نتائج البحث عن (نَبْذَة) 20 نتيجة

(النبذة) النَّاحِيَة يُقَال جلس نبذة

(النبذة) النبذة والقطعة من الشَّيْء يُقَال نبذة من كتاب أَو نبذة من رِوَايَة أَو قصَّة
الهنبذة مثل الهنبثة، وجمعها هنابذ، وهي الأمور الشداد.
طَنْبَذَةُ:
ثانيه ساكن، والباء مفتوحة موحدة، وآخره ذال معجمة: قرية من أعمال البهنسا من صعيد
مصر. وطنبذة أيضا: من نواحي إفريقية، قال أحمد ابن إبراهيم بن أبي خالد بن الجزّار في تاريخه: في سنة 208 ثار منصور بن نصر الطنبذي على زيادة الله ابن إبراهيم بن الأغلب بتونس في إقليم المحمدية في موضع يقال له طنبذة، وبه لقّب الطنبذي، وباين بالخلاف فوجّه إليه زيادة الله محمد بن حمزة في جماعة من الموالي فنزلوا دار الصناعة، وإن منصورا حشد عليهم أبناء يونس ليلا فقتلهم بمهاجف إلى قصر إسماعيل بن شيبان فقتل ابنه وابنة محمد بن حمزة وأخاه وجرت له حروب أسر في آخرها وقتل صبرا وحمل رأسه في قصبة.
الهَنْبَذَةُ: الأمرُ الشديدُ، ج: الهَنابِذُ.
نَبْذَة
من (ن ب ذ) الناحية، والقطعة من الشيء.
نَبْذَةالجذر: ن ب ذ

مثال: نَبْذَة مختصرة عن الكتابالرأي: مرفوضةالسبب: للخطأ في ضبط الكلمة لهذا المعنى. المعنى: قطعة صغيرة

الصواب والرتبة: -نُبْذَة مختصرة عن الكتاب [فصيحة]-نَبْذَة مختصرة عن الكتاب [صحيحة] التعليق: أوردت المعاجم «نُبْذَة» بضم النون بمعنى الشيء اليسير، أو القطعة من الشيء، أما «نَبْذَة» فقد جاءت بمعنى «ناحية». ويمكن تصحيح اللفظ المرفوض بجعله اسم مرة من الفعل «نَبَذ» من قولهم: قرأ نَبْذًا من المقالة، أي شيئًا يسيرًا منها، أو بجعل التاء للوحدة أخذًا من النَّبْذ، وهو اسم للشيء اليسير أو القليل كما ذكر اللسان.

الانبذة الَّتِي تتَّخذ من التَّمْر وَالْحب وَالْعَسَل

المخصص

أبوحنيفة الفضيخ - أَن يُؤْخَذ العذق وَهُوَ نِصْفَانِ بسرا ورطبا فَيخرج مِنْهُ الرطب فَيلقى فِي المشعل وَيُؤْخَذ الْبُسْر فيشدح فِي المناحيز ثمَّ يطْرَح مَعَ الرطب لم ينْزع لَهُ نوى ولاقمع فَيمْلَأ من الْبُسْر وَالرّطب وَالْمَاء فيصنع هَذَا عَشِيَّة وَيشْرب بِالْغَدَاةِ والمعصار - مخلاة عَظِيمَة تعلق فَوق القرو يغْرف فِيهَا الفضيخ بنواه وقشره فيكف مَاء الفضيخ فِي القرو وَقد تقدم ذكر القرو وَمَا اتخذ من الرطب وَحده فَهُوَ الغربي صَاحب الْعين الْخَلَاص - رب يتَّخذ من تمر ابْن دُرَيْد الدبس والدبس - عسل التَّمْر أبوحنيفة وشراب الأطواق - هُوَ حلب النَّار جبل وَهُوَ أَخبث من كل شراب وأشده إفساداً لِلْعَقْلِ وينتبذ من النَّبِي والحواري خليطين - وهما نَوْعَانِ من التَّمْر وَالسكر - يتَّخذ من التَّمْر والكشوث والأكشوث أَيْضا فيطرحان سافاً وسافاً وَيصب عَلَيْهِ المَاء وَرُبمَا خلط بِهِ الآس فرداه شدَّة صَاحب الْعين الكشوث والكشوثاء - نَبَات مَقْطُوع الأَصْل أصفر يتَعَلَّق بأطراف الشوك أبوحنيفة فاذا حمل على النَّبِيذ عسل أَو دبس ليقوى سمى فتاقا فاذا استحكم النَّبِيذ فقد استوتن وَقد تقدم فِي الْخمر فاذا خمد فَلم يغل فقد ترز تروزا وكل مَا مَاتَ وَبرد فقد ترز ابْن دُرَيْد الصعف - شراب يتَّخذ من الْعَسَل قَالَ أبوحنيفة فَأَما خمور الْحُبُوب فَمَا اتخذ من الْحِنْطَة فَهُوَ المزر وَمَا اتخذ من الشّعير فَهُوَ الجعة وَمن الذّرة السكركة والسقرقة عجمي أبوعبيد الغبيراء - السكركة صَاحب الْعين الكشك - مَاء الشّعير ابْن دُرَيْد الفيخة - السكرجة غَيره فيخت الْعَجِين - جعلته كالفيخة أبوحنيفة الكسيس - شراب يتَّخذ من الذّرة وَالشعِير وَهُوَ عِنْد أهل الْحجاز سكر وَقد تقدم والفقد - ضرب من شراب الْعَسَل سمى بنبات يلقى فِيهِ يُقَال لَهُ الْفَقْد وَيُسمى بِالْفَارِسِيَّةِ فخكست صَاحب الْعين الْفَقْد شراب يتَّخذ من الزَّبِيب وَالْعَسَل وَيُقَال ان الْعَسَل ينْبذ ثمَّ يلقى فِيهِ الْفَقْد - وَهُوَ نبت شبه الكشوث ابْن دُرَيْد البتع - ضرب من شراب الْعَسَل وَقد تقدم أَنَّهَا الْخمر بِعَينهَا صَاحب الْعين النقوع والنقيع - شئ ينقع فِيهِ الزَّبِيب وَغَيره ثمَّ يصفى مَاؤُهُ وَيشْرب نقعته أنقعه نقعا وأنقعته والمنقع والمنقعة - إِنَاء ينقع فِيهِ الشئ ونقاعة كل شئ - المَاء الَّذِي تنقعه فِيهِ فَأَما النَّقْع الدَّوَاء المنقوع فَسمى بِالْمَصْدَرِ والفقاع - شراب يتَّخذ من الشّعير سمى بِهِ لما يعلوه من الزّبد ابْن السّكيت متع النَّبِيذ يمتع متوعا - اشتدت حمرته أَبُو عبيد اللذ - نَبِيذ غَيره السقرقع - شراب لأهل الْحجاز من الشّعير والحبوب وَهِي حبشية وَلَيْسَت من كَلَام الْعَرَب صَاحب الْعين نَبِيذ صمادحي - قد أدْرك وخلص

‫نبذة عن تاريخ بني إسرائيل‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية


‫المطلب الأول: النشأة:‬
‫يُعَدُّ الخليل إبراهيم عليه السلام الأب المشترك للعرب، واليهود، والنصارى. والخليل هو إبراهيم بن تارِخ بن ناحور بن ساروغ بن راغو بن فالغ بن عابر ابن شالخ بن أَرْفَخْشَذ بن سام بن نوح عليه السلام (¬1).‬
‫اختلف في مكان ولادة الخليل عليه السلام.‬
‫قال ابن كثير: عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (ولد إبراهيم بغُوطة دمشق، في قرية يقال لها: برزة، في جبل يقال له: قاسيون).ثم قال: والصحيح أنه ولد ببابل (¬2).‬
‫وتذكر كتب التواريخ أن إبراهيم عليه السلام تزوج سارة، وكانت عاقراً لا تلد، وأن تارخ انطلق بابنه إبراهيم وامرأته سارة وابن أخيه لوط بن هاران فخرج بهم من أرض الكلدانيين إلى أرض الكنعانيين، أي: من العراق إلى بيت المقدس فلسطين.‬
‫وقد حصل له من البلاء، والجهاد في سبيل الله ما يطول ذكره.‬
‫ولما وصل إلى بيت المقدس، ومكث فيها عشر سنين قالت له سارة: إن الرب حرمني الولد؛ فادخل على أَمَتي هذه - تعني هاجر -لعل الله يرزقنا منها ولداً.‬
‫فلما وهبتها له دخل بها إبراهيمُ عليه السلام فحملت ووضعت إسماعيل عليه السلام، وكان للخليل حينئذ ست وثمانون سنة.‬
‫ثم أوحى الله إلى إبراهيم يبشره بإسحاق من سارة، فخر له ساجداً؛ فولد له إسحاق بعد إسماعيل بثلاث عشرة سنة، فحمد الله إبراهيم كما قال عز وجل عنه: الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء [إبراهيم: 39.‬
‫ثم انتقل بعد ذلك إبراهيم من أرض كنعان بابنه إسماعيل إلى واد غير ذي زرع عند موقع البيت فيما عرف باسم مكة.‬
‫وكان ذلك بسبب أمر الله عز وجل، وقيل: بسبب غيرة سارة عليها السلام.‬
‫ويقال: إن إسماعيل كان إذ ذاك رضيعاً؛ فلما تركه وأُمَّه هناك، وولى ظهره عنهما قامت إليه هاجر، وتعلقت بثيابه، وقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتدعنا ههنا وليس معنا ما يكفينا؟‬
‫فلم يجبها، فلما ألحت عليه وهو لا يجيبها، قالت: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: فإذاً لا يضيعنا (¬3).‬
‫جاء في (صحيح البخاري) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ((أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقاً، لتعفي أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت، عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء، فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جراباً فيه تمر وسقاء فيه ماء، ثم قفَّى إبراهيم منطلقاً، فتبعته أم إسماعيل، فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مراراً، وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذاً لا يضيعنا. ثم رجعت، فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال: رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ حتى بلغ يَشْكُرُونَ [إبراهيم37:.‬
‫¬_________‬
‫(¬1)
انظر ((البداية والنهاية)) لابن كثير (1/ 324)
(¬2) انظر ((البداية والنهاية)) (1/ 325).‬
(¬3) ([18) انظر ((البداية والنهاية)) (1/ 356).‬

‫وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل، وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت، وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى- أو قال: يتلبط - فانْطَلَقَتْ؛ كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحداً فلم تر أحداً، فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة، فقامت عليها، ونظرت هل ترى أحداً، فلم تر أحداً، ففعلت ذلك سبع مرات.‬
‫قال ابن عباس: قال النبي: فذلك سعي الناس بينهما.‬
‫فلما أشرفت على المروة سمعت صوتاً، فقالت: صه؛ تريد نفسها، ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت: قد أَسْمَعْتَ إن كان عندك غواث. فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بِعَقِبِه- أو قال بجناحه- حتى ظهر الماء، فجعلت تحوضه، وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها، وهو يفور بعد ما تغرف، قال ابن عباس: قال النبي ﷺ: يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم - أو قال: لو لم تغرف من الماء- لكانت زمزم عيناً معيناً.‬
‫قال: فشربت، وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة؛ فإن ها هنا بيت الله يبنيه هذا الغلام‬
‫وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله.‬
‫وكان البيت مرتفعاً من الأرض كالرابية تأتيه السيول؛ فتأخذ عن يمينه وشماله، فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جُرْهم- أو أهل بيت من جرهم- مقبلين من طريق كداء، فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائراً عائفاً، فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على ماء، لَعَهْدُنا بهذا الوادي وما فيه ماء. فأرسلوا جرياً أو جريين فإذا هم بالماء، فرجعوا، فأخبروهم بالماء، فأقبلوا.‬
‫قال: وأم إسماعيل عند الماء، فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت: نعم، ولكن لا حق لكم في الماء.‬
‫قالوا: نعم. قال ابن عباس: قال النبي: فألفى ذلك أم إسماعيل، وهي تحب الأنس.‬
‫فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم، فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم، وشبَّ الغلام، وتعلم العربية منهم، وأنْفَسهم وأعجبهم حين شبَّ، فلما أدرك زوَّجوه امرأة منهم، وماتت أم إسماعيل، فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تركته، فلم يجد إسماعيل، فسأل امرأته عنه، فقالت: خرج يبتغي لنا، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: نحن بِشَرٍّ، نحن في ضيق وشدة. فشكت إليه.‬
‫قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام، وقولي له: يغيِّر عتبة بابه.‬
‫فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئاً، فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم جاءنا شيخ كذا وكذا، فسألنا عنك، فأخبرته، وسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته أنَّا في جهد وشدة.‬
‫قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول: غيِّر عتبةَ بابك. قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك؛ الحقي بأهلك. فطلَّقها، وتزوَّج منهم أخرى، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ثم أتاهم بعد، فلم يجده فدخل على امرأته، فسألها عنه، فقالت: خرج يبتغي لنا.‬
‫قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: نحن بخير وسعة. وأثنت على الله، فقال: ما طعامكم؟ قالت: اللحم. قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء. قال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء.‬
‫قال النبي: ولم يكن لهم يومئذ حَبٌّ، ولو كان لهم دعا لهم فيه.‬
‫قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه.‬
‫قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام، ومُرِيه يثبِّت عتبة بابه.‬
‫فلما جاء إسماعيل قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم أتانا شيخ حسن الهيئة، وأثنت عليه، فسألني عنك، فأخبرته، فسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته أنا بخير، قال: فأوصاك بشيء؟ قالت: نعم هو يقرأ عليك السلام،‬

‫ويأمرك أن تثبِّت عتبة بابك. قال: ذاك أبي وأنت العتبة، أمرني أن أمسكك. ثم لبث عنهم ما شاء الله، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلاً له تحت دوحة قريباً من زمزم، فلما رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد، ثم قال: يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر. قال: فاصنع ما أمرك ربك. قال: وتعينني؟ قال: وأعينك. قال: فإن الله أمرني أن أبني ها هنا بيتاً. وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها، قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر، فوضعه له، فقام عليه وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة 127: قال: فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان: ربَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)) (¬1).‬
‫ثم حصل لإبراهيم ما حصل من البلاء بذبح ابنه وغير ذلك من البلايا.‬
‫وبعد أن بلغ إبراهيم عليه السلام مائة سنة رزقه الله تعالى بإسحاق.‬
‫وكان عمر سارة آنذاك تسعين سنة.‬
‫قال الله تعالى: وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ [الصافات: 112 - 113.‬
‫قال ابن كثير: وذكر أهل الكتاب أن إسحاق لما تزوج رفقا بنت ثبوائيل في حياة أبيه كان عمره أربعين، وأنها كانت عاقراً، فدعا الله فحملت، فولدت غلامين توأمين: أولهما سمَّوه عيصو، وهو الذي تسميه العرب العيص، وهو والد الروم. والثاني خرج وهو آخذ بعقب أخيه؛ فسمَّوه يعقوب، وهو إسرائيل الذي ينسب إليه بنو إسرائيل (¬2).‬
‫ومما جاء في سيرة يعقوب عليه السلام أنه رحل من بيت المقدس إلى خاله لابان بأرض حران؛ فلما قدم على خاله إذا له ابنتان اسم الكبرى: لَيّا، ويقال لها: ليئة، واسم الصغرى: راحيل؛ فخطب إليه راحيل، وكانت أحسنهما وأجملهما؛ فأجابه إلى ذلك بشرط أن يرعى على غنمه سبع سنين؛ فلما مضت المدة عمل خاله لابان طعاماً، وجمع الناس عليه، وزفَّ إليه ليلاً ابنته الكبرى ليا، وكانت ضعيفة العينين، وليست بذات جمال.‬
‫فلما أصبح يعقوب، قال لخاله: لم غدرت بي وإنما خطبت إليك راحيل؟ فقال: إنه ليس من سننا أن نزوج الصغرى قبل الكبرى، فإن أحببت أختها فاعمل سبع سنين أخرى وأزوجكها؛ فعمل سبع سنين، وأدخلها عليه مع أختها، وكان ذلك سائغاً في ملتهم، ثم نسخ في شريعة التوراة، وهذا وحده دليل كافٍ على وقوع النسخ؛ لأن فعل يعقوب عليه السلام دليل على جواز هذا وإباحته؛ لأنه معصوم (¬3).‬
‫وبعد ذلك وهب خالُه لابان لكل واحدة من ابنتيه جارية؛ فوهب لليا جارية اسمها زلفا، وقيل: زلفة، ووهب لراحيل جارية اسمها بلها، وقيل: بلهة.‬
‫وقد جبر الله تعالى ضعفَ ليا بأن وهب لها أولاداً؛ فكان أول من ولدت ليعقوب: روبيل، ثم شمعون، ثم لاوي، ثم يهوذا.‬
‫وكانت راحيل لا تحبل؛ فوهبت ليعقوب جاريتها بلها؛ فوطئها؛ فحملت وولدت له غلاماً سمَّته دان، وحملت وولدت غلاماً ثانياً سمَّته يفثالي، وقيل: اسمه ثفيالي، أو نفتالي. فعمدت عند ذلك ليا؛ فوهبت جاريتها زلفا من يعقوب عليه السلام فولدت له جاد، وأشير، ثم حملت ليا، فولدت غلاماً خامساً وسمته أيساخر، ويقال: إنه يساكر.‬
‫ثم حملت وولدت غلاماً سادساً سمَّته زابلون، أو زوبلون، ثم حملت وولدت بنتاً سمَّتها دنيا، فصار لها سبعة من يعقوب.‬
‫¬_________‬
(¬1) رواه البخاري (3364).‬
(¬2) ((البداية والنهاية)) (1/ 447).‬
(¬3) ([21) ((البداية والنهاية)) (1/ 449).‬

‫ثم دعت راحيل الله تعالى وسألته أن يهب لها غلاماً من يعقوب؛ فسمع الله نداءها، وأجاب دعاءها؛ فحملت، وولدت غلاماً عظيماً شريفاً، حسناً جميلاً سمَّته يوسف.‬
‫كل هذا وهم مقيمون بأرض حران، وهو يرعى على خاله غنمه، ثم طلب يعقوب من خاله أن يأذن له بالرحيل؛ فأذن له ورحل إلى فلسطين عند أبيه إسحاق عليهما السلام. وبعد رجوعه إليها حملت زوجته راحيل؛ فولدت غلاماً وهو بنيامين إلا أنها جهدت في طلقها به جهداً شديداً، وماتت عقيبه، فدفنها يعقوب في بيت لحم (¬1).‬
‫وبعد ذلك مرض إسحاق، ومات عن مائة وثمانين سنة، ودفنه ابناه: العيص، ويعقوب مع أبيه الخليل عليهم السلام.‬
‫وهكذا استقر يعقوب هو وأبناؤه الأسباط الاثنا عشر في فلسطين.‬
‫ومن ذرية الأسباط يتكون نسب بني إسرائيل.‬
‫ثم حصل ما حصل بين يوسف وإخوته، وبعد ذلك دعا يوسف والده وإخوته إلى مصر، فنزحوا من فلسطين، ومات يعقوب في مصر، فذهب به يوسف وإخوته وأكابر أهل مصر إلى فلسطين، فلما وصلوا حبرون دفنوه في المغارة التي اشتراها الخليل. ثم رجعوا إلى مصر، وعزى إخوة يوسفَ يوسفَ، وترققوا له؛ فأكرمهم، وأحسن منقلبهم؛ فأقاموا بمصر، ثم حضرت يوسف الوفاة؛ فأوصى أن يحمل معهم إذا خرجوا من مصر؛ فيدفن عند آبائه، فحنطوه، ووضعوه في تابوت، فكان بمصر حتى أخرجه موسى عليه السلام فدفنه عند آبائه، كما يقول ابن كثير فيما نقله عن نصوص أهل الكتاب (¬2).‬
‫وبعد ذلك تناسل الأسباط، وكثروا، وأبوا أن يندمجوا مع المصريين؛ فعزلوا أنفسهم عنهم، وتواصوا فيما بينهم أن يكون لكل سبط نسله المعروف المميز عن بقية الأسباط، وذلك ليضمنوا الاحتفاظ بنسبهم؛ اعتزازاً به، وتعالياً على غيرهم، باعتبار أنهم من ذرية الأنبياء. وهذه العزة التي عاشها اليهود في مصر، مع الشعور المصاحب لهم من التعالي بنسبهم، جعل مقامهم في مصر قلقاً مضطرباً (¬3).‬
‫وبعد ثلاثة قرون أو تزيد اضطهدهم الفراعنةُ حكامُ مصر واستعبدوهم, فبعث الله موسى نبيًّا فيهم، ورسولاً إليهم وإلى فرعون.‬
‫وقد بيَّن لنا القرآن الكريم سيرة موسى عليه السلام مع فرعون، حيث منَّ الله على بني إسرائيل ونجَّاهم من سوء العذاب الذي كان فرعون يسومهم به، ونصرهم عليه بقيادة موسى عليه السلام حيث إنهزم فرعون وأهلكه الله بالغرق.‬
‫وكان جديراً ببني إسرائيل بعد هذا النصر أن يحمدوا الله ويطيعوه، إلا أنهم أبوا إلا الكفر والذلة والمسكنة، فآذوا موسى عليه السلام وتعنَّتوا حين أُمِرُوا أن يدخلوا فلسطين، الأرض المقدسة.‬
‫وقد أكرمهم الله وأنزل عليهم المنَّ والسلوى، ولما ذهب موسى لمناجاة ربه استضعفوا هارون، وعبدوا العجل الذهب، وتعنَّتوا على موسى بعد عودته، وقالوا له: لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً [البقرة:55.‬
‫ورفع الله فوقهم الطور؛ تهديداً لهم، فاستسلموا؛ خوفاً، وأعطوا مواثيقهم، ولكنهم نقضوا، واعتدوا فيالسبت؛ فمسخهم الله قردة وخنازير (¬4).‬
‫وتوالت عليهم الآيات والعبر، كقصة البقرة، والخسف، وغيرها، ولكن قست قلوبهم، ولم تنفعهم الآيات والعبر؛ فهي كالحجارة أو أشد قسوة.‬
‫ثم توالت بعد ذلك غطرستهم، وتبجحهم، وعنادهم، وتحريفهم، وتبديلهم مع كليم الله ومَنْ بعده من الأنبياء عليهم السلام.‬
‫¬_________‬
(¬1) ((البداية والنهاية)) (1/ 447,455)، و ((التحرير والتنوير)) (1/ 732).‬
(¬2) ((البداية والنهاية)) (1/ 504).‬
(¬3) ([24) ((حقيقة اليهود)) (ص1).‬
(¬4) انظر ((حقيقة اليهود)) (ص3).‬

