|
كان من تعابيرهم في نقد الأسانيد التي يستنكرونها أو الغريبة التي لا يعرفونها ولم يسمعوا بها ويقطعون أو يظنون أنها قد وقع فيها خطأ أو تركيب أن يقولوا: فلان عن فلان لا يجيء ؛ أي أن فلاناً لا يعرف له رواية عن فلان.
قال ابن أبي حاتم في (العلل) (1/309) (1): (وسألتُ أبِي عَن حدِيثٍ ؛ رواهُ يحيى بنُ حمزة ، عنِ المُطعِمِ بنِ المِقدامِ ، عنِ الحسنِ بنِ أبِي الحسنِ ، أنَّ مُعاوِية قال لابنِ الحنظلِيّةِ: حدِّثنا حدِيثًا سمِعتهُ مِن رسُولِ اللهِ ﷺ ، فقال: سمِعتُ رسُول اللهِ ﷺ ، يقُولُ: الخيلُ معقُودٌ فِي نواصِيها الخيرُ إِلى يومِ القِيامةِ. قال أبِي: هذا عِندِي وهمٌ رواهُ أبُو إِسحاق الفزارِيُّ ، عنِ المُطعِمِ بنِ المِقدامِ ، عن جسر بنِ الحسنِ ، عن يعلى بنِ شدّادٍ ، عن سهلِ بنِ الحنظلِيّةِ ، عنِ النّبِيِّ ﷺ ، وهذا أشبهُ. قُلتُ لأبِي: فلِم لم تحكُم لِلحدِيثِ المُرسلِ ؟ فقال: المُطعِمِ ، عنِ الحسنِ ليس لهُ معنًى ، لم يُسمع مِنهُ ، والحسنُ البصرِيُّ ، عن سهلِ بنِ الحنظلِيّةِ لا يجِيءُ ، وأبُو إِسحاق الفزارِيُّ أحفظُ ، وأتقنُ ، مِن يحيى بنِ حمزة). وقال (2/158) (2): (وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ ؛ رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى الْحَنَفِيِّ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: بَيَّنَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ إِذَا قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، جَاءَ نَصْرُ اللهِ ، وَجَاءَ الْفَتْحُ ، وَجَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ قَوْمٌ نَقِيَّةٌ قُلُوبُهُمْ لَيِّنَةٌ طاعتهم ، الإِيمَانُ يَمَانٌ ، وَالْفِقْهُ يَمَانٌ ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ. قَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيث باطل ، ليس له أصل ، الزهري عَنْ أَبِي حَازِم لا يجيء. وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ ، عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَأَبُو حَازِمٍ لا أَظُنُّهُ الْمَدِينِيَّ). |