلاً كَانَ أَوْ غَيْرَهُ. لِقَوْلِهِ ﷺ: إِنَّ تَحْتَ كُل شَعْرَةٍ جَنَابَةً فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَ (20) وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يَغْسِلْهَا فُعِل بِهِ كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّارِ (21) قَال عَلِيٌّ: فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ رَأْسِي، وَكَانَ يَجُزُّ شَعْرَهُ. وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ نَقْضِ ضَفَائِرِ الْمَرْأَةِ فِي الْغُسْل: فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ) وَهُوَ قَوْل بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ: إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ نَقْضُ الضُّفُرِ إِنْ كَانَ الْمَاءُ يَصِل إِلَى أُصُول شَعْرِهَا مِنْ غَيْرِ نَقْضٍ، فَإِنْ لَمْ يَصِل إِلاَّ بِالنَّقْضِ لَزِمَهَا نَقْضُهُ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ غُسْل الْجَنَابَةِ وَغُسْل الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا جَاءَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضُفُرَ رَأْسِي؛ أَفَأَنْقُضُهُ لِلْحَيْضِ وَلِلْجَنَابَةِ؟ قَال: لاَ. إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلاَثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ (22) . وَهُوَ صَرِيحٌ فِي نَفْيِ الْوُجُوبِ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ - بِثَلاَثَةِ أَلْفَاظٍ: إِفْرَادِ ذِكْرِ الْجَنَابَةِ وَإِفْرَادِ ذِكْرِ الْحَيْضِ، وَالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا. وَحَمَل الْجُمْهُورُ هَذِهِ الأَْحَادِيثَ عَلَى وُصُول الْمَاءِ إِلَى أُصُول الشَّعْرِ بِدَلِيل مَا ثَبَتَ مِنْ وُجُوبِ إِيصَال الْمَاءِ إِلَى أُصُول الشَّعْرِ وَالْبَشَرَةِ جَمْعًا بَيْنَ الأَْدِلَّةِ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى وُجُوبِ نَقْضِ الْمَرْأَةِ شَعْرَهَا فِي غُسْل الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ. وَلاَ يَجِبُ فِي غُسْل الْجَنَابَةِ إِذَا رَوَتْ أُصُول شَعْرِهَا، وَلَمْ يَكُنْ مَشْدُودًا بِخُيُوطٍ كَثِيرَةٍ تَمْنَعُ وُصُول الْمَاءِ إِلَى الْبَشَرَةِ أَوْ إِلَى بَاطِنِ الشَّعْرِ، وَالنَّقْضُ مُطْلَقًا مُسْتَحَبٌّ عَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ. وَاسْتَدَل الْحَنَابِلَةُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لَهَا: إِذَا كُنْتِ حَائِضًا خُذِي مَاءَكِ وَسِدْرَكِ وَامْتَشِطِي (23) . وَلاَ يَكُونُ الْمَشْطُ إِلاَّ فِي شَعْرٍ غَيْرِ مَضْفُورٍ. وَلِلْبُخَارِيِّ: انْفُضِي شَعْرَكِ وَامْتَشِطِي (24) . وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ: انْفُضِي شَعْرَكِ وَاغْتَسِلِي (25) لأَِنَّ الأَْصْل وُجُوبُ نَقْضِ الشَّعْرِ لِتَحَقُّقِ وُصُول الْمَاءِ إِلَى مَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَعُفِيَ عَنْهُ فِي غُسْل الْجَنَابَةِ لأَِنَّهُ يَكْثُرُ فَيَشُقُّ نَقْضُ الشَّعْرِ (26) . حَلْقُ شَعْرِ الْمَوْلُودِ: 10 - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى اسْتِحْبَابِ حَلْقِ شَعْرِ رَأْسِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ السَّابِعِ، وَالتَّصَدُّقِ بِزِنَةِ شَعْرِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَفِضَّةً عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. وَإِنْ لَمْ يَحْلِقْ تَحَرَّى وَتَصَدَّقَ بِهِ. وَيَكُونُ الْحَلْقُ بَعْدَ ذَبْحِ الْعَقِيقَةِ. كَمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لِفَاطِمَةَ لَمَّا وَلَدَتِ الْحَسَنَ: احْلِقِي رَأْسَهُ وَتَصَدَّقِي بِزِنَةِ شَعْرِهِ فِضَّةً عَلَى الْمَسَاكِينِ وَالأَْوْفَاضِ (27) . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ حَلْقَ شَعْرِ الْمَوْلُودِ مُبَاحٌ، لَيْسَ بِسُنَّةٍ وَلاَ وَاجِبٍ، وَذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِمْ فِي أَنَّ الْعَقِيقَةَ مُبَاحَةٌ، لأَِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ سُئِل عَنِ الْعَقِيقَةِ فَقَال: لاَ يُحِبُّ اللَّهُ الْعُقُوقَ. مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَنْسُكْ عَنْهُ. عَنِ الْغُلاَمِ شَاتَيْنِ مُكَافَأَتَاهُ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةً (28) وَهَذَا يَنْفِي كَوْنَ الْعَقِيقَةِ سُنَّةً لأَِنَّهُ ﷺ عَلَّقَ الْعَقَّ بِالْمَشِيئَةِ وَهَذَا أَمَارَةُ الإِْبَاحَةِ. وَفِي قَوْلٍ لِلْحَنَفِيَّةِ أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ لأَِنَّهَا نُسِخَتْ بِالأُْضْحِيَّةِ؛ لأَِنَّ الْعَقِيقَةَ كَانَتْ مِنَ الْفَضَائِل فَعَلَهَا الْمُسْلِمُونَ فِي أَوَّل الإِْسْلاَمِ فَنُسِخَتْ بِالأُْضْحِيَّةِ، فَمَتَى نُسِخَ الْفَضْل لاَ يَبْقَى إِلاَّ الْكَرَاهَةُ (29) . النَّظَرُ إِلَى شَعْرِ الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ: 11 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ النَّظَرِ إِلَى شَعْرِ الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ، كَمَا لاَ يَجُوزُ لَهَا إِبْدَاؤُهُ لِلأَْجَانِبِ عَنْهَا. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى الْقَوْل بِعَدَمِ جَوَازِ النَّظَرِ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلاً (30) . بَيْعُ الشَّعْرِ وَالصُّوفِ: 12 - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: نُهِيَ أَنْ تُبَاعَ ثَمَرَةٌ حَتَّى تُطْعِمَ وَلاَ صُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ وَلاَ لَبَنٌ فِي ضَرْعٍ (31) . وَلأَِنَّ الصُّوفَ مُتَّصِلٌ بِالْحَيَوَانِ فَلَمْ يَجُزْ إِفْرَادُهُ بِالْبَيْعِ كَأَعْضَائِهِ، وَلأَِنَّ الصُّوفَ عَلَى الظَّهْرِ قَبْل الْجَزِّ لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ فِي نَفْسِهِ لأَِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ وَصْفِ الْحَيَوَانِ لِقِيَامِهِ بِهِ كَسَائِرِ أَوْصَافِهِ. وَهُوَ غَيْرُ مَقْصُودٍ مِنَ الشَّاةِ فَلاَ يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ؛ وَلأَِنَّهُ يَنْبُتُ مِنْ أَسْفَل سَاعَةً فَسَاعَةً فَيَخْتَلِطُ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ التَّمْيِيزُ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى جَوَازِ بَيْعِ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ بِالْجَزَزِ تَحَرِّيًا، وَبِالْوَزْنِ مَعَ رُؤْيَةِ الْغَنَمِ عَلَى أَنْ لاَ يَتَأَخَّرَ الْجَزُّ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ (32) . السَّلَمُ فِي الصُّوفِ: 13 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى جَوَازِ بَيْعِ الصُّوفِ سَلَمًا بِالْوَزْنِ لاَ بِالْجَزَزِ وَذَلِكَ لاِخْتِلاَفِ الْجَزَزِ بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ - عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - وَيَجِبُ بَيَانُ نَوْعِ الصُّوفِ وَأَصْلِهِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى لأَِنَّ صُوفَ الإِْنَاثِ أَنْعَمُ، وَيَذْكُرُ لَوْنَهُ وَوَقْتَهُ هَل هُوَ خَرِيفِيٌّ أَوْ رَبِيعِيٌّ، وَطُولَهُ وَقِصَرَهُ وَوَزْنَهُ وَلاَ يَقْبَل إِلاَّ مُنَقًّى مِنَ الشَّعْرِ وَنَحْوِهِ، كَالشَّوْكِ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ غَسْلِهِ (33) . وَصْل الشَّعْرِ: 14 - يَحْرُمُ وَصْل شَعْرِ الْمَرْأَةِ بِشَعْرٍ نَجِسٍ أَوْ بِشَعْرِ آدَمِيٍّ. سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُزَوَّجَةُ وَغَيْرُهَا وَسَوَاءٌ بِإِذْنِ الزَّوْجِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ. وَلِلْحَنَفِيَّةِ قَوْلٌ بِالْكَرَاهَةِ. وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﷺ: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ (34) . وَاللَّعْنَةُ عَلَى الشَّيْءِ تَدُل عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَعِلَّةُ التَّحْرِيمِ مَا فِيهِ مِنَ التَّدْلِيسِ وَالتَّلْبِيسِ بِتَغَيُّرِ خَلْقِ اللَّهِ. وَالْوَاصِلَةُ الَّتِي تَصِل شَعْرَهَا بِشَعْرٍ مِنَ امْرَأَةٍ أُخْرَى وَالَّتِي يُوصَل شَعْرُهَا بِشَعْرٍ آخَرَ زُورًا، وَالْمُسْتَوْصِلَةُ الَّتِي يُوصَل لَهَا ذَلِكَ بِطَلَبِهَا. لِحُرْمَةِ الاِنْتِفَاعِ بِشَعْرِ الآْدَمِيِّ لِكَرَامَتِهِ، وَالأَْصْل أَنْ يُدْفَنَ شَعْرُهُ إِذَا انْفَصَل. أَمَّا إِذَا كَانَ الْوَصْل بِغَيْرِ شَعْرِ الآْدَمِيِّ وَهُوَ طَاهِرٌ: فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ إِلَى حُرْمَةِ الْوَصْل إِنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ زَوْجٍ وَعَلَى الْقَوْل الثَّانِي يُكْرَهُ. أَمَّا إِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ فَثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ: أَصَحُّهَا: إِنْ وَصَلَتْ بِإِذْنِهِ جَازَ وَإِلاَّ حَرُمَ. الثَّانِي: يَحْرُمُ مُطْلَقًا. الثَّالِثُ: لاَ يَحْرُمُ وَلاَ يُكْرَهُ مُطْلَقًا. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ الْمَنْقُول عَنْ أَبِي يُوسُفَ إِلَى أَنَّهُ يُرَخَّصُ لِلْمَرْأَةِ فِي غَيْرِ شَعْرِ الآْدَمِيِّ تَتَّخِذُهُ لِتَزِيدَ قُرُونَهَا. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: لَيْسَتِ الْوَاصِلَةُ بِالَّتِي تَعْنُونَ، وَلاَ بَأْسَ أَنْ تَعْرَى الْمَرْأَةُ عَنِ الشَّعْرِ فَتَصِل قَرْنًا مِنْ قُرُونِهَا بِصُوفٍ أَسْوَدَ وَإِنَّمَا الْوَاصِلَةُ الَّتِي تَكُونُ بَغِيًّا فِي شَبِيبَتِهَا فَإِذَا أَسَنَّتْ وَصَلَتْهَا بِالْقِيَادَةِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى عَدَمِ التَّفْرِيقِ فِي التَّحْرِيمِ بَيْنَ الْوَصْل بِالشَّعْرِ وَبِغَيْرِهِ. وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ تَحْرِيمَ وَصْل الشَّعْرِ بِشَعْرٍ سَوَاءٌ كَانَ شَعْرَ آدَمِيٍّ أَوْ شَعْرَ غَيْرِهِ. وَسَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنِ الزَّوْجِ أَوْ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ. قَالُوا وَلاَ بَأْسَ بِمَا تَشُدُّ بِهِ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا أَيْ مِنْ غَيْرِ الشَّعْرِ لِلْحَاجَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ: لاَ تَصِل الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا الشَّعْرَ وَلاَ الْقَرَامِل وَلاَ الصُّوفَ (35) . عَقْصُ الشَّعْرِ: 15 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ عَقْصِ الشَّعْرِ فِي الصَّلاَةِ. وَالْعَقْصُ هُوَ شَدُّ ضَفِيرَةِ الشَّعْرِ حَوْل الرَّأْسِ كَمَا تَفْعَلُهُ النِّسَاءُ أَوْ يُجْمَعُ الشَّعْرُ فَيُعْقَدُ فِي مُؤَخَّرَةِ الرَّأْسِ. وَهُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ. فَلَوْ صَلَّى كَذَلِكَ فَصَلاَتُهُ صَحِيحَةٌ، حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ وُجُوبَ الإِْعَادَةِ فِيهِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ. وَدَلِيل الْكَرَاهَةِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ فَقَامَ وَجَعَل يَحُلُّهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَل إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَال: مَالَكَ وَرَأْسِي؟ فَقَال: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: إِنَّمَا مَثَل هَذَا مَثَل الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ (36) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: ذَاكَ كِفْل الشَّيْطَانِ (37) . وَلِقَوْلِهِ ﷺ: أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ. . وَلاَ نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَالشَّعَرَ (38) . وَالْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ عَنْهُ، أَنَّ الشَّعْرَ يَسْجُدُ مَعَ الْمُصَلِّي وَلِهَذَا مَثَّلَهُ فِي الْحَدِيثِ بِالَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ. وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ شَامِلٌ لِكُل مَنْ صَلَّى كَذَلِكَ، سَوَاءٌ تَعَمَّدَهُ لِلصَّلاَةِ أَمْ كَانَ كَذَلِكَ قَبْل الصَّلاَةِ وَفَعَلَهَا لِمَعْنًى آخَرَ وَصَلَّى عَلَى حَالِهِ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ. وَيَدُل لَهُ إِطْلاَقُ الأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَنْقُول عَنِ الصَّحَابَةِ، وَقَال مَالِكٌ: النَّهْيُ مُخْتَصٌّ بِمَنْ فَعَل ذَلِكَ لِلصَّلاَةِ (39) . وَيُنْظَرُ بَقِيَّةُ الأَْحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالشَّعْرِ فِي الْمُصْطَلَحَاتِ الآْتِيَةِ: (إِحْرَامٌ، وَتَرْجِيلٌ، وَتَنَمُّصٌ، وَإِحْدَادٌ، وَاخْتِضَابٌ، وَتَسْوِيدٌ، حَلْقٌ، وَدِيَاتٌ) . الْعِنَايَةُ بِشَعْرِ الإِْنْسَانِ الْحَيِّ: 16 - يُسْتَحَبُّ تَرْجِيل الشَّعْرِ لِمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا: مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ (40) وَلأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُحِبُّ التَّرْجِيل فَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصْغِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ (41) . وَيُسْتَحَبُّ التَّيَامُنُ فِي التَّرْجِيل، وَيُسَنُّ الإِْغْبَابُ فِيهِ، وَالإِْكْثَارُ مِنْهُ مَكْرُوهٌ. كَمَا يُسْتَحَبُّ دَهْنُ الشَّعْرِ غِبًّا وَهُوَ أَنْ يُدْهَنَ ثُمَّ يُتْرَكَ حَتَّى يَجِفَّ الدُّهْنُ ثُمَّ يُدْهَنَ ثَانِيًا، وَقِيل يُدْهَنُ يَوْمًا وَيَوْمًا لاَ. وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَاتِ: (إِدْهَانٌ، وَامْتِشَاطٌ، وَتَرْجِيلٌ) . حُكْمُ شَعْرِ الْحَيَوَانِ الْحَيِّ: 17 - شَعْرُ الْحَيَوَانِ الْحَيِّ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ مَأْكُول اللَّحْمِ أَوْ غَيْرِ مَأْكُول اللَّحْمِ، وَفِي كُل حَالَةٍ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلاً بِهِ أَوْ مُنْفَصِلاً عَنْهُ. 18 - أَمَّا شَعْرُ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُول اللَّحْمِ الْمُتَّصِل بِهِ إِذَا أُخِذَ مِنْهُ وَهُوَ حَيٌّ فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى طَهَارَتِهِ، وَمِثْلُهُ الصُّوفُ وَالْوَبَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ}} (42) وَالآْيَةُ سِيقَتْ لِلاِمْتِنَانِ وَهِيَ عَامَّةٌ فِي الْمُتَّصِل وَالْمُنْفَصِل وَيَأْتِي الْخِلاَفُ فِي شُمُولِهَا بِشَعْرِ الْحَيَوَانِ الْمَيِّتِ. وَأَجْمَعَتِ الأُْمَّةُ عَلَى طَهَارَةِ شَعْرِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُول اللَّحْمِ إِذَا جُزَّ مِنْهُ وَهُوَ حَيٌّ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي الْمَلاَبِسِ وَالْمَفَارِشِ لأَِنَّهُ لَيْسَ فِي شَعْرِ الْمُذَكَّيَاتِ كِفَايَةٌ لِحَاجَةِ النَّاسِ. أَمَّا شَعْرُ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُول اللَّحْمِ الْمُنْفَصِل عَنْهُ فِي الْحَيَاةِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى طَهَارَتِهِ إِذَا جُزَّ جَزًّا. أَمَّا إِذَا نُتِفَ فَأُصُولُهُ الَّتِي فِيهَا الدُّسُومَةُ نَجِسَةٌ، وَالأَْصْل عِنْدَهُمْ أَنَّ مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ. فَهُوَ مَيِّتٌ إِلاَّ إِذَا كَانَ لاَ تَحُلُّهُ الْحَيَاةُ كَالشَّعْرِ وَالصُّوفِ وَالْوَبَرِ فَهُوَ طَاهِرٌ. وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ أَنْ يُجَزَّ جَزًّا بِخِلاَفِ مَا نُتِفَ نَتْفًا فَإِنَّ أُصُولَهُ تَكُونُ نَجِسَةً. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى طَهَارَتِهِ إِذَا جُزَّ وَاسْتَدَلُّوا بِالآْيَةِ وَالإِْجْمَاعِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ. قَال إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ: وَكَانَ الْقِيَاسُ نَجَاسَتَهُ كَسَائِرِ أَجْزَاءِ الْحَيَوَانِ الْمُنْفَصِلَةِ فِي الْحَيَاةِ وَلَكِنْ أَجْمَعَتِ الأُْمَّةُ عَلَى طَهَارَتِهَا. أَمَّا إِذَا انْفَصَل شَعْرُ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُول اللَّحْمِ فِي حَيَاتِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ نُتِفَ فَفِيهِ أَوْجُهٌ: الصَّحِيحُ مِنْهَا أَنَّهُ طَاهِرٌ لأَِنَّهُ فِي مَعْنَى الْجَزِّ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا، وَالْجَزُّ فِي الشَّعْرِ كَالذَّبْحِ، فِي الْحَيَوَانِ وَلَوْ ذُبِحَ الْحَيَوَانُ لَمْ يَنْجُسْ، فَكَذَلِكَ إِذَا جُزَّ شَعْرُهُ. وَالثَّانِي: إِنَّهُ نَجِسٌ سَوَاءٌ انْفَصَل بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَتْفٍ لأَِنَّ مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ. وَدَلِيل هَذِهِ الْقَاعِدَةِ. حَدِيثُ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ. الْمَدِينَةَ وَهُمْ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الإِْبِل وَيَقْطَعُونَ أَلْيَاتِ الْغَنَمِ، فَقَال: مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ مَيْتَةٌ (43) . غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ اسْتَثْنَوْا الشَّعْرَ لِلإِْجْمَاعِ عَلَى طَهَارَتِهِ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ وَقَصَرَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ الْحَدِيثَ عَلَى مَا تَحُلُّهُ الْحَيَاةُ وَلِذَا اسْتَثْنَوْا الشَّعْرَ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ شَعْرَ كُل حَيَوَانٍ كَبَقِيَّةِ أَجْزَائِهِ مَا كَانَ طَاهِرًا فَشَعْرُهُ طَاهِرٌ، وَمَا كَانَ نَجِسًا فَشَعْرُهُ نَجِسٌ، لاَ فَرْقَ بَيْنَ حَالَةِ الْحَيَاةِ وَحَالَةِ الْمَوْتِ. فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ نَجِسٌ، وَفِي أُخْرَى طَاهِرٌ. 19 - أَمَّا شَعْرُ الْحَيَوَانِ غَيْرِ مَأْكُول اللَّحْمِ الْمُتَّصِل بِهِ فَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى طَهَارَتِهِ، وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ الْخِنْزِيرَ وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ الْخِنْزِيرَ وَالْكَلْبَ لأَِنَّ عَيْنَهُمَا نَجِسَةٌ. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَذَهَبُوا إِلَى طَهَارَةِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ لأَِنَّ الأَْصْل عِنْدَهُمْ أَنَّ كُل حَيٍّ طَاهِرٌ. أَمَّا شَعْرُ الْمُنْفَصِل عَنْهُ، فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ هُوَ طَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ، إِلاَّ مَا لاَ تَحُلُّهُ الْحَيَاةُ كَالشَّعْرِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ نَجِسَ الْعَيْنِ كَالْخِنْزِيرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَهُوَ طَاهِرٌ عِنْدَهُمْ إِذَا جُزَّ، لاَ إِذَا نُتِفَ. (يُنْظَرُ فِي تَفْصِيل أَحْكَامِ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ مُصْطَلَحُ: خِنْزِيرٌ ف 7) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى نَجَاسَتِهِ لأَِنَّ مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ بَقِيَّةِ أَجْزَائِهِ، فَمَا كَانَ طَاهِرًا فَشَعْرُهُ طَاهِرٌ وَمَا كَانَ نَجِسًا فَشَعْرُهُ نَجِسٌ (44) . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ اخْتَارَهَا ابْنُ تَيْمِيَّةَ أَنَّ شَعْرَ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا طَاهِرٌ (45) . __________ (1) لسان العرب والقاموس والمصباح المنير والمعجم الوسيط مادة (شعر) . (2) لسان العرب، والمصباح المنير مادة (صوف) . (3) لسان العرب والمصباح المنير مادة (وبر) . (4) حديث: " إن النبي ﷺ ناول أبا طلحة شعره ". أخرجه مسلم (2 / 948 - ط الحلبي) ، من حديث أنس بن مالك. (5) سورة الإسراء / 70. (6) البناية 6 / 407، حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج 2 / 330، حاشية الدسوقي 1 / 49، ونهاية المحتاج 1 / 228، 229، كشاف القناع 1 / 56 - 57. (7) سورة النحل / 80. (8) حديث: " إنما حرم أكلها ". أخرجه البخاري (الفتح 4 / 413 - ط السلفية) ، ومسلم (1 / 276 - ط. الحلبي) من حديث ابن عباس. (9) حديث: " إنما حرم عليكم لحمها ورخص لكم في مسكها ". أخرجه الدارقطني (1 / 44 - ط دار المحاسن) وصححه. (10) فتح القدير 1 / 84، 85، كشاف القناع 1 / 56 - 57، حاشية الدسوقي 1 / 49. (11) سورة المائدة / 3. (12) سورة النحل / 80. (13) المجموع 1 / 230 - 231، 236 - 237، مغني المحتاج 1 / 78. (14) حديث أم عطية: " أنهن جعلن رأس بنت رسول الله ﷺ ثلاثة قرون ". أخرجه البخاري (الفتح 3 / 132، 134 ط. السلفية) . (15) حديث: " اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 125 - ط السلفية) ، وأخرجه مسلم بلفظ: " اغسلنها وترًا: ثلاثًا أو خمسًا ". (16) فتح القدير 2 / 75، الاختيار 1 / 93، حاشية الدسوقي 1 / 410 - 411، 422 - 423، الزرقاني على خليل 2 / 88، المجموع 5 / 178 - 184، كشاف القناع 2 / 96 - 97. (17) المجموع 1 / 398 - 400، مغني المحتاج 1 / 35، الشرح الصغير 1 / 109، كشاف القناع 1 / 98، فتح القدير 1 / 16. (18) حديث المغيرة بن شعبة: " أن النبي ﷺ توضأ ومسح على ناصيته ". أخرجه مسلم (1 / 230 - ط الحلبي) . (19) المجموع 2 / 27، كشاف القناع 1 / 129، فتح القدير 1 / 48، 49، الشرح الصغير 1 / 143. (20) حديث: " إن تحت كل شعرة جنابة ". أخرجه أبو داود (1 / 172 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث أبي هريرة ثم أعله بضعف أحد رواته. (21) حديث: " من ترك موضع شعرة ". أخرجه أبو داود (1 / 173 - تحقيق عزت عبيد دعاس) ولمح ابن حجر في التلخيص (1 / 142 - ط شركة الطباعة الفنية) إلى أن الصواب وقفه على علي بن أبي طالب. (22) حديث: " إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ". أخرجه مسلم (1 / 259 - 260 - ط. الحلبي) . (23) حديث: " إذا كنت حائضًا خذي ماءك وسدرك وامتشطي. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 1 / 417 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 870 - ط الحلبي) بمعناه دون ذكر السدر. (24) حديث: " انفضي شعرك وامتشطي. . . " أخرجه البخاري (الفتح 1 / 418 - ط السلفية) من حديث عائشة. (25) حديث: " انفضي شعرك واغتسلي ". أخرجه ابن ماجه (1 / 210 - ط الحلبي) وقال البوصيري: " هذا إسناد رجاله ثقات، كذا في مصباح الزجاجة " (1 / 141 - ط دار الجنان) . (26) حاشية ابن عابدين 1 / 103، فتح القدير 1 / 52، المجموع 2 / 184، الشرح الصغير 1 / 169، كشاف القناع 1 / 154. (27) حديث: " احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة. . . " أخرجه أحمد (6 / 390، 292 - ط الميمنية) من حديث أبي رافع بإسنادين يقوي أحدها الآخر. والأوفاض: الضعفاء من الناس الفقراء الذين لا دفاع بهم (المعجم الوسيط) . (28) حديث: " لا يحب الله العقوق ". أخرجه النسائي (7 / 163 - ط المكتبة التجارية) ، والحاكم (4 / 238 - ط دائرة المعارف العثمانية) واللفظ للنسائي، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. (29) الفتاوى الهندية 5 / 362، بدائع الصنائع 5 / 69، المغني 8 / 646، 647، جواهر الإكليل 1 / 224، القليوبي 4 / 256. (30) حاشية ابن عابدين 5 / 238، فتح القدير 1 / 182، البناية 9 / 247، مطالب أولي النهى 5 / 18، الروضة 7 / 26، حاشية الدسوقي 1 / 214. (31) حديث: " نهي أن تباع ثمرة حتى تطعم ". أخرجه الدارقطني (3 / 14 - ط دار المحاسن) والبيهقي (5 / 340 - ط دائرة المعارف العثمانية) وقال البيهقي: تفرد برفعه عمر بن فروخ، وليس بالقوي، ورواه غيره موقوفًا. وكذا صوب الدارقطني وقفه على ابن عباس. (32) البناية 6 / 408، فتح القدير 6 / 50،51، كشف الحقائق 2 / 18، حاشية الدسوقي 3 / 215، روضة الطالبين 3 / 373، كشاف القناع 3 / 166. (33) الفتاوى الهندية 3 / 185، حاشية الدسوقي 3 / 215، نهاية المحتاج 4 / 206، كشاف القناع 3 / 295. (34) حديث: " لعن الله الواصلة والمستوصلة. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 9 / 374 - ط السلفية) من حديث أبي هريرة. (35) حاشية ابن عابدين 5 / 239، قوانين الأحكام الشرعية ص 482 ط. دار العلم للملايين، روضة الطالبين 1 / 276، مطالب أولي النهى 1 / 90، كشاف القناع 1 / 81. (36) حديث: " إنما مثل هذا مثل الذي يصلي ". أخرجه مسلم (1 / 355 - ط الحلبي) . (37) حديث: " ذاك كفل الشيطان ". أخرجه الترمذي (2 / 224 - ط الحلبي) من حديث أبي رافع، وقال: " حديث حسن ". (38) حديث: " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 297 - ط السلفية) ومسلم (1 / 354 - ط الحلبي) من حديث ابن عباس. (39) بدائع الصنائع 1 / 216، والمجموع 4 / 98، الزرقاني على خليل 1 / 180، كشاف القناع 1 / 372. (40) حديث: " من كان له شعر فليكرمه ". أخرجه أبو داود (4 / 395 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وحسنه ابن حجر في الفتح (1 / 368 - ط السلفية) . (41) حديث عائشة: كان يصغي إلَيَّ رأسه. أخرجه البخاري (الفتح 4 / 273 - ط السلفية) . (42) سورة النحل / 80. (43) حديث: ما قطع من البهيمة وهي حية. . . . ". أخرجه الترمذي (4 / 72 - ط الحلبي) وقال: " حديث حسن " والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم ". (44) حاشية ابن عابدين 1 / 138، 139 بدائع الصنائع 1 / 63، المجموع 1 / 240، 241، 242، حاشية الدسوقي 1 / 49 و53، الشرح الصغير 1 / 42، 44، 49، 50، المغني 1 / 81، الإنصاف 1 / 93. (45) الفروع 1 / 235، ترجيل الشعر: تسريحه أو تسويته وتزيينه. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
رسالة في التصوف، وأهله، وتحقيق مذهبهم
لنور الدين: عبد الرحمن بن أحمد الجامي. المتوفى: سنة 898، ثمان وتسعين وثمانمائة. وللشيخ: عبد اللطيف بن عبد العزيز بن ملك. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
فصول معرفة التلبيس، وأصول التمييز بين التصوف والتدليس
لمولانا: محمد بن إدريس النخجواني. المتوفى: سنة ... أولها: (الحمد لله الذي جعل الشريعة مفتاحا لكل فضيلة ... الخ) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الكنز الداني، في زبدة التصوف، نظما ونثرا
للشيخ، الإمام: علي بن أحمد، المعروف: بالكيزواني. |