نتائج البحث عن (عيسى عليه السلام) 6 نتيجة

‫عقيدة المسلمين في عيسى عليه السلام‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫عقيدة المسلمين- وهي الحق الذي لا مرية فيه- في المسيح عليه السلام- تتلخص فيما يلي:‬
‫1 - أنه عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، قال الله تعالى: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ [النساء:171.وقال ﷺ: ((من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق؛ أدخله الله الجنة على ما كان من العمل)) (¬1).‬
‫فقوله: عبد الله: رد على الغالين, وقوله: ورسوله: رد على الجافين, ومعنى: كلمته: أي: كن؛ فعيسى خلق بكن، وليس هو كن.‬
‫وقوله: وكلمته، وروح منه. ليس معنى ذلك أنه جزء من الله؛ لأن ما أضيف إلى الله أو جاء بلفظ: منه. فإنه على وجهين:‬
‫أ- إن كان عيناً قائمة بنفسها فهو مملوك له، والإضافة من باب إضافة الشيء إلى مالكه أو المخلوق إلى خالقه, وقد تقتضي تلك الإضافة تشريفاً كناقة الله، ورسول الله، وبيت الله، وكليم الله, وقد لا تقتضي تشريفاً مثل أرض الله، وسماء الله.‬
‫ب- وإن كان المضاف إلى الله عيناً غير قائمة بنفسها فهي صفة من صفات الله مثل: سمع الله، يد الله، كلام الله.‬
‫وقوله: منه: أي: مخلوقة منه صادرة من عنده.‬
‫2 - أنه ولد من غير أب كما خُلق آدم من غير أب ولا أم: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُون [آل عمران: 59.‬
‫3 - أنه أحد أولي العزم من الرسل، قال الله عز وجل: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا [الأحزاب:7.‬
‫4 - أنه عبد ليس له من خصائص الربوبية والألوهية شيء: إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ [الزخرف: 59.‬
‫5 - أن الله أظهر على يديه المعجزات والآيات، كإحياء الموتى، وإبراء الأكمه، وكلامه وهو في المهد صبيًّا.‬
‫6 - أنه دعا قومه إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ودعاهم إلى العقيدة الصحيحة، والأخلاق القويمة: إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ [آل عمران:51.‬
‫7 - أنه بشَّر بنبوة محمد ﷺ: وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [الصف:6.‬
‫8 - أنه ليس بينه وبين محمد- عليهما الصلاة والسلام- نبي؛ لقوله تعالى: مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [الصف:6.‬
‫9 - أنه لم يصلب ولم يقتل، بل رفعه الله إليه، كما قال تعالى: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ [آل عمران:55 , وكما قال: وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَل رَّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [النساء:157، 158.‬
‫10 - أنه يَنْزِلُ في آخر الزمان فيحكم بشريعة محمد ﷺ ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب, ويضع الجزية، وينتقم من مسيح الضلالة, ثم يموت في الأرض، ويدفن فيها، ويخرج منها كما يخرج سائر بني آدم؛ لقوله تعالى: مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى [طه:55.‬
‫هذه هي عقيدة المسلمين في عيسى عليه السلام، وهي العقيدة الصحيحة؛ فمن خالفها فقد شاق الله ورسوله، واتبع غير سبيل المؤمنين: ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ 34 مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُون [مريم:34، 35.‬
‫¤ رسائل في الأديان للحمد ص137 - 139‬
‫¬_________‬
(¬1) رواه البخاري (3435)، ومسلم (28).‬

‫نفي الألوهية عن عيسى عليه السلام من خلال القرآن والأناجيل‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫إن الآيات التي تبين وحدانية الله سبحانه وتعالى من خلال القرآن هي نفسها نافية بمفاهيمها ولوازمها لألوهية المسيح عليه السلام، وبعضها بمنطوقها، وكذا ما جاء في التوراة والأناجيل حول وحدانية الله. إلا أن النصارى كثيراً ما يجادلون بالباطل ويتعسفون الأدلة ويؤولونها وفق أهوائهم، ولذا سندحض افتراء أن القرآن دال على ألوهية المسيح من خلال طريق آخر سوى ما سبق، ألا وهو آيات من القرآن ناطقة بنفي الألوهية عن عيسى نطقاً صريحاً، وكذا من خلال الأناجيل لإلزام النصارى والمنصرين من خلال مسلماتهم وما يؤمنون به إن كانوا يعقلون، وذلك كما يأتي:‬
‫أ- نفي الألوهية عن عيسى من خلال القرآن:‬
‫جاءت في القرآن آياتٌ محكمات متعددة تنفي الألوهية عن المسيح عليه السلام، منها:‬
‫1 - قوله تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ... [المائدة:17 والأية: [72.‬
‫2 - وقوله تعالى: وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [المائدة: 116. فهذا عبد الله ورسوله إلى بني إسرائيل يكذِّب النصارى في دعوى تأليههم له وينزِّه الله سبحانه وتعالى عن أن يقول قولاً لا ينبغي له أن يقوله، وهو أنه دعا النصارى إلى تأليهه.‬
‫3 - وقوله: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [التوبة:31.‬
‫4 - وقوله: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [المائدة: 73 وانظر [النساء:171. فالله واحدٌ أحدٌ ليس معه إله غيره، وهذا تهديد وتحذير من الله للنصارى عن القول بالتثليث وتأليه أحدٍ معه، ومن أول ذلك تأليه المسيح عليه السلام؛ لأن الخطاب للنصارى.‬
‫5 - وقوله تعالى: ... وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [التوبه: 30. فقد شابهوا من كان يقول: إن للآلهة أبناء. من وثنيي اليونان والرومان وغيرهم من الوثنيين.‬
‫6 - وقوله تعالى: ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [مريم: 34 - 35.‬
‫وقوله: مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [المائدة: 75.‬
‫يقول ابن تيمية رحمه الله في تفسير قوله تعالى: كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ: (وهذا من أظهر الصفات النافية للإلهية؛ لحاجة الآكل إلى ما يدخل في جوفه ولما يخرج منه مع ذلك من الفضلات).‬
‫ب- نفي الألوهية عن عيسى عليه السلام من خلال الأناجيل:‬

‫يقوم هذا الموضوع على ما نسب لعيسى عليه السلام من أقوال يثبت فيها صفاتٍ وأسماء لله نفاها هو عن نفسه عليه السلام، فإضافة إلى كل عوارض البشرية التي طرأت على المسيح وتطرأ عليه- مما سوف يمر- والدالة على الحدوث والتغير من حالٍ إلى حالٍ، وأنه لا يختلف في شيء عن غيره من الرسل إلا ما اختصه الله به. إضافة إلى ذلك جاء في الأناجيل:‬
‫1 - قوله: (فقال (أي: عيسى) لها (لأم ابني زبدي) ماذا تريدين؟ قالت له: قل، أن يجلس ابناي هذان واحداً عن يمينك والآخر عن اليسار في ملكوتك. فأجاب يسوع وقال: لستما تعلمان ما تطلبان، أما الجلوس عن يميني وعن يساري فليس لي أن أعطيه إلا للذين أعدِّ لهم من أبي)‬
‫قوله: (فأجاب يسوع وقال لهم: الحق أقول لكم، لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئاً إلا ما ينظر الأب يعمل). وقال: (ليس كل من يقول: يا رب. يدخل ملكوت السموات، بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السموات).‬
‫ففي النصوص السابقة نفى عيسى عليه السلام القدرة على إدخال من شاء ملكوت الله، وأبان أنه لا يدخل ملكوت الله إلا من أراد الله وحده له ذلك، وليس ذلك للمسيح؛ لأن مشيئة المسيح تحت مشيئة الله، وقدرته تحت قدرة الله كما في النص- الآنف الذكر- حيث يقول: (لا يقدر الابن (المسيح) أن يعمل من نفسه شيئاً إلا ما ينظر الأب (الله) يعمل) فالله وحده - سبحانه - هو القادر على كل شيء قدرة تليق بجلاله وعظمته. وقد جاء في نص آخر: (لأنه ليس شيء غير ممكن لدى الله). وكذا القول المنسوب إلى المسيح عليه السلام نفسه (عند الناس غير مستطاع، ولكن ليس عند الله؛ لأن كل شيء مستطاع عند الله).‬
‫أما قدرة المسيح فهي قدرة محدودة تناسب مقامه، وليس له إلا ما أقدره الله عليه. ومشيئة المسيح تحت مشيئة الله وبإذن الله، كما قال المسيح، فيما نسب إليه: (يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس، ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت). نسب إلى عيسى في الإنجيل قوله: (لا يقدر أحد أن يُقبل إلي إن لم يجتذبه الأب الذي أرسلني). فهنا الاجتذاب أو الهداية هداية توفيق خاصة بالله سبحانه وتعالى، وليس للمسيح أن يهدي أحداً إلا أن يشاء الله له الهداية على يد المسيح أو غيره.‬
‫2 - نسب إلى عيسى قوله: (وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الأب). وفي نصٍ آخر عن الموضوع نفسه: (إلا أبي وحده)، وهذه النصوص في سياق إخباره لبني إسرائيل عن تهدم الهيكل. فعيسى هنا يخبر النصارى بأمر مستقبلي- وإن صح النقل عنه فهو بإعلام الله له- وعلى الرغم من هذا حينما سُئل عن وقت التهدم نفى علمه بوقت ذلك، وأخبر أنه لا أحد يعلم ذلك لا الملائكة ولا هو عليه السلام، وإنما الذي يعلم ذلك هو علام الغيوب وحده، وهو الله سبحانه وتعالى، وليس للمسيح من علم الغيب شيء إلا ما أطلعه الله عليه.‬
‫وجاء في نص آخر (وفي الغد لما خرجوا من بيت عينا جاع فنظر شجرة تينٍ من بعيد عليها ورق، وجاء لعله يجد فيها شيئاً، فلما جاء إليها لم يجد شيئاً إلا ورقاً؛ لأنه لم يكن وقت التين). فسبحان الله هذا النص ظاهر جلي في بشرية عيسى عليه السلام ونفي لألوهيته من وجوه منها:‬
‫أنه لا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه، فلو كان إلهاً- تعالى الله عن قولهم علوًّا كبيراً- لما كلف نفسه مشقة الذهاب إلى الشجرة الخالية من إثمار التين.‬
‫- ثم لو كان إلهاً لعلم أن هذا ليس وقت إثمار أشجار التين، فهل يجهل الإله أمراً كهذا؟‬
‫- ثم لو كان إلهاً لأمر الشجرة أن تنبت تيناً فأنبتت.‬
‫- ثم هل الإله يجوع؟ إن هذا نقص في إلههم المزعوم، أما الله الإله الحق فهو الغني جلَّ وعلا.‬

‫3 - ينسب إلى عيسى قوله: (لو كنتم تحبونني لكنتم تفرحون؛ لأنني قلت: أمضي إلى الأب؛ لأن أبي أعظم مني). فعيسى يصرح أن الآب (الله) أعظم منه، فهناك فارق كبير عبر عنه بأفعل التفضيل بينه وبين ربه وخالقه سبحانه وتعالى، وإذا كان عيسى قد نطق بأن الله أعظم منه، فإن هذا وفق مفهوم المخالفة يعني أن عيسى أقل من الله، وهو ما يوضح أنه ليس هو الله، ولا ابن الله كما تزعم النصارى حيث يقولون: إنه ابن الله الذي هو: (الله في المسيح). تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيراً.‬
‫4 - ينسب إلى عيسى قوله: (وإن سمع أحد كلامي ولم يؤمن فأنا لا أدينه (أحاكمه وأحاسبه) لأني لم آت لأدين العالم بل لأخلص العالم، من رذلني فله من يدينه). إذاً يوضح عيسى أن مالك الحساب والجزاء إنما هو غيره، فعيسى لا يملك هذا، وإنما الذي يملكه هو الله سبحانه وتعالى وحده، كما يوضحه السياق بعده، وكما يوضحه قوله السابق: (أبي أعظم مني). وهذا أيضاً نفي لألوهية عيسى عليه السلام.‬
‫5 - قال عيسى: (اذهبي إلى إخوتي، وقولي لهم: إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم). فيُسمِّي المؤمنين به (إخوتي) ثم يقول: (أبي وأبيكم وإلهي والهكم). فمثله مثل المؤمنين به، ربه الله، وإلهه الله - سبحانه وتعالى - وهذا اعتراف بألوهية الله، وفي الوقت نفسه نفي قوي على لسانه لألوهيته المفتراة على الله- سبحانه وتعالى- ثم عليه، ثم كيف يكون هو إله نفسه؟‬
‫6 - جاء في الإنجيل أن (الله لم يره أحد قط) وقول المسيح عن الله سبحانه وتعالى: (لم تسمعوا صوته قط ولا أبصرتم هيئته). بينما أبصروا المسيح وسمعوا صوته، وكلمهم وكلموه، بل وأكل وشرب معهم وتفل على التراب، فعجن الطين وطلى به أعين عُمْيٍ، إلى غير ذلك مما سوف يمرُّ من دلائل بشريته، وهذا كله ينفي الألوهية عن المسيح عليه السلام.‬
‫7 - كثرت النصوص الإنجيلية التي توضح أن عيسى كان يدعو الله - سبحانه وتعالى - ويسجد له، ويخضع له، ويصوم له، حتى بلغ صيامه أربعين نهاراً وأربعين ليلة. وأنه يفعل ما يرضي الله سبحانه ويحفظ أقواله. فلمن يتوجه عيسى عليه السلام بهذه العبادات؟ أيعبد عيسى نفسه؟ أم هل يدعو نفسه؟ أم هل يصوم لنفسه؟ هل العابد هو عين المعبود؟ إن هذا محال عقلي، مثبت لعدم ألوهية عيسى عليه الصلاة والسلام، وأن الإله هو غير عيسى، وهو الذي يتوجَّه له عيسى بأنواع العبادات، إنه الله سبحانه وتعالى وحده.‬

‫نبوة عيسى عليه السلام ورسالته من خلال القرآن والأناجيل‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫ينقسم هذا الموضوع إلى فقرتين:‬
‫أ- نبوته ورسالته عليه السلام من خلال القرآن:‬
‫يوضح القرآن أن المسيح عيسى عليه السلام نبي رسول، وهو من أولي العزم من الرسل، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.‬
‫وهذه بعض الآيات الدالة على رسالة عيسى ونبوته:‬
‫يقول تعالى: مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [المائدة: 75. ويقول تعالى: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ [النساء: 171. ويقول تعالى على لسان عيسى: وَرَسُولاً إلى بَنِي إِسْرائيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [آل عمران: 49. كما يقول تعالى: وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ... [الصف: 6. ويقول تعالى: قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً [مريم: 30.‬
‫فعيسى نبي رسول من رسل الله وظيفته طاعة الله، وإبلاغ رسالة ربه - سبحانه وتعالى- التي أرسله بها، وأمره بإبلاغها، وحثَّ بني إسرائيل على عبادة الله، كما قال تعالى عن عيسى: مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [المائدة: 117. وكما قال تعالى عن عيسى: إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [آل عمران:51.‬
‫- نبوته ورسالته عليه السلام من خلال الأناجيل:‬
‫كذلك تدلُّ الأناجيل الموجودة اليوم على نبوة عيسى ورسالته، فقد جاء في الأناجيل نصوص عدة منها: 1 - (أما يسوع فقال لهم: ليس نبي بلا كرامة إلا في وطنه وفي بيته) فهذا مما ينسب إليه من أقوال يشير بها إلى نفسه.‬
‫2 - ومما يوضح نظرة بعض المدعويين من بني إسرائيل له وأنه نبي قوله: (ولما سمع رؤساء الكهنة والفريسيون أمثاله عرفوا أنه تكلم عليهم، وإذ كانوا يطلبون أن يمسكوه خافوا من الجموع؛ لأنه كان عندهم مثل نبي).‬
‫3 - وقوله: (ولما دخل أورشليم ارتجت المدينة كلها قائلة: من هذا؟ فقالت الجموع: هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل).‬
‫4 - مرَّ بنا قول عيسى عليه السلام: (وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع الذي أرسلته).‬
‫5 - وقوله: (فنادى يسوع وهو يعلم في الهيكل قائلاً: تعرفونني وتعرفون من أين أنا، ومن نفسي لم آت، بل الذي أرسلني هو حق الذي أنتم لستم تعرفونه أنا أعرفه؛ لأني منه وهو أرسلني).‬
‫فهذا من أقواله التي يوضح فيها أنه رسول من رسل الله.‬
‫إن ما سبق من نصوص تدل على نبوة عيسى عليه السلام ورسالته من خلال الأناجيل، على أن هناك نصوصاً أخرى تضيف إلى ما سبق بيان مهمة عيسى عليه السلام ووظيفته التي أرسله الله من أجلها، ألا وهي الدعوة إلى الله وإلى عبادته وطاعته وإبلاغ ما أمره الله أن يبلغه لبني إسرائيل من دين الله الذي أنزل على يديه آنذاك، وهو النصرانية الصحيحة الموحدة التي نسخها الله بالإسلام، ولذا يسمَّى عيسى في الأناجيل معلم، وهي وظيفة الرسل حيث يعلمون الناس الخير، ويبلغونهم دين الله سبحانه وتعالى.‬
‫وإن النصوص الدالة على ذلك:‬

‫1 - قول الإنجيل: (وبعدما أسلم يوحنا جاء يسوع إلى الجليل يكرز (يدعو) ببشارة ملكوت الله ويقول: قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل). فها هو عيسى يدعو بني إسرائيل إلى التوبة والإنابة إلى الله سبحانه وتعالى والإيمان بالإنجيل، كتاب الله الذي أنزله عليه.‬
‫2 - قوله: (فقال لهم: إنه ينبغي لي أن أبشِّر المدن الأخر أيضاً بملكوت الله؛ لأني لهذا قد أرسلت. فكان يكرز في مجامع الجليل).‬
‫3 - قوله: (فقال لهم: لنذهب إلى القرى المجاورة لأكرز هناك أيضاً؛ لأني لهذا خرجت).‬
‫4 - وجاء في الإنجيل قوله: (كان يسوع يطوف كل الجليل يعلِّم في مجامعهم ويكرز ببشارة الملكوت).‬
‫5 - كما جاء قوله: (حينئذٍ ابتدأ يوبخ المدن التي صنعت فيها أكثر قواته (المعجزات التي أظهرها الله على يديه) لأنها لم تتب: ويلٌ لك يا كورزين، ويل لك يا بيت صيدا. وأنت يا كفرناحوم).‬
‫6 - جاء قوله: (ينبغي أن أعمل أعمال الذي أرسلني مادام نهار، يأتي ليل حين لا يستطيع أحد أن يعمل).‬
‫7 - قوله: (لأني لم أتكلم من نفسي لكن الآب الذي أرسلني هو أعطاني وصية ماذا أقول وبماذا أتكلم، وأنا أعلم أن وصيته هي حياة أبدية، فما أتكلم أنا به فكما قال لي الآب هكذا أتكلم). يصدق هذا ما جاء في القرآن على لسان عيسى مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ [المائدة:117.‬
‫فعيسى عليه الصلاة والسلام- كما تدلُّ عليه الأناجيل- نبي رسول جاء لإبلاغ بني إسرائيل رسالة ربه؛ ليتوبوا من معاصيهم وآثامهم، ويتبعوا كتاب الله الذي أنزله الله عليهم آنذاك على يد عيسى وهو الإنجيل.‬
‫¤ افتراءات المنصرين على القرآن الكريم أنه يؤيد زعم ألوهية المسيح عليه السلام لعلي الحربي ص 31‬

رسالة في حكم عيسى عليه السلام حين نزل

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

رسالة في حكم عيسى عليه السلام حين نزل
لابن طولون الشامي.
أولها: (الحمد لله وسلام على عباده ... الخ) .

الصعود لعيسى عليه السلام

معجم المصطلحات الاسلامية

Ascension الصعود لعيسى عليه السلام

Isa, peace be upon him عيسى عليه السلام

One of the greatest prophets and messengers of Islam He is also known as Isa ibn Mariam Jesus Son of Mary and Isa al Maseeh Jesus the Messiah Jesus Christ The Jews and the Christians have both blasphemed against the Prophet Isa peace be on him The Jews reject him completely whilst the Christians have elevated him to the level of Allah and or Son of Allah The concept of such divinity is rejected in the Bible by the Prophet Isa himself in pans of the Bible which have not yet been alteredAccording to Timothy There is One God and one mediator between God and men the MAN Christ Jesus Notice the words man and mediator Are the Christians trying to say that Allah is the mediator and that the Bible is wrong Do they not realize that Allah is so supreme in glory that He does not mediate Ask the Christians how else they can explain this verse Warn them that Allah s wrath will be on those who know ingly hide or avoid the Divine TruthAccording to Matthew Jesus peace be on him has no knowledge of the time of the Hour Are the Christian strying to say that Allah lacks knowledgeAccording to Matthew Jesus peace be on him went into the hills to pray Are the Christians trying to say that Allah needs to pray and if so then to whomBut in vain do they worship me teaching for doctrines commandments of men Matthew Isa himself confirmed the prophecy of Isaiah that the people would worship him in vain and believe in doctrines made by men The truth is that Jesus peace be on him spoke the truth but it is the Christians who in his name have invented lies against him Allah is One He did not beget nor was He begotten See Mursaleen
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت