لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
قال ابن دقيق العيد في (الاقتراح) (ص303-308):
(والعلوُّ أنواع: فصل: أحدها: العلوُّ بالنسبة إلى قلة الوسائط بيننا وبين الرسول ﷺ----. وثانيها: العلوُّ إلى إمام من أئمة الحديث ، كمالك ، وسفيان ، واللَّيث ، والأعمش ، وغيرهم. وأعلى ما وقع لنا إلى مالك ( رحمه الله ) ستة رجال ، وأكثر منه سبعة. ووقع لنا إلى سفيان ستة في أحاديث كثيرة ، بسبب طول عُمره وتأخرِه بعد مالك رحمهما الله تعالى. وثالثها: العلوُّ إلى صاحبي الصحيحين ، ومصنفي الكتب المشهورة----. ورابعها: علوُّ التنزيل ، وهو الذي يُولعون به ، وذلك أن يُنظر إلى عدد الرجال بالنسبة إلى غاية: إما إلى النبي ﷺ ، أو إلى بعض رواة الحديث ، ويُنظر العدد بالنسبة إلى هؤلاءِ الأئمة وتلك الغاية فيتنزَّل بعض الرواة من الطريق التي توصلنا إلى المصنَّفين منزِلة بعض الرواة من الطريق التي ليست من جهتهم ، لو أردنا تخريج الحديث من جهتهم فيحصل بذلك علوّ. مثاله: أن يكون بيننا وبين النبي ﷺ تسعة أنفس ، ويكون أحد هؤلاء المُصَنِّفين بينه وبين النبي ﷺ سبعة مثلاً ، فيتنزَّل هذا المصنِّف بمنزلة شيخ شيخنا ؛ فإن اتفق أن يتنزَّل منزلة شيخنا - وكأنا سمعنا ذلك الحديث من ذلك المصنف - سمَّوه مُصَافحةً. وخامسها: العلوّ بقدَم السماع وإن استوى العدد. كما إذا روى شيخ من شيوخنا حديثاً عن شيخ قديم الوفاة ، كالحافظ أبي الحسن المَقْدِسي ، عن السِّلَفي ، وروينا نحن ذلك الحديث عن من تأخرت وفاته كابن بنت السِّلَفي ، فإنَّ المقدسي توفي سنة إحدى عسرة وستمئة ، وتوفي السِّبط سنة إحدى وخمسين ، فالعدد بالنسبة إلى السِّلَفي واحد ، إلاَّ أن الأول أقدم ؛ فهذا يُعدُّونه علوَّاً ، ويُثبتون له مَزِيَّةً في الرواية ). |