‫ثم بعث الله فيهم عيسى عليه السلام، وبدلاً من أن يصححوا خطأهم وانحرافهم، ويكفوا عن خبثهم وتزييفهم أجمعوا على قتله عليه السلام، ولكن الله عز وجل نجَّاه منهم، وفي ذلك يقول الله تبارك وتعالى: وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ [النساء: 157 ولم يكتفوا بما فعلوه بالمسيح عليه السلام في حياته، وإنما دوَّنوا افتراءات كثيرة على المسيح عليه السلام واتهموا أمه مريم عليها السلام بالبهتان، وعاثوا في الأرض فساداً (¬1).‬
‫واستمروا على جرمهم بعد رفع عيسى عليه السلام وأخذوا يكيدون لأتباعه، ويطاردونهم، ويعملون على تحريف الإنجيل، حتى تمكنوا من ذلك بالسر والعلن، وأخذوا يعيثون في الأرض فساداً حتى حقدت عليهم الأمم والشعوب؛ فشردوا في الأرض أكثر من مرة، فتفرَّقوا قبل الإسلام بالشام ومصر والعراق وجزيرة العرب، في يثرب وخيبر ونجران واليمن.‬
‫وفي كل أرض يحلون بها يكون ديدنهم التفريقَ بين الناس - كما فعلوا مع الأوس والخزرج في المدينة- واحتكارَ التجارة، والربا، وإشاعة الرذيلة والبغاء، وأكل أموال الناس بالباطل.‬
‫واستمروا على هذه الحالة إلى أن بُعث محمد ﷺ، وكانوا قبل بعثته يستفتحون على الذين كفروا، ويخبرونهم بأنه سوف يخرج نبي، وأنهم سوف يحاربون مع هذا النبي، فلما ظهر النبي، كذَّبوه، وآذوه، واستهزؤوا به، وسحروه، وهموا بقتله، وألَّبوا عليه المشركين، وبدؤوا يبثون سمومهم داخل الصف المسلم، وظهر فيهم النفاق، واستمرَّ كيدهم للإسلام والمسلمين إلى اليوم؛ حيث أسهموا إسهاماً كبيراً في إثارة الفرقة ونشر الفرق الضالة كالشيعة، والجهمية، والباطنية، والمعتزلة بمختلف طوائفها، والصوفية بمختلف طرقها إلى اليوم، والشيوعية الحمراء، وغيرها من الفرق والطوائف التي لا تحصى. كل هذه الفرق والطوائف إما من صنعهم، أو من تشجيعهم، ومساندتهم, وصدق الله تعالى إذ يقول: وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا [المائدة:33، ويقول: وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ [البقرة: 217 (¬2).‬
‫¤ رسائل في الأديان والفرق والمذاهب، لمحمد الحمد ص65 - 75‬
‫من المعلوم أن إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم السلام، ويعقوب هو الذي ينتسب‬
‫إليه بنو إسرائيل، وكان يسكن في منطقة فلسطين، متنقلاً في مناطق عدة فيها، وكان توطنها هو وأبناؤه من بعد إبراهيم الخليل عليه السلام يعيشون فيها حياة البداوة، قال عز وجل فيما حكاه من كلام يوسف عليه السلام: وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ [يوسف: 100. قال ابن كثير: مِنَ الْبَدْوِ أي: من البادية، قال ابن جريج وغيره: (وكانوا أهل بادية وماشية).‬
‫¬_________‬
(¬1) ((حقيقة اليهود)) (ص3).‬
(¬2) انظر ((الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة)) (ص27 - 29).‬

‫المطلب الثاني: انتقال يعقوب عليه السلام بأولاده من بادية فلسطين إلى مصر:‬
‫بعد أن مكَّن الله ليوسف عليه السلام في أرض مصر وصار على خزائنها، أرسل إلى أبيه وأهله جميعاً أن يأتوا إليه، فأقبل يعقوب عليه السلام بأولاده وأهله جميعاً إلى مصر واستوطنوها، ويذكر اليهود في كتابهم أن عدد أنفس بني إسرائيل حين دخلوا مصر سبعون نفساً. وكانوا شعباً مؤمناً بين وثنيين، فاستقلوا بناحية من الأرض أعطاهم إياها فرعون مصر، فعاشوا عيشة طيبة زمن يوسف عليه السلام.‬
‫ثم بعد وفاة يوسف عليه السلام بزمن- الله أعلم بطوله- تغيَّر الحال على بني إسرائيل وانقلب عليهم الفراعنة طغياناً وعتوًّا واستضعافاً لبني إسرائيل، فاستعبدوهم وأذلوهم، وبلغ بهم الحال ما ذكر الله عز وجل في قوله: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ [القصص: 4 - 6. فكان الفراعنة يقتلون الذكور ويستحيون الإناث، واستمرت هذه المحنة وهذا البلاء عليهم زمناً طويلاً، إلى أن بعث الله عز وجل موسى عليه السلام، فدعا فرعون إلى الإيمان بالله، وأن يترك دعوة الناس إلى عبادة نفسه، وأن يرفع العذاب عن بني إسرائيل، ويسمح لهم بالخروج من مصر، فأبى فرعون ذلك بغطرسة وكبر، واستمرَّ في تعذيب بني إسرائيل، كما قال عز وجل: وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ [الأعراف: 127.‬
‫فأخذ الله تعالى فرعون وقومه بالجدب وهلاك الزروع، وأرسل عليهم الطوفان والجراد والقُمَّل والضفادع والدم، ولكنهم استكبروا وجحدوا، فأوحى الله إلى موسى عليه السلام بعد ذلك بالخروج ببني إسرائيل.‬
‫¤دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 49‬

‫المطلب الثالث: خروج بني إسرائيل من مصر:‬
‫خرج موسى عليه السلام ببني إسرائيل ليلاً بأمر الله عز وجل له بذلك، قال عز وجل: وَأَوْحَيْنَا إلى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ إِنَّ هَؤُلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ فَأَوْحَيْنَا إلى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ. [الشعراء:52 - 66 فأنجى الله عز وجل موسى ومن معه، وأهلك فرعون وجنوده.‬
‫ويذكر اليهود في كتابهم أن مدَّة مكثهم في مصر كانت أربعمائة وثلاثين عاماً، وكان عدد الرجال عند الخروج دون النساء والأطفال نحو ستمائة ألف رجلٍ، وهذا عدا بني لاوي أيضاً الذين لم يحسبوهم، وهو عدد مبالغ فيه جدًّا؛ إذ معنى ذلك أن عددهم كان وقت خروجهم بنسائهم وأطفالهم قرابة مليوني نسمة، وهي دعوى مبالغ فيها جدًّا ولا يمكن تصديقها؛ إذ إن ذلك يعني أنهم تضاعفوا خلال فترة بقائهم في مصر قرابة ثلاثين ألف ضعف؛ إذ كان عددهم وقت الدخول سبعين نفساً، والله عز وجل قد ذكر قول فرعون: إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ [الشعراء: 54 ومليونا شخص لا يمكن أن يعبَّر عنهم بهذا، كما أن تحرك مليوني شخص في ليلة واحدة مستحيل، إذا علمنا أن في هذا العدد أطفالاً ونساءً وشيوخاً. والله أعلم.‬
‫¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 51‬

‫المطلب الرابع: ما حدث من بني إسرائيل بعد الخروج:‬
‫حدث من بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر حوادث عدة، فمن هذه الحوادث: طلبهم من موسى أن يجعل لهم صنماً إلهاً، وفي هذا يقول الله عز وجل: وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ قَالَ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ. [الأعراف: 138 - 140 ولا شك أن هذا الطلب من بني إسرائيل مدعاة للعجب والاستنكار، فقد رأوا من الآيات ما فيه مقنع وكفاية لو كانوا يعقلون.‬
‫ومنها: عبادتهم للعجل:‬
‫وذلك أن موسى عليه السلام لما ذهب لموعده مع ربِّه، أضلَّ السامري بني إسرائيل، وصنع لهم عجلاً مسبوكاً من الذهب الذي استعاره بنو إسرائيل من المصريين عند خروجهم من مصر، ودعاهم إلى عبادته، فعبدوه في غياب موسى عليه السلام، وقد حذَّرهم هارون عليه السلام ونهاهم عن ذلك. قال الله عزَّ وجلَّ: وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى [طه:90 - 91.‬
‫ولما رجع موسى عليه السلام إلى قومه غضبان أسفا، أنَّبهم وأحرق العجل وذره في اليمِّ، ثم حكم عليهم بأن يقتل عبدة العجل أنفسهم؛ ليتوب الله عليهم. ورُوي في كيفية قتلهم أن يقوم أناس منهم بالسكاكين ومن عبد العجل جلوس، فتغشاهم ظلمة فيبتدئ الواقفون بطعن الجالسين حتى تنقشع الظلمة، فتكون توبة لمن مات ولمن بقي منهم.‬
‫ومنها: نكولهم عن قتال الجبابرة:‬
‫دعا موسى عليه السلام قومه إلى قتال الجبابرة، وهم قوم من الحيثانيين والفزريين والكنعانيين، وكانوا يسكنون الأرض المقدسة، فأبى بنو إسرائيل القتال وجبنوا عنه، واقترحوا على موسى عليه السلام ما ذكره الله عز وجل في قوله: قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ [المائدة: 24، فهناك دعا موسى عليه السلام ربَّه عزَّ وجلَّ بقوله: قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ [المائدة:25، فحكم الله عليهم بالتيه بقوله: قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ [المائدة: 26، فظلوا تائهين المدة التي قضى الله عليهم.‬
‫ومات في هذه الفترة موسى عليه السلام، وكان هارون عليه السلام مات قبله أيضاً.‬
‫ويقول اليهود في كتابهم التوراة: إنه قد مات في زمن التيه كل من كان بالغاً وقت نكولهم، ولم يدخل الأرض المقدسة منهم سوى يوشع بن نون وكالب بن يوفنا، وهما -فيما قيل- اللذان قال الله عنهم: قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ [المائدة:23.‬
‫¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 52‬

