|
مما يطلقه النقاد أنهم يقولون في الراوي: (عدَّله فلان) أي أنه وثقه ، أي أثبت له العدالة والضبط ، وقد يراد بالضبط حينئذ التام منه أو الخفيف ، فيكون الراوي صدوقاً ؛ وأما أن يريد أحدهم بكلمة (عدله) إثبات العدالة مع قطع النظر عن الضبط ، فذلك خلاف اصطلاح الجمهور ، فلا يصار إليه إلا إذا دلت القرائن عليه ، ومثال القرينة في مثل هذا الموضع أن يقال في راو: اتهمه فلان وعدله غيره ، أو أن يقال فيه: عدله فلان وقال أن ما وقع في حديثه من نكارة فإنما كان من قبل سوء حفظه.
قال السيوطي في (تدريب الراوي) (1/64) في الأول من التنبيهات التي ذكرها عقب شرحه لتعريف الحديث الصحيح: (حدَّ الخطَّابيُّ الصَّحيحَ بأنَّه ما اتَّصل سندهُ وعُدِّلَتْ نَقَلَتُه. قال العِرَاقيُّ: فلم يشترط ضَبْط الرَّاوي, ولا السَّلامة من الشذُّوذ والعِلَّة ؛ قال: ولا شكَّ أنَّ ضبطهُ لا بدَّ منهُ, لأنَّ من كَثُر الخطأ في حديثه, وفحش استحق التَّرك. قلت: الَّذي يظهر لي أنَّ ذلك داخلٌ في عِبَارته, وأنَّ بين قولنا "العَدْل" و "عَدَّلوه" فرقاً , لأنَّ المُغفَّل المُستحق للتَّرك , لا يصح أن يُقَال في حقِّه: عدَّله أصحاب الحديث , وإن كانَ عدلاً في دينه , فتأمَّل. ثمَّ رأيتُ شيخ الإسلام(1) ذكر في "نكته" معنى ذلك فقال: إنَّ اشْتراط العَدَالة يَسْتدعي صِدْقَ الرَّاوي وعدمَ غَفْلته وعدمَ تساهله عند التَّحَمُّل والأداء). انتهى كلام السيوطي. قلت: كأنَّ عبارة ابن حجر موهمة ، وكأنَّ الأولى أن يقول: "اشتراط التعديل" بدل "اشتراط العدالة" ، لأن العدالة إذا أطلقت تنصرف إلى معنى الأمانة والديانة والصدق في الحديث ، مجردة عن اعتبار حال الرجل في الحفظ والضبط ، بخلاف "عدلوه" و "التعديل" ، ألا ترى أن "التعديل" تناظر في اصطلاحهم "التجريح" بنوعيه النوع المتعلق بالعدالة والنوع المتعلق بالضبط ، فيقولون: "الجرح والتعديل" و "عدله جماعة وضعفه آخرون" أو نحو ذلك ؟. __________ (1) يعني ابن حجر. |