نتائج البحث عن (هو ابن فلان) 1 نتيجة

يردُ في ثنايا الأسانيد أحياناً عقب اسم بعض الرواة هذه العبارة (هو ابن فلان) ، وهي تعريف بصاحب ذلك الاسم ، وتعيين له ، وهذه العبارة ليست من كلام تلميذ المعرَّف به، وإنما هي من كلام بعض من دون ذلك التلميذ في السند.
قال ابن الصلاح في (مقدمته) (ص202-204) في الثاني عشر من تفريعات النوع السادس والعشرين:
(ليس له أن يزيد في نسب من فوق شيخه من رجال الإسناد على ما ذكره شيخه مدرِجاً عليه ، من غير فصل مميِّز ، فإن أتى بفصل جاز، مثل أن يقول: "هو ابنُ فلان الفلاني" ، أو: "يعني ابن فلان" ، ونحو ذلك.
وذكر الحافظ الإمام أبو بكر البرقاني رحمه الله في كتاب "اللقط" له بإسناده عن علي بن المديني قال: إذا حدثك الرجل فقال: حدثنا فلان ، ولم ينسبه ، فأحببت أن تنسبه فقل: "حدثنا فلان أن فلان بن فلان حدثه " ؛ والله أعلم.
وأما إذا كان شيخه قد ذكر نسب شيخه أو صفته في أول كتاب أو جزء ، عند أول حديث منه ، واقتصر فيما بعده من الأحاديث على ذكر اسم الشيخ أو بعض نسبه ، مثاله: أن أروي جزءاً عن الفراوي فأقول في أوله: "أخبرنا أبو بكر منصور بن عبد المنعم بن عبد الله الفراوي قال أخبرنا فلان" ، وأقول في باقي أحاديثه: "أخبرنا منصور" ، "أخبرنا منصور" ، فهل يجوز لمن سمع ذلك الجزء مني أن يروي عني الأحاديث التي بعد الحديث الأول متفرقة ويقول في كل واحد منها: "أخبرنا فلان قال أخبرنا أبو بكر منصور بن عبد المنعم بن عبد الله الفراوي قال أخبرنا فلان" وإن لم أذكر له ذلك في كل واحد منها ، اعتماداً على ذكري له أولاً ؟ فهذا قد حكى الخطيب الحافظ(1)
عن أكثر أهل االعلم أنهم أجازوه ، وعن بعضهم أن الأولى أن يقول: "يعني ابن فلان" ؛ وروى بإسناده عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه كان إذا جاء اسم الرجل غير منسوب قال: "يعني ابن فلان".
وروى عن البرقاني باسناده عن علي بن المديني ما قدمنا ذكره عنه ؛ ثم ذكر أنه هكذا رأى أبا بكر أحمد بن علي الأصبهاني نزيل نيسابور يفعل ، وكان أحد الحفاظ المجودين ، ومن أهل الورع والدين ، وأنه سأله عن أحاديث كثيرة رواها له قال فيها: "أخبرنا أبو عمرو بن حمدان أن أبا يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي أخبرهم ، وأخبرنا أبو بكر بن المقري: أن إسحاق بن أحمد بن نافع حدثهم ، وأخبرنا أبو أحمد الحافظ ، أن أبا يوسف محمد بن سفيان الصفار أخبرهم" ، فذكر له أنها أحاديث سمعها قراءة على شيوخه في جملة نسخ نسبوا الذين حدثوهم بها في أولها ، واقتصروا في بقيتها على ذكر أسمائهم.
قال: وكان غيره يقول في مثل هذا: "أخبرنا فلان قال: أخبرنا فلان ، هو ابن فلان" ، ثم يسوق نسبه إلى منتهاه.
قال: وهذا الذي أستحبه ، لأن قوماً من الرواة كانوا يقولون فيما أجيز لهم: "أخبرنا فلان أن فلاناً حدثهم".
قلت: جميع هذه الوجوه جائز ، وأولاها أن يقول: " هو ابن فلان" ، أو: "يعني ابن فلان" ، ثم أن يقول: أن فلان بن فلان" ، ثم أن يذكر المذكور في أول الجزء بعينه من غير فصل(2) ، والله أعلم) ؛ انتهى كلام ابن الصلاح رحمه الله.
وقال النووي في مقدمة شرحه لـ(صحيح مسلم) تحت هذا العنوان (فصل في الزيادة للتعريف) ما لفظه:
(ليس للراوى أن يزيد في نسب غير شيخه ولا صفته على ما سمعه من شيخه ، لئلا يكون كاذباً على شيخه ؛ فإن أراد تعريفه وإيضاحه وزوال اللبس المتطرق إليه لمشابهة غيره فطريقُه أن يقول: "قال حدثني فلان ، يعني ابن فلان ، أو الفلاني ، أو هو ابن فلان ، أو الفلاني" ، أو نحو ذلك ؛ فهذا جائز حسن ، قد استعمله الأئمة ؛ وقد أكثر البخاري ومسلم منه في الصحيحين غاية الإكثار حتى إن كثيراً من أسانيدهم يقع في الإسناد الواحد منها موضعان أو أكثر من هذا الضرب ، كقوله في أول "كتاب البخاري" في باب من سلم المسلمون من لسانه ويده: "قال أبو معاوية: حدثنا داود - هو ابن أبي هند - عن عامر قال: سمعت عبد الله - هو ابن عمرو - ؛ وكقوله في "كتاب مسلم" في باب منع النساء من الخروج إلى المساجد: "حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا سليمان - يعني ابن بلال - عن يحيى - وهو ابن سعيد - ؛ ونظائره كثيرة.
وإنما يقصدون بهذا الإيضاحَ ، كما ذكرنا أولاً ، فإنه لو قال: حدثنا داود ، أو عبد الله ، لم يُعرف من هو ، لكثرة المشاركين في هذا الاسم ، ولا يَعرف ذلك في بعض المواطن إلا الخواص والعارفون بهذه الصنعة وبمراتب الرجال ، فأوضحوه لغيرهم وخففوا عنهم مؤونة النظر والتفتيش ؛ وهذا الفصل نفيس يعظم الانتفاع به ، فإن من لا يعاني هذا الفن قد يتوهم أن قوله "
يعني" وقوله "هو" زيادة لا حاجة إليها وأن الأولى حذفها ، وهذا جهل قبيح ؛ والله أعلم)
.
__________
(1) كما في لسان الميزان (1/333 - بشائر).
(2) الكفاية (ص215).
(3) يقصد أنه من غير فصل بكلمة (يعني) أو كلمة (هو) ، بين اسم الراوي واسم أبيه أو غير ذلك من نسبه.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت