مقاييس اللغة لابن فارس
|
(نَحَبَ)النُّونُ وَالْحَاءُ وَالْبَاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى نَذْرٍ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ خَطَرٍ أَوْ إِخْطَارِ شَيْءٍ، وَالْآخَرُ عَلَى صَوْتٍ مِنَ الْأَصْوَاتِ.
فَالْأَوَّلُ: النَّحْبُ: النَّذْرُ. وَسَارَ فُلَانٌ عَلَى نَحْبٍ، إِذَا جَهِدَ، فَكَأَنَّهُ خَاطَرَ عَلَى شَيْءٍ فَجَدَّ. قَالَ: كَمَا سَارَ عَنْ إِحْدَى يَدَيْهِ الْمُنَحِّبُ أَيِ الْمُخَاطِرُ. وَقَدْ كَانَ التَّنْحِيبُ فِي الْعَرَبِ، وَهُوَ كَالْمُخَاطَرَةِ، تَقُولُ: إِنْ كَانَ كَذَا فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا وَإِلَّا فَلِي عَلَيْكَ. وَجَاءَ الْإِسْلَامُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ. وَمِنْهُ نَاحَبْتُهُ إِلَى فُلَانٍ، إِذَا حَاكَمْتَهُ. وَالْقِيَاسُ فِيهِمَا وَاحِدٌ. وَكَذَا النَّحْبُ: الْمَوْتُ، كَأَنَّهُ نَذْرٌ يَنْذُِرُهُ الْإِنْسَانُ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ. وَالْأَصْلُ الْآخَرُ النَّحِيبُ: [نَحِيبُ] الْبَاكِي، وَهُوَ بُكَاؤُهُ مَعَ صَوْتٍ وَإِعْوَالٍ. وَمِنْهُ النُّحَابُ: سُعَالُ الْإِبِلِ. وَنَحَبَ الْبَعِيرُ يَنْحَبُ. |