‫المطلب الخامس: دخول بني إسرائيل أرض فلسطين:‬
‫بعد انقضاء المدة المحكوم على بني إسرائيل فيها بالتيه، فتح بنو إسرائيل الأرض المقدسة بقيادة يوشع بن نون عليه السلام، ويذكر اليهود أنهم دخلوها من ناحية نهر الأردن.‬
‫ويقسم المؤرخون تاريخهم في فلسطين إلى ثلاثة عهود:‬
‫أ - عهد القضاة:‬
‫والمراد به أن يوشع بن نون عليه السلام لما فتح الأرض المقدسة، قسم الأرض المفتوحة على أسباط بني إسرائيل، فأعطى لكل سبط قسماً من الأرض، وجعل على كل سبط رئيساً من كبرائهم، وجعل على جميع الأسباط قاضياً واحداً يحتكمون إليه فيما شجر بينهم، وهو يمثل الرئيس لجميع الأسباط، واستمر هذا الحال ببني إسرائيل قرابة أربعمائة عام فيما يذكر اليهود، وكان بينهم وبين أعدائهم حروب دائمة يكون النصر فيها لبني إسرائيل مرَّة ولأعدائهم أُخرى.‬
‫ب - عهد الملوك:‬
‫وهو العهد الذي بدأ فيه الحكم ملكيًّا، وقد قصَّ الله علينا خبر أول ملوكهم في قوله عز وجل: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ [البقرة:246. فجعل الله عزَّ وجلَّ عليهم طالوت ملكاً، فقبلوه على كره منهم، ويسمونه في كتابهم شاؤول. وملك عليهم بعده داود عليه السلام، ثم ابنه سليمان عليه السلام، وكان عهدهما أزهى العهود التى مرت على بني إسرائيل على الإطلاق، وذلك لما أوتيه هذان النبيَّان الكريمان من العدل والحكمة مع الطاعة والعبادة لله عزَّ وجلَّ.‬
‫ج - عهد الانقسام:‬
‫هو العهد التالي لسليمان عليه السلام حيث تنازع الأمر بعده رحبعام بن سليمان عليه السلام ويربعام بن نباط، فاستقل رحبعام بسبط يهوذا وسبط بنيامين، وكوَّن دولة في جنوب فلسطين عاصمتها (بيت المقدس)، وسُميت دولة يهوذا نسبة إلى سبط حكامها، وهو سبط يهوذا الذي من نسله داود وسليمان عليهما السلام وملوك تلك الدولة. واستقلَّ يربعام بن نباط بالعشرة أسباط الأخرى، وكوَّن دولة في شمال فلسطين، سُميت دولة إسرائيل وجعل عاصمتها نابلس، وأهل هذه الدولة يسمون لدى اليهود بـ (السامريين)، نسبة إلى جبلٍ هناك يسمَّى (شامر) اشتراه أحد ملوكهم وهو (عمري) وسمَّاه نسبة إلى صاحبه السامرة، وسُميت منطقتهم (السامرة). ويلاحظ أن السامريين - وهم شعب دولة إسرائيل- غيَّروا قبلتهم من بيت المقدس إلى جبل يسمى (جرزيم) ويعتبرهم اليهود من شعب يهوذا ملاحدة وكفاراً؛ لتغييرهم القبلة. ثم إنَّ الدولتين كان بينهما عداء وقتال، وكان يحدث في بعض الفترات من تاريخهما توافق وتعاون، وكانت دولة إسرائيل كثيرة القلاقل والفتن وتغيَّرت الأسرة الحاكمة فيها مراراً عديدة. أما دولة يهوذا فاستقر الحكم في سبط يهوذا في ذرية سليمان بن داود عليه السلام، وكانت تقع على الدولتين حروب من جيرانهم الأراميين، والفلسطينيين، والأدوميين والموآبيين كما أن الدولتين وقع من حكامهما وشعبيهما عبادة للأصنام في كثير من الأوقات وخاصة دولة إسرائيل واليهود السامريين.‬
‫¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 54‬

‫المطلب السادس: استيلاء الأجنبي عليهم:‬
‫استمرت دولة إسرائيل مستقلة، لها سيادتها على أرضها قرابة (244) عاماً حيث سقطت بعدها في يد الآشوريين زمن ملكهم سرجون عام (722) ق. م تقريباً فسبي شعبها، وأسكنهم في العراق، وأتى بأقوام من خارج تلك المنطقة وأسكنهم إياها، فاعتنقوا فيما بعد ديانة بني إسرائيل وبذلك تمَّ القضاء على تلك الدولة.‬
‫أما دولة يهوذا فاستمرت قرابة (362) عاماً ثم سقطت بأيدي فراعنة مصر عام (603) ق. م تقريباً، وفرضوا عليها الجزية، وامتدَّ حكم الفراعنة في ذلك الوقت إلى الفرات. ثم جاء بعد ذلك حاكم بابل الكلداني بختنصر، واسترجع منطقة الشام وفلسطين، وطرد الفراعنة منها، ثم زحف مرة أخرى على دولة يهوذا التي تمردت عليه، فدمَّرها ودمَّر معبد أورشليم وساق شعبها مسبيًّا إلى بابل، وهذا ما يسمَّى بالسبي البابلي، وكان في هذا نهاية تلك الدولة التي تسمَّى يهوذا وذلك في حدود عام (586) ق. م.‬
‫ثم سقطت دولة بابل في يد الفرس في عهد ملكهم (قورش) سنة (538) ق. م. الذي سمح لليهود بالعودة إلى بيت المقدس، وبناء هيكلهم وعيَّن عليهم حاكماً منهم من قبله. ومن الجدير بالذكر أن اليهود ذكروا في كتابهم أن (قورش) أرسل النداء في مملكته قائلاً: (جميع ممالك الأرض دفعها لي الرب إله السماء، وهو أوصاني أن أبني له بيتاً في أورشليم التي في يهوذا ... ). وهذا النص إذا صدق اليهود فيه يكون دليلاً على أن (قورش) كان مؤمناً بالله.‬
‫واستمرَّ حكم الفرس من (332 - 538) ق. م، ثم زحف على بلاد الشام وفلسطين الإسكندر المقدوني اليوناني واستولى عليها، وأزال حكم الفرس بل استولى على بلادهم وبلاد مصر والعراق، فدخلت هذه المناطق تحت حكمهم من نهاية القرن الرابع قبل الميلاد إلى منتصف القرن الأول قبل الميلاد، حيث زحف بعد ذلك على البلاد القائد الروماني (بومبي) سنة (64) ق. م، وأزال حكم اليونانيين عنها، فدخل اليهود تحت حكم الرومان وسيطرتهم.‬
‫¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 57‬

‫المطلب السابع: تشتتهم في الأرض:‬
‫في زمن سيطرة الرومان على منطقة فلسطين بُعث المسيح عليه السلام، وبعد رفعه وقع بلاء شديد على اليهود في فلسطين، حيث قاموا بثورات ضد الرومان، مما جعل القائد الروماني تيطس عام (70) م يجتهد في استئصالهم والفتك بهم وسبي أعداد كبيرة منهم وتهجيرها، ودمَّر بيت المقدس ومعبد اليهود، وكان هذا التدمير الثاني للهيكل، وقد زاد في تدمير الهيكل الحاكم الروماني أدريان سنة (135) م، حيث أمر جنوده بتسوية الهيكل بالأرض، وبنى فيها معبداً لكبير آلهة الرومان الذي يسمونه (جوبتير) وهدم كل شيءٍ في المدينة، ولم يترك فيها يهوديًّا واحداً، ثم منع اليهود من دخول المدينة، وجعل عقوبة ذلك الإعدام، ثم سمح لليهود بالمجيء إلى بيت المقدس يوماً واحداً في السنة، والوقوف على جدار بقي قائماً من سور المعبد، وهو الجزء الغربي منه، وهو الذي يسمَّى (حائط المبكى).‬
‫وبهذا تشتَّت اليهود في أنحاء الأرض، وسلَّط الله عليهم الأمم يسومونهم سوء العذاب ببغيهم وفسادهم وسوء أخلاقهم. وفي هذا يقول الله عز وجل: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ [الأعراف: 167.‬
‫وكان من الجزاء الذي حكم الله به عليهم- مع هذا العذاب المستمرِّ إلى يوم القيامة- تقطيعهم في الأرض وتشتيتهم فيها جزاء كفرهم وفسادهم، قال عزَّ وجلَّ: وَقطّعْنَاهُم في الأَرْضِ أُمَماً مِّنْهُم الصَّالِحُون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيِّئات لعلَّهم يرجعونَ فَخَلَفَ مِن بعدهم خلْفٌ ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيُغفر لنا وإن يأتهم عرضٌ مثلُهُ يأخذوه ألم يُؤخَذْ عليهم ميثاقُ الكِتَابِ ألاَّ يَقُولُوا عَلَى اللهِ إلاّ الحقَّ ودَرَسُوا ما فِيهِ والدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يتَّقُونَ أفلا تَعْقِلُون [الأعراف:168 - 169.‬
‫فهذه الآيات الكريمة تشرح واقع اليهود، فالآية الأولى تفيد بأن الله قضى عليهم بالعذاب المستمر بأيدي الناس إلى يوم القيامة.‬
‫والآية الثانية: تفيد بتمزيقهم في الأرض، وتمزيقهم أدعى إلى أن يقع بسببه البلاء الشديد عليهم جماعة جماعة، ولا يستطيع أن ينصر بعضهم بعضاً بسببه.‬
‫وقد خلف المسلمون الرومان النصارى في القرن الأول الهجري الذي يوافق القرن السابع الميلادي على الشام وفلسطين وجميع ما كان في يد الرومان في هذه المناطق.‬
‫وكان اليهود في حالة تشتت وتفرُّق في جميع أنحاء الأرض، ولم يكن يسمح وقتها لليهود بالسكنى في بيت المقدس، كما سبق بيانه، بل كان من بنود المعاهدة بين نصارى بيت المقدس وعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن لا يسمح لليهود بالسكن في بيت المقدس.‬
‫فاستمرَّ اليهود في التشتت والتمزُّق في أنحاء الأرض إلى بداية القرن العشرين.‬
‫¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 59‬

