|
أي طعنوا فيه ، كأنهم ضربوه بالنيازك ، وقد قيلت في حق شهر بن حوشب.
قال عبد الله بن أحمد في (العلل ومعرفة الرجال) (3/134): (سمعت أبي يقول: يحكون عن ابن عون قال: حدثنا هلال بن أبي زينب قال: حدثنا شهر بن حوشب وقد نزكوه ، يعني بذلك رموه بشيء ، ضعفوه). وقال الإمام مسلم في مقدمة (صحيحه) (1/17): (وحدثنا عبيد الله بن سعيد قال: سمعت النضر يقول: سئل ابن عون عن حديث لشهر وهو قائم على أسكفة الباب فقال: إن شهراً نزكوه ، إن شهراً نزكوه ؛ [قال مسلم رحمه الله]: يقول: أخذته ألسنة الناس ، تكلموا فيه). انتهى. ولقد صحفها غير واحد من رواة (صحيح مسلم) والناسخين والطابعين فجعلوها (تركوه). قال النووي في (شرح صحيح مسلم) (1/94): (وقوله نزكوه ، هو بالنون والزاي المفتوحتين ، معناه: طعنوا فيه وتكلموا بجرحه ، فكأنه يقول: طعنوه بالنَّيْزَك بفتح النون وإسكان المثناة من تحت وفتح الزاي؛ وهو رمح قصير. وهذا الذي ذكرته هو الرواية الصحيحة المشهورة ؛ وكذا ذكرها من أهل الأدب واللغة والغريب: الهرويُّ(1) في (غريبه). وحكى القاضي عياض عن كثيرين من رواة مسلم أنهم رووه (تركوه) بالتاء والراء ، وضعفه القاضي وقال: الصحيح بالنون والزاي ؛ قال: وهو الأشبه بسياق الكلام. وقال غير القاضي: رواية التاء تصحيفٌ وتفسير مسلم يردها ؛ ويدل عليها أيضاً أن شهراً ليس متروكاً ، بل وثقه كثيرون من كبار أئمة السلف أو أكثرهم----)(2). (3) هو أبو عبيد القاسم بن سلام. (4) قال العسكري في (تصحيفات المحدثين) (ص39-41): (أخبرنا ابن دريد أنبأنا أبو حاتم السجستاني قال: ذُكر شهر بن حوشب عند ابن عون فقال: ذاك رجل نزكوه ، يعني طعنوا فيه ، كأنهم ضربوه بالنيازك ؛ قال: فصحف أصحاب الحديث وقالوا: ذاك رجل تركوه ؛ قلت أنا: وإنما تكلم فيه ابن عون ؛ ويقال: رجل نُزَك: طعان في الناس ، كأنه يطعن بنيزك ، وهو دون الرمح ، له سنان وزُجّ---). |