لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
كلمة تتردد كثيراً في كلام العلماء والمفتين وأكثر المؤلفين ، يذكرونها في ختام بعض كتبهم أو أبوابها أو فصولها أو فِقراتها أو جملها ونحو ذلك ؛ فما هو معناها ؟ هل هي إشارة إلى نوع من توقف أو ترددٍ ؟ أو هي تعظيم لله وتحقير للنفس ونوع من الإقرار بالجهل ؟ أو هي علامة على اختتام الكلام ؟
كل ذلك محتمل ، والسياق وطريقة المتكلم كثيراً ما ينفعان في تبيين المراد هنا. وإذا نقلتَ كلاماً لعالم بنصه وكانت هذه الكلمة في ختامه ، فهل أنت ملزَم بنقلها أم يجوز لك قطعها ؟ الجواب: إن كانت في ختام فصل فالظاهر أنها نوع من الحمد والشكر المجعول علامة لاختتام الفصل ، فمَن نقل آخر فقرة من ذلك الفصل فإنه لا يتبين هناك من السياق أن كلمة "والله أعلم" وقعت في ختام الباب ، فلعل الأحسن له عدم نقلها ، أعني يقطع النقل قبل كلمة "والله أعلم" لئلا يوهم نقلُها الواقفَ على تلك الفقرة أن صاحبها يشير إلى تردده فيها وعدم جزمه بها ، وإلى احتمال كونه واهماً فيما قاله ، لأن القارئ يغلب على ظنه أن صاحب الكلام المنقول اختصه بهذه الكلمة في خاتمته ، وما درى أنها كلمة تعم الباب كله. مثال ذلك قول ابن دقيق العيد في (الاقتراح) (ص308): (ومن الناس من يعدُّ العلوَّ ، الإتقانَ والضبطَ ، وإن كان نازلاً في العدد ، وهذا علوٌّ معنويٌّ ، والأول صُوريٌّ ، ورعايةُ الثاني إذا تعارضا أولى ؛ والله أعلم ). فلفظة (والله أعلم) هذه وقعت في (الاقتراح) في ختام (الباب الخامس) منه ، وهو باب في معرفة العالي والنازل ، ولم ترد في الكتاب كله إلا في ختام هذا الباب وبابين آخرين ، فالظاهر أنها ذكرت لتكون حمداً لله وبراءة إليه من كل حول وقوة ثم تكون علَماَ على انتهاء الباب ؛ ولذلك أرى أن من أراد نقل هذه العبارة فالأولى أن يختم النقل عند كلمة "أولى". وأما إن جعلها العالم ختاماً لنقله اختلاف العلماء في مسألة من مسائل العلم ، فنقلُها عنه مهمٌّ ، سواء رجح ذلك العالم شيئاً من تلك الأقوال ، أو توقف في المسألة ، ولا سيما إن كان الناقل أحد كبار العلماء. |