‫المطلب الثامن: تجمعهم في فلسطين في العصر الحديث:‬
‫لقد ابتدأت الفكرة لدى العالم الغربي في تجميع اليهود في دولة، من أيام حملة نابليون بونابرت الفرنسي عام (1799) م حيث دعا يهود آسيا وأفريقيا للانضمام إلى حملته من أجل بناء مدينة القدس القديمة، وقد جنَّد منهم عدداً كبيراً في جيشه، إلاَّ أنَّ هزيمة نابليون واندحاره حال دون ذلك. ثم ابتدأت الفكرة تظهر على السطح مرَّة أخرى، وبدأ العديد من زعماء الغرب وكبار اليهود يهتمون بها، ويؤسسون كثيراً من الجمعيات المنادية لهذا الأمر، وابتدأ التخطيط الفعلي من إصدار (تيودور هرتزل) الزعيم الصهيوني عام (1896) م كتابه (الدولة اليهودية)، حيث عقد مؤتمر بال في سويسرا سنة (1897) م، وجاء في خطاب افتتاح هذا المؤتمر: (إننا نضع حجر الأساس في بناء البيت الذي سوف يؤوي الأمة اليهودية).‬
‫ثم اقترح برنامجاً يدعو إلى تشجيع القيام بحركة واسعة إلى فلسطين، والحصول على اعتراف دولي بشرعيَّة التوطين.‬
‫وكان من قرارات ذلك المؤتمر:‬
‫إنشاء (المنظمة الصهيونية العالمية) لتحقيق أهداف المؤتمر، والتي تولّت أيضاً إنشاء جمعيات عديدة علنية وسرِّية؛ لتخدم هذا الهدف، ودرس اليهود حال المستعمرين، فوجدوا أن بريطانيا أنسب الدول لهذا الأمر التي تتفق رغبتها في وضع داء في وسط الأمة الإسلامية موالٍ للغرب، مع رغبة اليهود في وطن‬
‫قومي لهم، وكانت أكثر البلاد العربية تحت سيطرتها، فدبروا معها المؤامرة، وأخذوا بذلك وعداً من (بلفور) رئيس وزراء بريطانيا، ثم وزير خارجيتها عام (1917) م، أعلن فيه أن بريطانيا تمنح اليهود حق إقامة وطن قومي لهم في فلسطين، وأنها ستسعى جاهدة في تحقيق ذلك.‬
‫وكان اليهود قد بدؤوا الهجرة إلى فلسطين في الوقت الذي كانت فيه فلسطين تحت الانتداب البريطاني، فاستطاع اليهود بسبب الهجرة من تكوين دولة داخل دولة، وكانت الحكومة البريطانية تحميهم من بطش المسلمين، وتتعامل معهم بكل التسامح، في الوقت الذي تتعامل فيه مع المسلمين بكل شدَّة وتنكيل.‬
‫ولما ضعفت بريطانيا عن تحقيق أماني اليهود أحالت الأمر إلى الأمم المتحدة، والتي تتزعمها الولايات المتحدة، التي بدورها استلمت الدور البريطاني في المنطقة، فأرسلت الأمم المتحدة لجانها إلى فلسطين، ثم قررت هذه اللجان تقسيم فلسطين بتخطيط يهودي وضغط أمريكي، فأعلن قرار التقسيم لفلسطين بين المسلمين واليهود في 29/ 11/1947م. فقررت الحكومة البريطانية بعده الانسحاب من فلسطين، تاركة البلاد لأهلها، وذلك بعد أن تأكَّدت أن اليهود قادرون على تسلم زمام الأمر، فحال خروجها في مايو عام (1948) م، أعلن اليهود دولتهم التي اعترفت بها أمريكا بعد إحدى عشرة دقيقة، وكانت روسيا قد سبقتها بالاعتراف، ثم استطاعت هذه الدولة اليهودية أن تقوم على قدميها، وأن تخوض ضد المسلمين عدَّة حروب، مني فيها المسلمون بهزائم، بسبب بعدهم عن دينهم، وتفرقهم إلى أمم وأحزاب، وخيانة بعضهم، ولا زالت هذه الدولة قائمة في قلب الأمة الإسلامية داءً سيفجر كثيراً من الفساد والشرور، ما لم يقتلع من جذوره، فاليهود منذ أزمان بعيدة وهم داء، أينما حلوا نشروا الفساد والشحناء والعدوان بين أهل البلاد التي يحلون فيها، وقد رأت الدول الغربية أنها ستكسب مكسبين عظيمين من إقامة هذا الكيان في جسد الأمة الإسلامية:‬
‫أحدهما: أنها تسلم من شرور اليهود وسيطرتهم، وفسادهم وتحكمهم في البلاد وثرواتها.‬
‫ثانيهما: أنها تضع في قلب الأمة الإسلامية دولة حليفة لهم، وهي في نفس الوقت علة تستنزف قوى الأمة الإسلامية، وتضع بذور الفرقة والخلاف بين أفرادها، حتى لا تقوم لها قائمة.‬
‫وهذا الوضع لا زال قائماً، والأيام مليئة، وكل يوم يظهر الهدف واضحاً، وتظهر الشخصية اليهودية الحقيقية أكثر وأوضح، وما لم يفق المسلمون لواقعهم المرير، وينظروا لمستقبلهم بالعين المستبصرة بنور الله، المهتدية بشرعه الواثقة من نصره، فإنه لن يتغير الحال، بل ستزداد الأزمات والمصائب على العالم الإسلامي، حتى يأذن الله بأمره وتعود الأمة إلى ربها ودينها، فتكون جديرة بنصر الله واستعادة مقدساتها.‬
‫ونرى أن تجمعهم هذا مقدمة لتحقيق كلام الرسول ﷺ عنهم بأن المسلمين يقتلون اليهود. ولعل فلسطين ستكون مقبرتهم، والله غالب على أمره، ولن يفلح قوم سجل الله عليهم غضبه، ولعنهم‬
‫وضرب عليهم الذلة والمسكنة، بل لعلها مؤذنة بفنائهم والقضاء على بذرتهم الخبيثة، كما نرى أنهم ما توصلوا إلى ما توصلوا إليه إلَّّا بعد أن صار المسلمون في غاية التخلف والضعف والبعد عن الدين الذي به يتوصلون إلى خير الدنيا والآخرة.‬
‫¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 61‬

‫أولا: مسألة: ادعاء اليهود أن لهم حقًّا تاريخيًّا ودينيًّا في فلسطين:‬
‫قد تقدَّم بيان أن بني إسرائيل هم سلالة يعقوب عليه السلام، وأن أول دخول لهم إلى فلسطين كان مع يوشع بن نون بعد وفاة موسى عليه السلام في التيه وبعد نكولهم عن القتال أول الأمر.‬
‫وقد كان في فلسطين قبل استيلاء بني إسرائيل عليها ثلاث قبائل وهم:‬
‫الفينيقيون: وسكنوها حوالى سنة (3000) ق. م، واستوطنوا المنطقة الشمالية منها على البحر الأبيض المتوسط.‬
‫الكنعانيون: نزلوا جنوب الفينيقيين، وشغلوا المنطقة الوسطى من فلسطين سنة (2500) ق. م. وهذه كانت من القبائل العربية المهاجرة من شبه الجزيرة العربية، ثم جاءت جماعات من جزيرة كريت حوالي عام (1200) ق. م، وكانت تسمى فلستين، ونزلت بين يافا وغزَّة على البحر الأبيض المتوسط.‬
‫وسمَّى الكنعانيون هولاء القوم فلسطين، وغلبت التسمية على المنطقة كلها، فأًصبحت تدعى فلسطين. وحسب ما أورده اليهود في كتابهم، وما كُتب في تاريخ المنطقة، فإن هذه الشعوب استمرَّت في المنطقة، وكان بينها وبين بني إسرائيل واليهود حروب عديدة، استمرت طوال فترة وجود اليهود في تلك المنطقة.‬
‫فمن الناحية التاريخية، يتبيَّن لنا أن اليهود ليسوا أول من سكن فلسطين، بل دخلوها أو بعضها واستولوا على أجزاء منها بعد أن كانت في يد هؤلاء القوم.‬
‫أما من الناحية الدينية، فقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى على لسان موسى عليه السلام: يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ [المائدة: 21. فقوله تعالى: كَتَبَ الله ُ لَكُمْ قال ابن اسحاق: (التي وهب الله لكم). وقال السدي: (التي أمركم الله بها). وقال قتادة: (أمر القوم بها كما أمرنا بالصلاة والزكاة والحج والعمرة) (¬1). إذاً قوله تعالى: كَتَبَ الله ُ لَكُمْ. ليس هو تمليكا على رأي بعض العلماء، وعلى الرأي الآخر هو تمليك لهم بشرط أن يدخلوها. وعلى رأي البعض: هي هبة لهم. فهذا يبيِّن معنى كَتَبَ الله ُ لَكُمْ، ومع هذا فليس فيه دليلٌ على أن لهم الحق في فلسطين، وذلك لأن الله ينعم على عباده المؤمنين في حال الإيمان بنعم كثيرة، وهي لهم في حال الإيمان، أما في حال الكفر فلا حق لهم بها، وبنو إسرائيل حين أمرهم الله بالدخول نكلوا، فمنعهم منها، وحين استجابوا وأطاعوا منحها الله لهم؛ لهذا قال ابن كثير في الآية: (التي وعدكموها الله على لسان أبيكم إسرائيل، إنه وراثة من آمن منكم) (¬2). فعليه فهي لهم في حال إيمانهم، أما في حال كفرهم فليس لهم فيها حق.‬
‫يدل على هذا قول الله جلَّ وعلا: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ [إبراهيم: 13.‬
‫وقال: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء:105.‬
‫وبما أن اليهود كفروا بالله وبأنبيائه، وسجل الله عليهم غضبه ولعنته، فليس لهم حق في الأرض المقدسة، بل هي من حق عباده المؤمنين، كما قال تعالى: أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَالِحُونَ [الأنبياء:105.‬
‫¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 65‬
‫¬_________‬
(¬1) ((تفسير ابن جرير)) (6/ 173) , و ((فتح القدير)) للشوكاني (2/ 29).‬
(¬2) ((تفسير ابن كثير)) (2/ 36).‬

‫ثانيا: مسألة: كذب اليهود المعاصرين في ادعائهم أنهم نسل بني إسرائيل:‬
‫اليهود المعاصرون يشيعون وينشرون أنهم نسل بني إسرائيل الأوائل الذين قطن

‫نبذة مختصرة عن عقيدة اليهود المحرفة‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫المبحث الأول: الجذور الفكرية والعقائدية:‬
‫عبادة العجل مأخوذة عن قدماء المصريين حيث كانوا هناك قبل الخروج، والفكر المصري القديم يعد مصدراً رئيسيًّا للأسفار في العهد القديم.‬
‫أهم مصدر اعتمدت عليه أسفار العهد القديم هو تشريع حمورابي الذي يرجع إلى نحو سنة (1900) ق. م، وقد اكتشف هذا التشريع في سنة (1902) م محفوراً على عمود أسود من الصخر، وهو أقدم تشريع سامي معروف حتى الآن.‬
‫- يقول التلمود بالتناسخ، وهي فكرة تسربت لبابل من الهند، فنقلها حاخامات بابل إلى الفكر اليهودي.‬
‫- تأثروا بالفكر النصراني، فتراهم يقولون: (تسبَّب يا أبانا في أن نعود إلى شريعتك، قرِّبنا يا ملكنا إلى عبادتك، وعد بنا إلى التوبة النصوح في حضرتك).‬
‫- في بعض مراحلهم عبدوا آلهة البلعيم والعشتارت وآلهة آرام وآلهة صيدوم، وآلهة مؤاب وآلهة الفلسطينيين (سفر القضاء: 10/ 60).‬
‫¤الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي‬

‫المبحث الثاني: الإله عند اليهود:‬
‫اليهود كتابيون موحدون، وهذا الأصل.‬
‫ـ كانوا يتجهون إلى التعدد والتجسيم والنفعية، مما أدَّى إلى كثرة الأنبياء فيهم؛ لردهم إلى جادة التوحيد كلما أصابهم انحراف في مفهوم الألوهية.‬
‫ـ اتخذوا العجل معبوداً لهم بُعَيْد خروجهم من مصر، ويروي العهد القديم أن موسى قد عمل لهم حية من نحاس، وأن بني إسرائيل قد عبدوها بعد ذلك، كما أن الأفعى مقدس لديهم؛ لأنها تمثل الحكمة والدهاء.‬
‫ـ الإله لديهم سموه يهوه، وهو ليس إلهاً معصوماً، بل يخطئ ويثور، ويقع في الندم، وهو يأمر بالسرقة، وهو قاس، متعصب، مدمر لشعبه، إنه إله بني إسرائيل فقط، وهو بهذا عدو للآخرين، ويزعمون أنه يسير أمام جماعة من بني إسرائيل في عمود من سحاب.‬
‫- عزرا هو الذي أوجد توراة موسى بعد أن ضاعت، فبسبب ذلك وبسبب إعادته بناء الهيكل سُمِّي عزرا ابن الله، وهو الذي أشار إليه القرآن الكريم.‬
‫¤الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي‬
‫مظاهر انحراف عقيدتهم:‬
‫1 - الشرك بالله في العبادة، كاتخاذهم العجل ... .‬
‫2 - نسبتهم الابن إلى الله: وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ [التوبة: 30.‬
‫3 - جرأتهم على الله تعالى، كقولهم: إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء. [آل عمران: 181 وقولهم: يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ [المائدة: 64.‬
‫4 - القول على الله بغير علم: وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً [البقرة: 80 , وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [البقرة: 111.‬
‫5 - زعمهم أن الله تعالى تعب من خلق السموات والأرض، فردَّ الله عليهم بقوله: وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوب. [ق: 38 وذلك لكمال قوته وقدرته.‬
‫6 - زعمهم أن الله ندم على خلق البشر، ومرض حتى عادته الملائكة، وأنه بكى حتى رمد من كثرة البكاء، لما رأى من معاصي البشر.‬
‫7 - فساد اعتقادهم في وحي الله وكتبه، حيث اعتقدوا أن الله لم ينزل شيئاً وَمَا قَدَرُواْ اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ ما أنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُون [الأنعام: 91.‬
‫8 - فساد اعتقادهم في النبوة والأنبياء، ومن ذلك أنهم يرون أن النبوة لا يستحقها إلا من كان منهم، ويرشحونه للنبوة، لذلك إذا جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون. ومن مظاهر انحراف عقيدتهم في النبوة والأنبياء أنهم نسبوا للأنبياء والمرسلين أعمالاً قبيحة فمن ذلك قولهم كما جاء في كتبهم (¬1):‬
‫أ - إن نبي الله هارون عليه السلام صنع عجلاً وعبده مع بني إسرائيل، (إصحاح 32 عدد 1 من سفر الخروج).‬
‫وقد بيَّن الله ضلالهم في القرآن عندما أخبر أن الذي صنع لهم عجلاً هو السامري.‬
‫ب - إن إبراهيم عليه السلام قدَّم امرأته سارة إلى فرعون حتى ينال الخير بسببها. (إصحاح 12 عدد 14 من سفر التكوين).‬
‫¬_________‬
(¬1) انظر ((محمد نبي الإسلام)) (ص145)، و ((الرسل والرسالات)) د. عمر الأشقر (ص104 - 105)، و ((المدخل لدراسة التوراة والعهد القديم)) د. محمد البار (ص177 - 365).‬

‫ج - ومن ذلك قولهم: إن لوطاً شرب الخمر حتى سكر ثم قام على ابنتيه، فزنى بهما الواحدة تلو الأخرى, ومعاذ الله أن يفعل لوط ذلك، وهو الذي دعا إلى الفضيلة طوال عمره. (سفر التكوين إصحاح 19 عدد 30).‬
‫د - وأن روابين زنى بزوجة أبيه يعقوب، وأن يعقوب عليه السلام علم بهذا الفعل القبيح فسكت. (سفر التكوين إصحاح 31 عدد 17).‬
‫هـ - وأن داود عليه السلام زنى بزوجة رجل من قواد جيشه، ثم دبر حيلة لقتل الرجل، فقتله، وبعدئذ أخذ داود الزوجة وضمَّها إلى نسائه فولدت سليمان. (سفر صموئيل الثاني إصحاح 11 عدد 1).‬
‫ووأن سليمان عليه السلام ارتد في آخر عمره، وعبد الأصنام وبنى لها المعابد. (سفر الملوك إصحاح 11 عدد 5).‬
‫هذه بعض المخازي والقبائح التي نسبتها هذه الأمة الغضبية إلى أنبياء الله الأطهار، وحاشاهم مما وصفوهم به، وقد فعل اليهود ذلك لمرض قلوبهم وخبث نواياهم، وليسهل عليهم تسويغ ذنوبهم ومعايبهم عندما ينكر عليهم منكرٌ، أو يعترض عليهم معترض.‬
‫9 - فساد اعتقادهم في نبوة محمد ﷺ: ومن ذلك إنكارهم وجحودهم لنبوته مع علمهم بذلك حقًّا: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمُ [الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ الأنعام: 20 [.‬
‫10 - فساد اعتقادهم في الملائكة: حيث يزعمون أن جبريل وميكائيل من أعدائهم، وقد بيَّن الله تعالى ذلك وتوعَّدهم، فقال: مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِين [البقرة: 98.‬
‫11 - فساد عقيدتهم في اليوم الآخر: فهم يزعمون أنه لن يدخل الجنة إلا من كان من اليهود، وأن العاصي منهم مهما فعل من المعاصي والآثام فلن يدخل النار إلا أياماً معدودات.‬
‫وقد كذَّبهم الله تعالى بقوله: وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِين [البقرة: 111.‬
‫وقال: وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُون [البقرة: 80.‬
‫12 - زعمهم أنهم هم أصحاب الحق: وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِين [البقرة: 135.‬
‫13 - تنقصهم لله تعالى وكذبهم عليه: ومن ذلك قولهم:‬
‫أ - النهار اثنتا عشرة ساعة في الثلاثة الأولى منها يجلس الله ويراجع الشريعة، وفي الثلاثة الثانية يحكم، وفي الثلاثة الثالثة يطعم العالم، وفي الثلاثة الأخيرة يجلس ويلعب مع الحوت والأسماك.‬
‫ب - ليس الله معصوماً من الطيش والغضب والكذب.‬
‫ج - أرواح اليهود مصدرها روح الله، وأرواح غير اليهود مصدرها الروح النجسة.‬
‫د - خلق الله الناس باستثناء اليهود من نطفة حصان، وخلق الله الأجنبي على هيئة إنسان؛ ليكون لائقاً لخدمة اليهود الذين خلقت الدنيا لأجلهم.‬
‫هـ - اليهودي معتبر عند الله أكرم من الملائكة.‬
‫ولو لم يخلق الله اليهود لانعدمت البركة في الأرض، ولما خلقت الأمطار والشمس.‬
‫¤ رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد - ص78 - 81‬

‫المبحث الثالث: اليوم الآخر لدى اليهود:‬
‫كانت عقيدة بني إسرائيل- وذلك حين كانت تستمد تشريعها من السماء- هي الإيمان باليوم الآخر، وأنه دار الجزاء، وقد أثبت الله ذلك عنهم في عدة آيات من القرآن الكريم، قال عزَّ وجلَّ في خطابه لموسى عليه السلام: إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى [طه: 15، وقال عزَّ وجلَّ على لسان موسى عليه السلام: وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ [الأعراف: 156، وقال عزَّ وجلَّ عن صالحي جنود طالوت: قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [البقرة: 249، إلا أنَّ اليهود انحرفوا عن هذا الاعتقاد بانحرافهم عن دين الله عزَّ وجلَّ، وقد سجَّل الله عليهم هذه الانحرافات، وعابهم عليها، وكذَّبهم فيها، فقال عزَّ من قائل: وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُون [البقرة: 80 وزعموا أن الجنة لهم وحدهم، وكذَّبهم الله بذلك قال عزَّ وجلَّ: وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [البقرة: 111 هذا ما حكاه الله عزَّ وجلَّ عن صالحيهم وفاسقيهم من ناحية الإيمان بالبعث والجنة والنار.‬
‫أما كتابهم التوراة: فقد خلا تماماً من ذكر الجنة والنار، والبعث والنشور، وكذلك سائر الكتب الملحقة فيه إلا نزراً يسيراً.‬
‫فمن ذلك صورة غير واضحة وردت في (سفر دانيال) (12/ 2) وهو قولهم: (وكثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون هؤلاء إلى الحياة الأبدية، وهؤلاء إلى العار للازدراء الأبدي).‬
‫ويذكر الدكتور (علي وافي): أنه لا يوجد في فرقهم الشهيرة من يؤمن باليوم الآخر، ففرقة الصادوقيين تنكر قيام الأموات، وتعتقد أن عقاب العصاة وإثابة المتقين إنما يحصلان في حياتهم.‬
‫وفرقة الفريسيين تعتقد أن الصالحين من الأموات سينشرون في هذه الأرض؛ ليشتركوا في ملك المسيح الذي يأتي آخر الزمان، فهم ينكرون على هذا البعث يوم القيامة.‬
‫ومن نظر أدنى نظرة في كتاب اليهود التوراة والكتب الملحقة بها يجد أن الوعود الواردة فيه مقابل الأعمال الصالحة والإيمان بالله تدور حول المتعة الدنيوية من انتصار على الأعداء وكثرة الأولاد، ونماء الزرع، إلى غير ذلك، كذلك الوعيد الوارد على المعاصي والكفر، كله يدور حول انتصار الأعداء عليهم وسبي ذراريهم وموت زرعهم وماشيتهم إلى غير ذلك من العقوبات الدنيوية، مما يدل على عدم إيمانهم باليوم الآخر حسب التوراة والكتب الملحقة بها.‬
‫وهذا يختلف عما لديهم في التلمود، حيث صرَّحوا بالنعيم والجحيم، فقد ورد فيه: أن الجنة مأوى الأرواح الزكية لا يدخلها إلا اليهود، والجحيم مأوى الكفار، ولا نصيب لهم فيه سوى البكاء؛ لما فيه من الظلام والعفونة والطين، وأن الجحيم أوسع من النعيم ستين مرَّة.‬
‫كما ورد في نص الأصول الثلاثة عشر التي وضعها موسى بن ميمون، وجعلها أركان الإيمان اليهودي، قولهم في الركن الثالث عشر: (أنا أؤمن إيماناً كاملاً بقيامة الموتى، في الوقت الذي تنبعث فيه بذلك إرادة الخالق- تبارك اسمه وتعالى ذكره- الآن وإلى أبد الآبدين). وهذا ليس فيه تصريح باليوم الآخر؛ لاحتمال أن يقصد بذلك بعثاً دنيويًّا على نحو عقيدة الفريسيين السابقة، ولكن ذلك يدل على تغير في العقيدة لديهم عما كان عليه كثير من أسلافهم المتقدمين، ولعله من تأثرهم بعقيدة المسلمين؛ لاحتكاكهم بهم؛ لأن موسى بن ميمون كان طبيباً للأيوبيين في مصر.‬
‫¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 119 - 121‬

