لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
من عادة جماعة من الكتاب المعاصرين وكثير ممن تقدمهم أن يكتب أحدهم في ختام رسالته أو مقالته أو كتابه هذه العبارة (وكتب فلان بن فلان ) ويذكر اسمه ، وربما جعل مكان (وكتب) كلمة (كتبه) أو (وكتبه) ؛ وقد تُشكِل زيادة الواو في هذه العبارة على كثير من القارئين لها ، فإليك محاولات في بيان معناها:
قال القلقشندي في (صبح الأعشى) (6/189-190): (وقد ذكر أبو الفضل الصوري في "تذكرته" أن المكتوب من الديوان إن كان مكاتبة فالواجب أن يكون عنوانها بخط متولي الديوان ؛ وإن كان منشوراً فالواجب أن يكون التاريخ بخطه ، ليدل على أنه وقف على المكتوب وأمضى حكمه ورضيه ، ويكون ذلك قد قام مقام كتابة اسمه فيه ؛ ثم قال: وقد كان الرسم بالعراق وفيه الكُتّاب الأفاضل أن يكتب الكتاب ما يكتبون ثم يقولون في آخره: "وكتب فلان بن فلان" ، باسم متولي ديوان الرسائل(1) ؛ وما ذكره عن أهل العراق قد ذكر نحوه أبو جعفر النحاس في "صناعة الكتاب" ، إلا أنه قد جعل بدل اسم متولي الديوان اسمَ الوزير ، فقال: ويكتب في آخر الكتاب: "وكتب فلان بن فلان" ، باسم الوزير واسم أبيه ؛ وقد رأيت نسخاً عدة من سجلات الخلفاء [!!] الفاطميين بالديار المصرية مستشهداً فيها باسم الوزير على النهج المذكور ؛ على أنه كان الواجب أن يكون الاستشهاد في آخر كل كتاب باسم كاتبه الذي يكتبه ، ليُعلم مَن كتبه ، فإن الخطوط كثيرة التشابه لا سيما وقد كثر كتّاب الإنشاء في زماننا وخرجوا عن الحد حتى أنه لم يعرف بعضهم بعضاً فضلاً عن أن يعرف خطه ؛ وقد كان كتاب النبي ﷺ إذا سجَّلوا عنه سِجِلّاً أو نحوه كتب الكاتب في آخره: "وكتب فلان بن فلان" ، وهذه الرقعة التي كتبها النبي ﷺ لتميم الداري بإقطاع قرى من قرى الشام موجودة بأيدي التميميين إلى الآن مستشهَدا فيها بخط أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. وإنما عدلوا عن اسم الكاتب نفسه إلى اسم متولي الديوان أو الوزير استصغاراً للكاتب أن يُستشهد للكتاب باسمه فيما يكتب به عن الخليفة. قال أبو هلال العسكري في كتابه "الأوائل": وقد قالوا: إن أول من كتب في آخر الكتاب "وكتب فلان بن فلان": أبي بن كعب رضي الله عنه) ؛ انتهى. وقال ابن حجر في (الإصابة) (1/27) في ترجمة (أبي بن كعب) رضي الله عنه: (قال الواقدي: وهو أول من كتب للنبي ﷺ ؛ وأول من كتب في آخر الكتاب: وكتب فلان بن فلان) وقال بعض الفضلاء على بعض الشبكات الإلكترونية: (أما كلمة: وكتب فأصلها بيان الذي كتب هذا الشيء بيده سواء كان من تأليفه أو من تأليف غيره وعهد له بالكتابة فتقول: وكتب فلان ، أي هذا هو الموضوع وقد كتبه بيده فلان. وقد ورد في السنة شيء من هذا حين يكتب الكاتب للنبي ﷺ كتاباً لقوم بصلح أو نحوه ، يكتب في آخره: وكتب فلان. وجرت العادة بعد ذلك في كتّاب الدواوين ليعلم المسؤول عن الكتابة هل صحف أو حرف او أخطأ.. الخ [!!]. وكل من كتب بيده شيئاً يحسن أن يقول بعده: وكتب فلان ليعرف أن هذا خطه أو نسخه ، فلو كان هناك خطأ أو نحوه لم يتحمل غيره مسئوليته ، وفي حالة الكتابة باليد فيعرف خطه تمييزاً له عن خط المملي أو غيره. ومن الأحاديث التي ورد فيها لفظ ( وكتب) حديث أبي داود في صلح النبي [ﷺ ] مع أهل سبأ كتبه له خالد بن العاص ؛ وهو من حديث عامر بن شهر في كتاب الخراج ، وفي آخره: "فقيل لعك - وهو من سادة سبأ -: انطلق إلى رسول الله ﷺ فخذ منه الأمان على قريتك ومالك ، فقدم ، فكتب له رسول الله ﷺ: بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله لعك ذي خيوان إن كان صادقاً في أرضه وماله ورقيقه فله الأمان وذمة الله وذمة محمد رسول الله ؛ وكتب خالد بن سعيد بن العاص"). ثم سأله سائل قائلاً: (والذي فهمته من الرد انه يمكن للكاتب ان يذيل كتابته بعبارة (كتبه فلان) ، أو (كتب فلان) ، أو (وكتب فلان) ، أو (وكتبه فلان) ، وأن الأمر فيه سعة) ؛ فقال في جوابه: (نعم الأمر فيه سعة ، لكن الواو تأتي في حالة ما إذا كان الكاتب غير المملي أو صاحب الكلام ضرورة ، فكأن التقدير: أملاه فلان وكتب فلان ، أو صنف فلان وكتب فلان). انتهى كلام الفاضل المشار إليه ويؤخذ عليه أشياء يُعلم بعضها مما تقدم نقلُه عن "صبح الأعشى". __________ (1) أي وليس باسم الكاتب. |