تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
نبذ من أخباره و قضاياه
أخرج العسكري في الأوائل و الطبراني في الكبير و الحاكم من طريق ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز سأل أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة : لأي شيء كان يكتب [ من خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم ] في عهد أبي بكر ؟ ثم كان عمر كتب أولا [ من خليفة أبي بكر ] فمن أول من كتب [ من أمير المؤمنين ] ؟ فقال : حدثتني الشفاء ـ و كانت من المهاجرات ـ أن أبا بكر كان يكتب من خليفة رسول الله و كان عمر يكتب من خليفة خليفة رسول الله حتى كتب عمر إلى عامل العراق أن يبعث إليه رجلين جلدين يسألهما عن العراق و أهله فبعث إليه لبيد بن ربيعة و عدي بن حاتم فقدما المدينة و دخلا المسجد فوجدا عمرو بن العاص فقالا : استأذن لنا على أمير المؤمنين فقال عمرو : أنتما و الله أصبتما اسمه فدخل عليه عمرو فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال : ما بدا لك في هذا الا سم ؟ لتخرجن مما قلت فأخبره و قال : أنت الأمير و نحن المؤمنين فجرى الكتاب بذلك من يومئذ و قال النووي في تهذيبه : سماه بهذا الاسم عدي بن حاتم و لبيد بن ربيعة حين وفدا عليه من العراق و قيل : سماه به المغيرة بن شعبة و قيل : إن عمر قال للناس : أنتم المؤمنين و أنا أميركم فسمي أمير المؤمنين و كان قبل ذلك يقال له : خليفة خليفة رسول الله فعدلوا عن تلك العبارة لطولها و أخرج ابن عساكر عن معاوية بن قرة قال : كان يكتب من أبي بكر خليفة رسول الله فلما كان عمر بن الخطاب أرادوا أن يقولوا : خليفة خليفة رسول الله قال عمر : هذا يطول : قالوا : لا و لكنا أمرناك علينا فأنت أميرنا قال : نعم أنتم المؤمنين و أنا أميركم فكتب [ أمير المؤمنين ] و أخرج البخاري في تاريخه عن أبي المسيب قال : أول من كتب التاريخ عمر بن الخطاب لسنتين و نصف من خلافته فكتب لست عشرة من الهجرة بمشورة علي و أخرج السلفي في الطيوريات بسند صحيح عن ابن عمر عن عمر أنه أراد أن يكتب السنن فاستخار الله شهرا فأصبح و قد عزم له ثم قال : إني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتابا فأقبلوا عليه و تركوا كتاب الله و أخرج ابن سعد عن شداد قال : كان أول كلام تكلم به عمر حين صعد المنبر أن قال : اللهم إني شديد فليني و إني ضعيف فقوني و إني بخيل فسخني و أخرج ابن سعد و سعيد بن منصور و غيرهما من طرق عن عمر أنه قال : إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة والي اليتيم من ماله : إن أيسرت استعففت و إن افتقرت أكلت بالمعروف فإن أيسرت قضيت و أخرج ابن سعد عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب كان إذا احتاج أتى صاحب بيت المال فاستقرضه فربما أعسر فيأتيه صاحب بيت المال يتقاضاه فيلزمه فيحتال له عمر و ربما خرج عطاؤه فقضاه و أخرج ابن سعد عن البراء بن معرور أن عمر خرج يوما حتى أتى المنبر و كان قد اشتكي شكوى فنعت له العسل و في بيت المال عكة فقال : إن أذنتم لي فيها أخذتها و إلا فهي علي حرام فأذنوا له و أخرج عن سالم بن عبد الله أن عمر كان يدخل يده في دبرة البعير و يقول : إني لخائف أن أسالك عما بك و أخرج عن ابن عمر قال : كان عمر إذا أراد أن ينهى الناس عن شيء تقدم إلى أهله فقال : لا أعلمن أحدا وقع في شيء مما نهيت عنه إلا أضعفت عليه العقوبة و روينا من غير وجه أن عمر بن الخطاب خرج ذات ليلة يطوف بالمدينة ـ و كان يفعل ذلك كثيرا ـ إذ مر بامرأة من نساء العرب مغلقا عليها بابها و هي تقول : ( تطاول هذا الليل تسري كواكبه ... و أرقني أن لا ضجيع ألاعبه ) ( فو الله لو لا الله تخشى عواقبه ... لزحزح من هذا السرير جوانبه ) ( و لكنني أخشى رقيبا موكلا ... بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه ) ( مخافة ربي و الحياء يصدني ... و أكرم بعلي أن تنال مراتبه ) فكتب إلى عماله بالغزو أن لا يغيب أحد أكثر من أربعة أشهر و أخرج ابن سعد عن زادان عن سلمان أن عمر قال له : أملك أنا أم خليفة ؟ فقال له سلمان : إن أنت جبيت من أرض المسلمين درهما أو أقل أو أكثر ثم وضعته في غير حقه فأنت ملك غير خليفة فاستعبر عمر و أخرج عن سفيان بن أبي العرجاء قال : قال عمر بن الخطاب : و الله ما أدري أخليفة أنا أم ملك ؟ فإن كنت ملكا فهذا أمر عظيم فقال قائل : يا أمير المؤمنين إن بينهما فرقا قال : ما هو ؟ قال : خليفة لا يأخذ إلا حقا و لا يضعه إلا في حق و أنت بحمد الله كذلك و الملك يعسف الناس فيأخذ من هذا و يعطي هذا فسكت عمر و أخرج عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ركب عمر فرسا فانكشف ثوبه عن فخذه فرأى أهل نجران بفخذه شامة سوداء فقالوا : هذا الذي نجد في كتابنا أنه يخرجنا من أرضنا و أخرج عن سعد الجاري أن كعب الأحبار قال لعمر : إنا لنجدك في كتاب الله على باب من أبواب جهنم تمنع الناس أن يقعوا فيها فإذا مت لم يزالوا يقتحمون فيها إلى يوم القيامة و أخرج عن أبي معشر قال : حدثنا أشياخنا أن عمر قال : إن هذا الأمر لا يصلح إلا بالشدة التي لا جبرية فيها و باللين الذي لا وهن فيه و أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن حكيم بن عمير قال : كتب عمر بن الخطاب : ألا لا يجلدن أمير جيش و لا سرية أحدا الحد حتى يطلع الدرب لئلا تحمله حمية الشيطان أن يلحق بالكفار و أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن الشعبي قال : كتب قيصر إلى عمر بن الخطاب : إن رسلي أتتني من قبلك فزعمت أن قبلكم شجرة ليست بخليفة شيء من الشجر تخرج مثل آذان الحمير ثم تنشق عن مثل اللؤلؤ ثم يخضر فيكون كالزمرد الأخضر ثم يحمر فيكون كالياقوت الأحمر ثم يينع فينضج فيكون كأطيب فالوذج أكل ثم ييبس فيكون عصمة للمقيم و زادا للمسافر فإن تكن رسلي صدقتني فلا أدري هذه الشجرة إلا من شجر الجنة فكتب إليه عمر : من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى قيصر ملك الروم إن رسلك قد صدقوك هذه الشجرة عندنا هي الشجرة التي أنبتها الله على مريم حين نفست بعيسى ابنها فاتق الله و لا تتخذ عيسى إلها من دون الله فإن {{ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب }} و أخرج ابن سعد عن ابن عمر أمر عماله فكتبوا أموالهم منهم سعد بن أبي وقاص فشاطرهم عمر في أموالهم فأخذ نصفا و أعطاهم نصفا و أخرج عن الشعيب أن عمر كان إذا استعمل عاملا كتب ماله و أخرج عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال : مكث عمر زمانا لا يأكل من مال بيت المال شيئا حتى دخلت عليه في ذلك خصاصة فأرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستشارهم فقال : قد شغلت في نفسي هذا الأمر فما يصلح لي منه ؟ فقال علي : غداء و عشاء فأخذ بذلك عمر و أخرج عن ابن عمر أن عمر حج سنة ثلاث و عشرين فأنفق في حجته ستة عشر دينارا فقال : يا عبد الله أسرفنا في هذا المال و أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن قتادة و الشعبي قالا : جاءت عمر امرأة فقالت : زوجي يقوم الليل و يصوم النهار فقال عمر : لقد أحسنت الثناء على زوجك فقال كعب بن سوار : لقد شكت فقال عمر : كيف ؟ قال تزعم أنه ليس لها من زوجها نصيب قال : فإذا قد فهمت ذلك فاقض بينهما فقال : يا أمير المؤمنين أحل الله له من النساء أربعا فلها من كل أربعة أيام يوم و من كل أربع ليال ليلة و أخرج عن ابن جريج قال : أخبرني من أصدقه أن عمر بينما هو يطوف سمع امرأة تقول : ( تطاول هذا الليل واسود جانبه ... و أرقني أن لا خليل ألاعبه ) ( فلولا حذار الله لا شيء مثله ... لزحزح من هذا السرير جوانبه ) فقال عمر : مالك ؟ قالت : أغزيت زوجي منذ أشهر و قد اشتقت إليه قال : أردت سوءا ؟ قالت : معاذ الله قال : فاملكي عليك نفسك فإنما هو البريد إليه فبعث إليه ثم دخل على حفصة فقال : إني سائلك عن أمر قد أهمني فافرجيه عني ؟ كم تشتاق المرأة إلى زوجها ؟ فخفضت رأسها و استحيت قال : فإن الله لا يستحي من الحق فأشارت بيدها ثلاثة أشهر و إلا فأربعة أشهر فكتب عمر أن لا تحبس الجيوش فوق أربعة أشهر و أخرج عن جابر بن عبد الله أنه جاء إلى عمر يشكو إليه ما يلقى من النساء فقال عمر : إنا لنجد ذلك حتى إني لأريد الحاجة فتقول لي : ما تذهب إلا إلى فتيات بني فلان تنظر إليهن فقال له عبد الله بن مسعود : أما بلغك إن إبراهيم عليه السلام شكا إلى الله خلق سارة فقيل له : إنها خلقت من ضلع فالبسها على ما كان فيها ما لم تر عليها خربة في دينها و أخرج عن عكرمة بن خالد قال : دخل ابن لعمر بن الخطاب عليه و قد ترجل و لبس ثيابا حسانا فضربه عمر بالدرة حتى أبكاه فقالت له حفصة : لم ضربته ؟ قال : رأيته قد أعجبته نفسه فأحببت أن أصغرها إليه و أخرج عن معمر عن ليث بن أبي سليم أن عمر بن الخطاب قال : لا تسموا الحكم و لا أبا الحكم فإن الله هو الحكم و لا تسموا الطريق السكة و أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الضحاك قال : قال أبو بكر : و الله لوددت أني كنت شجرة إلى جنب الطريق فمر علي بعير فأخذني فأدخلني فاه فلاكني ثم ازدردني ثم أخرجني بعرا و لم أكن بشرا فقال عمر : يا ليتني كنت كبش أهلي سمنوني ما بدا لهم حتى إذا كنت كأسمن ما يكون زارهم من يحبون فذبحوني لهم فجعلوا بعضي شواء و بعضي قديدا ثم أكلوني و لم أكن بشرا و أخرج ابن عساكر عن أبي البختري قال : كان عمر بن الخطاب يخطب على المنبر فقام إليه الحسين بن علي رضي الله عنه فقال : انزل عن منبر أبي فقال عمر : منبر أبيك لا منبر أبي من أمرك بهذا ؟ فقام علي فقال : و الله ما أمره بهذا أحد أما لأوجعنك يا غدر فقال : لا توجع ابن أخي فقد صدق منبر أبيه إسناده صحيح و أخرج الخطيب في أدب الراوي عن مالك من طريقه عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن و سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان كانا يتنازعان في المسألة بينهما حتى يقول الناظر : إنهما لا يجتمعان أبدا فما يفترقان إلا على أحسنه و أجمله و أخرج ابن سعد عن الحسن قال : أول خطبة خطبها عمر حمد الله و أثنى عليه ثم قال : أما بعد فقد ابتليت بكم و ابتليتم بي و خلفت فيكم بعد صاحبي فمن كان بحضرتنا باشرناه بأنفسنا و من غاب عنا وليناه أهل القوة و الأمانة و من يحسن نزده حسنا و من يسيء نعاقبه و يغفر الله لنا و لكم و أخرج عن جبير بن الحويرث أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استشار المسلمين في تدوين الديوان فقال له علي : تقسم كل سنة ما اجتمع إليك من مال و لا تمسك منه شيئا و قال عثمان : أرى مالا كثيرا يسع الناس و إن لم يحصوا حتى يعرف من أخذ ممن لم يأخذ خشيت أن يلتبس الأمر فقال له الوليد بن هشام بن المغيرة : يا أمير المؤمنين قد جئت الشام فرأيت ملوكها قد دونوا ديوانا و جندوا جنودا فدون ديوانا و جند جنودا فأخذ بقوله فدعا عقيل بن أبي طالب و مخرمة ابن نوفل و جبير بن مطعم ـ و كانوا من نساب قريش ـ فقال : اكتبوا الناس على منازلهم فكتبوا فبدؤا ببني هاشم ثم أتبعوهم أبا بكر و قومه ثم عمر و قومه على الخلافة فلما نظر فيه عمر قال : ابدؤوا بقرابة النبي صلى الله عليه و سلم الأقرب فالأقرب حتى تضعوا عمر حيث و ضعه الله و أخرج عن سعيد بن المسيب قال : دون عمر الديوان في المحرم سنة عشرين و أخرج عن الحسن قال : كتب عمر إلى حذيفة أن أعط الناس أعطيتهم و أرزاقهم فكتب إليه : إنا قد فعلنا و بقي شيء كثير فكتب إليه عمر إنه فيئهم الذي أفاء الله عليهم ليس هو لعمر و لا لآل عمر أقسمه بينهم و أخرج ابن سعد عن جبير بن مطعم قال : بينما عمر واقف على جبل عرفة سمع رجلا يصرخ و يقول : يا خليفة الله فسمعه رجل آخر و هم يعتافون فقال : مالك فك الله لهواتك ؟ فأقبلت على الرجل فصحت عليه فقال جبير : فإني الغد واقف مع عمر على العقبة يرميها إذ جاءت حصاة عائرة ففتقت رأس عمر فقصدت فسمعت رجلا من الجبل يقول : أشعرت ورب الكعبة لا يقف عمر هذا الموقف بعد العام أبدا قال جبير : فإذا هو الذي صرخ فينا بالأمس فاشتد ذلك علي و أخرج عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما كان آخر حجة حجها عمر بأمهات المؤمنين إذ صدرنا عن عرفة مررت بالمحصب فسمعت رجلا على راحلته يقول : أين كان عمر أمير المؤمنين ؟ فسمعت رجلا آخر يقول : ههنا كان أمير المؤمنين : فأناخ راحلته ثم رفع عقيرته فقال : ( عليك سلام من إمام و باركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق ) ( فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق ) ( قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بوائق في أكمامها لم تفتق ) فلم يتحرك ذاك الراكب و لم يدر من هو فكنا نتحدث أنه من الجن فقدم عمر من تلك الحجة فطعن بالخنجر فمات و أخرج عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمر أنه قال : هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد ثم في أهل أحد ثم في أهل أحد ما بقي منهم أحد و في كذا و كذا و ليس فيها لطليق و لا لولد طليق و لا لمسلمة الفتح شيء و أخرج عن النخعي أن رجلا قال لعمر : ألا تستخلف عبد الله بن عمر ؟ فقال : قاتلك الله ! و الله ما أردت الله بهذا أستخلف رجلا لم يحسن أن يطلق امرأته ؟ و أخرج عن شداد بن أوس عن كعب قال : كان في بني إسرائيل ملك إذا ذكرناه ذكرنا عمر و إذا ذكرنا عمر ذكرناه و كان إلى جنبه نبي يوحي إليه فأوحى الله إلى النبي أن يقول له : اعهد عهدك و اكتب إلي وصيتك فإنك ميت إلى ثلاثة أيام فأخبره النبي بذلك فلما كان اليوم الثالث وقع بين الجدار و السرير ثم جاء إلى ربه فقال : اللهم إن كنت تعلم أني كنت أعدل في الحكم و إذا اختلفت الأمور اتبعت هداك و كنت و كنت فزد في عمري حتى يكبر طفلي و تربو أمتي فأوحى الله إلى النبي أنه قال قال كذا و كذا ـ و قد صدق ـ و قد زدته في عمره خمس عشرة سنة ففي ذلك ما يكبر طفله و تربو أمته فلما طعن عمر قال كعب : لئن سأل عمر ربه ليبقينه الله فأخبر بذلك عمر فقال : اللهم اقبضني إليك غير عاجز و لا ملوم و أخرج عن سليمان بن يسار أن الجن ناحت على عمر و أخرج الحاكم عن مالك بن دينار قال : سمع صوت بجبل تبالة حين قتل عمر رضي الله عنه : ( لبيك على الإسلام من كان باكيا ... فقد أوشكوا صرعى و ما قدم العهد ) ( و أدبرت الدنيا و أدبر خيرها ... و قد ملها من كان يوقن بالوعد ) و أخرج ابن أبي الدنيا عن يحيى بن أبي راشد البصري قال : قال عمر لابنه : اقتصدوا في كنفي فإنه إن كان لي عند الله خير أبدلني ما هو خير منه و إن كنت على غير ذلك سلبني فأسرع سلبي و اقتصدوا في حفرتي فإنه إن كان لي عند الله خير أوسع لي فيها مد بصري و إن كنت علي غير ذلك ضيقها علي تختلف أضلاعي و لا تخرج معي امرأة و لا تزكوني بما ليس في فإن الله هو أعلم بي فإذا خرجتم فأسرعوا في المشي فإنه إن كان لي عند الله خير قدمتموني إلى ما هو خير لي و إن كنت على غير ذلك ألقيتم عن رقابكم شرا تحملونه فصل أخرج ابن عساكر عن ابن عباس أن العباس قال : سألت الله حولا بعدما مات عمر أن يرينيه في المنام فرأيته بعد حول ـ و هو يسلت العرق عن جبينه ـ فقلت : بأبي أنت و أمي يا أمير المؤمنين ما شأنك ؟ فقال : هذا أوان فرغت و إن كاد عرش عمر ليهد لولا أني لقيت رؤوفا رحيما و أخرج أيضا عن زيد بن أسلم أن عبد الله بن عمرو بن العاص رأى عمر في المنام فقال : كيف صنعت ؟ قال متى فارقتكم ؟ قال : منذ اثنتي عشرة سنة قال : إنما انفلت الآن من الحساب و أخرج ابن سعد عن سالم بن عبد الله بن عمر قال : سمعت رجلا من الأنصار يقول : دعوت الله أن يريني عمر في المنام فرأيته بعد عشر سنين و هو يمسح العرق عن جبينه فقلت : يا أمير المؤمنين ما فعلت ؟ قال : الآن فرغت و لولا رحمة ربي لهلكت و أخرج الحاكم عن الشعبي قال : رثت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل عمر فقالت : ( عين جودي بعبرة و نحيب ... لا تملي على الإمام الصليب ) ( فجعتني المنون بالفارس المع ... لم يوم الهياج و التأنيب ) ( عصمة الدين و المعين على الده ... ر و غيث الملهوف و المكروب ) ( قل لأهل الضراء و البؤس : موتوا إذ سقتنا المنون كأس شعوب ) |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
نبذ من أخباره و قضاياه
قال سعيد بن منصور في سننه : حدثنا هشيم حدثنا حجاج حدثني شيخ من فزارة سمعت عليا يقول : الحمد لله الذي جعل عدونا يسألنا عما نزل به من أمر دينه ! إن معاوية كتب إلي يسألني عن الخنثي المشكل فكتبت إليه أن يورثه من قبل مباله و قال هيشم عن مغيرة عن الشعبي عن علي مثله و أخرج ابن عساكر عن الحسن قال : لما قدم علي البصرة قام إليه ابن الكواء و قيس بن عبادة فقالا له : ألا تخبرنا عن مسيرك هذا الذي سرت فيه تتولى على الأمة تضرب بعضهم ببعض ؟ أعهد من رسول الله صلى الله عليه و سلم عهده إليك ؟ فحدثنا فأنت الموثوق المأمون على ما سمعت فقال : أما أن يكون عندي عهد من النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك فلا و الله لئن كنت أول من صدق به فلا أكون أول من كذب عليه و لو كان عندي من النبي صلى الله عليه و سلم عهد في ذلك ما تركت أخا بني بن مرة و عمر بن الخطاب يقومان على منبره و لقاتلهما بيدي و لو لم أجد إلا بردي هذا و لكن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يقتل قتلا و لم يمت فجأة مكث في مرضه أياما و ليالي يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة فيأمر أبا بكر فيصلي بالناس و هو يرى مكاني و لقد أرادت امرأة من نسائه أن تصرفه عن أبي بكر فأبى و غضب و قال أنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر يصلي بالناس فلما قبض الله نبيه صلى الله عليه و سلم نظرنا في أمورنا فاخترنا لدنيانا من رضيه نبي الله صلى الله عليه و سلم لديننا و كانت الصلاة أصل الإسلام و هي أمير الدين و قوام الدين فبايعنا أبا بكر و كان لذلك أهلا لم يختلف عليه منا اثنان و لم يشهد بعصنا على بعض و لم تقطع منه البراءة فأديت إلى أبي بكر حقه و عرفت له طاعته و غزوت معه في جنوده و كنت آخذ إذا أعطاني و أغزوا إذا أغزاني و أضرب بين يديه الحدود بسوطي فلما قبض تولاها عمر فأخذها بسنة صاحبه و ما يعرف من أمره فبايعنا عمر و لم يختلف عليه منا اثنان و لم يشهد بعضنا على بعض و لم تقطع منه البراءة فأديت إلى عمر حقه و عرفت له طاعته و غزوت معه في جيوشه و كنت آخذ إذا أعطاني و أغزو إذا أغزاني و أضرب بين يديه الحدود بسوطي فلما قبض تذكرت في نفسي قرابتي و سابقتي و سالفتي و فضلي و أنا أظن أن لا يعدل بي و لكن خشي أن لا يعمل الخليفة بعده ذنبا إلا لحقه في قبره فأخرج منها نفسه و ولده و لو كانت محاباة منه لآثر بها ولده فبرئ منها إلى رهط من قريش ستة أنا أحدهم فلما اجتمع الرهط ظننت أن لا يعدلوا بي فأخذ عبد الرحمن بن عوف مواثيقنا على أن نسمع و نطيع لمن ولاه الله أمرنا ثم أخذ بيد عثمان بن عفان و ضرب بيده على يده فنظرت في أمري طاعتي قد سبقت بيعتي وفإذا طاعتي قد سبقت بيعتي و إذا ميثاقي أخذ لغيري فبايعنا عثمان فأديت له حقه و عرفت له طاعته و غزوت معه في جيوشه و كنت آخذ إذا أعطاني و أغزاني و أضرب بين يديه الحدود بسوطي فلما أصيب نظرت في أمري فإذا الخليفتان اللذان أخذاها بعهد رسول الله صلى الله عليه و سلم إليهما بالصلاة قد مضيا و هذا الذي قد أخذ له الميثاق قد أصيب فبايعني أهل الحرمين و أهل هذين المصرين فوثب فيها من ليس مثلي و لا قرابته كقرابتي و لا علمه كعلمي و لا سابقته كسابقتي و كنت أحق بها منه و أخرج أبو نعيم في الدلائل عن جعفر بن محمد عن أبيه قال عرض لعلي رجلان في خصومة فجلس في أصل جدار فقال له رجل : الجدار يقع فقال علي : امض كفى بالله حارسا ! ! فقضى بينهما فقام ثم سقط الجدار و في الطيوريات بسنده إلى جعفر بن محمد عن أبيه قال : قال رجل لعلي بن أبي طالب : نسمعك تقول في الخطبة : اللهم أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين المهديين فمن هم ؟ فاغرورقت عيناه فقال : هم حبيباي أبو بكر و عمر إماما الهدى و شيخا الإسلام و رجلا قريش و المقتدى بهما بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم من اقتدى بهما عصم ومن اتبع آثارهما هدي الصراط المستقيم و من تمسك بهما فهو من حزب الله و أخرج عبد الرزاق عن حجر المدري قال : قال لي علي بن أبي طالب : كيف بك إذا أمرت أن تلعنني ؟ قلت : و كائن ذلك ؟ قال : نعم قلت : فكيف أصنع ؟ قال : إلعني و لا تبرأ مني قال : فأمرني محمد بن يوسف أخو الحجاج ـ و كان أميرا على اليمن ـ أن ألعن عليا فقلت : إن الأمير أمرني أن أخرج ألعن عليا فالعنوه لعنه الله فما فطن لها إلا رجل و أخرج الطبراني في الأوسط و أبو نعيم في الدلائل عن زاذان أن عليا حدث بحديث فكذبه رجل فقال له علي : أدعوا عليك إن كنت كاذبا ؟ قال : ادع فدعا عليه فلم يبرح حتى ذهب بصره و أخرج عن زر بن حبيش قال : جلس رجلان يتغديان مع أحدهما خمسة أرغفة و مع الآخر ثلاثة أرغفة فلما وضعا الغداء بين أيديهما مر بهما رجل فسلم فقالا : اجلس و تغد فجلس و أكل معهما و استووا في أكلهم الأرغفة الثمانية فقام الرجل و طرح إليهما ثمانية دراهم و قال : خذاها عوضا مما أكلت لكما و نلته من طعامكما فتنازعا فقال صاحب الخمسة الأرغفة : لي خمسة دراهم و لك ثلاثة و قال الأرغفة الثلاثة : لا أرضى إلا أن تكون الدراهم بيننا نصفين فارتفعا إلى أمير المؤمنين علي فقصا عليه قصتهما فقال لصاحب الثلاثة : قد عرض عليك صاحبك ما عرض و خبزه أكثر من خبزك فارض بالثلاثة فقال : و الله لا رضيت عنه إلا بمر الحق فقال علي : ليس لك في مر الحق إلا درهم واحد وله سبعة دراهم فقال الرجل : سبحان الله ! قال : هو ذلك قال : فعرفني الوجه في مر الحق حتى أقبله فقال علي : أليس لثمانية الأرغفة أربعة و عشرون ثلثا أكلتموها و أنتم ثلاثة أنفس و لا يعلم الأكثر منكم أكلا و لا الأقل ؟ فتحملون في أكلكم على السواء قال : فأكلت أنت ثمانية أثلاث و إنما لك تسعة أثلاث و أكل صاحبك ثمانية أثلاث و له خمسة عشر ثلثا أكل منها ثمانية و بقي له سبعة أكلها صاحب الدراهم و أكل لك واحدة من تسعة فلك واحد بواحدك وله سبعة فقال الرجل : رضيت الآن و أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن عطاء قال : أتي علي برجل و شهد عليه رجلان أنه سرق فأخذ في شيء من أمور الناس و تهدد شهود الزور و قال : لا أوتى بشاهد زور إلا فعلت به كذا و كذا ثم طلب الشاهدين فلم يجدهما فخلى سبيله و قال عبد الرزاق في المنصف : حدثنا الثوري عن سليمان الشيباني عن رجل عن علي أنه أتى برجل فقيل له : زعم هذا أنه احتلم بأمي فقال : اذهب فأقمه بالشمس فاضرب ظله و أخرج ابن عساكر عن طريق جعفر بن محمد عن أبيه أن خاتم علي بن أبي طالب كان من ورق نقشه [ نعم القادر الله ] و أخرج عن عمرو بن عثمان بن عفان قال : كان نقش خاتم علي [ الملك لله ] و أخرج عن المدائني قال : لما دخل علي الكوفة دخل عليه رجل من حكماء العرب فقال : و الله يا أمير المؤمنين لقد زنت الخلافة و ما زانتك و رفعتها و ما رفعتك و هي كانت أحوج إليك منك إليها و أخرج عن مجمع أن عليا كان يكنس بيت المال ثم يصلي فيه رجاء أن يشهد له أن لم يحبس فيه المال عن المسلمين و قال أبو القاسم الزجاجي في أماليه : حدثنا أبو جعفر محمد بن رستم الطبري حدثنا أبو حاتم السجستاني حدثني يعقوب بن إسحاق الحضرمي حدثنا سعيد ابن سلم الباهلي حدثنا أبي عن جدي عن أبي الأسود الدؤلي أو قال : عن جدي أبي الأسود عن أبيه قال : دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فرأيته مطرقا مفكرا فقلت : فيم تفكر يا أمير المؤمنين ؟ قال : إني سمعت ببلدكم هذا لحنا فأردت أن أصنع كتابا في أصول العربية فقلت : إن فعلت ذلك أحييتنا و بقيت فينا هذه اللغة ثم أتيته بعد ثلاثة فألقى إلي صحيفة فيها : بسم الله الرحمن الرحيم الكلمة اسم و فعل و حرف فالاسم : ما أنبأ عن المسمى و الفعل : ما أنبأ عن حركة المسمى و الحرف : ما أنبأ عن معنى ليس باسم و لا فعل ثم قال : تتبعه و زد فيه ما وقع لك و اعلم يا أبا الأسود أن الأشياء ثلاثة : ظاهر و مضمر و شيء ليس بظاهر و لا مضمر و إنما يتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بظاهر و لا مضمر قال : أبو الأسود : فجمعت منه أشياء و عرضتها عليه فكان من ذلك حروف النصب فذكرت منها : إن وأن و ليت و لعل و كأن ولم أذكر لكن فقال لي : لم تركتها ؟ فقلت : لم أحسبها منها فقال : بل هي منها فزدها فيها و أخرج ابن عساكر عن ربيعة بن ناجد قال : قال علي : كونوا في الناس كالنحلة في الطير إنه ليس في الطير شيء إلا و هو يستضعفها لو يعلم الطير ما في أجوافها من البركة لم يفعلوا ذلك بها خالطوا الناس بألسنتكم و أجسادكم و زايلوهم بأعمالكم و قلوبكم فإن للمرء ما اكتسب وهو يوم القيامة مع من أحب و أخرج عن علي قال : كونوا بقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل فإنه لن يقل عمل مع التقوى و كيف يقل عمل يتقبل ؟ و أخرج عن يحيى بن جعدة قال : قال علي بن أبي طالب : يا حملة القرآن اعملوا به فإنما العالم من علم ثم عمل بما علم و وافق علمه عمله و سيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم و تخالف سريرتهم علانيتهم و يخالف عملهم علمهم يجلسون حلقا فيباهي بعضهم بعضا حتى إن الرجل يغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره و يدعه أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله و أخرج عن علي قال : التوفيق خير قائد و حسن الخلق خير قرين و العقل خير صاحب و الأدب خير ميراث و لا وحشة أشد من العجب و أخرج عن الحارث قال : جاء رجل إلى علي فقال : أخبرني عن القدر ! فقال : طريق مظلم لا تسلكه قال : أخبرني عن القدر ! قال : بحر عميق لا تلجه قال : أخبرني عن القدر ! قال : سر الله قد خفي عليك فلا تفتشه قال : أخبرني عن القدر ! قال : يا أيها السائل إن الله خلقك لما شاء أو لما شئت ؟ قال : بل لما شاء قال : فيستعملك لما شاء و أخرج عن علي قال : إن للنكبات نهايات و لا بد أحد إذا نكب من أن ينتهي إليها فينبغي للعاقل إذا أصابته نكبة أن ينام لها حتى تنقضي مدتها فإن في دفعها قبل انقضاء مدتها زيادة في مكروهها و أخرج عن علي أنه قيل له : ما السخاء ؟ قال : ما كان منه ابتداء فأما ما كان عن مسألة فحياء و تكرم و أخرج عن علي أنه أتاه رجل فأثنى عليه فأطراه و كان قد بلغه عنه قبل ذلك فقال له علي : إني لست كما تقول و أنا فوق ما في نفسك و أخرج عن علي قال : جزاء المعصية الوهن في العبادة و الضيق في المعشية و النقص في اللذة قيل : و ما النقص في اللذة ؟ قال : لا ينال شهوة حلال إلا جاءه ما ينغصه إياها و أخرج عن علي بن ربيعة أن رجلا قال لعلي : ثبتك الله و كان يبغضه قال علي : على صدرك و أخرج عن الشعبي قال : كان أبو بكر يقول الشعر و كان عثمان يقول الشعر و كان علي أشعر الثلاثة و أخرج عن نبيط الأشجعي قال : قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ( إذا اشتملت على اليأس القلوب ... و ضاق بهمها الصدر الرحيب ) ( و أوطنت المكاره و اطمأنت ... و أرسلت في أماكنها الخطوب ) ( و لم ير لانكشاف الضر وجه ... و لا أغنى بحليته الأريب ) ( أتاك على قنوط منك غوث ... يجيء به القريب المستجيب ) ( و كل الحادثات إذا تناهت ... فموصل بها الفرج القريب ) و أخرج عن الشعبي قال : قال علي بن أبي طالب لرجل كره له صحبة رجل : ( فلا تصحب أخا الجهل ... و إياك و إياه ) ( فكم من جاهل أردى ... حليما حين آخاه ) ( يقاس المرء بالمرء ... إذ ما هو ما شاه ) ( و للشيء من الشيء ... مقاييس و أشباه ) ( قياس النعل بالنعل ... إذا ما هو حاذاه ) ( و للقلب على القلب ... دليل حين يلقاه ) و أخرج عن المبرد قال : كان مكتوبا على سيف علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ( للناس حرص على الدنيا بتدبير ... و صفوها لك ممزوج بتكدير ) ( لم يرزقوها بعقل بعدما قسمت ... لكنهم رزقوها بالمقادير ) ( كم من أديب لبيب لا تساعده ؟ ... و أحمق نال دنياه بتقصير ) ( لو كان عن قوة أو عن مغالبة ... طار البزاة بأرزاق العصافير ) و أخرج عن حمزة بن حبيب الزيات قال : كان علي بن أبي طالب يقول : ( و لا تفش سرك إلا إليك ... فإن لكل نصيح نصيحا ) ( فإني رأيت غواة الرجا ... ل لا يدعون أديما صحيحا ) و أخرج عن عقبة بن أبي الصهباء قال : لما ضرب ابن ملجم عليا دخل عليه الحسن و هو باك فقال له علي : يا بني احفظ عني أربعا و أربعا قال و ما هن يا أبت ؟ قال : أغنى الغنى العقل و أكبر الفقر الحمق و أوحش الوحشة العجب و أكرم الكرم حسن الخلق قال : فالأربع الآخر ؟ قال : إياك و مصاحبة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك و إياك و مصادقة الكذاب فإنه يقرب عليك البعيد و يبعد عليك القريب و إياك و مصادقة البخيل فإنه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه و إياك و مصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه و أخرج ابن عساكر عن علي أنه أتاه يهودي فقال له : متى كان ربنا ؟ فتمعر وجه علي و قال : لم يكن فكان هو كان و لا كينونة كان بلا كيف كان ليس له قبل و لا غاية انقطعت الغايات دونه فهو غاية كل غاية فأسلم اليهودي و أخرج الدارج في جزئه المشهور بسند مجهول عن مسيرة عن شريح القاضي قال : لما توجه علي إلى صفين افتقد درعا له فلما انقضت الحرب و رجع إلى الكوفة أصاب الدرع في يد يهودي فقال لليهودي : الدرع درعي لم أبع و لم أهب فقال اليهودي : درعي و في يدي فقال : نصير إلى القاضي فتقدم علي فجلس إلى جنب شريح و قال : لولا أن خصمي يهودي لاستويت معه في المجلس و لكني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : [ و أصغروهم من حيث أصغرهم الله ] فقال شريح : قل يا أمير المؤمنين فقال : نعم هذه الدرع التي في يد هذه اليهودي درعي لم أبع و لم أهب فقال شريح : أيش تقول يا يهودي ؟ قال : درعي و في يدي فقال شريح : ألك بينة يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم : قنبر و الحسن يشهدان أن الدرع درعي فقال شريح : شهادة الابن لا تجوز للأب فقال علي : رجل من أهل الجنة لا تجوز شهادته ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : [ الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة ] فقال اليهودي : أمير المؤمنين قدمني إلى قاضيه و قاضيه قضى عليه أشهد أن هذا هو الحق و أشهد أن إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله و أن الدرع درعك فصل و أما كلامه في تفسير القرآن فكثير و هو مستوفى في كتابنا التفسير المسند بأسانيده و قد أخرج ابن سعد عن علي قال : و الله ما نزلت آية إلا و قد علمت فيم نزلت و أين نزلت و على من نزلت إن ربي وهب لي قلبا عقولا و لسانا صادقا ناطقا و أخرج ابن سعد و غيره عن أبي الطفيل قال : قال علي : سلوني عن كتاب الله فإنه ليس من آية إلا و قد عرفت بليل نزلت أم بنهار و في سهل أم في جبل و أخرج ابن أبي داود عن محمد بن سيرين قال : لما توفى رسول الله صلى الله عليه و سلم أبطأ علي عن بيعة أبي بكر فقال : أكرهت إمارتي ؟ فقال : لا و لكن آليت أن لا أرتدي بردائي إلا إلى الصلاة حتى أجمع القرآن فزعموا أنه كتبه على تنزيله فقال محمد : لو أصيب ذلك الكتاب كان فيه العلم |