لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
يستعمل العلماء هذه اللفظة في التضعيف الخفيف للراوي ، ومُن تقال فيه هذه الكلمة فهو صالح للاستشهاد ، أي أن حديثه يتقوى إذا تابعه عليه من هو مثله ولم يكن منكراً أو شاذاً ولم تقم قرينة على أن أحدهما - أو كليهما - قد وهم فيه ، فإن توبع على الصورة المذكورة وإلا كان ذلك الحديث مردوداً غير مقبول.
وممن شذَّ عن جمهور النقاد في استعمال هذه الكلمة الحافظ البزار فهو - كما يظهر - يستعملها للتجريح مطلقاً حتى إنه ليصف بها أحياناً بعضَ المتروكين المطَّرحين ، وربما استعملها في بعض الوضاعين ، وهذا شأنه في ألفاظ النقد ، يستعمل في التعبير عن الهلكى والتالفين أخف ألفاظ التجريح أو التليين ؛ قال الدكتور محفوظ الرحمن رحمه الله في مقدمته لـ(مسند البزار) (1/35) في تضاعيف بيانه لمنهج البزار في (مسنده): (في الحكم على الرواة لا يستعمل البزار الألفاظ الغليظة ، كالكذاب(1) والوضاع ، بل هو لطيف العبارة ، فيقول مثلاً: ليس بالقوي ، أو لين الحديث ، أو منكر الحديث ، أو أجمع أهل العلم بالنقل على ترك حديثه ؛ مع أن العلماء الآخرين كذبوه أو قالوا فيه: متروك)(2). (3) في الأصل (كالكذب). (4) وراجع (تهذيب الكمال) (26/304 و32/200 و32/225 و33/107) ؛ وانظر (مقبول). وقال الدكتور وليد العاني في (منهج دراسة الأسانيد) (ص80): «إن لفظة (لين الحديث) عندما يطلقها أهل النقد من المحدثين في الراوي تفيد ضعفاً يسيراً لا يسقط حديثه بسبب هذا اللين ؛ إلا أن ابن حجر أراد شيئاً آخر بهذا الاصطلاح غير ما أراده سابقوه ---- ؛ هناك من الرواة من لم يصل إلى درجات الثقة أو الصدق فيقبل ما تفرد به، ولم يهبط إلى درجات الضعف فيسقط حديثه ---- ؛ لقد اصطلح ابن حجر في (تقريبه) أن يطلق على من هذا شأنه (لين الحديث)، ولا مشاحة في الاصطلاح». قلت: هذا الكلام - مع عدم وضوحه - فيه نظر ؛ فلا يظهر من كلامه اختلاف في مرتبة الراوي اللين بين ابن حجر والجمهور ، فهو عند الطرفين غير هابط إلى دركة السقوط ، وهو عند ابن حجر غير مرتق إلى درجة الاحتجاج ، ويظهر أنه كذلك عند الجمهور. ثم هل أراد بالسقوط السقوط عن رتبة الحجة أم السقوط عن رتبة الاستشهاد ؟ وفي الحالتين يستدرَك عليها أمورٌ لا داعي للإطالة بها. وأما الإمام الدارقطني ، فقد قال السهمي في (سؤالاته للدارقطني) (ص72) - ورواه عنه الخطيب في (الكفاية) (ص23) -: (سألت أبا الحسن الدارقطني ، قلت له: إذا قلتَ: "فلان لين" أيش تريد به ؟ قال: لا يكون ساقطاً متروك الحديث ، ولكن يكون مجروحاً بشيء لا يُسقط(5) عن العدالة(6) ؛ وسألته عمن يكون كثير الخطأ ؟ قال: إن نبهوه عليه ورجع عنه فلا بسقط ، وإن لم يرجع سقط )(7). وهذا التفسير من الإمام الدارقطني لهذه الكلمة يصلح لتفسيرها عند سائر المحدثين ، إلا من يقوم الدليل على أنه كان يستعملها استعمالاً شاذّاً، فيُستثنى ؛ ولكن اللكنوي فهم من هذه العبارة أن معناها عند الدارقطني يختلف عنه عند الجمهور ؛ فلم يُصب في ذلك الفهم ؛ والله أعلم. تنبيه: لا يحسن وصف الحديث الواحد بأنه لين ، لأن هذه كلمة ترددٍ ، فالأولى أن يوصف بما يكون أصرح في قبوله أو ردِّه ، ولا يُعترَض على هذا المنع أو عدم الاستحسان بأن الراوي يوصف بأنه لين أو لين الأحاديث ، وهل معنى ذلك أن أحاديثه لينة؟! فإن جواب هذا الاعتراض أن وصف أحاديث الراوي إجمالاً يصلح فيه ما لا يصلح في وصف حديث واحد منها معين ؛ فمثلاً: يجوز أن يوصف الراوي بأنه يصيب ويخطئ ولكن لا يجوز وصف أحد أحاديثه بأنه صواب وخطأ ، وأيضاً يقال في الراوي: (تعرف وتنكر) ولكن لا يقال في واحد من أحاديثه: (تعرف وتنكر) ، فكذلك الأمر هنا ، والله وأعلم. وبهذا يتوجه شيء من النقد لعبارة العلامة ابن حجر العسقلاني رحمه الله إذ قال في مقدمة (تقريب التهذيب) وهو يبين مراتب رجاله واصطلاحاته في كل مرتبة: (السادسة: من ليس له من الحديث إلا القليل ، ولم يثبت فيه ما يُترك حديثُه من أجله ؛ وإليه الإشارة بلفظ (مقبول) ، حيث يتابع ؛ وإلا فلين الحديث) ، فكان الأولى أن يقول: (وإلا فضعيف الحديث). __________ (1) في (لسان الميزان) (1/93): (لا يسقطه). (2) قلت: لا يريد بعدم سقوطه عن العدالة أنه صالح للحجة ، ولكنه يريد أنه صالح للاعتبار. (3) وانظر (قول البزار: لين الحديث). |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
عن الحسن، وعكرمة، وجماعة.
وعنه ابن المبارك، ومسلم بن إبراهيم، وجماعة. ضعفه أحمد، وغيره. وقال غندر، وابن معين: لم يكن بثقة. وقال يزيد بن زريع: عدلت عنه عمدا. وقال أبو حاتم: لين يكتب حديثه. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال البخاري: ليس بالحافظ عندهم. أبو الربيع السمان، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن، عن سمرة - مرفوعاً: أفضل الصدقة الشفاعة، بها يحقن الدم، وبها يفك الاسير. |