نتائج البحث عن (لم يكن من القراء) 1 نتيجة

هذه اللفظة استعملها مالك في نقد بعض الرواة ، ويظهر أن مراده بها أن ذلك الراوي لم يكن من العلماء ولا من الفقهاء ، ولا من أهل الضبط التام والإتقان الكامل والروياة باللفظ ، الذين يستغنون بشدة حفظهم واقتصارهم على الأداء بالألفاظ عن معرفة معاني المرويات وأحكامها ؛ ومالك كان في كثير من الأحيان لا يثق كثيراً - أو لا يرغب كثيراً - برواية من لم يكن من أهل العلم والفقه ، ولو ثبتت عدالته عند مالك وغيره(1).
وانظر (ثقة).
هذا ، وقد اشتهرت لفظة القراء قديماً ، (قال ابن خلدون (ت 808هـ) في الفصل الثالث عشر من الباب السادس في (المقدمة) (ص411 طبعة كتاب الشعب) تحت فصل (علم الفقه وما يتبعه من فرائض): (ثم إن الصحابة كلهم لم يكونوا أهل فُتيا ، ولا كان الدين يؤخذ عن جميعهم؛ وإنما كان ذلك مختصاً بالحاملين للقرآن العارفين بناسخه ومنسوخه ومتشابهه ومحكمه وسائر دلالته ، بما تلقوه من النبي ﷺ أو ممن سمعه منهم(2)، من عِلْيَتِهم؛ وكانوا يُسَمَّون لذلك "القراءَ" ، أي الذين يقرأون الكتاب ، لأن العرب كانوا أمة أمية؛ فاختص من كان منهم قارئاً للكتاب بهذا الاسم لغرابته يومئذ؛ وبقي الأمر كذلك صدْرَ الملة، ثم عظمت أمصارُ الإسلام وذهبت الأمية من العرب بممارسة الكتاب وتمكن الاستنباط ، وكمل الفقه وأصبح صناعةً وعلماً ، فبُدِّلوا باسم الفقهاء والعلماء من القراء).
قال العلامة بكر أبو زيد في (المدخل المفصل) (1/42-43) عقب نقله كلمة ابن خلدون هذه سوى الجملة الأخيرة منها ، وذلك في معرض شرحه معنى لقب القراء:
(فهذا من ابن خلدون يفيد تلقيب العلماء بالقراء ؛ وواضح من سياقه أمران:
الأول: أنه يطلق على الذين يقرؤون القرآن ويفقهون معانيه ويعلمون أحكامه ودلالاته حتى تأهلوا للفتيا.
الثاني: أنه لقب شريف يُطلق عليهم ، لا أنهم لا يُعرَفون إلا بهذا اللقب.
__________
(1)
قال العقيلي في كتابه (1469 طبعة دار الصميعي) في ترجمة (عَطّاف بن خالد المخزومي أبو صفوان المديني:
(حدثنا أحمد بن علي حدثنا محمد بن عبد الرحمن القرمطي حدثني عبد الرحمن بن عبد الملك الحزامي قال: قيل لمالك بن أنس: قد حدث عطاف بن خالد ، قال: قد فعل ، ليس هو من إبل القباب.
حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا الحسن بن علي حدثنا أحمد بن صالح وحدثنا مطرف بن عبد الله ، قال: قال لي مالك بن أنس: عطاف يحدث ؟ قلت: نعم ، فأعظم ذلك إعظاماً شديداً ، ثم قال: أدركت أناساً ثقات يحدثون ما يؤخذ عنهم ؛ قلت: وكيف وهم ثقات ؟! قال: مخافة الزلل----.
حدثني محمد بن موسى حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه قال: سمعت مطرف بن عبد الله المزني قال: سمعت مالك بن أنس يقول: ويكتب عن مثل عطاف بن خالد ؟! لقد أدركت في هذا المسجد سبعين شيخاً كلهم خير من عطاف ما كتبت عن أحد منهم ؛ وإنما يكتب العلم عن قوم قد جرى فيهم العلم ، مثل عبيد الله بن عمر وأشباهه)
.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت