الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - النَّهَارِيَّاتُ لُغَةً: جَمْعُ نَهَارِيَّةٍ، وَالنَّهَارِيَّةُ مَنْسُوبَةٌ إِلَى النَّهَارِ. وَمِنْ مَعَانِي النَّهَارِيَّةِ فِي الاِصْطِلاَحِ: أَنَّهَا الْمَرْأَةُ الَّتِي يَتَزَوَّجُهَا الرَّجُل عَلَى أَنْ يَكُونَ عِنْدَهَا نَهَارًا دُونَ اللَّيْل (1) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: 2 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّهُ لاَ بَأْسَ بِتَزَوُّجِ النَّهَارِيَّاتِ، وَيَصِحُّ الْعَقْدُ مَعَ هَذَا الشَّرْطِ، وَلَوْ لَمْ يَلْزَمِ الشَّرْطُ. وَصُورَةُ هَذَا الزَّوَاجِ أَنْ يُشْتَرَطَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهَا فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْل. قَال صَاحِبُ الْبَحْرِ: يَنْبَغِي أَلاَّ يَكُونَ هَذَا الشَّرْطُ لاَزِمًا عَلَيْهَا، وَلَهَا أَنْ تَطْلُبَ الْمَبِيتَ فِي اللَّيْل، لِمَا عُرِفَ فِي بَابِ الْقَسْمِ مِنْ أَنَّ اللَّيْل هُوَ الأَْصْل فِي الْقَسْمِ، وَالنَّهَارَ تَبَعٌ لَهُ، هَذَا إِذَا كَانَتْ لَهَا ضَرَّةٌ وَشَرَطَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهَا نَهَارًا، وَفِي اللَّيْل عِنْدَ الضَّرَّةِ، أَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ ضَرَّةً فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا طَلَبُ الْمَبِيتِ فِي اللَّيْل خُصُوصًا إِذَا كَانَتْ وَظِيفَتُهُ فِي اللَّيْل كَالْحَارِسِ (2) . 3 - هَذَا وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ التَّسْمِيَةُ " نَهَارِيَّاتٌ " تَسْمِيَةً حَنَفِيَّةً وَلَمْ نَقِفْ عَلَيْهَا فِيمَا تَيَسَّرَ لَنَا فِي مَرَاجِعَ لِلْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى إِلاَّ أَنَّ الْمَعْنَى مُقَرَّرٌ فِي الْمَذَاهِبِ، وَهُوَ أَثَرُ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي عَقْدِ الزَّوَاجِ وَلُزُومِهِ أَوْ عَدَمِ لُزُومِهِ. وَقَالُوا: إِنْ وَافَقَ الشَّرْطُ مُقْتَضَى عَقْدِ النِّكَاحِ كَشَرْطِ النَّفَقَةِ وَالْقَسْمِ، أَوْ لَمْ يُوَافِقْ مُقْتَضَى النِّكَاحِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَشَرْطِ أَنْ لاَ يَأْكُل إِلاَّ كَذَا لَغَا هَذَا الشَّرْطُ وَصَحَّ الْعَقْدُ، وَكَذَلِكَ إِنْ خَالَفَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَلَمْ يُخِل بِمَقْصُودِهِ الأَْصْلِيِّ كَشَرْطِ أَنْ لاَ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، أَوْ لاَ نَفَقَةَ لَهَا صَحَّ الْعَقْدُ وَفَسَدَ الشَّرْطُ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا أَوْ عَلَيْهَا. أَوْ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهَا نَهَارًا دُونَ اللَّيْل صَحَّ الْعَقْدُ وَفَسَدَ الشَّرْطُ، وَقَالُوا: إِنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ تَعُودُ إِلَى مَعْنًى زَائِدٍ فِي الْعَقْدِ لاَ يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ وَلاَ يَضُرُّ الْجَهْل بِهِ، فَلَمْ يَبْطُل الْعَقْدُ بِهِ كَمَا لَوْ شَرَطَ فِيهِ صَدَاقًا مُحَرَّمًا، وَلأَِنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ مَعَ الْجَهْل بِالْعِوَضِ فَجَازَ أَنْ يَنْعَقِدَ مَعَ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَالْعِتْقِ (3) . __________ (1) حاشية ابن عابدين 2 / 294 (2) حاشية ابن عابدين مع الدر المختار 2 / 294، وفتح القدير 2 / 386، وتبيين الحقائق 2 / 116، والبحر الرائق 3 / 116 (3) مغني المحتاج 3 / 226، وكشاف القناع 5 / 98 |