نتائج البحث عن (ظَفَر الدين) 14 نتيجة

ظَفَر الدين
من ينتظر منه أن يكون سببا في انتصار الدين والدفاع عنه.

مسير مظفر الدين صاحب إربل إلى الموصل وعوده عنها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مسير مظفر الدين صاحب إربل إلى الموصل وعوده عنها.
623 جمادى الآخرة - 1226 م
استقرت القاعدة بين مظفر الدين بن زين الدين، صاحب إربل وبين جلال الدين بن خوارزم شاه وبين الملك المعظم، صاحب دمشق، وبين صاحب آمد، وبين ناصر الدين، صاحب ماردين، ليقصدوا البلاد التي بيد الأشرف، ويتغلبوا عليها، ويكون لكل منهم نصيب، فبادر مظفر الدين إلى الموصل, وأما جلال الدين فإنه سار من تفليس يريد خلاط، فأتاه الخبر أن نائبه ببلاد كرمان، واسمه بلاق حاجب، قد عصى عليه, فلما أتاه الخبر بذلك ترك خلاط ولم يقصدها، إلا أن عسكره نهب بعض بلدها وخرب كثيراً منه، وسار مجدداً إلى كرمان؛ فانفسخ جميع ما كانوا عزموا عليه، إلا أن مظفر الدين سار من إربل ونزل على جانب الزابن ولم يمكنه العبور إلى بلد الموصل, وكان بدر الدين قد أرسل من الموصل إلى الأشرف، وهو بالرقة، يستنجده، ويطلب منه أن يحضر بنفسه الموصل ليدفع مظفر الدين، فسار منها إلى حران، ومن حران إلى دنيسر، فخرب بلد ماردين وأهله تخريباً ونهباً, وأما المعظم، صاحب دمشق، فإنه قصد بلاد حمص وحماة، وأرسل إلى أخيه الأشرف ليرحل عن ماردين وحلب، على أن يعود كل منهم إلى بلده. فرحل الأشرف عن ماردين، ورحل المعظم عن حمص وحماة، ورحل مظفر الدين عن الموصل.

تولي مظفر الدين شاه زعامة القاجاريين بعد ناصر الدين شاه.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تولي مظفر الدين شاه زعامة القاجاريين بعد ناصر الدين شاه.
1313 - 1895 م
قتل ناصر الدين شاه إيران في سنة 1313هـ / مايو 1896م بعد أن حكم نصف قرن تقريبا وتولى بعده مظفر الدين شاه الذي تولى الأمور في الثامن من حزيران سنة 1896م يعني بعد شهر وعدة أيام من موت ناصر شاه.

171 - يحيى بن علي بن خطاب، أبو المظفر الدينوري الخيمي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

171 - يحيى بْن عَلِيّ بْن خطّاب، أَبُو المظفَّر الدِّينَوَرِيّ الخِيَميّ. [المتوفى: 564 هـ]
شيخ بغداديّ، سَمِعَ أَبَا الفضل بْن عَبْد السّلام، وأبا غالب الباقِلّانيّ. روى عَنْهُ ابنه عبد اللطيف، وابن الأخضر، وأبو الفتوح ابن الحُصْريّ، والشّيخ الموفّق، وجماعة. وتُوُفّي فِي ربيع الآخر
ساكن عامل.

328 - وجه السبع، الأمير مظفر الدين سنقر

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

328 - وجه السبع، الأمير مظفّر الدّين سنقر [المتوفى: 625 هـ]
صاحبُ بلاد خُوزستان.
كَانَ أحدَ الشّجعان المذكورين، حجَّ بالناس سَنَةَ اثنتين وستّمائة، ففارق الرَّكب، وقَفَزَ إلى صاحب الشّام الملك العادل لمنافرةٍ جرت بينَه وبينَ الخادم الّذي على سَبِيل الوزير ناصر بن مهديّ، وكان بينَه وبينَ الوزير وحشة أيضًا، فخاف منه، فالتقاه العادلُ، وأكرمه، وأقامَ عنده ستٍّ سنين. وكان من كبار الدَّولة، فلمّا عُزِلَ الوزير، سار إلى العراق، وبقي إلى هذه السنة.

396 - الخضر، الملك الظافر مظفر الدين أبو الدوام، ويعرف بالمشمر، ابن السلطان صلاح الدين.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

396 - الخَضِرُ، الملك الظافِرُ مظفرُ الدِّين أبو الدَّوام، ويُعْرَف بالمُشَمِّر، ابن السُّلطان صلاح الدِّين. [المتوفى: 627 هـ]
وإنّما عُرِفَ بالمُشَمِّر، لأنَّ أباه لمَّا قَسَم البلادَ بين أولاده الكبار، قال هُوَ: وأنا مُشَمِّر.
وُلِدَ بالقاهرة سَنَة ثمانٍ وستّين. وهُوَ شقيقُ الملك الأفضل.
تُوُفّي بحرَّان عند ابن عمّه الملك الأشرف موسى في جُمَادَى الأولى. والأشرف قد مرّ بها لحرب الخوارزمية.

606 - كوكبوري بن علي بن بكتكين بن محمد، السلطان الملك المعظم مظفر الدين أبو سعيد ابن صاحب إربل الأمير زين الدين أبي الحسن علي كوجك التركماني،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

606 - كوكبوري بن عليّ بن بكتكين بن محمد، السُّلطان الملك المعظم مُظَفَّر الدِّين أبو سعيد ابن صاحب إربل الأمير زين الدِّين أبي الحَسَن عليّ كوجك التركماني، [المتوفى: 630 هـ]
وكوجك: لفظ أعجمي معناه لطيف القد.
كَانَ شجاعًا، شهمًا، ملك بلادًا كثيرة - أعني عليّ كوجك - ثمّ فرَّقها على أولاد الملك قطب الدِّين مودود صاحب المَوْصِل. وكان موصوفًا بالقوة المفرطة، وطال عُمره، وحجَّ هُوَ والأمير أسد الدِّين شيركوه بن شاذي في سَنَةِ خمسٍ وخمسين وخمسمائة، ومات في آخر سَنَة ثلاثٍ وستّين بإربل، ولَهُ مدرسةٌ بالمَوْصِل وأوقاف.
فلمّا مات ولي إربل مظفر الدِّين هذا وهُوَ ابن أربع عشرة سَنَة. وكان -[931]- أتابكَه مجاهد الدِّين قايماز، ثمّ تعصَّب عليه مجاهد الدّين وكتب محضرًا أنَّه لا يَصلح واعتقلَه، وشاور الخليفة في أمره. وأقام موضعه أخاه زين الدِّين يوسف بن عليّ، وطردَ مظفّر الدِّين عن البلاد فتوجّه إلى بغداد، فلم يلتفتوا عليه، فقَدِمَ المَوْصِل، وبها الملكُ سيفُ الدِّين غازي بن مودود، فأقطعه حَرَّان، فأقام بها مُدَّةً، ثمّ اتّصل بخدمة السُّلطان صلاح الدِّين، ونفقَ عليه، وتمكّن منه، وزاد في إقطاعه الرُّها سَنَة ثمانٍ وسبعين، وزوَّجه بأخته ربيعةَ خاتون وكانت قبلَه عند سَعْد الدِّين مسعود ابن الأمير مُعين الدِّين أُنر الّذي يُنسب إليه قصر مُعين الدِّين. وتُوُفّي سعدُ الدِّين في سَنَةِ إحدى وثمانين وخمسمائة.
وشهِد مظفّر الدِّين مع السُّلطان صلاح الدِّين مواقف كثيرةً أبان فيها عن نجدةٍ وقوّةٍ، وثبتَ يوم حطّين، وبيَّن. ثمّ وفد أخوه زين الدّين يوسف على صلاح الدّين نجدة، وخدمةً من إربل، فمرض في العسكر على عكّا وتوفّي في رمضان سَنَة ستٍّ وثمانين. فاستنزل صلاح الدِّين مظفّر الدِّين عن حَرَّان والرُّها ففعل، وأعطاه إربل وشهرَزور فسارَ إليها وقدِمها في آخر السنة.
ذكره القاضي شمس الدِّين وأثنى عليه، وقال: لم يكن شيء أحبّ إليه من الصَّدقة، وكان لَهُ كلّ يوم قناطير مُقنْطرة من الخُبز يفرِّقها، ويكسو في السنة خَلقًا ويُعطيهم الدِّينار والدِّينارين. وبنى أربع خَوانِك للزُّمنى والعُميان، وملأها بهم، وكان يأتيهم بنفسه كلَّ خميس واثنين، ويدخلُ إلى كلّ واحد في بيته، ويسأله عن حاله، ويتفقّده بشيءٍ، وينتقل إلى الآخر حَتّى يدور على جميعهم، وهُوَ يُباسطهم ويمزَح معهم. وبنى دارًا للنِّساء الأرامل، ودارًا للضعفاء الأيتام، ودارًا للملاقيط رتَّب بها جماعة من المراضع. وكان يدخل البيمارستان. ويقف على كل مريض مريض ويسألُه عن حاله. وكان لَهُ دارٌ مَضيف يدخل إليها كلّ قادم من فقيرٍ أو فقيهٍ فيها الغداءُ والعشاءُ، وإذا عزمَ -[932]- على السفر، أعطوه ما يليقُ به. وبني مدرسةً للشافعية والحنفية وكان يأتيها كلَّ وقتٍ، ويعمل بها سماطًا ثمّ يَعمل سماعًا، فإذا طاب وخلعَ من ثيابه سيَّر للجماعة شيئًا من الإنعام، ولم تكن لَهُ لذّةٌ سوى السَّماع، فإنَّه كَانَ لا يتعاطى المُنكر، ولا يمكن من إدخاله البلد. وبنى للصّوفية خانقاتين، فيهما خلقٌ كثير، ولهما أوقافٌ كثيرة، وكان ينزل إليهم ويعمل عندهم السَّماعات. وكان يبعثُ أُمناءَه في العام مرتين بمبلغ يَفْتَكُّ به الأَسرى، فإذا وصلوا إليه أعطى كلَّ واحد شيئًا. ويُقيم في كلَّ سَنَة سبيلًا للحجّ، ويبعث في العام بخمسة آلاف دينارٍ للمُجاورين. وهُوَ أوّل من أجرى الماءَ إلى عَرفات، وعمِل آبارًا بالحجاز، وبنى لَهُ هناك تُربةً.
