لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
أي ساقط تالف مستحق للترك وذلك إما لسقوط عدالته كاتهامه بالكذب ونحوه أو لفحش خطئه وشدة غفلته وكثرة تخليطه ؛ قال يعقوب بن السِّكّيت (186-244هـ) في (إصلاح المنطق) (ص315) عاطفاً على ما ذكره من أمثال العرب: (وقولُ الناس للشيءِ إذا يُئِسَ منه "هو على يدَيْ عدْلٍ" ، قال ابنُ الكلبي: هو العدل بن جَزْءٍ - وجُزءٍ جميعاً - بن سعْد العَشيرة ، وكان ولِيَ شُرَطَ تُبَّع ، فكان تُبَّع إذا أراد قتْلَ رجل دفعه إليه فقال الناس: "وُضع على يدي عدلٍ" ).
وكذلك قال ابن قتيبة (213 - 276هـ) في (أدب الكاتب) (ص43) في (باب تأويل كلام من كلام الناس مستعمل) وزاد قولَه: (ثم قيل ذلك لكل شيء قد يُئس منه)(1). وقال ابن حجر في ترجمة محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي من (تهذيب التهذيب) تعليقاً على قول ابن أبي حاتم فيه (سئل أبي عنه فقال: هو على يدي عدل): (وقوله "على يدي عدل" معناه قرب من الهلاك ؛ وهذا مثل للعرب كان لبعض الملوك شرطي اسمه عدْلٌ ، فإذا دفع إليه من جنى جناية جزموا بهلاكه غالباً ؛ ذكره ابن قتيبة وغيره ؛ وظن بعضهم أنه من ألفاظ التوثيق فلم يُصب). ويظهر أن ابن حجر يشير بكلمة (بعضهم) إلى الحافظين الكبيرين الذهبي والعراقي ، وقد يكون معهما غيرهما ؛ قال السخاوي في (فتح المغيث) (2/129): (وأفاد شيخنا(2) أيضاً أن شيخه الشارح(3) كان يقول في قول أبي حاتم "هو على يدي عدل" أنها من ألفاظ التوثيق ، وكان ينطق بها هكذا ، بكسر الدال الأولى ، بحيث تكون اللفظة للواحد ، وبرفع اللام وتنوينها ؛ قال شيخنا: كنت أظن أنَّ ذلك كذلك ، إلى أن ظهر لي أنها عند أبي حاتم من ألفاظ التجريح ، وذلك أن ابنه قال في ترجمة جبارة بن المغلس: "سمعت أبي يقول: هو ضعيف الحديث" ، ثم قال: "سألت أبي عنه فقال: هو على يدي عدل" ؛ ثم حكى أقوال الحفاظ فيه بالتضعيف(4) ، ولم ينقل عن أحد فيه توثيقاً(5) ، ومع ذلك فما فهمت معناها ولا اتجه لي ضبطُها ، ثم بان لي أنها كناية عن الهالك ، وهو تضعيف شديد ، ففي كتاب "إصلاح المنطق" ----) إلى آخره ، وفيه حكاية ما سبقت حكايته عن "إصلاح المنطق" ، ثم عزْوُه إلى ابن قتيبة أيضاً ، وكما تقدم. وأما الذهبي فقد سبق العراقيَّ إلى الوقوع في هذا الوهم في (الكاشف) ، في ترجمة يعقوب بن محمد بن عيسى ، قطعاً ؛ وفي ترجمة محمد بن خالد بن عبد الله الطحان ، بحسب الظاهر. قال الذهبي في (الكاشف) (2/396) (6): (يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري العوفي المدني: عن إبراهيم بن سعد ومحمد ابن أخي الزهري ؛ وعنه الفسوي وابن أبي مَسَرّة ؛ وهّاه أبو زرعة وغيره ؛ وقواه أبو حاتم ؛ وذكره ابن حبان في "الثقات" ؛ قال البخاري في الصلح: حدثنا يعقوب حدثنا إبراهيم بن سعد ؛ فلعله العوفي ؛ توفي 213 ؛ ق ) ؛ انتهى بنصه ؛ ويعقوب هذا قال فيه أبو حاتم لما سأله عنه ابنه عبدالرحمن - كما في كتابه (الجرح والتعديل) (9/215) -: (هو على يدي عدل ، أدركته ولم أكتب عنه) ، فالذهبي عدَّ هذه اللفظة تقويةً. وقال الذهبي في (الكاشف) (1/167) (7): (محمد بن خالد بن عبدالله الطحان ، عن أبيه وشريك ؛ وعنه ابن ماجه وأبو يعلى ؛ ضعفه أبو زرعة وغيره ؛ وقال أبو حاتم: هو على يدي عدل ، عاش تسعين سنة ، ومات 240 ؛ ق ) انتهى بنصه ؛ والذهبي هنا لم يصرح بمراد أبي حاتم ، ولكنه لم يذكره في جملة المضعفين لمحمد بن خالد ، بل فَصَلَ حكمَه عن حكمهم ، وقولُه السابق في يعقوب بن محمد قرينةٌ مقوية لقول من يرى أن الذهبي عدَّ قول أبي حاتم في محمد بن خالد تعديلاً له. __________ (1) وقال الميداني في (مجمع الأمثال) (2/8): (فجرى به المثل في [لعلها من] ذلك الوقت فصار الناس يقولون لكل شيء قد يُئس منه: هو على يدي عدل) ؛ وذكر هذا المثل ومعناه ، أيضاً ، الفيروزابادي في (القاموس المحيط) تحت مادة (ع د ل). (2) يعني ابن حجر ؛ وما سينقله هنا عن شيخه العراقي ليس موجوداً في (شرح العراقي لألفيته) ولا في (التقييد والإيضاح) له ؛ ولذلك عبَّر السخاوي عما حكاه هنا ، بلفظ الإفادة ، إذ قال: (وأفاد شيخنا---). (3) يعني العراقي. (4) الجرح والتعديل (1/1/550). (5) واستعمل أبو حاتم هذه اللفظة أيضاً في نقد يعقوب بن محمد الزهري وعمر بن حفص العبدي. |