لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
أما كتب الرجال فهي الكتب التي تُعنى بتعيين الرواة ، بتحرير أسمائهم وكناهم وأنسابهم ونحوها ، ودفع ما قد يقع من الاشتباه في ذلك ، ورفع ما وقع منه ، وبيان أحوال الرواة في الرواية من حيث القوة والضعف ، وكذلك أحوال رواياتهم من حيث الاتصال والانقطاع ، بينهم وبين من فوقهم أو دونهم في الأسانيد.
فعلم الرجال مقاصده الرئيسة ثلاثة: الأول: ضبط أسماء الرجال وأنسابهم وتبيينها بما يمنع من أن يجهل معروف من الرواة أو أن يقع خطأ في تعيين المسمى منهم(1) ؛ ثم إن كتب الأسماء والكنى والأنساب وضبطها وما يلتحق بها ويذكر في عدادها أنواع كثيرة وعلوم صعبة ، وأخطر أنواعها وأهمها فن المؤتلف والمختلف وفن المتفق والمفترق(2). الثاني: معرفة تواريخهم وما يحتاجه النقاد من سيرهم وتراجمهم ، وأهم ذلك هنا معرفة من سمعوا منه ممن لم يسمعوا منه ، ومقدار تلك المسموعات ولو على وجه التقريب. ومن أهم وأنفع الكتب المؤلفة في هذا الباب الثاني كتب الوفيات(3). الثالث: أحوالهم في الرواية من حيث العدالة والضبط. والكتب المؤلفة في هذا القسم الثالث هي التي تستحق أن تسمى كتب الجرح والتعديل ، دون القسمين المتبقيين من كتب الرجال ، وهما كتب الأسماء وكتب التواريخ ، ولكن قد حصل من التوسع والتجوز في التسميات ما جرى على خلاف هذا ، وهو من باب تسمية الجزء باسم الكل ، أو عكسه وهو تسمية الشيء بأهم أقسامه ، أو غير ذلك ، والأمر في ذلك قريب محتمل. وكتب الرجال والتواريخ صنفت إما على بدايات أسماء الرواة ، وإما على بلدانهم ، وإما على سنوات وفَيَاتهم ، وإما على أحوالهم في الرواية ، أو على غير ذلك. وشروط أصحابها في المترجمين فيها إما مكانية ، مثل تواريخ البلدان ، منها (تاريخ بغداد) و (تاريخ دمشق) و (تاريخ جرجان). وإما زمانية ، ككتب الوفيات. وإما كتبية ، كتهذيب الكمال ، فهو مختص برجال الكتب الستة. وإما وصفية ، ككتب المختلطين وكتب المدلسين وكتب الحفاظ وكتب الثقات وكتب الضعفاء. وإما اسمية ، مثل أن يؤلف كتاب في تراجم المحمدين من الرواة. وإما غير ذلك ؛ فهناك طرق أخرى كثيرة لتصنيف التواريخ وكتب الرجال ، ذكرها السخاوي في (الإعلان بالتوبيخ). تنبيه على أهمية إتقان طرق البحث عن تراجم الرواة في مظانها من الكتب: من أراد أن يبحث عن ترجمة راو في المصادر، فلا بد أن يتعلم كيف يبحث، وأين يبحث؛ ولا بد أن يتعلم كيف تؤدي أبواب البحث بعضها إلى بعض؛ ومما ينفعه هنا كثيراً معرفة شروط المصنفين لكتب الرجال والتواريخ، ومناهجهم؛ يعرف شروطهم في مادة كتابهم، ويعرف شروطهم في ترتيب مفردات الكتاب؛ فمثلاً من راح يبحث في (تاريخ بغداد) للخطيب عن راو توفي قبل بناء بغداد، أو ولد بعد وفاة الخطيب، فليعلم أنه في واد وطلبة العلم في واد آخر؛ وأنه لا يحسن شيئاً من طرق البحث الصحيح، ولا يدري كيفيته. نعم قد يذكر الخطيب - استطراداً - كلاماً في راو ليس على شرطه، ولكن جره إلى الكلام عليه بعضُ المناقشات أو الكلامُ على بعض الأحاديث أو الأخبار. وكذلك من جعل يبحث ابتداءً عن رجل من رجال أبي داود في "سننه" في (لسان الميزان) ، أو يبحث ابتداءً عن رجل من الثقات المتقنين في كتاب من كتب الضعفاء. وكذلك من ظن أنه لا يجد ترجمة أحد من التابعين في كتاب ابن حجر (الإصابة في تميز الصحابة) فهو قاصر في هذا الفن ولا علم له بشرط ابن حجر في كتابه هذا وطريقة تصنيفه له. __________ (1) ويلتحق بهذا المقصد ضبط الأسماء والأنساب وما يذكر معها ضبطاً مانعاً مما لا محذور فيه من اللحن والخطأ في قراءتها أو كتابتها أو الوهم في نسبتها ؛ أي اللحن أو الخطأ الذي لا يكون سبباً فيما تقدم من الحكم على معروف بالجهالة أو تعيين المسمى على خلاف الصواب بسبب تشابه الأسماء. (2) انظر (الأنساب) و (المتفق والمفترق) و (المؤتلف والمختلف). (3) انظر (الوفيات). |