قال: وأمَّا احتفالُه بالمَولد، فإنَّ الوَصْف يَقْصُر عن الإحاطة به، كَانَ الناسُ يقْصدُونه من المَوْصِل، وبغداد، وسِنجار، والجزيرة، وغيرها خلائق من الفُقهاء والصُّوفية والوعّاظ والشعراء، ولا يزالون يتواصلون من المحرَّم إلى أوائل ربيع الأوّل ثمّ تُنْصب قِباب خَشب نحو العشرين، منها واحدةً لَهُ، والباقي لأعيان دولته، وكلُّ قبة أربع خمس طبقات ثمّ تزيّن من أوّلِ صفر، ويقعد فيها جَوْق المغاني والمَلاهي وأَرْبابُ الخَيال، ويبطل معاشُ النَّاس للفُرجة. وكان ينزل كلَّ يومٍ العصر، ويقف على قُبَّة قُبة، ويسمع غِناءهم، ويتفرَّج على خيالاتهم، ويبيت في الخانقاه يعمل السَّماع، ويركب عَقيب الصُّبح يتصيَّدُ، ثمّ يرجع إلى القلعة قبل الظُّهر، هكذا يفعلُ كلّ يوم إلى ليلة المولد، وكان يعمله سنةً في ثامنٍ الشهر وسَنةَ في ثاني عشرة للاختلاف، فيُخرجُ من الإِبل والبقَر والغنم شيئًا زائدًا عن الوصف مزفوفة بالطّبول والمغاني إلى الميدان، ثمّ تُنحر وتُطبخُ الألوان المختلفة، ثمّ ينزلُ وبين يديه الشُّموع الكبيرة وفي جملتها شمعتان أو أربع - أشكّ - من الشموع الموكبية التي تحمل كلُّ واحدةٍ على بغلٍ يسنِدُها رجل، حَتّى إذا أتى الخانقاه نزل. وإذا كَانَ صبيحةُ يوم -[933]- المولد أنزلَ الخِلع من القَلْعة على أيدي الصُّوفية في البُقَج، فينزل شيءٌ كثير، ويجتمع الرؤساء والأعيان وغيرهم، ويَتَكَلَّم الوعاظُ، وقد نُصبَ لَهُ برج خَشب لَهُ شبابيك إلى النَّاس وإلى المَيدان وهُوَ مَيدان عظيم يَعْرض الْجُند فيه يومئذٍ ينظر إليهم تارةٍ وإلى الوعّاظ تارةً، فإذا فرغ العَرضُ، مدَّ السِّماط في المَيدان للصّعاليك وفيه من الطّعام شيء لا يحدٌ ولا يُوصَف، ويمدُّ سماطًا ثانيًا في الخانقاه للناس المجتمعين عند الكُرسي، ولا يزالون في الأكل ولُبْس الخِلع وغير ذلك إلى العصر، ثمّ يبيتُ تلك الليلة هناك، فيعمل السّماعات إلى بُكْرة.
وقد جمع لَهُ أبو الخطّاب بن دِحية أخبارَ المولد، فأعطاه ألف دينار.
وكان كريمَ الأخلاق، كثيرَ التواضع، مائلًا إلى أهل السُّنَّة والجماعة، لا يَنْفُقُ عنده سوى الفقهاء والمحدّثين، وكان قليلَ الإقبال على الشِّعر وأهلِه. ولم يُنقل أنَّه انكسر في مصافٍّ.
ثمّ قال: وقد طوَّلت ترجمته لِما لَهُ علينا من الحقوق التي لا نقدر على القيام بشكره، ولم أذكر عنه شيئًا على سبيل المُبالغة، بل كلُّ ذلك مشاهدة وعِيان. وُلِدَ بقلعة إربل في المحرَّم سنة تسعٍ وأربعين وخمسمائة.
وقال ابن السَّاعي: طالت على مظفّر الدِّين مراعاة أولاد العادل ولم يجد منهم إعانةَ على نوائبه كما كَانَ هُوَ لهم في حروبهم. فأخذَ مفاتيحَ إربل وقِلاعها وسارَ إلى بغداد وسلَّم ذلك إلى المستنصر بالله في أوّل سَنَة ثمانٍ وعشرين فاحتفلوا لَهُ، وجلسَ لَهُ الخليفةُ، ورُفِعَ لَهُ السَّتر عن الشُّبّاك فقبَّل الكلَّ الأرضَ ثمّ طلعَ إلى كرسيَّ نُصب لَهُ وسلَّم وقرأ: {{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينكم}} .. الآية. فردَّ عليه المُستنصر السّلامَ، فقبّل الارضَ مِرارًا. فقال المستنصر: {{إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مكينٌ أمينٌ}}. وقال ما معناه: ثبت عندنا إخلاصك في العبودية. ثمّ أسبلت السّتارة، ثمّ خلعوا على مظفّر الدّين وقُلِّدَ سيفين، ورُفِعَ وراءه سَنجقان مذهبّة. ثمّ اجتمع بالخليفة يومًا آخر، -[934]- وخُلع أيضًا عليه، ثمّ أُعطي راياتٍ وكوساتٍ، وستّين ألف دينار، وخَلعوا على خواصّه.
قلتُ: وأمّا أبو المظفّر الجوزيّ فقال في " مرآة الزمان " - والعُهدة عليه، فإنَّه خسَّاف مُجازف لا يتورع في مقاله -: كَانَ مظفّر الدِّين ابن صاحب إربل ينفق في كلِّ سَنَة على المولد ثلاثمائة ألف دينار، وعلى الخانقاه مائتي ألف، وعلى دار المضيف مائة ألف، وعلى الأسارى مائتي ألف دينار، وفي الحرمين والسبيل ثلاثين ألف دينار.
وقال: قال من حَضَر المولد مرَّةً: عددتُ على السّماط مائة فرس قشلمش، وخمسة آلاف رأسٍ شوي، وعشرة آلاف دجاجة، ومائة ألف زُبديَّة، وثلاثين ألف صحن حلْواء.
ثمّ قال ابن الجوزيّ، وأبو شامة: تُوُفّي سَنَة ثلاثين.
وقال الحافظ زكيّ الدِّين: تُوُفّي في هذه السنة بإربل. سَمِعَ من حنبل الرصافي، وغيره. وحدَّث.
وقال ابن خَلّكان: تُوُفّي ليلة الجمعة رابعَ عشر رمضان سَنَة ثلاثين. ثمّ حُمِلَ وقتَ الحجّ بوصيّته إلى مكَّة، فاتّفق أنّ الحاجّ رجعوا تلك السنة لعدم الماء، وقاسوا شدَّةً فدفن بالكوفة.
وكوكبريّ: كلمة تركية معناها: ذئب أزرق.

377 - موسى، السلطان الملك الأشرف مظفر الدين أبو الفتح شاه أرمن ابن الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

377 - مُوسَى، السلطانُ الملكُ الأشرف مُظَفَّرُ الدّين أَبُو الفتح شاه أرمن ابن الملك العادل أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن أيّوب. [المتوفى: 635 هـ]-[196]-
ولد بالقصر بالقاهرة سنة ستٍ وسبعين وخمسمائة. وسمع من عُمَر بْن طَبَرْزَد. وسَمِعَ " صحيح الْبُخَارِيّ " من أبي عبد الله ابن الزُّبَيْدِيّ. رَوَى عَنْهُ الشهابُ القُوصيُّ، وغيرُه. وَحَدَّثَنَا عَنْهُ أَبُو الْحُسَيْن اليُونينيّ بأربعين حديثًا خُرِّجتْ لَهُ.
أعطاهُ أَبُوه أوَّلَ شيء القدس، ثمّ أعطاهُ حَرَّانَ والرُّها. وجهزه أخوه الملك المعظمُ بالخيل والمماليك. وسارَ وتَنَقَّلَتْ بِهِ الأحوال، وجرت له أمورٌ أشرنا إلى كبارها فِي الحوادث. وكسرَ المواصلةَ، وكَسَرَ الخَوارَزميّة والروم. ولُقَّب شاه أرمن لتَملُّكه مدينة خِلاط، وهي قَصبةٌ أرْمينيةَ. وتملك دمشق سنة ستٍ وعشرين وأخذها من الناصر داود ابن المعظم، فأحسن إلى أهلها وعَدَلَ فيهم وأزالَ عنْهُم بعضَ الْجَوْرِ وأحبوه. وكان فِيهِ دينٌ، وخشيةٌ، وعفةٌ فِي الجملة، وسخاءٌ مُفرط حتى لقد قَالَ ابنُ واصل: كَانَ يُطِلقُ الأموالَ الجليلةَ ولم يسمع أنَّ أحدًا من الملوكِ والعُظماء - بعد آل البرمك - فَعَلَ فِعلَه فِي العطاءِ. ومن سعادتِه أَنَّهُ عاد أخوه الأوحدُ بخِلاط، فتماثَلَ ودخل الحَمَّام، فأراد الأشرف الرجوع إلى حَرَّان، فقالَ لَهُ طبيبُ الأوحد: اصبِر؛ فإن الأوحد ميتٌ. فأقامَ ليلةً وماتَ الأوحدُ، فاستولى عَلَى مملكةِ خِلاطَ جميعها.
قلت: إلّا أَنَّهُ كَانَ منهمكًا فِي الخمر والملاهي. وكَانَ مَليحَ الشكلِ، حُلْوَ الشمائلِ، وافرَ الشجاعةِ، يُقالُ: إنه لم تُكْسَر لَهُ رايةٌ قطُّ. وكان يحبُّ الفُقراءَ والصالحين، ويتواضع لهم، ويَزُورهم ويَصِلُهم، ويُجيزُ الشعراءَ. وكان فِي رمضان لا يُغْلِقْ بابَ القلعةِ، ويُخرجُ منها صحون الحَلْواء إلى أماكن الفقراء. وكان ذكيَّا، فَطِنًا، يُشاركُ فِي الصنائعِ، ومحاسُنه كثيرةٌ، اللَّه يسامحُهُ.
قَالَ أَبُو المظفَّر: وكان يحضرُ الملكُ الأشرف مجالسي بخِلاطَ وحَرَّانَ ودمشقَ، وكان عفيفًا. ولمّا كنتُ عنده بخِلاطَ قَالَ لي: والله ما مَدَدْتُ عيني إلى حريم أحدٍ ذكرٍ ولا أنثى. ولقد جاءتني عجوزٌ من عند بيت شاه أرمن صاحبِ خِلاطَ بورقةٍ، فذكرتُ أن الحاجب عليًّا قد أخذَ ضَيْعَتَها، فكتبتُ بإطلاقِها، فقالت العجوز: هِيَ تسألُ الحضورَ بين يديك، فعندها سرٌّ، فقلتُ: -[197]-
بسم اللَّه، فقامت وغابتْ ساعةً ثمّ جاءت بها، فإذا هِيَ امرأةٌ ما رأيتُ أحسن من قدها، ولا أظرفَ من شكلِها، كأنَّ الشمس تحتَ نِقابها، فخَدَمتُ، ووقَفْتُ، فقُمتُ لها، وقُلتُ: أنتِ فِي هذا البلدِ وما أعلم بكِ؟ فسَفَرَتْ عن وجهٍ أضاءَتْ منه المَنْظرةُ، فقلتُ: استتِري، فقالت: ماتَ أَبِي صاحبُ هذه المدينة، واستولى بُكْتُمر عَلَى البلاد، وكانَ لي ضيعة أعيشُ منها أخذها الحاجبُ عليٌ، وما أعيش إلا من عمل النَّقْش وأنا فِي دور الكراء. فبَكَيتُ وأمرتُ لها بقماش، وأن يُصلحَ دار لسكناها، وقلتُ: بسم اللَّه. فقالت العجوزُ: يا خَوَنِد ما جاءت إلى خدمتك إلّا حتى تحظَى بك الليلةَ. فساعةَ سَمِعْتُ كلامها، أوقع اللَّه فِي قلبي تغيُّرَ الزمان، وأن يملكَ خِلاطَ غيري وتحتاج بنتي إلى أن تَقْعُدَ مثل هذه القِعْدَة فقلت: مُعَاذ اللَّه، والله ما هُوَ من شيمتي، ولا خلوتُ بغير محارمي، فخُذيها وانصرفي كريمةً. فقامتْ باكيةً وهي تَقُولُ: صانَ اللَّه عاقبتَك كما صُنْتَني. وحدثني قَالَ: ماتَ لي مملوكٌ بالرُّها، وخَلَّف ولدًا لم يكن فِي زمانه أحسنُ منه، وكان من لا يدري يتَهَّمني بِهِ، وكنت أُحبُّه، وهو عندي أعزُّ من الوَلَد، وبَلَغَ عشرين سنة، فضرب غلامًا لَهُ فمات، فاستغاثَ أولياؤه وأثبتوا أنه قتله وجاؤوا يطلبون الثَأرَ، فاجتمعَ عليهم مماليكي وقالوا: نَحْنُ نُعطيكم عشرَ دياتٍ، فأبَوْا، فطردوهم فوقفوا لي، فقلتُ: سلموه إليهم، فسلموه فقتلوه. خِفْتُ اللَّه أن أمنعهم حقهم لغرض نفسي.
قال أبو المظفَّر: وقضيَّته بحرانَ مشهورةٌ مَعَ أصحابِ الشَّيْخ حياة لمّا بَدَّدُوا المُسكر من بين يديه، وكان يَقُولُ: بها نُصِرتُ.
قَالَ أَبُو المظفَّر: لمّا فارَقْتُ دمشقَ وطلعت إلى الكرك، أقمت عند الناصر، فكُنْتُ أتردّدُ إلى القدس من سنة ستٍ وعشرين إلى سنة ثلاثٍ وثلاثين. ثمّ جرت أسبابٌ أوجبت قُدومي دمشقَ، فسُرَّ بقدومي وزَارني وخَلَعَ عَلِيّ، فامتنعتُ من لُبسِها، فقال: لا بالله ألْبَسْها ولو ساعةً، ليَعلَم الناسُ أنك قد رَضيتَ وزالت الوحشةُ. وبعث لي بغلَه الخاص وعشرَه آلاف درهم، وأقمتُ بدمشق - إلى أن تُوُفّي - فِي أرغدِ عيشٍ معه. -[198]-
وحدثني الفقيهُ محمدٌ اليُونيني، قَالَ: حكى لي فقيرٌ صالح، قَالَ: لمّا مات الأشرفُ رأيتُه فِي المنام وعليه ثيابٌ خضرٌ وهو يَطيرُ مَعَ الأولياءِ، فقلتُ: أيش تعملُ مَعَ هؤلاء وأنت كنتَ تفعلُ وتصنَعُ؟ فتبسَّمَ وقال: الجسدُ الّذِي كَانَ يفعلُ تِلكَ الأفاعيل عندَكم والروح التي كانت تُحِبُّ هؤلاء قد صارتْ معهم.
قَالَ: وقيل: إنّ هذه الأبياتَ من نظْمِه كتبَ بها إلى الْإمَام الناصر:
العبدُ مُوسى طوره لمّا غَدَا ... بَغْدادَ آنُسَ عِنْدها نَارَ الهُدَى
عبدٌ أعَدَّ لَدَى الإلهِ وَسيلةً ... دِينًا ودُنْيا أحْمدًا ومُحَمَّدا
هذا يقُومُ بنصرِه فِي هذه ... عندَ الخطوبِ وذاك شافِعُه غَدَا
وممّا أنشدَه الملكُ الأشرف:
لولا هيف القدّ وغنج المقل ... ما كنت تجرّعت كؤوس العذلِ
فِي حُبِّ مقرطقٍ من التركِ يلي ... أمري وأنا لَهُ وإن أصبحَ لي
وقال أَبُو المظفَّر: كُنتُ أغشى الأشرف فِي مرضه لمّا أحسِّ بوفاته فقلتُ لَهُ: استعدَّ للقاءِ اللَّه فما يضرُّك؟ قَالَ: لا، والله، بل يَنْفَعُني. ففَرَّق البلادَ، وأعتقَ مائتي نفسٍ من مملوك وجارية، ووقَفَ دارَ فَرُّخْشاه التي يقال لها: دارُ السعادة، وبستانَ النَّيْرَبِ عَلَى ابنته، وأوصى لها بجميعِ الجواهر.
وقال سعد الدّين مَسْعُود بْن حَمُّويَه فِي " تاريخه ": وقَفَ دارَ السعادة عَلَى ابنته، وبستانَه بالنَّيْرَبِ، وأوصى لها بجميع الجواهر، وأعتَقَ مائتي مملوك ومائتي جارية. وفي آخرِ ذي الحجّة غُشِيَ عَلَيْهِ حتى ظَنُّوا أَنَّهُ قد مات، فجاءوا بِهِ إلى القلعة من النَّيْرَبِ وقد أفاقَ.
قَالَ ابنُ واصل: خَلَّف بنتًا واحدة تَزَوجها ابنُ عمّها الملكُ الجواد يونسُ لمّا تملَّكَ دمشقَ، فلمّا مَلك عمُّه الصّالح إِسْمَاعِيل دمشق ثانيًا، فسخ نكاحها منه، لأنه حلف بطلاقها فِي أمرٍ وفَعَلَهُ، ثمّ تزوجها ثانية الملكُ المنصور وهي معه إلى الآن. -[199]-
قلتُ: وقد أنشأ جامعَ العُقَيبة وكان حانةً. قَالَ أبو المظفَّر الْجَوْزيّ: جلست فِيهِ لمّا فرغ، فحضر وبكى، وأعتقَ كثيرًا من المماليكِ. وأنشأ بالقلعةِ مسجد أَبِي الدَّرداء، وأنشأ مسجدَ بابِ النصر، ومسجدَ القصبِ، ومسجد جرّاح، وجامعَ بيت الآبار، ودارَ الحديث، وأخرى بالجبل. ولم يخلف ولدًا ذكرًا. وأنشأ دارَ السعادة، وبالنَّيْرَبِ الدهشة، وصُفَّة بُقراط.
ومن حسنات الأشرفِ؛ قَالَ ابْن واصل فِي " تاريخه ": وَقَعَت بدمشق فتنةٌ بين الشّافعيّة والحنابلة بسببِ العقائد، وتعصَّب الشَّيْخ عز الدين ابن عَبْد السلام عَلِي الحنابلة، وجرى بِذَلِك خبطٌ طويل حَتَّى كتب عز الدّين إِلَى الأشرف يقع في الحنابلة، وذكر الناصح ابن الحنبليّ وعرض بأنه ساعدَ عَلَى فتح بابِ السَّلامة لعسكر الملكِ الأفضل والملك الظاهر لمّا حاصرا العادلَ بدمشق. فكتبَ الأشرف بخطِّه - وقد رَأَيْته -: يا عزَّ الدّين الفتنةُ ساكنةٌ، فلعن الله مثيرها. وأما حديثُ بابِ السَّلامة فكما قَالَ الشاعر:
وجرمٌ جَرَّهُ سُفَهَاءُ قومٍ ... فَحَلَّ بِغَير جَانِيهِ العَذَابُ
قَالَ: وقد تابَ الأشرفُ فِي مرضه، وأظْهرَ الابتهال والاستغفار والذِّكّر إلى أن تُوُفّي تائبًا، وخُتِمَ لَهُ بخير.
وقالَ ابْن الْجَوْزيّ: مَرِضَ الملكُ الأشرف في رجب سنة أربع وثلاثين وستمائة مَرَضَيْنِ مختلفين فِي أعلاه وأسفلِه، فكانَ الجرائحيّ يُخرج العظام من رأسه وهو يسبحُ اللَّه تعالى ويَحمَده، واشتدَّ بِهِ ألمه، فلَمَّا يئسَ من نفسه، قَالَ لوزيره ابن جرير: فِي أي شيء تكفنوني؟ فما بَقي فِي قوةٌ تحملُني أكثرَ من غدٍ، فقالَ: عندنا فِي الخزانة نصافي، فقال: حاش لله أن أُكَفَّنَ من الخِزانَة. ثمّ نَظَرَ إلى ابن موسك الأمير، فقالَ: قمُ وأحضرْ وَديعتي. فقامَ وعاد وعلى رأسِه مِئزرُ صوفٍ، ففَتحه فإذا فِيهِ خرقٌ من آثارِ الفقراء. وطاقياتُ قومٍ صالحين مثل الشَّيْخ مَسْعُود الرُّهاويّ، والشيخ يونس البيطار، وفي ذَلِكَ إزارٌ عتيق يُساوي نصفَ درهم أو نحوه فقالَ: هذا يكون عَلِي جسدي أتَّقي بِهِ حرَّ جهنم، فإنّ صاحبَه كَانَ من الأبدالِ، كَانَ حبشيًا أقام بجبل الرُّها مدّةً يَزْرعُ قطعةَ أرضٍ -[200]-
زعفرانًا، ويتقوتُ منها وكنتُ أزوره فأعرض عَلَيْهِ المال فيمتنع، فهو وهبني هذا الإزار وقال لي: أحرمتُ فِيهِ عشرين حَجَّةً.
قلتُ: وأمّا تعظيمُه للفقيه مُحَمَّد اليُونينيّ فأمرٌ زائدٌ، كَانَ عنده بالقلعةِ وهو فِي سماع " الْبُخَارِيّ "، فتوضأ الفقيهُ مرَّةً، فقام ونقض تخفيفته وقدمها إلى يديه ليتنشّف بها أو ليَطَأ عليها - أَنَا أشك - حدثني بذلك شيخنا أبو الحسين ابن اليونينيّ. وقد سارَ مَرةً إلى بَعْلَبَكَّ، فبدأ قبل كلّ شيء، فأتى دار الفقيه، ونَزَلَ فَدَقَّ البابَ، فقيل: من ذا؟ فقال: مُوسَى.
قال أبو المظفر ابن الْجَوْزيّ: ماتَ فِي يوم الخميس رابع المحرَّم ودُفِنَ بالقلعَة. قَالَ: وكان آخر كلامه: لا إله إلا اللَّه، ونُقلِ إلى تُربته بعدَ أربعة أشهر.
وقال سعدُ الدّين فِي " تاريخه ": كَانَ مرضُه دماملَ فِي رأسه ومَخْرجِه. تَنَسَّر جُرْحُه، ودَوَّد، ووَقَعَ منه لحم. وأظهرَ الناسُ عَلَيْهِ حُزْنًا عظيماً. ولبس أجناده وحاشيته البلاسات والحصر، وجاءت نساؤهم إلى بابِ القلعة يَنْدُبْنَ ويَبْكِينَ. وغُلقْتِ الأسواق.

67 - يونس، السلطان الملك الجواد مظفر الدين ابن الأمير مظفر الدين ممدود ابن الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد بن أيوب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

67 - يونس، السّلطان الملك الجواد مظفَّر الدّين ابن الأمير مظفَّر الدّين ممدود ابن الملك العادل سيف الدّين أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن أيّوب. [المتوفى: 641 هـ]
كَانَ فِي خدمة عمّه الملك الكامل، فوقع بينهما واقع، فغضب وسار إلى عمّه الملك المعظّم، فأقبل عَلَيْهِ وأحسن إِلَيْهِ. ثم عاد إلى مصر واصطلح مَعَ الكامل. فلمّا مات الملك الأشرف جاء مَعَ الكامل إلى دمشق، فلم يلبث الكامل أنْ مات، وتملّك الملك الجواد دمشق. وكان جواداً كلقبه، لكن كان حوله ظلمة. وهو مبذر لما في الخزائن.
قصد الناصر داود والتقاه فانهزم الناصر. وكان المصاف على مكان يقال له: ظهر حمار، فاحتوى الجواد على خزائن الناصر وذخائره، ثم دخل نابلس ونزل بدار المعظم، واحتوى على ما فيها. وولى نوابه بالقدس وأعمالها. فلما بلغ العادل ابن الكامل ذلك خاف منه وأمره برد بلاد الناصر إليه وبالرجوع إلى دمشق. فترحل ودخل دمشق في تجمل عظيم، وزينت دمشق زينة ما سُمِع بمثلها، وتمكّن واستقلّ بالسّلطنة، إلّا أنّ الخطبة للعادل قبل الجواد، فانتدب لَهُ عماد الدّين ابن شيخ الشّيوخ.
وفي وقعة ظهر حمار يقول الجمال بْن عَبْد، وأجاد:
يا فقيهًا قد ضَلَّ سبيلَ الرّشاد ... لَيْسَ يُغْني الْجِدال يوم الْجِلادِ
كيف يُنجي ظهرُ الحمار هزيمًا ... من جوادٍ يكرّ فوق جوادِ
وكان يحبّ الصّالحين والفقراء. وتقلّبت بِهِ الأحوال وعجز عَن مملكة دمشق وتقلقل، فكاتب الملك الصالح نجم الدين ابن الكامل فقدم وسلم إليه دمشق وعوضه بسنجار وعانة، وسار إلى الشرق فلم يتم له الأمر وأخذت منه سنجار وبقي في عانة. وسار إلى بغداد فأنعم عليه، وباع عانة للخليفة بجملة من الذهب، ثم سار إلى الديار المصرية وافدا على الملك الصالح، فهم بالقبض عليه، فتسحب إلى الكرك إلى عند الملك الناصر، فقبض عليه الناصر، ثم انفلت منه وقدم على الملك الصالح إسماعيل صاحب دمشق، فلم يبش به. فقصد ملك الفرنج الَّذِي بالسّاحل صيدا وبيروت، فأكرموه وشهد معهم وقعة قلسوة، وهي قرية من أعمال نابلس، قتلوا فيها ألف مُسْلِم - فنعوذ بالله من مكر اللَّه -. وما أمكنه أن يدفع عَن المسلمين بكلمة. ثُمَّ بعث إليه إسماعيل -[401]-
الأمير ناصر الدين ابن يغمور ليحتال فِي القبض عَلَيْهِ بخديعة، فيُقال: إنّه اتّفق معه عَلَى إِسْمَاعِيل. ثُمَّ إنّ إِسْمَاعِيل ظفر بالجواد وسجنه بحصن عزتا، وسجن ابن يغمور بقلعة دمشق. فطلب الفرنج الملك الجواد من إِسْمَاعِيل، وقالوا: لا بدّ لنا منه. فأظهر أَنَّهُ قد مات، وأهله يقولون: إنّه خنقه - فالله أعلم - ودُفِن فِي شوّال بقاسيون بتُربة المعظّم. ويقال: كانت أمّه إفرنجيّة.

499 - عثمان بن منكورس بن خمرتكين، الأمير مظفر الدين،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

499 - عثمان بْن منكورس بْن خُمَرْتكِين، الأمير مظفر الدين، [المتوفى: 659 هـ]
صاحب صهيون.
كَانَ خُمَرْتكِين عتيق الأمير مجاهد الدين صاحب صرخد؛ وتملك مظَّفر الدين صهيون بعد والده سنة ستٌّ وعشرين، وكان حازمًا يَقِظًا سائسًا مهيبًا، طالت أيامه وعُمّر تسعين سنة أو أكثر، ومات فِي ربيع الأوّل، ودُفِن بقلعة صهيون، وولي بعده ابنه سيف الدين محمد.

75 - موسى السلطان الملك الأشرف، مظفر الدين ابن السلطان الملك المنصور إبراهيم ابن الملك المجاهد شيركوه ابن الأمير ناصر الدين محمد ابن الملك أسد الدين شيركوه بن شاذي الحمصي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

75 - موسى السّلطان الملك الأشرف، مُظفَّر الدّين ابن السّلطان الملك المنصور إبراهيم ابن الملك المجاهد شيرَكوه ابن الأمير ناصر الدّين مُحَمَّد ابْن الملك أسد الدِّين شيركوه بْن شاذي الحمصيّ. [المتوفى: 662 هـ]
ولد سنة سبعٍ وعشرين وستمائة، وتملك حمص بعد موت أبيه سنة أربعٍ وأربعين، وَوَزَرَ له الصَّدْر مخلص الدّين إبراهيم بن إسماعيل بن قرناص، واعتضد بالملك الصّالح صاحب مصر، فعَظُم ذلك على صاحب حلب وأخذ منه حمص، وجرت له أمور، ثم سار مع صاحب الشّام الملك النّاصر لقصْد الدّيار المصريّة، فأسر في وقعة العباسة سنة ثمانٍ وأربعين، وبقي محبوسًا في قلعة الجبل إلى أن وقع الصُّلْح في سنة إحدى وخمسين، وأُطلق فيمن أُطلق، -[63]-
وعاد إلى معاداة الملك النّاصر، وكان له مكاتبات إلى التّتار وله قصادٌ، لِما بقي بالرَّحْبة وتلك البلاد المتطرِّفة، فلمّا ملك هولاوو قصده فأقبل عليه وأكرمه، واستعان به في تسلُّم القلاع، ثمّ ولّاه نيابة الشّام، وأعاد إليه مدينة حمص، ولمّا مرّ به الملك النّاصر تحت حَوْطة التّتر نزل به، فلم يلتفت عليه ووبَّخه وعنَّفه، ثمّ إنّ الملك المظفَّر قُطُز بعث إليه يستميله ويلُومه على ميْله إلى العدوّ المخذول، ويَعِدُهُ بأمور، فأجاب، فلمّا طلبه النُّوين كَتْبُغَا لحضور المصاف تمرض واعتل بالمرض، وكان إذ ذاك بدمشق، فلمّا انكسرت التّتار هرب هو والزَّيْن الحافظيّ والتّتار، ثمّ انفصل عنهم الملك الأشرف من أرض قارا وسار إلى تَدْمُر، وراسل السّلطانَ، فَوفَى لَه، فقدِم عليه دمشق، فأكرمه وأقرَّه على مملكة حمص، فتوجَّه إليها.
ثمّ غَسَل فعائله بالوقعة الكائنة على حمص سنة تسعٍ وخمسين، وثبت وكسر التّتار، فنبُل قدْرُهُ، ورأى له الملك الظّاهر وأعاد إليه تل باشر، فلما قبض الظّاهر على المغيث عمر المذكور في هذه السّنة تخيّل الأشرف من الملك الظّاهر، وشرع في إظهار أمورٍ كامنة في نفسه، وعزم الملك الظّاهر على الوثوب عليه، فقدّر الله مرضه ووفاته، ويُقال إنّه سُقِي.
ذكره قُطْبُ الدّين، فقال: كان ملكًا حازمًا، كبير القدْر، يقِظًا، خبيرًا، شجاعًا، كبير النّفس، له غَوْر ودهاء، وكان وافر العقل، قليل البسْط والحديث، يُقيّد ألفاظه ويلازم النّاموس حتّى في خلواته، ويحّذُو حُذو الصّالح نجم الدّين أيّوب، وخلف أموالًا عظيمة من الجواهر والذّهب والذّخائر، وتسلَّم الملك الظّاهر بلاده وحواصله، تُوُفّي في صفر بحمص وله خمسٌ وثلاثون سنة، ودُفِن بتربة جده الملك المجاهد.
وقال أبو شامة: كان شاباً عفيفًا، له صلاتٌ إلى مَن يقصده، وكسر التّتار بحمص.
وقال ابن شدّاد: ملك الرَّحْبة، وحمص، وتدمُر، وزلوبية بعد أبيه، وخرج من دمشق مع النّاصر في نصف صفر، ففارقه من الصَّفَّين، وسار إلى -[64]-
تَدْمُر وسار إلى هولاكو، وهو على قلعة حلب، فتوسّط بينه وبين أهلها حتّى سلَّموها في ربيع الأوّل، وبقي عنده يسفر بينه وبين مَن في القلاع، فلمّا ردّ هولاكو، ولّاه على الشّام بأسره نيابةً عنه، وردّ إليه بلاده.

32 - محمد بن عثمان بن منكورس بن خمردكين، الأمير، سيف الدين ابن الأمير مظفر الدين،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

32 - مُحَمَّد بْن عُثْمَان بْن منكورس بْن خمردكين، الأمير، سيف الدين ابن الأمير مظفر الدين، [المتوفى: 671 هـ]
صاحب صهيون.
ملك صهيون وبَرْزِيَة بعد والده سنة تسعٍ وخمسين. ومات بصهيون فِي عَشْر السّبعين. ثُمَّ طلب السّلطان وَلَدَه سابق الدّين فأخذ منه الحصنين، وأعطاه إمريّة أربعين فارسًا بدمشق وأقطع عَمَّيْه مجاهد الدّين وجلال الدّين، وبعث السّلطان نوّابه إِلَى البلدين.

497 - نسب خاتون بنت الملك الجواد مظفر الدين يونس بن ممدود ابن الملك العادل.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

497 - نَسَب خاتون بِنْت الملك الجواد مظفر الدِّين يونس بن ممدود ابن الملك العادل. [المتوفى: 697 هـ]
شيخة مسنة جليلة، ولي أبوها سلطنة دمشق، وليت مشيخة رباط بلدق، وكانت تزور الحنابلة فسمعت من إِبْرَاهِيم بْن خليل وخطيب مردا، قرأ عليها عَلَمُ الدِّين " نسخة أَبِي مُسْهر "، وماتت في ربيع الأول.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت