نتائج البحث عن (لين الحديث) 2 نتيجة

يستعمل العلماء هذه اللفظة في التضعيف الخفيف للراوي ، ومُن تقال فيه هذه الكلمة فهو صالح للاستشهاد ، أي أن حديثه يتقوى إذا تابعه عليه من هو مثله ولم يكن منكراً أو شاذاً ولم تقم قرينة على أن أحدهما - أو كليهما - قد وهم فيه ، فإن توبع على الصورة المذكورة وإلا كان ذلك الحديث مردوداً غير مقبول.
وممن شذَّ عن جمهور النقاد في استعمال هذه الكلمة الحافظ البزار فهو - كما يظهر - يستعملها للتجريح مطلقاً حتى إنه ليصف بها أحياناً بعضَ المتروكين المطَّرحين ، وربما استعملها في بعض الوضاعين ، وهذا شأنه في ألفاظ النقد ، يستعمل في التعبير عن الهلكى والتالفين أخف ألفاظ التجريح أو التليين ؛ قال الدكتور محفوظ الرحمن رحمه الله في مقدمته لـ(مسند البزار) (1/35) في تضاعيف بيانه لمنهج البزار في (مسنده): (في الحكم على الرواة لا يستعمل البزار الألفاظ الغليظة ، كالكذاب(1) والوضاع ، بل هو لطيف العبارة ، فيقول مثلاً: ليس بالقوي ، أو لين الحديث ، أو منكر الحديث ، أو أجمع أهل العلم بالنقل على ترك حديثه ؛ مع أن العلماء الآخرين كذبوه أو قالوا فيه: متروك)(2).
(3) في الأصل (كالكذب).
(4) وراجع (تهذيب الكمال) (26/304 و32/200 و32/225 و33/107) ؛ وانظر (مقبول).
وقال الدكتور وليد العاني في (منهج دراسة الأسانيد) (ص80): «إن لفظة (لين الحديث) عندما يطلقها أهل النقد من المحدثين في الراوي تفيد ضعفاً يسيراً لا يسقط حديثه بسبب هذا اللين ؛ إلا أن ابن حجر أراد شيئاً آخر بهذا الاصطلاح غير ما أراده سابقوه ---- ؛ هناك من الرواة من لم يصل إلى درجات الثقة أو الصدق فيقبل ما تفرد به، ولم يهبط إلى درجات الضعف فيسقط حديثه ---- ؛ لقد اصطلح ابن حجر في (تقريبه) أن يطلق على من هذا شأنه (لين الحديث)، ولا مشاحة في الاصطلاح».
قلت: هذا الكلام - مع عدم وضوحه - فيه نظر ؛ فلا يظهر من كلامه اختلاف في مرتبة الراوي اللين بين ابن حجر والجمهور ، فهو عند الطرفين غير هابط إلى دركة السقوط ، وهو عند ابن حجر غير مرتق إلى درجة الاحتجاج ، ويظهر أنه كذلك عند الجمهور.
ثم هل أراد بالسقوط السقوط عن رتبة الحجة أم السقوط عن رتبة الاستشهاد ؟ وفي الحالتين يستدرَك عليها أمورٌ لا داعي للإطالة بها.
وأما الإمام الدارقطني ، فقد قال السهمي في (سؤالاته للدارقطني) (ص72) - ورواه عنه الخطيب في (الكفاية) (ص23) -: (سألت أبا الحسن الدارقطني ، قلت له: إذا قلتَ: "فلان لين" أيش تريد به ؟ قال: لا يكون ساقطاً متروك الحديث ، ولكن يكون مجروحاً بشيء لا يُسقط(5) عن العدالة(6) ؛ وسألته عمن يكون كثير الخطأ ؟ قال: إن نبهوه عليه ورجع عنه فلا بسقط ، وإن لم يرجع سقط )(7).
وهذا التفسير من الإمام الدارقطني لهذه الكلمة يصلح لتفسيرها عند سائر المحدثين ، إلا من يقوم الدليل على أنه كان يستعملها استعمالاً شاذّاً، فيُستثنى ؛ ولكن اللكنوي فهم من هذه العبارة أن معناها عند الدارقطني يختلف عنه عند الجمهور ؛ فلم يُصب في ذلك الفهم ؛ والله أعلم.
تنبيه: لا يحسن وصف الحديث الواحد بأنه لين ، لأن هذه كلمة ترددٍ ، فالأولى أن يوصف بما يكون أصرح في قبوله أو ردِّه ، ولا يُعترَض على هذا المنع أو عدم الاستحسان بأن الراوي يوصف بأنه لين أو لين الأحاديث ، وهل معنى ذلك أن أحاديثه لينة؟! فإن جواب هذا الاعتراض أن وصف أحاديث الراوي إجمالاً يصلح فيه ما لا يصلح في وصف حديث واحد منها معين ؛ فمثلاً: يجوز أن يوصف الراوي بأنه يصيب ويخطئ ولكن لا يجوز وصف أحد أحاديثه بأنه صواب وخطأ ، وأيضاً يقال في الراوي: (تعرف وتنكر) ولكن لا يقال في واحد من أحاديثه: (تعرف وتنكر) ، فكذلك الأمر هنا ، والله وأعلم.
وبهذا يتوجه شيء من النقد لعبارة العلامة ابن حجر العسقلاني رحمه الله إذ قال في مقدمة (تقريب التهذيب) وهو يبين مراتب رجاله واصطلاحاته في كل مرتبة: (السادسة: من ليس له من الحديث إلا القليل ، ولم يثبت فيه ما يُترك حديثُه من أجله ؛ وإليه الإشارة بلفظ (مقبول) ، حيث يتابع ؛ وإلا فلين الحديث) ، فكان الأولى أن يقول: (وإلا فضعيف الحديث).
__________
(1) في (لسان الميزان) (1/93): (لا يسقطه).
(2) قلت: لا يريد بعدم سقوطه عن العدالة أنه صالح للحجة ، ولكنه يريد أنه صالح للاعتبار.
(3) وانظر (قول البزار: لين الحديث).

أبو بكر الهذلى [ق] سلمى بن عبد الله بن سلمى البصري أخباري علامة لين الحديث

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

عن الحسن، وعكرمة، وجماعة.
وعنه ابن المبارك، ومسلم بن إبراهيم، وجماعة.
ضعفه أحمد، وغيره.
وقال غندر، وابن معين: لم يكن بثقة.
وقال يزيد بن زريع: عدلت عنه عمدا.
وقال أبو حاتم: لين يكتب حديثه.
وقال النسائي: ليس بثقة.
وقال البخاري: ليس بالحافظ عندهم.
أبو الربيع السمان، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن، عن سمرة - مرفوعاً: أفضل الصدقة الشفاعة، بها يحقن الدم، وبها يفك الاسير.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت