لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
يعني أنه يروي أحاديث ينفرد بها ولا تحتمل منه والحمل فيها عليه ، فهو إما واهم فيها ، لضعف حفظه وكثرة خطئه ، وهذا هو الغالب من معانيها ، وإما أنه يكذب فيها ، بالوضع أصلاً ، أو بالسرقة ، أو بتركيب الأسانيد ، أو بنحو ذلك من أنواع التصرف الباطل في الروايات.
تنبيهات: التنبيه الأول: بعض النقاد كان ربما قال: (فلان لم يتابع على هذا الحديث) ، وهو يريد بهذه العبارة أن ذلك الراوي لم يتابعه على حديثه المشار إليه من يُعتد بمتابعته ، ولم يكن مراده أنه لم يتابَع أصلاً ، فليعلم ذلك. التنبيه الثاني: بعض النقاد - كابن حبان والعقيلي - كانوا أحياناً ولعلها قليلةً يطلقون هذه العبارة (لا يتابع على حديثه) على من روى شيئاً يسيراً من الغرائب أو المناكير ولو كان حديثاً واحداً أو حديثين ، وتشدد الإمام العُقيلي في هذا الباب أوضح وأظهر، ولذا وجب التثبت عند إرادة البناء على مثل هذا النقد من هذا الناقد. قال عبد الله بن يوسف الجديع في (تحرير علوم الحديث) (1/610-611): (وأكثر من استعمل هذه العبارة من المتقدِّمين البخاري ، وإذا قالها في راوٍ فإنه يعني تفرده بما لا يُعرف إلا من طريقه ، وفي الغالب هو حديثٌ معيَّنٌ ليس لذلك الراوي سواه ، ولذا فهذه اللفظة إذا قالها البخاري في راو فهو تضعيف ؛ لأنها غالباً إمَّا في مجهول أو مُقلِّ ، ومن كان بهذه المنزلة ولا يروي إلا حديثاً واحداً يتفرد به ، فلا يحتج به. وتبعه على استعمالها العقيلي ، وأطلقها على جماعة من الرواة هم بهذه المثابة. لكنه ذكر بعض الثقات أيضاً ، وقال فيهم مثل ذلك ، وربما أورد الحديث مما يعنيه أن ذلك الراويَ لم يتابع عليه(1). فقالها مثلاً في سعد بن طارق الأشجعي ، وسلام بن سليمان أبي المنذر ، وعقبة بن خالد السَّكونيِّ ، ويحيى بن عثمان الحربي، وغيرهم ، وهؤلاء ثقات ، والتفرد لا يضر في قبول ما رووا)(2). التنبيه الثالث: أن الصحيح في معنى هذه العبارة في استعمالات الأئمة النقاد أنها عبارة تجريح ؛ ولهذا ترى أنه لما قال العقيلي في (الضعفاء) (2 / 245) في عبد الله بن خَيرانَ البغدادي: (لا يتابع على حديثه) ، تعقَّبه الخطيب في (تاريخ بغداد) (9 / 451) فقال: (قد اعتبرت من رواياته أحاديث كثيرة ، فوجدتها مستقيمة تدل على ثقته)؛ وهذا دليل على أن الخطيب عدَّ عبارة العقيلي هذه تجريحاً. وقال الحافظ الإمام ابن القيم رحمه الله في (الطرق الحكمية) (2/615 - الفوائد): (وذكر البخاري في تاريخه أن عبدالله بن الخليل لا يتابع على هذا الحديث ، وهذا يوافق قول أحمد: إنه حديث منكر). التنبيه الرابع: من عبارات البزار في وصف من كان كذاباً أو ساقطاً من الرواة: (حدث بأحاديث لم يتابع عليها). __________ (1) قلت: فكأن كتاب العقيلي - بما فيه من هذه المسائل - ضم جوانب من علم العلل ، إضافة إلى موضوعه الرئيس وهو ذكر الضعفاء من الرواة. محمد. (2) قلت: هذا ليس على اطلاقه، فكم من ثقة رد النقاد كثيراً مما يتفرد به. |