‫نبذة مختصرة عن عقيدة اليهود المحرفة - من أهم عبادات اليهود‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫المطلب الأول: الصلاة:‬
‫جاء في (سفر دانيال) أن دانيال كان يصلي ويركع ويشكر الله تعالى ثلاث مرات كل يوم (دانيال 6:10)، وأحياناً مرتين كل يوم (مزمور 55:17)، وهي واجبة عندهم. وكانت الصلاة مركبة غالباً من النثر ثم من النظم، وتتلى بالغناء في الابتداء، وبالتدريج صار البعض يستعمل الآلات الموسيقية، كما يتضح من سفر المزامير، وكان يخصص مغنون لهذا القصد (عزرا21:65). وتبدأ الصلاة بغسل اليدين فقط، ثم يوضع شال صغير على الكتفين، وفي الصلوات الجماعية يوضع شال كبير حول العنق، ثم يقرأ القارئ مرتديا ثوباً أسود وقبعة على رأسه؛ لأنه يجب تغطية الرأس عندهم في الصلاة، ويعبرون بذلك عن الاحترام لنصوص التوراة. ويتجهون في صلاتهم إلى بيت المقدس. وكانوا في السابق يركعون ويسجدون في صلاتهم، وبعضهم لا زال يصلي كذلك، إلا أن غالبهم اليوم يصلون جلوساً على الكراسي، كما يفعل النصارى. وهم يحرصون على وضع اليدين على الصدر مع حني الرأس قليلاً، كوقوف الخادم أمام سيده؛ لزيادة الاحترام.‬
‫وثمة اختلافات في طقوس الصلوات بين فرق اليهود كالسفارديم والإشكنازيم، ولكنها قليلة جدًّا، وتنحصر في الأغاني والملحقات، أما أساس الصلاة والبركات فلا اختلاف فيها.‬
‫والصلوات الواجبة على اليهودي ثلاث مرات في كل يوم:‬
‫- صلاة الفجر ويسمونها صلاة السحر (شحاريت).‬
‫- صلاة نصف النهار أو القيلولة (منحة).‬
‫- صلاة المساء ويسمونها صلاة الغروب (عربيت).‬
‫والصلاة عندهم على نوعين فردية وجماعية: أما الفردية: فهي صلوات ارتجالية من الأفراد تتلى حسب الاحتياجات، ولا علاقة لها بالطقوس والمواعيد والمواسم. أما الجماعية فهي تؤدى باجتماع جملة أشخاص علناً في أمكنة مخصوصة ومواعيد معلومة حسب طقوس مقررة من رؤساء الدين والكهنة.‬
‫وقد تقرأ في تلك الصلاة نصوص من التوراة في لفائف محفوظة في أماكن مخصصة لذلك، بعدها تطوى تلك اللفائف، وقد تنتهي الصلاة بهذا، وقد يتلوها خطبة قصيرة ونشيد تقليدي ودعوات، ويختم كل ذلك بالتبريك، وبهذا تنتهي الصلاة ويخلو المعبد. وقد يسبق انفضاض المعبد قداس أو تبريك بتوزيع كأس من الخمر ورغيفين مبركين لكل مصل.‬

‫المطلب الثاني: الصيام:‬
‫الصيام عند اليهود يبتدئ من قبل غروب الشمس إلى بعد غروب الشمس من اليوم اللاحق، ويمتنعون فيه عن الطعام والشراب والجماع، وبعض الأيام يكون صيامهم فيه من شروق الشمس إلى غروبها، ويمتنعون فيه عن الطعام والشراب فقط.‬
‫ولليهود أيام عديدة متفرقة يصومونها لمناسبات عدة، منها:‬
‫- صوم يوم الغفران: وهو أهم صوم عندهم، وهو الصوم الوحيد الذي يعزونه إلى الأسفار الخمسة المنسوبة إلى موسى عليه السلام.‬
‫- صوم تموز: وهو صيام يوم واحد، وهو في الثامن عشر من شهر تموز اليهودي، ويعتبرونه حداداً على حوادث مختلفة، أهمها: تحطيم ألواح التوراة، إبطال القربان اليومي صباحاً ومساء، إحراق التوراة في أورشليم على يد القائد (إتسويندوموس)، وكذلك يجعلون هذا الصوم ذكرى بداية مهاجمة تيطس الروماني لأورشليم بقصد إبادة اليهود سنة (70) م.‬
‫- صيام التاسع من آب: وهو ذكرى سقوط أورشليم على يد تيطس، وتخريب الهيكل الثاني زمن أدريانوس‬
‫¤دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 135‬

‫نبذة مختصرة عن عقيدة اليهود المحرفة - المعاملات‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية


‫المطلب الأول: الزواج:‬
‫يعتبر بقاء اليهودي في العزوبة أمراً منافياً للدين، ويحرم الزواج بين اليهود وغيرهم، والزواج بغير اليهودي أو اليهودية يعتبر فجوراً وزناً مستمرين. ويجوز لليهودي الزواج ببنت أخيه أو ابنة أخته، ولكن العكس محرم، فلا يتزوج الرجل من عمته أو خالته. وحرَّم كثير من فقهائهم زواج بنت الأخت.‬
‫وتعدد الزوجات جائز عند اليهود، وليس في الدين حد أقصى لتعدد الزوجات، وإن صدرت فتوى متأخرة ابتداء من القرن الحادي عشر في الغرب بتحريم التعدد، وبعض اليهود لازالوا يمارسون هذا الحق.‬
‫ومن شرائعهم في الزواج أن أرملة اليهودي الذي مات ولم ينجب منها يجب تزويجها لأخيه الأعزب على وجه الإجبار، فإذا أنجب منها فإن المولود يحمل اسم أخيه الميت وينسب إليه، وإذا امتنع الأخ من تزوج أرملة أخيه فإنه يشهر به ويخلع من المجتمع اليهودي، وتسمى المرأة التي تؤول إلى أخي زوجها الميت (يبامه).‬

‫المطلب الثاني: الطلاق:‬
‫الطلاق في التوراة كان حقًّا موضوعاً بيد الرجل، مستخدمين عبارة (طرد الزوجة من البيت)، لكن فيما بعد أفتى الحاخام جرشوم بن يهودا المتوفى سنة (1040) م بتحريم طرد المرأة من بيت الزوجية إلا إذا أفتى القاضي بطلاقها، أو اتفقت مع زوجها بالتراضي على الطلاق. ولا يعتبر الطلاق نافذاً حتى تصدر فيه وثيقة من الحاخام، وبهذه الوثيقة تستطيع المطلقة الزواج، أما إذا لم تحصل عليها فلا يحق لها الزواج، ويعتبر زواجها بغير الوثيقة غير صحيح، وأولادها من ذلك الزواج غير شرعيين.‬

‫المطلب الثالث: المأكل والمشرب:‬
‫من شرائعهم في المطعومات أنه لا يجوز لهم من الحيوانات ذوات الأربع إلا كل ماله ظلف مشقوق، وليس له أنياب، ويأكل العشب ويجتر، فالخيل والبغال والحمير والجمال كلها محرمة، وكذلك الخنزير والسباع والأرانب. ويحرم من الطيور كل ما له منقار معقوف أو مخلب، أو كان من أوابد الطير التي تأكل الجيف والرمم. ويحل أكل الدجاج والأوز والبط والطيور البرية آكلة العشب والحب، أما الأحياء المائية فيحل منها السمك الذي له زعانف وعليه قشور، وما عدا ذلك فكل صيد البحر حرام. ولا يجوز لهم الجمع بين اللحم واللبن والحليب في طعام واحد.‬
‫¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 139‬

‫نبذة مختصرة عن عقيدة اليهود المحرفة - أفكار ومعتقدات أخرى‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫ـ يعتقدون بأن الذبيح من ولد إبراهيم هو إسحاق المولود من سارة. والصحيح أنه إسماعيل.‬
‫ـ لم يرد في دينهم شيء ذو بال عن البعث والخلود والثواب والعقاب إلا إشارات بسيطة، وذلك أن هذه الأمور بعيدة عن تركيبة الفكر اليهودي المادي.‬
‫ـ الثواب والعقاب إنما يتم في الدنيا، فالثواب هو النصر والتأييد، والعقاب هو الخسران والذل والاستعباد.‬
‫ـ التابوت: وهو صندوق كانوا يحفظون فيه أغلى ما يملكون من ثروات ومواثيق وكتب مقدسة.‬
‫ـ المذبح: مكان مخصص لإيقاد البخور يوضع قدام الحجاب الذي أمام التابوت.‬
‫ـ الهيكل: هو البناء الذي أمر به داود وأقامه سليمان، فقد بني بداخله المحراب (أي: قدس الأقداس) وهيَّأ كذلك بداخله مكاناً يوضع فيه تابوت عهد الرب.‬
‫ـ الكهانة: وتختص بأبناء ليفي (أحد أبناء يعقوب)، فهم وحدهم لهم حق تفسير النصوص وتقديم القرابين، وهم معفون من الضرائب، وشخصياتُهُم وسيلة يتقرب بها إلى الله، فأصبحوا بذلك أقوى من الملوك.‬
‫ـ القرابين: كانت تشمل الضحايا البشرية إلى جانب الحيوان والثمار، ثم اكتفى الإله بعد ذلك بجزء من الإنسان، وهو ما يقتطع منه في عملية الختان التي يتمسك بها اليهود إلى يومنا هذا، فضلاً عن الثمار والحيوان إلى جانب ذلك.‬
‫ـ يعتقدون بأنهم شعب الله المختار، وأن أرواح اليهود جزء من الله، وإذا ضرب أممي (جوييم) إسرائيليًّا فكأنما ضرب العزة الإلهية، وأن الفرق بين درجة الإنسان والحيوان هو بمقدار الفرق بين اليهودي وغير اليهودي.‬
‫ـ يجوز غش غير اليهودي وسرقته، وإقراضه بالربا الفاحش، وشهادة الزور ضده، وعدم البر بالقسم أمامه، ذلك أن غير اليهود في عقيدتهم كالكلاب والخنازير والبهائم، بل إن اليهود يتقربون إلى الله بفعل ذلك بغير اليهودي.‬
‫ـ يقول التلمود عن المسيح: إن يسوع الناصري موجود في لجات الجحيم بين القار والنار، وإن أمه مريم أتت به من العسكري باندارا عن طريق الخطيئة، وإن الكنائس النصرانية هي مقام القاذورات والواعظون فيها أشبه بالكلاب النابحة.‬
‫ـ بسبب ظروف الاضطهاد نشأت لديهم فكرة المسيح المنتظر كنوع من التنفيس والبحث عن أمل ورجاء.‬
‫ـ يقولون بأن يعقوب قد صارع الرب، وأن لوطاً قد شرب الخمر وزنى بابنتيه بعد نجاته إلى جبل صوغر، وأن داود قبيح في عين الرب.‬
‫ـ لقد فقدت توراة موسى بعد تخريب الهيكل أيام بختنصر، فلما كتبت مرة ثانية أيام أرتحشتا ملك فارس جاءت محرفة عن أصلها، يقول الله تعالى: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ [المائدة: 13.‬
‫ـ إن ديانتهم خاصة بهم، مقفلة على الشعب اليهودي.‬
‫ـ الولد الأكبر الذي هو أول من يرث، وله حظ اثنين من إخوته، ولا فرق بين المولود بنكاح شرعي أو غير شرعي في الميراث.‬
‫ـ بعد الزواج تعد المرأة مملوكة لزوجها، ومالها ملك له، ولكن لكثرة الخلافات فقد أقر بعد ذلك أن تملك الزوجة رقبة المال والزوج يملك المنفعة.‬
‫ـ من بلغ العشرين ولم يتزوج فقد استحق اللعنة، وتعدد الزوجات جائز شرعاً بدون حد، فقد حدده الربانيون بأربع زوجات بينما أطلقه القراءون.‬
‫¤الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي‬

ذكر نبذة من بداية حال السلجقية

تاريخ دولة آل سلجوق

ذكر نبذة من بداية حال السلجقية
قال-رحمه الله-1كانت السلجقية ذوي عدد وعدد، وأيد ويد، لا يدينون لأحد ولا يدنون من بلد، وميكائيل بن سلجق زعيمهم المبجّل، وعظيمهم المفضل. وقد سكنوا من أعمال بخارى موضعا يقال له نور بخارى، وما زالوا في أنصر شيعة، وأنضر عيشة. وهم في الرعي يكلئون الكلأ، وفي الريع يملأون الملأ. لا يذعرهم ذاعر، ولا يردعهم داعر. والسلاطين يرعونهم للملمات ولا يروعونهم، ويدعونهم للمهمات ولا يدعونهم. حتى عبر السلطان يمين الدولة محمود بن سبكتكين إلى بخارى لمساعدة قدر خان فرأى مكيال فرغب في استرغابه، وانجذب إلى اجتذابه، وأراد أن يعبر إلى خراسان به وبأهله، وبكنف أكنافها الذي الحفظ والحفيظة بنبله ونبله. وامتنع ميكائيل عليه، ومال عنه ولم يمل إليه، فغاظ السلطان تمنعه، فقبضه واعتقله، وعبر به وبأصحابه إلى خراسان ونقله. وقال له أرسلان الحاجب إني أرى في أعين هؤلاء عين الهول، وإنهم لمعروفون بالجراءة والقوة والحول. والرأي عندي أن تقطع إبهام كل من تعبره منهم ليؤمن ضره، ولا يخاف شره. فما قبل خطابه في هذا الخطب، وقال له إنك لقاسي القلب.
فلما أقاموا بخراسان، تقربوا إلى عميدها أبي سهل أحمد بن الحسن الحمدوني، وأهدوا إليه ثلاثة أفراس ختلية، وسبعة أجمال بختية، وثلاثمائة رأس غنم تركية. وهداه إقبالهم إلى قبول الهدية. وكانوا سألوه أن يمرجهم في المروج، ويسد بمواشيهم مخارم تلك الفروج. فعين لهم مروج دندانقان ففروا بها وبما قاربها، وتحاماها عن عداهم وجانبها.
وتوفى محمود بن سبكتكين وهو كاره لأمرهم، مشفق من وميض جمرهم، مستشف ستر القضاء في قضية شرهم. وعد أبو سهل الصعب فيهم سهلا، واتخذهم لارتفاقه بهم صحبا وأهلا. ونفذ مسعود بن محمود بن سبكتكين عسكرا من غزنة إلى خراسان، فواقعهم وقتل منهم عدة، وأسر منهم جماعة، حملهم إلى غزنة، منهم بيغو أرسلان، فاستعطفوه فلم يعطف، واستعفوه فلم يعف. ولما غلق رهنهم وتوثق
__________
المقصود عماد الدين الكاتب.

نبذة عن الدول التي قامت بالأندلس

تاريخ الخلفاء للسيوطي

نبذة عن الدول التي قامت بالأندلس

أولهم عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بويع بالخلافة لما دخل الأندلس هاربا و ذلك في ثمان و ثلاثين و مائة و كان من أهل العلم و العدل مات سنة سبعين و مائة في ربيع الآخر

و قام بعده ابنه هشام أبو الوليد و مات في شهر صفر سنة ثمانين و مائة

و قام بعده ابنه الحكم أبو المظفر الملقب بالمرتضى و مات في ذي الحجة سنة ست و مائتين

و قام بعده ابنه عبد الرحمن و هو أول من فخم الملك بالأندلس من الأموية و كساه أبهة الخلافة و الجلالة و في أيامه أحدث بالأندلس لبس المطرز و ضرب الدراهم و لم يكن بها دار ضرب منذ فتحها العرب و إنما كانوا يتعاملون بما يحمل إليه من دراهم أهل المشرق و كان شبيها بالوليد بن عبد الملك في جبروتيته و بالمأمون العباسي في طلب الكتب الفلسفية و هو أول من أدخل الفلسفة الأندلس و مات سنة تسع و ثلاثين و مائتين

و قام بعده ابنه محمد مات في صفر سنة ثلاث و سبعين و مائتين و قام ابنه المنذر و مات في صفر سنة خمس و سبعين

و قام أخوه عبد الله ـ و هو أصلح خلفاء الأندلس علما و دينا ـ مات في ربيع الأول سنة ثلاثمائة

و قم حفيده عبد الرحمن بن محمد الملقب بالناصر و هو أول من تسمى بالأندلس بالخلافة و بأمير المؤمنين و ذلك لما وهت الدولة العباسية في أيام المقتدر و كان الذين قبله إنما يتسمون بالأمير فقط مات في رمضان سنة خمسين و ثلاثمائة

و قام ابنه الحكم المستنصر و مات في صفر سنة ست و ستين

و قام ابنه هشام المؤيد ثم خلع و حبس سنة تسع و تسعين و قام محمد بن هشام بن عبد الجبار بن الناصر عبد الرحمن و لقب المهدي ستة عشر شهرا ثم خرج عليه ابن أخيه هشام بن سليمان بن الناصر عبد الرحمن و بويع و تلقب بالرشيد فحاربه عمه و قتله و اتفق الناس على خلع عمه فاختفى ثم قتل و بايعوا ابن أخي هشام المقتول سليمان بن الحكم المستنصر و لقب بالمستعين ثم قاتلوه و أسر سنة ست و أربعمائة

و قام عبد الرحمن بن عبد الملك بن الناصر و لقب المرتضى و قتل في آخر العام ثم وهت الدولة الأموية

و قامت الدولة العلوية الحسنية : فولى الناصر علي بن حمود في المحرم سنة سبع و أربعمائة ثم قتل في ذي القعدة سنة ثمان و أربعمائة

و قام أخوه المأمون القاسم و خلع سنة إحدى عشرة

و قام ابن أخيه يحيى بن الناصر علي بن حمود و لقب المستعلي و قتل بعد سنة و سبعة أشهر

ثم عادت الدولة الأموية فولي المستظهر عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار ثم قتل بعد خمسين يوما

و قام محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن الناصر عبد الرحمن و لقب المستكفي و خلع بعد سنة و أربعة أشهر

و قام هشام بن محمد بن عبد الملك بن الناصر عبد الرحمن و لقب المعتمد فأقام مدة ثم خلع و سجن إلى أن مات في صفر سنة ثمان و عشرين و أربعمائة و ماتت بموته الدولة الأموية بالأندلس

عقود الجمان في وصف نبذة من الغلمان

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

عقود الجمان، في وصف نبذة من الغلمان
لأبي العباس: أحمد بن محمد الحلبي، الحصنكيفي.
وكان حيا في: سنة 864، أربع وستين وثمانمائة.
وتوفي سنة: 1003.

النبذة الزكية فيما يتعلق بذكر أنطاكية

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

النبذة الزكية، فيما يتعلق بذكر أنطاكية
للشيخ، زين الدين: عمر بن أحمد الشماع الحلبي.
المتوفى: سنة 936، ست وثلاثين وتسعمائة.

النبذة الزكية في القواعد الأصلية

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

النبذة الزكية، في القواعد الأصلية
مقدمة.
لشمس الدين: محمد بن عبد الدائم البرماوي، الشافعي.
المتوفى: سنة 831، إحدى وثلاثين وثمانمائة.
جمعها: خالية عن الخلاف والدليل.
ثم نظمها: ألفية، وشرحها أيضا.
نبذة في فضائل شعبان
للشيخ، شمس الدين، أبي الحسن: محمد بن عبد الرحمن البكري، الصديقي.
المتوفى: في حدود سنة 950، خمسين وتسعمائة.
وشرحها:
عبد الرؤوف: محمد بن المناوي، الحدادي، المصري.
المتوفى: سنة 1031، إحدى وثلاثين وألف.
أوَّله: (الحمد لله تعالى وكفى ... الخ) .
آنية كانوا يخفون فيها الخمور.
«طلبة الطلبة ص 320».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت